United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
مجلس الشعب
52السنة -16174ه - العدد1425صفرمن5- م2004فبراير من25 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 9:54:14 AM الساعة - 2/25/02 آخر تحديث يوم
      الرأي للشعب
مصر تفر إلي المستقبل (17)
شيء من الجاهلية!

بقلم الدكتور: محمود السعيد الكردي


الفرار الي المستقبل للاعتصام بجناب الله، يجعلنا نسقط من حياتنا كل احكام الجاهلية، هذه بديهية!! لان الجاهلية ليست هي الفترة الزمنية التي سبقت الاسلام فحسب، انما هي الحالة التي يخلو فيها العقل من العلم اليقيني، لذلك كان 'الجهل' نقيضا للعلم اليقيني، وكان من نتائجه الطيش والسفه والتفاخر الاجوف. من هنا جاء في الاثر: انك امرؤ فيك جاهلية!!
والسؤال هل في مصرنا جاهلية؟
الاجابة لن تكون سليمة حتي نقف علي صور من السلوكيات الآثمة في حياتنا، نختار منها جرائم الاخذ بالثأر، ونهب المال العام، وأصول التعامل بين قطبي المجتمع الرجل والمرأة، والعدوان علي الفئات الدنيا في المجتمع ويعرفون في لسان العرب باسم 'الأبشار'!!
كلنا يعرف ان حرمة الدماء 'قتل النفس' ثابتة في العديد من آيات القرآن العظيم، وقد اكد عليها الرسول الامين في حجة الوداع، فإن حرمة الدم مطلقة الا في الحالات التي بينها القرآن العظيم تفصيلا، لكننا نلاحظ ان بعضنا يفهم آيات القصاص التي تتعادل فيها الجريمة والعقاب، يفهمها البعض علي غير الوجه الصحيح بعد ان يفصلها عن سائر الايات التي تبين لنا حرمة الدم مطلقا.
لقد قامت الدراما المصرية بواجبها في هذا المجال، كذلك كانت جهود رجال الفكر، بقي ان يقوم رجال الدعوة بشرح وتفسير قوله تعالي: 'ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق، ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل انه كان منصورا' (الاسراء 33).
ان مفتاح الفهم الصحيح للآية يكمن في ثلاثة مواضع، قوله تعالي (إلا بالحق) وقوله تعالي (جعلنا لوليه سلطانا) وقوله تعالي (فلا يسرف في القتل).
ان كلمة 'الحق' مجملة فصلها القرآن في عدد من الآيات الكريمة وعلي الداعية ان يجتهد في فهمها اولا، ثم يقوم بنقل المفهوم القرآني الصحيح الي الناس، مبينا: ماهو الحق؟ وكيف يكون؟ فإن التفسير القاصر للآية ادي الي نتائج خطيرة منها اهدار حرمة الدم، والعديد من الاغتيالات السياسية!! التي قامت علي اساس من الفتاوي والروايات.
وأحيل الدعاة الي مصدرين هامين للبحث هما 'معاني القرآن' للفراء 'والتفسير الكبير' للفخر الرازي وسوف يري السادة الدعاة الفرق بين التقليد والتفكير. وقد اتعرض الي فكر اجدادنا العظام في هذه المسألة عندما اري صدق النية في نشر صحيح الدين!! حتي لا يتحول الدين الي كلام في الفضائيات، فإن الدين ليس للبيع؟!

***

كلنا يعرف انباء لصوص اقوات الشعب، ونهب المال العام، وقد تعرف ان بعضا منهم قد عاد بعد اداء فريضة الحج، ظنا منه انه رجع كما ولدته امه!! مغفورا له، مستعدا لمواصلة السرقة والغش والعدوان علي المال العام، بل ويضع في ميزانية الصفقات المشبوهة نفقات الحج للعام القادم.
لذلك قال الرسول الامين في حجة الوداع: 'ان دماءكم وأموالكم واعراضكم وأبشاركم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا'.
أليس التصدي بكل القوة والحزم لظاهرة العدوان علي المال العام في كل صورة بداية من سرقة اموال البنوك حتي غش رغيف الخبز بالرمل المطحون، أليس هذا التصدي الحازم هو قضاء علي جاهلية تكاد تحرمنا من أنوار القرآن؟
العلاقة الصحيحة والسليمة بين الرجل والمرأة هي اساس بناء المستقبل الحقيقي للنمو الاجتماعي، ذلك لان الصراع بين الاثنين الذي نقرأ عن بعضه في صفحات الحوادث وزاد في اروقة المحاكم ليس من الاسلام في شيء فقد تضافرت آيات القرآن علي الحث علي التعامل بالمعروف بين الاثنين، وأن هذا من تقوي الله، لذلك قال النبي في حجة الوداع: 'فاتقوا الله في النساء' قال الرسول ذلك في يوم عرفة وهو اليوم الفصل بين الجاهلية والاسلام، لذلك يجب ان ينظر كل رجل الي شكل تعامله مع المرأة حتي لا نقول له: 'انك امرؤ فيك جاهلية'، وان تنظر كل امرأة الي شكل تعاملها مع الرجل حتي لا نقول لها: انت تريدين حكم الجاهلية، فإن بسط الاحوال الشخصية في القرآن العظيم، هو العلم بعينه بعيدا عن ظن الجاهلية!!

***

جاء في كتاب 'حجة الوداع' وهو كتاب نادر للامام ابن حزم بتحقيق الدكتور ممدوح حقي، جاء في خطبة 'النحر' عن رسول الله صلي الله عليه وسلم انه قال: 'فإن دماءكم وأموالكم واعراضكم وابشاركم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا' ولم اقف علي كلمة 'ابشاركم' الا في هذا المرجع النادر، وبعد البحث تبين ان 'الابشار' هم الفئات الدنيا في المجتمع شريفهم ووضيعهم!! اي البر والفاجر وهم ما يعادل طبقة 'الفقراء' في المصطلحات الاجتماعية اذا تعاملت مع هذه الفئات تعاملا لا يرقي الي مستوي احكام القرآن العظيم، بعيدا عن الاحتقار!! أو الاشفاق والاسف، فإنك امرؤ فيك جاهلية!! لذلك يجب علي الدولة ان تصدر من التشريعات ما يحافظ علي حرمة هذه الفئات فإن كلمة ابشار تعني الرديء من كل شيء، ومع ذلك فهو حرام. الا تري معي اننا لم نقرأ بعد وصايا الرسول الجامعة في حجة الوداع؟!

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
العدد الحالي

الأعداد السابقة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
الرأي للشعب
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: