|
|
|
|
52 | السنة - | 16252 | ه - العدد | 1425 | ربيع الآخر | من | 7 | - م | 2004 | مايو | من | 26 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:01:32 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/25/02 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
بعضهم يرتدي ملابس غريبة أو ممزقة.. وبعضهم الآخر يرتدي
ملابس تكشف عن مناطق من الجسد.. وهات يارقص وغناء!!
ومن كثرة ما سألت نفسي تذكرته!
السبت:
ليس هناك زمن جميل وزمن رديء.. ولكن هناك جماعة من الناس تعيش زمنا جميلا علي بقعة ما من الأرض، لأن أفرادها يلتزمون بالمودة، والرحمة، وفعل الخير، وإنكار الذات، والبعد عن كل ما هو عيب أو حرام، ويتمسكون بالمعتقدات والقيم والتقاليد التي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم.. وهناك جماعة أخري من الناس تعيش زمنا رديئا علي بقعة أخري من الأرض بعد أن تخلي أفرادها عن انسانيتهم، وأطلقوا العنان لغرائزهم وشهواتهم، واتسم سلوكهم بالإنفلات، والإنحراف، وإزدراء التقاليد، والإستهتار بكل القيم والمعتقدات.. ومعني ذلك أن سلوك الناس هو الذي يجعل الزمان جميلا، وهو الذي يجعله رديئا..
يوم السبت الماضي جلست أمام التليفزيون لقضاء السهرة كعادتي مع برنامج نادي السينما الذي تقدمه الدكتورة درية شرف الدين، ولا مانع من مشاهدة البرنامج الساذج الذي يذاع قبله تحت اسم 'خلف الأسوار'، لكني فوجئت بمذيعة فرحانة جدا، تزف إلي مشاهدي القناة الأولي وهي في منتهي السعادة بشري تقديم حفل نجوم 'ستار أكاديمي' زملاء محمد عطية '!!'.. ومن يكون سي محمد عطية؟!.. ياسلام عليك ياجدع.. دايما مستعجل.. اصبر شوية البنت لسه ما قالتش حاجة!!.. ماشي.. أنا غلطان.. لكن البنت لم تقل شيئا يبل الريق، بل أعلنت عن مفاجأة.. ولم تكن المفاجأة سوي دخول المغني هشام عباس يرتدي 'تي شيرت' دون أكمام، ويضع فوق رأسه طاقية تتدلي من الأمام حتي نصف جبينه ومن الجانبين حتي أذنيه، ليقول وهو في منتهي الفرح أيضا أنه سعيد بوصول نجوم 'ستار أكاديمي' زملاء محمد عطية إلي مصر '!!'.. تاني محمد عطية؟. إيه الموضوع؟! واختفت المذيعة ومعها هشام أفندي عباس، لتمتليء الشاشة بمجموعة من الشابات والشبان.. بعضهم يرتدي ملابس غريبة أو ممزقة، وبعضهم الآخر يرتدي ملابس تكشف عن مناطق من الجسد.. وهات يارقص في حركات عصبية هستيرية.. وفجأة اتضح أن في يد كل منهم 'ميكروفون'.. وقد شرعوا في الغناء في أعجب وأغرب نشاز..
شيء غريب جدا.. لا صوت. ولا لحن، ولا كلمات مفهومة، والأغرب أن الكاميرا كانت تنتقل إلي الجمهور الغفير الذي احتشد واقفا في الساحة الفسيحة إياها بمدينة الإنتاج الإعلامي التي تتسع للآلاف.. وكل ذلك الجمهور يغني ويرقص ويلوح بالأيدي تعبيرا عن إعجابه بهلوسة زملاء محمد عطية.. وتتوالي الفقرات.. شبان من مصر وتونس والكويت ولبنان يتمايلون ويتقصعون فشر غوازي الموالد.. وشابات من البلاد العربية أيضا تتنططن وتصرخن في هلوسة ما بعدها هلوسة..
