|
|
|
|
51 | السنة - | 15733 | ه - العدد | 1423 | رجب | من | 22 | - م | 2002 | سبتمبر | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
08:31:15 PM |
 |
الساعة - |
 |
28/09/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
رغم تعديل قانون الإيجارات للاماكن غير السكنية:
الصراع مستمر.. بين المالك والمستأجر
الملاك : حقوقنا ضائعة والقانون حبر علي ورق!
خبراء القانون: القضايا مكدسة بالمحاكم وعقود الإيجار فقدت احترامها
 | تعديل قانون ايجارات المحلات لم يحل المشكلة بين المالك والمستأجر |
|
تحقيق:
غادة زين العابدين
لم تنجح قوانين الايجارات الجديدة للأماكن غير السكنية في فض الاشتباك الازلي بين المالك والمستأجر.. صحيح ان التعديلات الجديدة عالجت اهم مشاكل الملاك..مثل تحديد مدة الايجار والسماح بالزيادة السنوية.. لكنها في نفس الوقت لم تضع عقوبات سريعة ورادعة ضد كل من يخالف شروط عقد الايجار ويحاول التلاعب بأحكام القانون.. والنتيجة ان القضايا عادت لتتكدس في ساحات القضاء والحقوق تضيع بالسنوات في متاهات المحاكم، اما عقود الايجار التي يوقعها الطرفان فلا قيمة لها ولايحترمها احد.
رجال القانون انفسهم يؤكدون ان القانون بتعديلاته لم يحل المشكلة ويطالبون باعادة النظر في مواد العقوبات مثلما اعدنا النظر في القيمة الايجارية.. بحيث يكون العقد بين الطرفين هو شريعة المتعاقدين مع سرعة الحكم علي الطرف الذي يخل بشروط العقد بعيدا عن متاهات المحاكم!!
تعالوا.. نستعرض معا نماذج من المشكلات والنزاعات القائمة بين الملاك والمستأجرين في الاماكن غير السكنية.
ونستعرض اسبابها العديدة..
واقتراحات رجال القانون والقضاء في كيفية حلها..
في البداية تروي فريدة الاتربي وعوض الجمال مشكلتهما قائلين:
نمتلك محلا بالمشاركة مساحة 90 مترا في شارع تجاري شهير بمدينة نصر.. وطبقا لقانون الايجارات رقم 4 لسنة 1996 والذي يجعل مدة الايجار للأماكن غير السكنية محددة مع زيادة دورية قررنا تأجير المحل بدون تردد.. فالقانون يضمن لنا زيادة سنوية في الايجار كما يضمن خروج المستأجر فورا اذا امتنع عن سداد الاجرة.
أين حقي؟
وبالفعل أجرنا المكان علي انه مطعم وكافيتيريا.. وبعدها قرر المستأجر استخدام المكان كمقهي لتقديم المشروبات والشيشة.. وحاول استخراج رخصة بذلك لكن المحافظة رفضت لاقناعها عن اصدار تراخيص للمقاهي.. وهنا فوجئنا بالمستأجر يمتنع عن سدادالايجار بحجة فشله في ترخيص المكان فطالبناه بالخروج لكنه رفض وفوجئنا به يقوم بتشغيل المحل كمهقي بدون ترخيص مع اقتناعه عن دفع الايجار.. والاكثر من هذا انه استأجر المحل المجاور وقام بهدم الحائط الفاصل بين المحلين دون اذن الحي فقام الحي باغلاق المقهي.. لكنه ببساطة اعاد فتحه وعاد لممارسة نشاطه.. وقد حاولت التفاهم معه واحضرت شهادة مختومة من الحي تفيد موافقته علي ترخيص المكان بشرط اعادته كمطعم وكافيتيريا واعادة الحائط الذي تم هدمه.. لكن المستأجر رفض تماما.. ويضيف عوض الجمال قائلا: أقمنا دعوي في المحكمة لطرده والمطالبة بالايجار المتأخر.. وكنا نتصور ان المسألة محسومة فالقانون معنا والعقد الذي حررنا ووقعنا عليه أنا وهو به بند صريح يقضي بالفسخ النهائي اذا اقنع المستأجر عن سداد الاجرة لأكثر من اسبوع.. ومع ذلك فالقضية لاتزال متداولة في المحاكم منذ تسعة شهور حيث تم تحويلها للخبير.. وللاسف فإن اجراءات الخبير تطول كثيرا وبعدها تحول للمحكمة لاعطاء الحكم الابتدائي.. ثم يأتي دور الاستئناف ثم المعارضة الاستئنافية.. وكل هذه الاجراءات يمكن ان تستغرق سنوات وانا اتساءل الآن: ماهي قيمة العقد الذي هو شريعة المتعاقدين وهل هذا العقودالذي و ضع فيه كل طرف الشروط التي يرضاها تحول الي مجرد حبر علي ورق؟!
