 'الحب ليس نظرية هندسية تقوم علي المقاييس
والأبعاد.. انما هو مسألة ترجع الي القلب!!'  هل تسعد فتاة في العشرين.. مع رجل في الخمسين؟
الثلاثاء:
هي فتاة جميلة تبلغ من العمر السادسة عشرة، وهو رجل يظهر علي وجهه الكبر، يبلغ من العمر خمسين عاما، ولكنه يحبها حبا شديدا، وظل يسعي لطلب يدها حتي تحقق له ما أراد، فهل تسعد معه، وتهنأ بزواجه، وترتاح مثل ما ترتاح مع شاب يضاهيها في العمر؟'
هذا السؤال وجهه الي قاريء عزيز، وهو يطرح مسألة هامة، ذلك ان الحب الذي يتعارفه الناس هو الذي ينشأ بين شخصين من سنين متقاربين، أما الحب الذي ينشأ بين رجل متقدم في السن وفتاة صغيرة، أو الذي ينشأ بين امرأة ناضجة وشاب صغير فينظر اليه الجميع بعين الريبة، أنه دخيل علي الطبيعة، ولكن الذين يفهمون الطبائع الانسانية بعمق، ويفهمون كيف ينشأ الحب، وكيف ينمو، وكيف يغزو القلوب، لا يسلمون بهذا العجب، بل يحسبون للطبيعة كل شواذها، ويحسبون أن القلب لا يعرف الحواجز، ونظرة الحب لا تؤمن بالتقاليد كما لا تؤمن بالواقع، انما يحلق القلب في الخيال وهو في الخمسين، كما يحلق وهو في العشرين.
وقد وضع العلماء الاجتماعيون بعض القواعد لتحديد العلاقة بين الشاب والفتاة وجعلوا فرق السن خمس سنوات أو عشر علي الاكثر، ويرون أن الفرق اذا زاد علي ذلك جعل كلا من الطرفين يعيش في جيل غير جيل صاحبه، ويفكر بعقلية غير عقليته.
أما في واقع الحياة، فهناك عائلات كثيرة سعيدة تقوم علي زواج رجل كهل بشابة لم تكمل العشرين ربيعا، واعرف ان هذه الزيجات دامت طويلا وأثمرت اطفالا سعداء، وفي حالات أخري ينشأ مثل هذا الزواج قهرا عن الفتاة الصغيرة، وتظن أن أحلامها لايمكن أن تتحقق مع رجل تجد لحيته نصفها من الشعر الابيض، ونظراته خالية تماما من الحنان والحب المتدفق، ولكنها حين تقترب من هذا النضوج الوقور، وهذه السن المكتملة يتكشف لها جمال الدرة المستترة وراء الصدف، لان الحياة ليست دائما خيالا وقمرا ونجوما وحبا هامسا، بل إن هذا اللون الخيالي هو أقصر عمرا من كل ما فيها، وهو اشبه بومضات البرق الخاطفة وسط الظلام، واذا بكت العذراء التي تزف الي الكهل الناضج أياما أو شهورا، فانها لاتلبث ان تجفف دموعها، وتقرأ في لوحة القدر خطوط السعادة التي تنشدها..
وأحيانا يحدث العكس، فتتزوج سيدة ناضجة من شاب مايزال في العشرين من عمره، ويخال الجميع أن هذا الزواج لايمكن أن يستمر، بل لابد أن يدركه الوهن ويصيبه الزوال، ولكن عجبهم يزداد حين يجدون هذه الام تدلل هذا الزوج الابن وكأنهما في عمرين متقاربين!!
اذن المسألة ليست مسألة عمر، وليس الحب مسألة حسابية ولانظرية هندسية تقوم علي المقاييس والابعاد، انماهو مسألة ترجع الي القلب.. وفي الحب انواع عجيبة لايفهمها أصحابها، ولو اتفقت قلوب الناس علي لون معين من الحب لزال من الحب غموضه وفقد قدسيته.
