|
|
|
|
51 | السنة - | 15705 | ه - العدد | 1423 | جمادي الآخرة | من | 18 | - م | 2002 | أغسطس | من | 27 | الثلاثاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
08:30:14 PM |
 |
الساعة - |
 |
26/08/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
التقارير الرسمية تؤكد: آلاف المنازل القديمة معرضة للانهيار مع أول زلزال كبير
اجتماع طاريء بمجلس الشعب الأسبوع القادم لبحث المشكلة
أكثر من 55 عقارا تعرضت للتصدع مع زلزال السبت الماضي.. لتعيد إلي الأذهان كارثة انهيار المنازل خلال زلزال ..1992 وتفتح من جديد ملف صيانة العقارات في مصر.. وماذا تم تنفيذه من تصريحات المسئولين علي مدي العشر سنوات الماضية؟
محمد أبوالعينين لبحث المشكلة في اجتماع طاريء تدعو اليه وزير الاسكان ووزير الادارة المحلية والمحافظين وقيادات الاسكان.
والسؤال الآن كيف نضمن عدم تكرار كارثة انهيار المساكن مع حدوث أي زلزال جديد.. خاصة ان التقارير الرسمية تؤكد ان آلاف المساكن في مصر معرضة للانهيار وان حالات التنكيس أو الازالة التي تنفذ بالفعل لا تتجاوز 40 % من الحالات الفعلية.. واننا رغم كل هذه المخاطر لازلنا نماطل في اصدارقانون اتحاد الشاغلين رغم ان الضمان الوحيد لحماية ثروتنا العقارية وحماية أرواح المواطنين
لم تنم القاهرة ليلة السبت الماضي فقد حل عليها ضيف ثقيل أثار الفزع والخوف خاصة لدي سكان المنازل المتهالكة والتي تحولت إلي لعبة يلهو بها الزلزال ويخيم عليها شبح الانهيار في أية لحظة.
ورغم ان الحصر الذي تم إجراؤه عقب الهزة الارضية انتهي إلي ان هناك 55 بلاغا في محافظة القاهرة فضلا عن حالتين فقط لانهيار مبان سكنية بمحافظة القليوبية إلا ان الكارثة اكبر بكثير فهناك اكثر من 180 ألف مبني بالقاهرة وحدها معرض للسقوط بالاضافة إلي 2 مليون مبني آخر في مصر كلها؟! المسئولون أول من يعلم بخطورة المشكلة لدرجة ان د. محمد ابراهيم سليمان وزير الاسكان دعا إلي اجتماع طاريء مع قيادات الوزارة والمتخصصين في المركز القومي لبحوث الاسكان لمراجعة حالات المباني التي تحتاج إلي أعمال تنكيس وصيانة في ضوء الاحصائيات المتوافرة بالوزارة وهو مايكشف خطورة الوضع خاصة في ظل غياب قانون اتحاد الشاغلين الذي يهدف لحماية ثروتنا العقارية والذي تأخر تقديمه إلي مجلس الشعب بلا مبرر!! والمطلوب الآن وضع خطة عاجلة حول الاجراءات الحكومية المطلوب تنفيذها لترميم المباني المتهالكة حفاظا علي أرواح المواطنين وهو المطلب الذي طرحته لجنة الاسكان بمجلس الشعب في تقريرها في شهر مايو الماضي ولم يجد سبيله إلي التنفيذ.
تصريحات.. ولكن!
في اعقاب كل زلزال كما هي العادة في كل كارثة يخرج علينا المسئولون بتصريحات حاسمة تعد المواطنين بعدم تكرارالكارثة وما ان تهدأ الأجواء حتي يبدأ المسئولون ايضا في تناسي وعودهم وتتبخر التصريحات ويعود كل شيء إلي ما كان عليه حتي تقع كارثة جديدة وعلي سبيل المثال فقبل ان يمضي علي زلزال اكتوبر 1992 شهران جاءت إلي مصر بعثة يابانية لدراسة احوال المباني في مصر بعد الزلزال وقدمت اللجنة تقريرها لوزير الاسكان انذاك المهندس حسب الله الكفراوي وحذرت اللجنة من ان 85 % من مباني مصر ستنهار لأنها متهالكة وعلق الوزير علي هذا التقرير بأنه لا يتفق معه وان اليابانيين يقصدون المباني المتهالكة والتي كنا ننادي بازالتها والكلام لايزال للوزير ومعظم هذه المباني آيلة للسقوط وعشوائية وبدون تخطيط ومثل هذه المباني صدر لها قرارات ازالة منذ عام 1985 ولم تنفذ حتي 12 اكتوبر 1992 حيث انهارت بفعل الزلزال.