ولكن ماذا يقول المستأجر؟
المستأجر الاصلي رفض الحديث معنا لكن مدير المحل اكد لنا ان المستأجر امتنع عن دفع الايجار بعد ان رفض الحي ترخيص المكان بحجة انه جراج وهو ما يعني انه تعرض للغش من الملاك.. وانه في المقابل انفق مبالغ طائلة علي التجهيز و الديكورات ولايستطيع ترك المحل ببساطة ليضيع عليه كل ما انفقه لذلك فإنه قام في المقابل برفع دعوي قضائية علي الملاك.
وهكذا يستمر الخلاف بين الطرفين ويفقد عقد الايجار قيمته بكل شروطه.. وتبقي القضية في المحاكم سنوات وسنوات مما يؤدي لضياع الحقوق.
تأجير من الباطن
وتقول عفت أمين: انا ارملة لدي ابناء.. امتلك محلا مساحته 150 مترا كنت اديره في بيع الملابس لكني اغلقته وبعد تعديلات قانون الايجارات التي تضمن للمالك حقوقه قررت تأجير المحل.. وحرصت علي ان اسجل في العقد كل ما يضمن لي حقوقي من شروط. مثل اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه اذا امتنع المستأجر عن سداد الايجار او قام بتغيير النشاط المتفق عليه او قام بالتنازل عن المحل للغير او تأجيره من الباطن وغيرها من الشروط التي تحفظ لي حقوقي.. ورغم كل ذلك.. فقد فوجئت بالمستأجر يقوم بتقسيم المحل الي اربعة محلات ثم يقوم بتأجيرها من الباطن.. واسرعت بابلاغ الحي فطالبوه عن طريق الشرطة باعادة الوضع كما هو عليه لكنه لم ينفذ وفي نفس الوقت امتنع عن سداد الايجار فأقمت ضده دعوي طرد وبعد سبعة شهور كاملة حكم بالطرد وظننت ان المشكلة انتهت.. ولكن فوجئت به يستأنف الحكم.. ولا اعرف الي متي ستستمر القضية في المحاكم ومتي ينتهي هذا الكابوس؟!
مشكلة الخبير
ويقول احمد فتحي: قمت بتأجير ثلاثة ادوار داخل عمارة باحدي المحافظات.. وقام المستأجر بتحويلهم لمعهد كمبيوتر مقابل 3000 جنيه شهريا.. وبعد شهور قليلة فوجئت به يمتنع عن دفع الايجار.. بحجة انه دفع مبالغ كبيرة في التشطيبات ولم يحقق مكاسب كبيرة.. اسرعت للمحكمة وأقمت دعوي.. فحولوها للخبير.. وظللت عاما كاملا في انتظار قرار الخبير وبعد قرار الخبير حكمت المحكمة بطرد المستأجر.. لكنه بكل جرأة عاد واستأنف وايد الاستئناف حكم الطرد ولكن بعد سنوات طويلة ضاعت خلالها حقوقي بالاضافة لمصاريف القضية والمحامين.. مما جعلت امتنع نهائيا عن التأجير مرة أخري.
أما هشام توحيد فيقول: عملي كمحاسب قانوني جعلني اري مشاكل كثيرة من هذا النوع.. لذلك تعلمت الدرس.. فأنا املك محلا رائعا مساحته 200م وبشارع رئيسي وايجاره لن يقل عن عشرة آلاف جنيه.. ومع ذلك ارفض تماما فكرة ايجاره واتركه مغلقا حتي لايضيع المحل مني.. واضطر للجري في المحاكم لاستعادة حقوقي!!
 من واقع خبرته كرئيس حي وشاهد علي مئات الخلافات بين الملاك والمستأجرين يقول اللواء سعيد ميخائيل رئيس حي روض الفرج:
بصراحة.. القانون ضعيف و يجب ان يتعرض لجانب المخالفات والعقوبات فيجب اعادة النظر في العقوبات المفروضة علي ا لمخالفين بحيث تكون رادعة بما يضمن تنفيذ القانون وتحقيق الغرض منه.
ويضيف قائلا: هل تعلمي انني اصدر يوميا مالايقل عن خمسة قرارات اغلاق و تشميع لمحلات ومقاه مخالفة وتقوم الشرطة بتنفيذها.. ولكن صاحب المقهي او مستأجره يقوم بفض الاختام واعادة فتح المحل ببساطة لان هذا السلوك في حكم القانون هو جنحة وغرامتها عشرة جنيهات لاغير يدفعها المخالف ببساطة.. واعود انا لاصدر قرارا جديدا بالاغلاق وتقوم الشرطة مرة أخري بالتنفيذ.. ويعود صاحب المقهي لفتحه من جديد علي طريقة 'دوخيني يالمونة'.. وبصراحة فإن الحي والشرطة هما اللذان يصابان بالدوخة لان مشاغلهما كثيرة.. وليس من المعقول ان نتفرغ لمتابعة المقهي او المحل واعادة اغلاقه عدة مرات.. خاصة اننا نعلم جيدا ان هذه القرارات لن تجدي طالما القانون متهاون في دعمها.. وفي نفس الوقت فإن المقاهي بالذات مربحة جدا والعقوبات ضعيفة.. لذلك فان كفة المخالفات هي الارجح دائما..