لايمكن إذن أن نحكم علي حب بأنه فاشل أو ناجح لأن الفشل والنجاح في الحب حالات لاتقاس ولاتوضع لها معايير، فقد ينشأ الحب من النفور، وقد يأتلف القلبان بعد الصد!!
ومن النساء من تكره الشاب الماجن، وتحب الرجل الخشن، تلمع علي جبينه، وفي نظراته العميقة مقومات الرجولة التي تبتغيها وتجد فيها اشباعا لانوثتها العذبة..
ومنهن من تحب الطراوة في الرجل والأناقة وحسن الهندام، تحب أن يكون رقيقا عذبا كأنه امرأة، ومنهن من تعجب بشهرته أو ذكائه وتجد فيهما ما يرضيها، فقد يكون عجوزا محطما، قبيح الشكل، ومع ذلك تتزوجه وتحبه وتعجب به وتسعد معه، ومن النساء من يحببن الرجل لأنه محدث بارع يجيد كتابة القصة و الرواية، وهكذا، فكل واحد اختصته الطبيعة بميزة يمكن أن يجتذب بها الأنثي، وصدق من قال: 'كل فولة ولها كيال'.
وأخيرا.. أقول لقارئي العزيز صاحب السؤال، لا تبتئس ياصديقي ولا تخش شيئا فقد تسعد فتاة السادسة عشرة مع كهل الخمسين، وقد تشقي، وليس في شقائها عجب ففتاة العشرين قد تشقي مع شاب العشرين.. وسبحان من قسم الحظوظ!!
الفتاة في سن المراهقة
الخميس:
أتلقي بين الحين والآخر رسائل من فتيات في سن المراهقة يسألن، كيف تتصرف الواحدة منهن عندما يعترض طريقها شاب يبثها حبه ويدعي انه وقع في غرامها، هل تستجيب له وتصادقه لعله يتزوجها، أم تصده وترفض صداقته؟؟
ردي علي هذه الرسائل ان الفتاة عندما تبلغ سن النضوج الجنسي أعني الرابعة عشرة، وتكتمل أنوثتها تدخل مرحلة جديدة في منتهي الخطورة، وعليها ان تنتبه لنفسها، وان تكون كلها عيونا يقظة، وتؤمن انها زهرة لا يقطفها إلا الشاب الذي سيصبح شريك حياتها. فينبغي ألا تخدعها الأحاديث المعسولة من الشباب الذين يريدون اقتناصها، والاستمتاع بجمالها المتفتح، ولتكبح في نفسها كل شهوة قد تغريها وتزين لها الذهاب إلي موعد أو النظر إلي شاب التقت به في عرض الطريق، لتحاذر الاصغاء إلي هذا الهوي، فالشاب الذي يلقي هذا الهراء علي مسامع فتاة يلقيه علي مسامع أخري، وهو إن لم يحظ بواحدة ذهب إلي غيرها، وليس مثل هذا الشاب الذي تقف عنده أحلام الفتاة، وليس هو رجلها المنشود، إنما هو عابر طريق يريد ان يلهو بغزو القلوب!!
وقد دلت التجربة علي ان الفتيات اللاتي يستمعن إلي مثل هذا الغرام الكاذب، وتلين قلوبهن إلي استعطاف الشباب، فيرخين لهم العنان ويجدن في كلامهم المعسول ما تتلذذ به قلوبهن ونفوسهن، دلت التجربة علي ان أمثال هؤلاء الفتيات لا يجنين سوي الحسرة والآلام، فإن الواحدة منهن حين تسمع إلي حديث الغرام من شاب تقول لنفسها، ماذا يمنعني من أن أبادله غرامه، فقد أجد فيه الزوج الذي أنشده، ولسلامة نيتها تستكين لحديثه، ومواعيده، وقد تكتب له الخطابات الغرامية، وهنا الطامة الكبري، وقد تجر المكاتبات والمواعيد إلي خلوات طويلة.. وتحت اغراء السحر الذي تسبغه هذه الخلوات، وتحت إغراء كلمات الحب، هناك قد تمتد يده وقد تتحرك شفتاه، وقد تخجل الفتاة في أول الأمر وتضطرب وتدفعه عن نفسها، ولكنها تحت اغراء الجو المحيط بها وتحت اغراء فتاها الحبيب، تسلم له نفسها، وتسقط في الهاوية!!