أما بالنسبة للابراج فسياسة الوزارة هي وقف بنائها ليس فقط خوفا من الزلازل ولكن من اجل المرافق وجمال الطابع المعماري ولن يتعدي أي مبني جديد اكثر من 30 مترا كحد اقصي للارتفاعات.
وعقب هذه التصريحات اجتمعت اللجان وانفضت وتحدث المسئولون عن الاجراءات المستقبلية لضمان عدم حدوث الكارثة. وصرح مستشار رئيس الوزراء بأن اللجنة القومية للتخفيف من الكوارث الطبيعية ومنها الزلازل والتي تضم كبار علماء مصر قدمت تقريرا سيتم العمل به مستقبلا حول وسائل التخفيف من آثار الزلازل ووضع كود ومواصفات الامان في أي منشآت ومصانع ومؤسسات جديدة حتي تقاوم الزلازل العنيفة حتي 8 ريختر.
المسلسل مستمر
وكل هذه التصريحات كانت تبشر بأن الكارثة لا يمكن ان تتكرر ولكن الحقيقة كانت شيئا آخر فقد ظل مسلسل الاهمال مستمرا ورغم قسوة الدروس التي لقنها زلزال 92 لمسئولي المساكن والتي أدت إلي انهيار 205 منازل وتصدع 3 آلاف و759 منزلا اخر واكتشاف 10 آلاف و722 طابقا بدون ترخيص بالاضافة إلي 170 عمارة مخالفة بالكامل الا ان هذه الارقام لا تصور حجم الكارثة تصويرا صحيحا.
ويشير التعداد العام للسكان والاسكان والمنشآت الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء (سبتمبر 1998) إلي وجود 68 الفا و393 مبني علي مستوي الجمهورية تحت الهدم يوجد منها 3139 مبني في محافظة القاهرة ومن اكثر الاحياء التي بها منازل متهالكة الدرب الأحمر والخليفة وبولاق، كما يوجد 3145 مبني تحت الهدم بالجيزة وبعد زلزال 1992 اصدرت المجالس القومية المتخصصة تقريرا يوضح ان 2 مليون و125 الف منزل آيلة للسقوط في جميع المحافظات ووفقا لمعلومات جهاز التفتيش الفني بوزارة الاسكان فإن 96 % من عمارات القاهرة و85 % من عمارات الجيزة مخالفة لاشتراطات البناء.
تقرير هام
لجنة الاسكان بمجلس الشعب كانت قد فتحت ملف انهيار العقارات وصيانتها من اجل حماية الثروة العقارية ومواجهة انهيارات العقارات والتي ازدادت مؤخرا في مصر بصورة ملحوظة ومما يزيد من تفاقم المشكلة ما تتعرض له مصر من زلازل وهو ما سينعكس بالسلب علي مسلسل انهيارات العقارات الآيلة للسقوط في مصر. وقد اكد تقرير اللجنة الذي ناقشه مجلس الشعب في مايو الماضي ان اجمالي عدد قرارات الهدم بلغ 111 الفا و875 قرارا نفذ منها 6948 قرارا نسبة 60 % وان اجمالي عدد قرارات الترميم بلغ 98 الفا و390 قرارا نفذ منها 39 الفا و97 قرارا بنسبة 40 % وقد اكدت اللجنة ان اسباب المشكلة تكمن في عدم تنفيذ قرارات الهدم والازالة والتنكيس ويرجع ذلك الي عدة عوامل هي المعوقات الادارية والقانونية في تنفيذ القرارات.