 ويقول المستشار أحمد نصار: للأسف.. تنفيذ احكام الاخلاء او الطرد بها دائما تباطؤ شديد وهو ما يؤدي لضياع الحقوق.. والمشكلة ليست في القضاء بقدر ماهي في الجهات المعاونة للقضاء كالمحضرين او الخبير او غيرهما.. حتي القضاء المستعجل فقد جدواه لان القضية قد تستمر به سنتين او ثلاثة وبعد الطرد يحتاج المالك لاقامة دعوي جديدة للمطالبة بالايجار المتأخر.. وهو ما يعني سنوات انتظار جديدة.
والسؤال الذي اطرحه: لماذا لايكون الاخلاء بأمر فوري من القاضي.. او لماذا لانعطي للنيابة صلاحيات الطرد مع وضع ضمانات معينة لحماية حقوق الطرفين.. بمعني ان النيابة تعتبر الممتنع عن الايجار في حكم الغاضب وتصدر له قرار طرد فوري..هذا الاجراء يمكن ان يخفف كثيرا من اعباء القضاء ويساهم في الاسراع بوصول الحقوق لاصحابها.
طرد فوري
ويتساءل الدكتور حسام لطفي رئيس قسم القانون المدني بحقوق بني سويف:
لماذا لانتعامل مع المستأجر الممتنع عن دفع الايجار كما نتعامل مع نزيل الفندق الممتنع عن دفع الاجرة؟
فإذا وجد القاضي في عقد الايجار شرطا باعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه دون انذار او حكم قضائي اذا أخل المستأجر بالتزاماته.. يكون ملتزما باصدار حكم فوري بالطرد.. وللاسف فإن هذا الشرط الذي يسمي 'الفاسخ الصريح' موجودا في معظم العقود ومع ذلك لايعتد به قانونا'
اننا جميعا نحلم باليوم الذي يتمكن فيه المالك من طرد المستأجر الذي يخل بالتزاماته التعاقدية خلال 24 ساعة .. لان هذا يعني تحقيق سريع للعدالة.. ويساهم في نشر الامان ويؤدي لازدهار مناخ الاستثمار.. اما في ظل الوضع السائد.. فالملاك اصبحوا يفضلون اغلاق شققهم ومحلاتهم خوفا من توابع تأجيرها وهو ما يؤدي لتجميد رؤوس الاموال بدلا من دورانها ويؤثر في النهاية سلبيا علي مناخ الاستثمار.
البعد الاجتماعي
ويؤكد الدكتور حسام لطفي ان الاحكام بصفة عامة تعاني صعوبة التنفيذ لزيادة اعباء الشرطة.. ولكن تنفيذ احكام الطرد اكثر صعوبة لان معظم الجهات بما فيها الشرطة تخلط للاسف بين البعد الاجتماعي والبعد القانوني وتعطي الاولوية للبعد الاجتماعي وهو ما يجعل معظم احكام طرد المستأجرين مجرد حبر علي ورق..ويضيف قائلا: تعديل القانون ساهم في حل مشكلة كبيرة وهي زيادة القيمة الايجارية.. ولكنه كان يجب ان يتعرض لمشكلة المستأجر الذي يخل بالتزاماته باعتبارها من اكبر المشاكل القائمة
ويري المستشار محمد عاصم بسيوني ان التأخير في المحاكم لايعود للمحكمة فقط بل يعود كثيرا لسلوكيات الخصوم الذين يمعنون في العند والكيد فأحدهما مثلا يطعن بالتزوير فيرد الاخر بالشهود وهكذا.. وقد بدأنا في علاج هذا الامر مؤخرا من خلال عدة اجراءات مثل الحرص علي ان يكون تأجيل القضية لفترات فصيرة والا تؤجل لنفس السبب مرتين مع فرض غرامات علي الطرف الذي يتأخر في تنفيذ قرارات المحكمة: مع الغاء اجازات القضاء لسرعة الفصل.
ولكن الي جانب كل ذلك فإن القانون ينبغي ان يعيد النظر في بنود العقوبات مع تشديدها علي المخالفين لشرط التعاقد حتي نعيد للعقود احترامها.
|
|
|
 |
|
|
|