|
|
|
|
52 | السنة - | 16019 | ه - العدد | 1424 | جمادي الآخرة | من | 30 | - م | 2003 | أغسطس | من | 28 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:53:03 PM |
 |
الساعة - |
 |
27-Aug-01 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
ظاهرة خطيرة تؤكدها وزارة الصحة.. وراء نقص الأدوية بعض الأطباء يتجاهلون البدائل..لمجاملة الشركات!
إلغاء تسجيل الدواء لأي شركة تتعمد تعطيل إنتاجه أو استيراده
حوار :
غادة زين العابدين
اكد الدكتور اسامة الخولي رئيس الادارة المركزية للصيدلة بوزارة الصحة ان الوزارة تتصدي بحسم لاي شركة تتسبب في نقص دواء بالسوق سواء بوقف استيراده او تخفيض حجم انتاجه وان الشركة التي يثبت عليها ذلك تكون مخالفة للقانون ويتم إلغاء تسجيل الدواء لها واعطاؤه لشركة اخري..كما اكد ان معظم الادوية التي تشهد نقصا في الاسواق لها بدائل اخري.. ولكن بعض الاطباءيساهمون في المشكلة بالاصرار علي وصف اسم تجاري معين مجاملة للشركات حتي لو كان ذلك علي حساب المرضي. واكد ان الوزارة ونقابتي الاطباء والصيادلة يناشدون هؤلاء الاطباء مراعاة صالح المرضي.. واضاف ان هناك لجان تفتيش من ادارة الصيدلة للرقابة علي سلامة الدواء وضمان توافره وان هناك مركزا دائما لتلقي الشكاوي.
وكانت تحقيقات 'الأخبار' قد اثارت اول امس ظاهرة شكوي المرضي من اختفاء او نقص بعض الادوية الحيوية الهامة واعتراف بعض الشركات بأنها خفضت حجم انتاجها او استيرادها منذ ارتفاع سعر الدولار لتقليل حجم خسائرها.
حول هذه القضية واسبابها كان الحوار مع الدكتور اسامة الخولي:
نقص وهمي
في البداية سألته:
 ما اسباب شكوي المرضي من نقص او اختفاء بعض الادوية الحيوية خلال الفترة الاخيرة؟
الادوية التي تشهد نقصا فعليا نسبتها ضئيلة جدا..وهي الادوية التي تدعمها الدولة..وهي 27 دواء حيويا لامراض القلب والسرطان والمناعة والصرع بالاضافة لانواع الانسولين وألبان الاطفال ويتم دعمها سنويا بمبلغ 75 مليون جنيه..وبعضها يشهد نقصا فعلا مثل لانوكسين اطفال واميورال والانسولين المستورد وبعض الالبان وهذه الادوية لها ضوابط صارمة في الصرف منعا لتهريبها.. وقد يحدث نقص منها بالاسواق لمشاكل خاصة بالاستيراد والعملات.. ولكن ادعو اي مريض لايجد دواء من هذه الادوية ان يتصل فورا بأي فرع من فروع الشركة المصرية لتجارة الادوية باعتبارها المسئولة عن توزيعها.
اما اختفاء او نقص باقي الادوية فهو ظاهرة وهمية سببها الاطباء انفسهم..فجميع الادوية الاخري لها بدائل ولكن للاسف فإن شركات انتاج الادوية تلجأ لتسويق ادويتها من خلال الاطباء بتقديم اغراءات كبيرة كالهدايا والدعوات في المؤتمرات الخارجية وغيرها وللاسف فإن بعض الاطباء يستجيبون للاغراءات..ويصرون علي كتابة اسم تجاري معين للدواء رغم وجود بدائل عديدة والصيدلي من ناحيته ملتزم بصرف الروشتة المكتوبة..وحتي اذا حاول اقناع المريض بوجود بديل اخر يحمل نفس المادة العلمية فإن المريض يرفض.. ومن هنا يحدث النقص الوهمي للعديد من الادوية.
وأحد الحلول لذلك هو كتابة الدواء بالاسم العلمي وليس التجاري.. وعموما فهي ظاهرة خطيرة نحاول كوزارة صحة ومعنا نقابة الاطباء ونقابة الصيادلة التصدي لها ومناشدة هذه الفئة من الاطباء بأن تضع مصلحة المريض فوق اي اعتبار.. و بالطبع هناك اطباء شرفاء ولكن للاسف فإن الظاهرة موجودة ويجب التصدي لها..
شاهد من أهلها!
 صدفة غريبة وقعت اثناء وجودي بمكتب الدكتور اسامة الخولي.. حيث دخل احد اصحاب شركات الدواء..ليعرض طرح صنف طبي جديد بالاسواق..ويؤكد بكل ثقة انه لايريد سوي موافقة الوزارة.. اما تسويق المنتج فهو مسئوليته الشخصية مؤكدا ان لديه اسلوبه الخاص مع الاطباء وانه يضمن تسويق كل الكمية بهذا الاسلوب!! واكد الدكتور اسامة ان الصدفة ارسلت لنا هذا المستثمر ليؤكد وجود الظاهرة الخطيرة علي طريقة 'وشهد شاهد من اهلها!!'
إلغاء التسجيل
سؤال: هناك شركات دواء اعترفت بالفعل انها خفضت حجم انتاجها او استيرادها وان هذا هو السبب في نقص بعض الادوية..فما هو موقف الوزارة من هذه الشركات؟
الشركة التي تفعل ذلك تخالف القانون ويتم إلغاء التسجيل لها فورا..وللاسف لا توجد شركة تعترف للوزارة بذلك صراحة..وانا ادعو اي شركة متعثرة في استيراد او انتاج اي صنف ان تبلغ الوزارة فورا حتي يمكننا إلغاء تسجيل هذا الصنف لها واعطاءه لشركة اخري مستعدة لاستيراده او تصنيعه بنفس السعر.