وطالبت اللجنة بضرورة وحتمية الانتهاء من التخطيط العمراني وضرورة التدخل التشريعي والتعديل الاداري للوصول إلي انهاء التعقيدات الادارية واختصارالمراحل القضائية التي تعوق تنفيذ القرارات وتيسير اجراءات الحصول علي تراخيص البناء كذلك انشاء وحدات سكنية تخصص لحالات الهدم والازالة ووجود كيان هندسي متخصص علي درجة عالية من الخبرة والكفاءة له القدرة علي اصدار قرارات تتناسب والواقع الفعلي للعقارات وضرورة توفير العروض والتيسيرات المالية للمواطنين التي تمكنهم من اجراء اعمال الصيانة والترميم لعقاراتهم وتبسيط اجراءات الحصول علي تلك العروض من البنوك مع الاسراع في اصدار قانون البناء الموحد وتعديل قانون التخطيط العمراني وانشاء جهاز شرطة متخصص في مجال ازالة المخالفات وتفعيل صناديق الاسكان بالمحافظات وتفعيل قانون التمويل العقاري.
آخر حصر قامت به وزارة الاسكان من خلال مركز بحوث البناء اكد ان محافظات مصر بها مايقرب من 112 الف عقار يحتاج إلي هدم كلي او جزئي او تنكيس صدر بشأن القاهرة وحدها 50 الف قرار ازالة كلية وجزئية وتنكيس من اجمالي هذه القرارات.
ظاهرة قديمة
الدكتور ميلاد حنا خبير الاسكان يري ان ظاهرة انهيارات العقارات الآيلة للسقوط ظاهرة قديمة ومتكررة مثل الامراض المستوطنة ولا شك ان زلزال اول امس سيؤثر بالسلب علي حال تلك المنازل وسيزيد من مأساتها وخطورتها ولابد من انقاذ ما يمكن انقاذه منعا لتكرارما حدث في زلزال 92 خاصة وان انهيارات المنازل في مصر من النوع البطيء ولا يتم بين لحظة واخري وانما يعطي انذارات كبيرة مثلها والسبب عدم الاهتمام اطلاقا بصيانة العقارات في مصر والفساد الاداري الذي تعاني منه البلاد.
ويضيف البعض ممن يقومون بالبناء يلجأون إلي التحايل من اجل اكبر قدر ممكن من المكسب فيقومون بتعلية العقار بما يتجاوز قدرة الاساس.. وهو ما تسبب في انهيار العقار.
اسلوب خاطيء
ويؤكد الدكتور محمد سامح استاذ العمارة بكلية الهندسة ان انهيار بعض العقارات بسبب الزلزال كشف عن اسباب عدة لانهيار العقارات في مصر منها تصميم المنشآت بأسلوب خاطيء كأن يتم حساب نوعية الاساسات وتسليحها والاعمدة بشكل خاطيء مما يؤدي لضعف المنشأة وبالتالي عدم وصوله إلي عمره الافتراضي كذلك قد يقوم بعض المقاولين بالتنفيذ المخل بمعني الغش في مواد البناء كذلك قد يتسبب السكان في الاضرار بالمنشأة من جراء اقامة بعض التعديلات التي قد تؤثر بالسلب في العقار وتتسبب في انهياره.
غياب الصيانة
د. حسنين أبوزيد استاذ الهندسة المعمارية يري ان عملية بناء المساكن في المناطق الشعبية عادة ما تتم باستخدام مواد بناء مغشوشة كما ان معظم المباني بها متهالكة وصدر لها قرارات تنكيس أو ازالة لا تنفذ في اغلب الاحوال بسبب بطء الاجراءات القانونية الأمر لاذي يجعلنا نطالب بضرورة النظر في انشاء دوائر قضائية متخصصة بأعمال المباني، كذلك لابد من عمل حصر للثروة العقارية المهددة بالضياع بسبب عدم وعي السكان بأهمية الصيانة.
ويشير مهندس تنظيم بأحد الاحياء إلي ان قرارات التنكيس والازالة التي تصدر للمباني المتهالكة لا يتم تنفيذ اكثر من 40 % منها بسبب التعقيدات الادارية والامنية فبعد ما تقوم اللجان الفنية المشكلة من قبل الاحياء بتقرير التنكيس أو الازالة يرفض السكان الخروج من العقار لعدم توافر المسكن البديل وبالتالي يعترضون علي القرار ويرفعون دعوي امام القضاء والحي لا يستطيع التنفيذ الجبري لقرارات الازالة لان هذا التنفيذ مسئولية الشرطة.
|
|
|
 |
|
|
|