الصينيون قادمون. ونحن في سوق المتعة!!
بقلم صيدلي:
احمد
محمد
عوف
يوم يقوم ستون مليونا ليعكننوا علي الستين مليون ويضعون ايديهم في جيوب بعض وهذا ماجعل لحزام الامان فائدة اجتماعية نشغل بها المواطنين.
فالتجارة لدينا تدار بفكر البقال التمويني والسوق السوداء التي عانينا منها الامرين، وهذا ماجعل اسعار سلعنا فلكية بينما السلع الصينية تغزو اسواقنا وتدخل كل بيت مما جعل الكساد للسلع المصرية يعم العباد والبلاد رافعين شعار صنع في مصر..
ولقد حررنا التجارة ولم نحرر الفكر التجاري في عقولنا منتهجين سياسة 'تنبلة' القطاع العام وسياسة خذ الفلوس من البنوك واجري، لهذا احرق المنتجون اسعار سلعهم في الاسواق لتحقيق سيولة نقدية ليسددوا مديوناتهم للبنوك، لان مشروعاتهم غير مدروسة.
لكن المستوردين لاهم لهم سوي احتكار السلع المستوردة وتقليبها في الاسواق مغالين في الاسعار ليمتصوا الاموال من جيوب المواطنين، ورغم هذا فالسلع الصينية تغزو اسواقنا لرخصها رغم مغالاة تجارنا في اسعارها وهذا ما اغلق العديد من الشركات المنتجة وافلسها حتي اصبحت لاتعطي لعمالها اجورهم وبالشهور.
ومصر بها اجهزة رقابية وبحثية تسد عين الشمس الا انها تخضع لمفهوم 'اللي في جيبك احسن من جيب الحكومة'. لهذا تنتج سلعنا معيبة، لان منتجينا ومراقبينا لم يتخلصوا من الفكر الاشتراكي عندما كنا نصنع سلعا للتصدير جيدة وسلعا معيبة للاستهلاك المحلي، وانفردنا وقتها بصناعة الصواريخ عندما صنعنا علب الكبريت التي كانت تستوردها امريكا بكميات هائلة من مصر واتضح ان علماءها كانوا يدرسون كيفية توجيه الشرارة ذاتيا للعين عند اشتعال العود، ولطشوا منا الفكرة وصعدوا بصواريخهم للقمر والمريخ!!
وايام المماليك كانت مصر اكبر دولة مصدرة للعالم لان المحتسبين كانوا يراقبون بذمة المصانع والتجار، فكان شعار 'صنع في مصر' علي السلع جواز مرور لها بدون فحص او تمحيص بالموانيء العالمية ولم ترفض رسالة واحدة، لان هذا الشعار كان له مصداقيته في اوربا التي كانت تغزوها بضائعنا وصناعتنا، وكان الاوروبيون يتفاخرون بها لانهم اصيبوا بعقدة الخواجة المصري.
لهذا كان الدينار المصري الذهبي هواقوي عملة للتجارة العالمية.
ولما خربت ذمم المحتسبين فسدت التجارة والصناعة حتي الدينار غشوه، واضافوا بالفلهوة علي الذهب نحاسا. واحتل الدينار البندقي محل الدينار المصري. والان الاتحاد الاوروبي في السلع المصرية يحل ويربط فينا ولاسيما لو كان عليها شعار صنع في مصر لان البضاعة الجيدة تطرد البضاعة الرديئة وما اكثرها لدينا.
ومؤخرا حدث بقرية بالصين انفجار العاب نارية اودي بحياة 49 تلميذا بالمدرسة واتضح انهم كانوا يصنعونها لاطفالنا لتصديرها علي العيد ليقرقعوها. .واطفال الصين كانوا يصنعونها للاتفاق من حصيلتها علي مدارسهم. لان الدولة لاتنفق علي التعليم هناك والشركات في كل بلدة او اقليم ملزمة بالانفاق عليه. وهنا اطفالنا يعيشون في 'سوق المتعة' واللي معاه قرش محيره يجيب 'بمب ويفرقعه والدولة لدينا تنفق 20 مليار جنيه سنويا علي التعليم بلا طائل عملي وواقعي. لان المصريين ينفقون 15 مليار جنيه سنويا علي المحمول والدروس الخصوصية والفياجرا بينما الانتاج القومي من الزراعة 3 مليار جنيه وحجم صادراتنا 2 مليار دولار سنويا نصفها للعراق حتي اصبحت مصر لا زراعية ولا صناعية ولاتصديرية ولكن استهلاكية.
والدولة لاترحم المنتجين .. لانها تفرض علي المواد الخام ضريبة مبيعات. وبعد تصنيعها تفرض هذه الضريبة عليهم ثانية مع ضريبة الانتاج. وهذا مايجعل سلعنا مرتفعة الاسعار.
فلقد رأيت غسالة صيني تباع بسعر 350 جنيها وبجوارها ماليزي تباع بسعر 650 جنيها ومصري بسعر 1500 جنيه والثلاثة نفس الماركة اليابانية والشكل والاداء وضريبة المبيعات. وطبعا الصيني ستباع بسرعة لانها خفيفة علي الجيب حتي لو تعطلت فشراء اخري اوفر من ثمن الاصلاح. وللعلم معظم السلع المصرية صيني ولاتجمع وتباع في علبها وما علينا سوي لصق اسم المصنع المصري وشعار صنع في مصر.
وهذا ما لاحظته في مروحة سقف مصرية واكتشفت انها صينية ودفعت 40 جنيها فرقا من اجل شعار صنع في مصر لكن علي كل حالة الجات والعولمة ستمنع هذا ولكن وعلي رأي المثل موت يا.. لحد مايجيلك الجات.
فالصينيون اكتسحوا اسواقنا واسواق العالم لانهم يقلدون ويطورون من الابرة للصاروخ ونحن نائمون في العسل مخبلون بالمحمول الذي تنبعث منه اشعة ميكروويف تشوي امخاخنا التي اصبحت ادمغتها افرانا ميكروويفية ليصاب المصريون بمرض خبال المحمول وللعلم لا علاج له.
وفي المطار جاء بلدياتي من الكويت ومعه معلبات فسأله كشاف الجمرك قائلا: العلب دي غريبة علي. فرد صاحبنا عليه وه دي فول مدمس صيني هدايا !
وتوجهت للفكهاني ورأيت يوسفي شكله غير مالوف ورخيص وحلو فسألته فاجاب: دي سفندي صيني.
وفي البيت تناولت مساحة احذية ومسحت بها الحذاء فبرق علي غير العادة فنظرت للماركة فوجدتها صنع في الصين.
وتعطلت غلاية ماء لدي وطلبوا مني 40 جنيها لاصلاحها بالتوكيل وامر بعد اسبوع فرفضت وفي المحل المجاور رأيت غلاية صيني شكلها اشيك وعليها 30 جنيها فاشتريتها. وحكيت لصديق مهندس فاخذ القديمة واصلحها في دقائق فلقد كان بها 'فيوز' ضارب وثمنه قروش والحمد لله انه ضرب بها وليس في عقولنا.
وطالعت قصة الشاب المصري المهاجر الذي طلب عروسا من مصر وعمل توكيل لصاحبه لتزويجه ولما وصلته في المطار فبهت لما رأها بفستان الزفاف. فوجدها عروسا صينيا لاعايزة مهر ولاخلخال ولافيديو ولامحمول وعلي حد المثل. شراء العبد الصيني اوفر من تربيته في مصر حقيقة 'شر البلية مايضحك' الغافلين ولانقول المغفلين ابدا.
|
|