متي يبدأ تصنيع السيارات بالكامل في مصر؟
 | الفانوس الكشاف والاسبراتير والبوبينة والكالون و ' الكتاوت ' .. نماذج لانتاج أجنبي لانستطيع أن نضاهيه |
|
تحقيق : مديحة عزب
الي متي يظل عبارة عن زجاج وفرش وحليات وباكتات وبلاستيكات واطارات وبطاريات وغيرها دون محاولة 'اقتحام الصعب' والقفز الي تصنيع أجزاء هامة كجسم السيارة الرئيسي أو صندوق السرعات وغيرها.. وهل نسبة ال 5 % التي أضيفت مؤخرا ستركز ايضا في صناعة الهوامش.. السؤال طرحناه علي العديد من المسئولين وممثلي الشركات المنتجة للسيارات وكذلك التجار المتخصصين حيث يستطيعون اكثر من غيرهم الاجابة علي التساؤل الدائم والذي لايخلو منه أي حديث بين أطراف القضية.. هل حاز المنتج المصري علي ثقة الزبون المصري ليطلبه بالاسم ويفضله عن نظيره الاجنبي؟
الطاقات العاطلة
يتحدث أولا المهندس أحمد عبدالغفار رئيس شركة النصر لصناعة السيارات وهي الشركة الحكومية الوحيدة التي أنشئت خصيصا بقرار جمهوري منذ 41 عاما لانتاج السيارات في مصر..
'لاشك أن قرار الدكتور مصطفي الرفاعي وزير الصناعة والخاص بزيادة نسبة المكون المحلي في تجميع السيارات من 40 الي 45 % والذي بدأ تطبيقه يوم 17 يناير 2001 سيكون له العديد من الآثار الايجابية علي كل المستويات.. فهذا القرار يفتح الباب امام تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة المصرية وبالتالي تشغيل هذه الطاقات العاطلة مما سيكون له مردود اقتصادي واجتماعي كبير ومن ناحية أخري فان الالتزام بتنفيذ القرار سيلزم المسئولين عن شركات تجميع السيارات في مصر بالاستعانة بأحدث ما وصلت اليه تكنولوجيا التصنيع في العالم.. وبالتالي التحديث والتطوير اللازمين علي مختلف خطوط الانتاج مما سيحقق الوصول بالمنتج المصري الي المقياس العالمي للجودة ومضاهاة النظير الاجنبي..
ويشير رئيس الشركة الي أهمية التنسيق في هذا المجال بين الصناعات المغذية والتجميعية في مصر وهو الدور الذي تلعبه وزارة الصناعة حتي لايحدث تداخل وحتي يتم التوسع في قاعدة الصناعات المغذية في مصر وفق خطط مدروسة وبرامج محدودة وحتي يتحقق الهدف الأكبر وهو المضي قدما علي هذا الطريق بحيث تتجاوز مستقبلا نسبة ال 45 % لاكثر منها في جميع المصانع المنتجة لسيارات الركوب في مصر.. بما فيها مصانع الشركة الأم والتي دائما تأتي المبادرة منها فيما يتصل بهذا المجال.
البنزين والأمان
أما المهندس مجدي ابوزيد العضو المنتدب لشركة النصر لصناعة السيارات فيؤكد علي أن مصر قد خطت خطوات واثقة وناجحة في مجال انتاج سيارات الركوب وذلك في السنوات الأخيرة..
ويتميز المكون المحلي بجودته وسعره الاقتصادي الملائم ولذلك رحبت مختلف شركات تجميع السيارات في مصر بتنفيذ قرار الدكتور وزير الصناعة خاصة وأن قاعدة الصناعات المغذية في مصر قد امتدت لاشياء أساسية خارج الهوامش.. فبعد أن كان المكون المحلي عبارة عن اطارات وزجاج وبطاريات وشاكمان وكراسي وموكيت وبويات..نجحت بعض المصانع المصرية في انتاج الرادياتير والعوازل والسست والعفشةالامامية كطنابير الفرامل وتيل الفرامل وجار دراسة تصنيع المساعدين وتنك البنزين وحزام الامان الجديد والجنوط.. وغيرها من الاساسيات.
ويكمل المهندس مجدي أبوزيد: صحيح أن الطريق أمامنا لايزال طويلا امام انتاج الاجزاء الرئيسية في المحرك او صندوق السرعات وغير ذلك ولكننا وضعنا أقدامنا علي الطريق وسرنا خطوات ناجحة عليه وقريبا جدا سترتفع نسبة ال 45 % الي اكثر من هذا طالما كان هناك التزام من شركات تجميع السيارات بألا تقل نسبة المكون المحلي عما تم تحديده في القرار الوزاري.. حيث أنه من المعروف والمسلم به أن الانتاج لأي مصنع أو شركة له حد أدني يجب ألا يقل عنه وإلا كان الانتاج غير اقتصادي وغير مجد..