ومن كثرة ما سألت نفسي من يكون محمد عطية، تذكرته '!!'.. نعم تذكرته.. انه طالب كلية الإعلام المصري الذي فاز في مسابقة 'ستار أكاديمي' التي أقامتها فضائية لبنانية.. بعد نجاحه في تدريبات الرقص والغناء، وصموده لمدة ثلاثة أشهر كاملة إلتزم خلالها بكل ما كان يطلبه منه المدربون والمدربات.. ولقد أثارت تلك المسابقة في حينها العديد من الأسئلة ظل معظمها دون إجابة حتي الآن، وكان السؤال الأهم يتلخص في كلمتين ما الهدف؟!.. إذ لم يكن من الطبيعي أن تستضيف فضائية لبنانية أو أي جهة تقف خلفها 15 شابا وشابة من مختلف البلاد العربية، وتنفق عليهم ببذخ بعد استضافتهم في فيللا، ولا يفعلون شيئا سوي الرقص والغناء والبقاء في عزلة تامة عن العالم الخارجي لمدة ثلاثة أشهر كاملة.. ليكونوا بعد ذلك نجوما، بشرط أن يضرب كل منهم عرض الحائط بالقيم والتقاليد، ويفعل في حرية تامة ما يشاء وقتما وأينما يشاء.. ويرتدي الشاذ والغريب من الملابس، ويحترف الغناء مع أن أصوات أغلبهم أنكر من أصوات الحمير.. والمصيبة السوداء أن تلك الجهة تقوم الآن بتسويق أولئك 'النجوم'، وتقيم لهم الحفلات في مختلف البلاد العربية.. وأغلب الظن أن الهدف الحقيقي هو إفساد ذوق وأخلاق المراهقين في الوطن العربي بأكمله رويدا رويدا، لأن الذي يقدمه 'نجومها' ليس فنا ولا يمت إلي الفن بصلة، ولعل ذلك يؤدي علي المدي البعيد إلي الإنهيار الكامل الذي يسعي إلي تحقيقه اعداء هذا الوطن في ذات الوقت الذي يتلقي فيه الضربات تلو الضربات من كل الجهات!!
هل تنبأ بالحادث؟
الأحد:
كان يقود سيارته في طريق الإسماعيلية الصحراوي متوجها إلي القاهرة قبل الغروب بقليل، وكانت الشمس وهي تنحدر نحو الأفق البعيد تتحول تدريجيا إلي قرص برتقالي.. ما أروع الغروب.. هكذا قال لنفسه دون صوت.. وتذكر أياما كان يحرص خلالها علي التوجه إلي شاطيء العصافرة في الإسكندرية ليجلس وحيدا يراقب الشمس وهي تختفي في المجهول علي الشاطيء الآخر للبحر..
أحس بنغزة بسيطة في الجانب الأيسر من صدره، فرفع قدمه قليلا عن بدال البنزين وانحرف قليلا نحو الجانب الأيمن من الطريق، وتراجع مؤشر السرعة حتي استقر عند رقم 60، بعد أن كان ثابتا عند الرقم 90 'مستعجل علي إيه'؟.. 'علي مهلك'.. وتذكر ما كان يردده والده دائما.. 'امشي علي مهلك توصل بسرعة'.. وتلاشت النغزة فقال لنفسه.. برد.. هو البرد وليس غيره.. وبقي ملتزما بالجانب الأيمن وعلي سرعة ال 60 بضع دقائق، ولاحظ أن الشمس تقترب من الأفق ويميل لونها البرتقالي إلي الاحمرار.
وضحك ساخرا من نفسه، وضغط بقدمه علي بدال البنزين حتي عاد مؤشر السرعة يشير إلي الرقم 90، وانتقل بالتدريج إلي الجانب الأيسر من الطريق.. وأحس بلسعة خفيفة من البرد، فأغلق زجاج الباب المجاور له حتي منتصفه.
