من الأمية.. للنجومية!
 | | عين الحياة تعشق تخليص الآخرين من لعنة الأمية |
|
كتب كرم سنارة :
عين الحياة صالح فلاحة فصيحة من قرية البراجيل التابعة لمحافظة الجيزة.. شاء قدرها ان تعيش طفولتها في ظل حصار الامية.. ورغم ان والدها الازهري، الشيخ عبدالكريم صالح كان ناظر مدرسة الا ان العادات والتقاليد كانت اقوي منه.. فلم يكن مسموحا في ذلك الوقت تعليم البنات.. كان خروج البنت للتعليم يمثل خروجا عن العرف والمألوف!
لكن الزمن لم يتوقف عند لحظة معينة.. كبرت الطفلة.. اشتد عودها واصبحت صبية حلوة، جميلة.. وما ان رآها المهندس يوسف خليل حتي وقع في غرامها من اول نظرة.. كان مفتشا للاثار.. وبدلا من البحث عن كنز اثري بادر بالبحث عن عش زوجية يجمعه بمن احبها وتقدم لخطبتها في الاسبوع الثاني لرؤيتها.
وهنا جاء التحول في حياة عين الحياة التي تشير الي ان خطيبها شجعها علي محو اميتها.. ونظرا لانه كان 'عريس لقطة' فقد وافق والدها علي الفور.. وبدأ مشوار الالف ميل في يناير 1953 ثم بقية شهور نفس العام.. بالسير علي الاقدام لمسافة 4 كيلومترات يوميا من البراجيل الي امبابة حيث فصل محو الامية.. ومع نهاية عام 1954 كانت اضاءات نور العلم قد لفت عقل وكيان فلاحة البراجيل.
وداعا للخجل
وتبتسم عين الحياة عندما تعود بالذاكرة لتقول 'بمجرد ان شفيت من مرض الامية وجدت نفسي نهمة للقراءة.. قراءة الصحف.. وأي كتاب تقع عليه يدي.. ولم اعد اخجل لا من مواجهة المتعلمين ولا من المطالبة بحقوق القرية لدي المسئولين.. اما اهم تحول في حياتي فقد حدث عام ..1953 عندما تم القبض علي خطيبي بتهمة ظالمة واودعوه السجن.. وقتها زاد اقترابي منه وتعاطفي معه وفهمت 'يعني ايه سياسة'.. كما عرفت الفرق بين الريف والمدينة.
 تخلصك من الامية ساعدك داخل اسرتك.. فاحدي بناتك خريجة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. والثانية خريجة فنون جميلة.. هل كانت لك اسهامات ضد الامية خارج الاسرة؟
ترفع يداها بعلامة النصر لتقول: 'سعادتي بمحو امية الاخرين كانت تفوق فرحتي بمحو اميتي.. فقد حاربت الامية في كل مكان داخل قريتي ذات الكثافة السكانية العالية.. داخل البيوت للنساء.. وعلي المقاهي للرجال.. ونجحت حتي الآن في محو امية حوالي 1500 رجل وامرأة.. ومازلت اواصل مسيرة الخير والتنوير.. وقد ساعدني علي ذلك سهولة الاقناع للدارسين.. الاقناع الراجع الي شعورهم بانني واحدة منهم.. اعيش احلامهم وآلامهم.. وقد وصل نجاحي في هذا العدد لدرجة ان احمد رجائي اشاد بدوري في موسوعته '1000 شخصية نسائية مصرية' وتوجت هذه الاشادة باختيارها عام 1999 الام المثالية علي مستوي الجمهورية.
سنوات الحصاد
لم تتوقف طموحات ونجاحات عين الحياة صالح عند هذا الحد.. فقد انضمت الي عضوية الاتحاد الاشتراكي العربي ولعبت دورا ايجابيا عندما تولت مسئولية التنظيم النسائي لمركز امبابة ثم امينة للمرأة بالحزب الوطني عن مركز امبابة ثم اوسيم.. وعضو مجلس محلي محافظة الجيزة لمدة عشرين سنة.. وكانت اول من نبه في ريف الجيزة الي خطورة اهمال مشكلة سواقط القيد والزواج المبكر.. وحاربت جشع التجار وسطوتهم في السوق السوداء.
واقتحمت بنت البراجيل مجالات خدمية كانت حكرا علي الرجال لسنوات طويلة.. وذلك فيما يتعلق بمياه الشرب النقية والتليفونات والكهرباء وتوفير فرص عمل لدي المستثمرين ورجال الاعمال للشباب وغير ذلك من الخدمات الاخري.
 هذا هو حصادها في رحلة النور والخير.. حصاد فلاحة مصرية اصرت بارادة حديدية علي الشفاء من لعنة الامية.. ومازال عطاؤها مستمرا .
|
|