|
|
|
|
51 | السنة - | 15733 | ه - العدد | 1423 | رجب | من | 22 | - م | 2002 | سبتمبر | من | 29 | الأحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
08:56:54 PM |
 |
الساعة - |
 |
28/09/01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
لكن اعجابي فاق أي اعجاب سابق بموقف المستشار شرودر الواضح والجريء والشجاع، ورفضه القاطع للخضوع لرغبة الإدارة الأمريكية في ضرب العراق
مستشار جدير بالاحترام
السبت:
عدت بعد أول زيارة لألمانيا عام 1968 معجبا بالألمان وحياتهم وأدائهم الجاد وقوة ارادتهم.. باستثناء عقدة اضطهادهم لليهود.. وعدت بعد زيارتي الثانية لها قبل هدم سور برلين بأيام أكثر اعجابا لرغبتهم في التوحد وجمع شملهم الذي تفرق بعد تقسيمهم الي شرقيين وغربيين.. باستثناء شكوك بعض الشرقيين في آثار الوحدة وخوف بعض الغربيين من تكاليفها. وعدت من زيارتي الثالثة بعد عامين من الوحدة أشد اعجابا بالتغيير الذي حدث في الجانب الشرقي وأزال الكثير من الحواجز النفسية التي أقامها النظام الشيوعي.. باستثناء الذين اختاروا استمرار انتمائهم اليه. وعدت من زيارتي الرابعة قبل عدة أسابيع من انتهاء المعركة الانتخابية بين المستشار السابق هيلموت كول والمستشار الحالي جيرهارد شرودر أكثر اعجابا بوضوح وصراحة الناخب الألماني في التعبير عن رأيه في كلا المرشحين بكل شجاعة وانتقاده لأخطاء كول في سياسته الداخلية بصراحة شديدة.. باستثناء تأثير حالة الجو يوم الاقتراع علي ذهاب الناخبين للتصويت.
ولكن اعجابي فاق أي اعجاب سابق بموقف المستشار شرودر الواضح والجريء والشجاع، ورفضه القاطع للخضوع لرغبة الإدارة الأمريكية في ضرب العراق. وأهمية موقف المستشار شرودر انه ينسجم مع كرامة وكبرياء الألمان واحترامهم لذاتهم واعتزازهم بجنسيتهم، وهو للأسف الشديد ما تفتقده بعض الجنسيات الأوروبية وغير الأوروبية عادة في مواجهة السياسة الأمريكية بعد ان أصبحت الولايات المتحدة هي الدولة الأعظم المهيمنة والمتسلطة دوليا بالقوة الاقتصادية والعسكرية.
المستشار شرودر جدير فعلا بكل الاحترام الدولي.. والعربي بصفة خاصة.
زيارة خاطفة للاسكندرية
الأربعاء:
لأول مرة أزور الاسكندرية ومحافظها عبدالسلام المحجوب، وأري اللمسات الجميلة التي أضافها إليها فزادها سحرا وجمالا، كنت أفضل دائما قضاء إجازاتي القصيرة في بورسعيد، منذ ارتباطي بزوجتي البورسعيدية الزميلة سكينة فؤاد. وأصبحت مدينتها المفضلة هي مدينتي المفضلة بذكرياتها وجمالها وهدوئها وموقعها وناسها الطيبين. وستظل بورسعيد هي مدينتي المفضلة.
ولكن من كثرة ما سمعناه عن عروس البحر المتوسط بعد التجديد والتغيير والتجميل قررنا أن نقضي فيها إجازة قصيرة أدركنا خلالها انها بالفعل جميلة الجميلات التي لا تملك إلا أن تعشقها، ففيها يكفي أن تجلس أمام البحر لتستمتع وترتاح وتتأمل وتتخلص من هموم الدنيا ومشاكلها.
وعلي هامش هذه الزيارة أسجل بعض الملاحظات..
 فرغم كل اللمسات الجميلة التي أضافها عبدالسلام المحجوب والتي يلمسها كل اسكندراني وكل زائر للمدينة شعرت ان الضجيج بطول طريق الكورنيش مزعج الي حد ما أغلب ساعات النهار، وربما لوقت متأخر من الليل وسببه سائقو الميكروباس والأجرة والاوتوبيسات التي لا تلتزم بمنع استخدام آلات التنبيه، ولكي يكتمل الاحساس بجمال العاصمة الثانية مطلوب من إدارة مرورها إعطاء اهتمام أكبر لمنع هذه المخالفات والتي تشكل نسبة عالية جدا من التلوث السمعي وترهق الأعصاب أيضا.
 معالجة الملاحات التي توجد في مدخل الاسكندرية بالفعل قضت إلي حد كبير علي رائحتها الكريهة. ويا سلام لو اختفت هذه الرائحة تماما.