اقتراح بالاندماج
بينما يطرح المهندس صلاح عبدالمقصود رئيس قطاع منطقتي القاهرة والاسكندرية بشركة النصر اقتراحا بأن تنقسم الشركات الخاصة بتجميع السيارات في مصر وعددها حوالي 16 شركة الي مجموعات.. كل مجموعة تضم 3 أو 4 شركات علي الاكثر ويتم تخصصها في انتاج نوع معين من السيارات بأكبر نسبة من المكون المحلي.. الأمر الذي سيحقق عدة أهداف في وقت واحد يأتي علي رأسها انتاج سيارة مصرية ذات مستوي من الجودة يماثل المستوي العالمي كما أن تعاون رأس المال مع بعضه البعض ستجعل الشركات المندمجة لاتنافس او تزاحم بعضها البعض وستكون هناك قدرة علي الاستثمار حيث أن صناعة السيارات أو الاجزاء الرئيسية منها تستلزم استثمارات عالية جدا.. هذا فضلا عن حجم الانتاج الاقتصادي والمجدي الذي سيتاح له الفرصة في السوق المصري.. لأنه لو لم يكن هناك الحجم الاقتصادي للانتاج فان التقاعس عن الدخول في هذه العملية هو النتيجة الحتمية..
ومن المعروف ايضا أن عدد أجزاء السيارة يصل لحوالي 5 آلاف جزء وكلما كان رأس المال قويا كلما اقتحم مجالات جديدة في قاعدة الصناعات المغذية وخاصة في ظل وجود سوق تستوعب الانتاج الضخم.
ويتطرق المهندس صلاح عبدالمقصود الي أهمية قرار الدكتور الرفاعي وزير الصناعة برفع نسبة المكون المحلي في تجميع السيارات الي 45 % وخاصة لما سيؤدي اليه من توفير العملة الصعبة التي كانت تنفق علي استيراد الاجزاء المطلوبة بعد أن تم انتاج بديل محلي لها.
ويكمل: أن البديل المحلي يمر بعدة مراحل قبل اعتماده والعمل علي أساسه في عملية تجميع السيارات وهذه المراحل تركزعلي اختباره وفحصه وتجربته بواسطة الشركة الأم بالخارج فاذا صح وكان مطابقا للمواصفات الفنية العالمية حظي هذا البديل باعتماده من الشركة الأم وبالتالي تم تصنيعه في مصر والاستغناء به عن البديل المستورد.
كيان واحد
ويتحدث المهندس محمد أمين مستشار وزير الصناعة عن أهمية أن تتعاون الشركات المنتجة لسيارات الركوب في مصر والتي تقوم بتجميع العديد من الانواع كالأمريكي والفرنسي والالماني والايطالي والتركي والكوري.. أن تتعاون هذه الشركات برأسمالها الضخم في كيان واحد أو اثنين لانتاج سيارة ركوب مصرية أو علي الاقل انتاج الأجزاء الرئيسية في السيارة والتي لم نجرؤ حتي الآن علي الاقتراب مها بسبب استثماراتها العالية ونفقاتها الباهظة..
ويؤكد: لوحدث هذا التوحد أو هذا الاندماج فان الانتاح السنوي يمكن أن يستوعبه السوق المصري والسوق العربي أيضا خاصة وأن تكلفة الانتاج ستقل بفضل الاستغناء بالبديل المصري عن البديل الاجنبي المستورد والذي يلزم له العملة الصعبة.. وسيؤدي هذا بالضرورة الي التوسع والنهوض بالصناعات المغذية للسيارات ووصولها الي المواصفات الفنية العالية...
رأس المال
ويتفق معه في الرأي الدكتور امين مبارك رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشعب ويؤكد ان الربط ضروري بين زيادة المكون المحلي في عملية تجميع السيارات في مصر وبين التوسع في قاعدة الصناعات المغذية.. فلابد أن يسير هذا الي جانب ذاك في خط واحد. ويقول ان المفروض أن تصل نسبة المكون المحلي الي 60 % ولكن رؤي أن يتم هذا تدريجيا ولذلك رفعت النسبة في الوقت الحاضر الي 45 % فقط تمهيدا لرفعها مستقبلا كلما توسعنا في المصانع المغذية لصناعة السيارات في مصر..
ويتساءل الدكتور أمين مبارك: لماذا لاتتفق ال16 شركة المنتجة لسيارات الركوب في مصر علي انتاج الاجزاء الرئيسية في السيارة بتعاون رأس المال بينهم وليكن البدء بالمساعدين مثلا أو الاجسام أو ما أشبه بسائر الاجزاء التي تستلزم رأس مال ضخم ولاتقدر عليه شركة واحدة منفردة.
ويشير ان لنا تجارب ناجحة في تصنيع اجهزة تكييف السيارات وقطع غيار المرسيدس وغيرها وبدأنا في تصديره للخارج بالفعل وحاز الانتاج المصري ثقة المستهلك بالاسواق العالمية..
مش قد الحكومة
حملنا ذلك الاقتراح الذي أجمع عليه أصحاب الرأي السابقين الي احدي شركات التجميع في مصر وقمنا بعرضه علي المسئولين بها.. فبادر أحدهم ورفض ذكر اسمه بتساؤل جديد من جانبه وهو 'هل نحن' قد الحكومة هل نحن أغني من الدولة.. فاذا كانت الدولة لاتريد أن تغامر بفلوسها وتدخل هذه العملية.. احنا حنقدر نغامر؟ ان رأس المال جبان ودائما ما يتحسس طريقه جيدا قبل أن يخطو أية خطوة.. فلماذا يطلبون منا المغامرة؟ ثم علي فرض اننا سنقبل المغامرة فهل انتهت مشاكل الاستثمار في مصر لكي نقوم بالاندماج بعضنا البعض.. أننا لو حاولنا فقط مجرد المحاولة سنواجه بالعديد من الصعوبات والاجراءات الكفيلة بالقضاء علي الفكرة في مهدها كما أن العراقيل التي يتفنن صغار المسئولين في وضعها امام المستثمرين والتي عجزت الحكومة رغم تصريحاتها وتأكيداتها العديدة بازاحتها من الطريق هذه العراقيل سرعان ما توجد حالة من الاحباط والتراجع التام.
ويكمل.. نحن وطنيون ونحب بلدنا ولكن الاقتراح المقدم الينا فكرته يصعب تحقيقها والخروج بها الي حيز النور.. وعموما هذه ليست المرة الاولي التي نطالب فيها بالاندماج ولكن بلغنا ان الدكتور عبدالمنعم سعودي رئيس اتحاد الصناعات المصرية بدأ محادثاته مع الشركات الخاصة المنتجة لسيارات الركوب في مصروعموما العملية ليست سهلة وسننتظر ما تسفر عنه هذه المحاولات..
المنتج المصري يحوز الثقة
في حين اختلفت آراء التجار ما بين مؤيد للانتاج المصري البديل عن المستورد وما بين معارض لغلق باب الاستيراد حتي يصل المنتج المصري لمستوي الجودة المطلوبة.
فيقول دسوقي سيد دسوقي تاجر وعضو شعبة قطع غيار السيارات التابعة للغرفة التجارية: لقد حاز المنتج المصري ثقة الزبون وخاصة تيل الفرامل المصري الذي اصبح المستهلك المصري يفضله عن كل ما عداه من انواع تيل الفرامل المستوردة.. كذلك ارتفع مستوي الجودة للعديد من المنتجات الأخري كالفوانيس والكشافات وأطقم السبيكة 'انتاج المصانع' والرادياتير والشاكمان وفلاتر الهواء والزيت والبوجيهات والبساتم.. وغيرها.. خاصة لما تتميز به هذه المنتجات من جودة عالية وسعر اقتصادي في متناول الغالبية العظمي من اصحاب السيارات في مصر..
ويضيف: أنا كتاجر أشعر بنبض السوق ومدي اقبال الناس علي المنتج المصري.. والحقيقة أنني أشعر بان هناك شعورا وطنيا واتجاها بتشجيع الصناعة المحلية لما تتميز به من سعر اقتصادي كما قلنا ومستوي مرتفع من الجودة.. والمفروض أن نظل نعمل كمسئولين وغير مسئولين علي النهوض بكل ماهو مصري وكل مامن شأنه أن يعمل علي التوسع في الصناعات المصرية وخاصة الصناعات المغذية لصناعة سيارات الركوب في مصر.
نفس الرأي يؤيده نجاح كامل تاجر آخر لقطع غيار السيارات ومتخصص في تجارة الجوانات: فيؤكد أن مصر قد تقدمت في صناعة الجوانات بجميع انواعها.. وأحرز الانتاج المصري منها في السنوات العشر الاخيرة تقدما ملحوظا بحيث اصبح الانتاج المصري من الجوانات يضاهي الانتاج الاجنبي ان لم يتفوق عليه.. وأصبح الزبون يطلب الجوان المصري بالاسم خاصة وأن اسعار الانتاج المصري تقل عن المستورد كثيرا جدا.. وهذه هي فائدة التوسع في قاعدة الصناعات المغذية لصناعات السيارات في مصر فمن ناحية تفتح باب العمل أمام الآلاف من الايدي العاملة المعطلة ومن ناحية أخري توفر في العملة الصعبة التي تستنزفها عملية الاستيراد من الخارج وكذلك تغطي احتياجات المستهلكين بأسعار اقتصادية وبمستوي عالمي من الجودة الفنية.
المشوار لايزال طويلا
أما حسين اسماعيل وهاني الشيخ وهما تاجران لقطع غيار الفيات فيؤكد ان أن المشوار لايزال امامنا طويلا في عملية انتاج الصناعات المغذية..
فنحن حتي الآن نقف علي أعتاب هذه الصناعات ولايزال هناك العديد من الصناعات المغذية لم نجرؤ حتي الآن علي الاقتراب منها مثال الكوبلن وديسك وأسطوانة الدبرياج ورلمان بلي العجل وطلمبات المياه والمقصات الأمامية والخلفية وباقي مكونات العفشة كذلك هناك الاسبراتير والبوبينة والمارش والكتاوت وغير ذلك. 'وكان عموما مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وقد خطوناها بالفعل'
|
|