ان الشاب يستطيع ان يعبث ويلهو وتكثر حول اسمه الأقاويل، ثم إذا أراد الزواج لم يجد من يعترض عليه، ولم يجد من يحاسبه، أما الفتاة فانها زهرة مكنونة يجب ألا يمسها غير شريكها في الحياة، وإلا فسد جمالها وتشوهت روعتها، وعاشت حياتها تعيسة شقية تندب زلتها وهواها الآثم.
وترتكب الفتاة خطأ كبيرا حين تخاطر وتكتب إلي الشاب الذي تحبه تبثه غرامها وهواها، فالقلوب تتغير، والشاب الذي يحب فتاة اليوم، قد تقع في طريقه غدا فتاة أخري تغريه أكثر مما أغرته فتاته الأولي، فيتركها ليأوي إلي عش غيرها، حينئذ تكون خطاباتها في يده سلاحا مسموما لا يصيب إلا هي وحدها، وعليها أيضا إذا كانت مخطوبة الا تكتب لخطيبها خطابات من هذا النوع، ما دام لم يعقد عليها، لأن الخطيب قد يعدل عن خطبته، وقد يجد في الأفق ما يدفعه علي الانتقام، فتكون هذه الخطابات سلاحا يشهره ضدها، وقد يكون فيها ما يخجلها!!
أما عن علاقة الفتاة بالشاب الذي يحبها ليتزوجها، فإذا كان حبه صادقا، وهدفه الحقيقي هو الزواج، فيجب عليها ان تضع لهذه العلاقة حدا، وان تصارح صديقها بأن يسلك في سبيل الحصول عليها الطريق الشرعي، ويجب عليها ألا تختلي به خلوات طويلة، وان تتجنب التودد إليه، ومن باب أولي ألا تكتب له الخطابات حتي لا تنطفئ رغبته في الحصول عليها، ويضعف في نفسه حبها.
الحريص محروم!
الجمعة:
هذه القصة حدثت في فرنسا، انها اقرب الي الخيال، ولكنها حقيقة، فقد قام صديقان برحلة في نهاية الاسبوع بسيارتهما، وأمسي عليهما الوقت ووجدا نفسيهما وسط غابة موحشة، وبعد بحث طويل اهتديا الي مزرعة منعزلة، وفتحت لهما الباب فتاة صغيرة ساحرة الجمال، أعطتهما غرفة بجوار غرفتها يقضيان فيها تلك الليلة، وانقضت ستة أشهر، تلقي بعدها أحد الصديقين خطابا مسجلا ذا طابع رسمي وفضه وقرأ ما فيه، ثم طلب صديقه بالتليفون وقال له:
.. اتذكر رحلتنا التي قمنا بها منذ ستة أشهر؟.. إعترف لي انك انتقلت أثناء الليل الي غرفة الفتاة الصغيرة!!
نعم.. لقد انتقلت فعلا الي غرفتها.. وكانت ليلة جميلة!!
وكنت خبيثا سييء النية، فحينما سألتك الفتاة عن اسمك وعنوانك أعطيتها اسمي انا وعنواني!!
نعم هذا صحيح، ولعلك تفهم هذه المقالب الصغيرة بين الأصدقاء!!
تلقيت اليوم خطابا من محاميها.. لقد ماتت الفتاة المسكينة وأوصت لي بثروتها وتبلغ عشرة ملايين فرنك، لانني منحتها أسعد أوقات حياتها!!
|
|