 أسعار انتظار السيارات في المواقف التابعة للمحافظة مكلفة جدا، هل معقول أن يدفع صاحب السيارة الخاصة ثلاثين جنيها لانتظار سيارته 24 ساعة فقط؟ المفروض أن يعاد النظر في هذه التسعيرة المكلفة جدا لزائر المدينة وأن يكون هناك حد أقصي معقول لانتظار اليوم الكامل، فلا اعتراض علي دفع جنيه وربع الجنيه في الساعة لو ان الانتظار لساعتين أو ثلاث أو أربع.. التدرج في عدد الساعات يفرض أيضا إعادة النظر.
 في مدخل الفندق التاريخي الذي قضيت فيه الإجازة السريعة لوحة تضم قطعا نحاسية بتوقيع أبرز وأشهر الشخصيات التي أقامت في الفندق من بينها توقيعات أم كلثوم وفاتن حمامة وفريد الأطرش ومحمد علي كلاي وموسي صبري وغيرهم وعلي باب كل غرفة لوحة أخري بمن أقام فيها من هؤلاء المشاهير. أعجبتني الفكرة فلزم الاشارة اليها.
 رصيف طريق الكورنيش يحتاج أيضا الي اهتمام أكبر من الجهات المسئولة عن النظافة لإزالة الأتربة التي جعلت لونه داكنا والمطلوب غسل الرصيف مرة واحدة في الاسبوع للاحتفاظ بجمال الشاطيء.
 أقترح في مرحلة ثانية للتجميل التفكير في وضع أماكن للراغبين في الجلوس أمام الشاطيء بدلا من استخدام السور نفسه كمقاعد.. فمن حق المواطن السكندري أو المصطاف أن يجد مكانا بلا تكاليف للاستمتاع بالبحر، فالجلوس علي السور يشوه الوجه الحضاري للمدينة الجميلة.
 لا أعرف مدي امكانية تنفيذ هذه الفكرة أو مدي صلاحيتها للتنفيذ.. وأترك تقدير ذلك لجهات الاختصاص والمسئولين عن تنشيط السياحة. الفكرة تتلخص في وجود عدد من اليخوت للقيام برحلات في الميناء بأسعار مناسبة ومختلفة ومطاعم عائمة تقدم وجباتها مع جولة في البحر للاستمتاع والترفيه.
عاشق.. سنة أولي إعدادي
الخميس:
عشقتها وأنا تلميذ بالإعدادي، بمدرسة التوفيق بالفيوم واخترت طريقي اليها وأنا في هذه السن الصغيرة، فقد أسند اليٌ ناظر المدرسة الأستاذ منير حنا طتيوس مسئولية الإذاعة، وكانت عبارة عن كشك خشبي صغير مجهز بميكروفون وبك أب ومجموعة من الاسطوانات الموسيقية وراديو وبعض الأغاني، وكانت الإذاعة علي ثلاث فترات.. صباحية أقدم فيها مقتطفات من أقوال الصحف، ونشرة أخبار موجزة ودقائق مع الموسيقي. وفي الفسحة الأولي أذيع أخبار النشاط المدرسي من مجلات للحائط والكشافة والمكتبة ولجنة الثقافة والألعاب الرياضية إلي آخره.. وفي الفسحة الثانية الرئيسية أغاني وموسيقي وأخبار طريفة وحوارات مع المتفوقين أو المدرسين.
وزاد عشقي لها بعد ان كلفني مدرس اللغة العربية 'الشيخ بهجت' بالاشراف علي صحيفة حائط المدرسة التي تشارك فيها كل الفصول، وبهذا التكليف كنت أحرص علي قراءة المجلات الاسبوعية لأستزيد من معرفة أفكارها وموضوعاتها ومقالاتها وأبوابها الثابتة. وكانت هذه المتابعة تستهلك جانبا كبيرا من وقتي بعد عودتي من المدرسة.
وذات يوم دخل والدي غرفتي ووجدني أقرأ آخر ساعة وسألني: لماذا لا أركز في دروسي بدلا من قراءة المجلات؟ وكانت العلاقة بيني وبين أبي تسمح بأن أجيبه بكل صراحة وشجاعة، ولم أتردد في أن أقول له ان قراءة الصحف والمجلات مهمة كالمذاكرة لانني يوما ما سأشتغل بالصحافة. وابتسم أبي وهو يقول: انت فين والشغل فين.. المشوار لسه طويل..
ومرت سنوات الإعدادية والثانوية ودخلت الجامعة والتحقت بكلية آداب القاهرة قسم صحافة، ورأيت لأول مرة الأستاذ مصطفي أمين وهو يدرس لطلبة القسم وتمنيت أن ألتحق بدار أخبار اليوم وأحقق حلمي الذي عاش معي منذ سنة أولي إعدادي.
ولذلك حديث آخر.
|
|
|
 |
|
|
|