ولكن للاسف فإن الشركات تفعل ذلك في الخفاء وحينما نسأل عن سر نقص دواء معين يؤكدون ان الشحنة في الطريق او في المخازن.. وكلها اسباب وهمية للتلاعب والتضليل دون مراعاة لمصلحة المريض..ولكننا الان نشدد الرقابة ونمنح الشركات مهلة محددة لتوفير الدواء في السوق بعدها نبدأ اجراءاتنا في البحث عن بديل.
خط ساخن
ويضيف الدكتور اسامة الخولي: نحن كادارة مركزية للصيدلة لدينا لجان رقابة وتفتيش دائمة تتابع الدواء المستورد بدءا من استيراده ثم الافراج عنه وتحليله وتوفيره في السوق.. كما نتابع الدواء المحلي بدءا من استيراد المادة الخام و تحليلها و تصنيعها ثم متابعتها في السوق.. ولدينا مركز تلقي الشكاوي يعمل 24 ساعة.. وادعو اي مواطن يشكو من نقص دواء للاتصال بهذا المركز فورا علي رقم 7945151 حيث يقوم بارشاد المريض لاقرب مكان يحصل منه علي الدواء.
ادعاء الخسائر
الازمة بين الوزارة وشركات الادوية دخلت شهرها الثامن ووصلت إلي حد النداءات والاستغاثات من جانب الشركات علي صفحات الجرائد.
الشركات تدعي انها تتعرض لخسائر فادحة منذ ارتفاع سعر الدولار بسبب استيراد الادوية والمواد الخام.. وتطالب بزيادة سعر الادوية لتعويض الخسائر التي تدعيها.. والحقيقة ان هذا ليس صحيحا لعدة اسباب.
اولا: سعر الصرف ليس له دخل في القضية لان الشركات تستورد بالعملة الصعبة.. وتوفر هذه العملة من عائد التصدير وبالتالي لاتوجد مشكلة.. اما الشركات متعددة الجنسيات فكل رأسمالها وتعاملاتها بالعملة الصعبة.. فلماذا تربط بينها وبين الجنيه.
والشركات تصدر بالفعل بمعدلات جيدة..فمن واقع موافقات التصدير الصادرة من الوزارة سنة 2002 نجد ان الشركات تصدر إلي 94 دولة..اي انها تحقق عائدا جيدا من التصدير. والمفروض ان الشركات تقوم بحساب ارباحها بشكل اجمالي فهناك نشاط يعوض نشاط اخر مراعاة لظروف المواطن الفقير ولكنها للاسف تفكر في تعظيم ارباحها فقط.
ثانيا: كيف تحقق الشركات كل الخسائر التي تدعيها رغم انه لم يمر علي تحرير سعر الصرف سوي ثمانية شهور فقط والمفروض ان هناك خطة سنوية مسبقة تقدم من الشركات لتأمين احتياجاتها لفترة كافية من المواد الخام التي تلزمها.
ثالثا: تكلفة المواد الخام تنخفض بمرور الوقت لانها لم تعد جديدة وبالتالي تنخفض تكلفة انتاج الدواء علي الشركة.
فلماذا لا تراعي كل هذه الاعتبارات قبل الشكوي وادعاء خسائر وهمية.
والدليل علي ذلك ان احدي الشركات التي تدعي خسائر سنوية بالملايين تؤكد ارقامنا في الوزارة ان حجم مبيعاتها في مصر سيصل بنهاية هذا العام إلي 295 مليون جنيه بزيادة 31.5 % عن العام الماضي.
دراسات شاملة
هل وزارة الصحة ملزمة برفع تسعيرة الدواء كلما ارتفع سعر الدولار؟
ليست ملزمة بذلك.. فزيادة التسعيرة تتم بناء علي دراسات شاملة تقوم بها الوزارة يراعي فيها مدي احتياج السوق للصنف الذي يتم تسعيره..وحساب تكلفته ومراعاة الظروف المحيطة..والمفروض ان تراعي شركات الادوية ظروف المجتمع والمواطن المصري الذي لايتحمل مزيدا من الضغوط.
نتائج التريبس
وماذا عن اتفاقية التريبس التي سيبدأ تطبيقها عام 2005 ومدي تأثيرها علي صناعة الدواء واسعاره؟
التريبس تعطي حماية للادوية التي تخترع بعد عام 2005 فقط..فهذه الادوية لن تستطيع الشركات المصرية تصنيعها الا بعد مرور فترة الحماية.. وبالتالي لن يتوافر منها سوي المستورد بسعره المرتفع..ولكن كل الادوية الموجودة حاليا لن يحدث لها تغيير.. وتستطيع شركات الادوية الاعتماد عليها..والمريض ايضا. سيظل يعتمد عليها والدليل علي ذلك ان البنسلين الذي اخترع من مائة عام لايزال من افضل المضادات لبعض الامراض والاسبرين ايضا مازال يستخدم بكفاءة.
والوزارة من ناحيتها تقوم بتسجيل 1500 دواء سنويا لتوفير اكبر عدد من الادوية اللازمة للمرضي ونراعي حاليا الاسراع بتسجيل اي دواء مفيد وتسهيل الاجراءات فورا.
ومن ناحية اخري فاننا ينبغي ايضا ان نعتمد خلال الفترة القادمة علي الصناعة المحلية الكاملة حيث بدأنا الان انتاج بعض الادوية المصرية100 % مثل ادوية للبهاق والجرب والسكر واذابة الحصوات وغيرها.. فالدواء المصري يجب ان يكون من اهم اسلحتنا لمواجهة سلبيات التريبس.
|
|
|
 |
|
|
|