كان يقترب من مدينة العاشر من رمضان لا يفصله عنها سوي كيلو مترات قليلة، ورأي اضواءها تزداد وضوحا، بينما خيوط الظلام بدأت تغشي المكان كله بعد أن اختفي النصف الأسفل من قرص الشمس، وخفت ضوء نصفها العلوي.. وبعد أقل من دقيقتين اختفت الشمس تماما.. وفجأة عادت النغزة مرة أخري ولكنها كانت أقوي من الأولي.. هذه المرة ليست بردا.. ورفع قدمه عن بدال البنزين، وانحرف ببطء نحو الجانب الأيمن مرة أخري، وضغط بلطف علي بدال الفرامل حتي توقفت السيارة تماما.. ايه الحكاية؟!.. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. هل من المعقول أن تكون الساعة قد حانت؟.. ربما.. واستسلم طوال لحظات لعشرات الهواجس.. وقال لنفسه الموت داخل السيارة وهي واقفة، أفضل من الموت داخلها بعد أن تتحطم لاقدر الله.. ومد يده نحو مكان النغزة وتحسسه، ثم ضغط عليه بأصابعه.. لاشيء.. وتناول زجاجة مياه يحرص دائما علي الإحتفاظ بها معه، وخرج من السيارة، وصب بعض الماء علي رأسه، ومسح علي وجهه.. ودخل إلي السيارة وأغلق الباب، وأدار المحرك وانطلق لا يلوي علي شيء.. وعندما استقر مؤشر السرعة عند الرقم 90 قال لنفسه بصوت مسموع.. 'عمر الشقي بقي'، ولن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
تخطي مدينة العاشر من رمضان وسقط ضوء سيارته العالي علي لافتة علي الجانب الأيمن 'القاهرة 40 كيلو مترا'.. وقال لنفسه 'هانت'.. وحانت منه نظرة إلي المرآة، فرأي سيارة تقترب من الخلف بسرعة، فانحرف يمينا ليتيح لها المرور، وبعد أقل من دقيقة إجتازته السيارة، وعندما اصبحت المسافة بينها وبينه حوالي مائة متر، انحرفت بمنتهي القسوة نحو اليمين، ثم انحرفت مرة أخري بمنتهي القسوة أيضا نحو اليسار، ثم دارت حول نفسها لتتجه بمنتهي العنف نحو الجانب الأيمن وتخرج عن الطريق وتنقلب فوق الرمال!!
لم يكن أمامه سوي أن يتوقف تماما، وتوقفت بعده أكثر من عشر سيارات رأي سائقوها مارأي.. وهرول عدد من السائقين نحو السيارة المقلوبة وأخرجوا سائقها منها، ومددوا جسده علي الأرض.. وبقي هو داخل سيارته لا يقوي علي مغادرتها.. وبعد حوالي عشر دقائق عاد أحدهم فسأله، فقال 'الرجل مات، ولا أثر في جسده لجرح'.. وبعد حوالي نصف ساعة جاءت سيارة شرطة لم يستدعها أحد.. هي سيارة دورية علي الأرجح.. وكان عدد السيارات التي توقفت قد تضاعف، فطلب رجال الشرطة من سائقيها استئناف السير حتي لا يتعطل الطريق.. وكان لابد أن يدير صاحبنا المحرك وأن يغادر المكان.. ولكنه سار بسرعة لم تتجاوز العشرين كيلو مترا حتي وصل إلي بيته، وفي رأسه سؤالان هل مات الرجل فجأة بعد أن تخطاه؟.. وهل كان يمكن أن يحدث له ما حدث للرجل لو كانت النغزة التي شعر بها في القلب وليست في الكتف.. أم أنه رأي الحادث قبل أن يقع؟!
أسئلة سنظل نطرحها!
الاثنين:
هل من الممكن أن يستمر الجيش الإسرائيلي في هدم البيوت، وقتل الرجال والنساء والأطفال بهذا الشكل الجنوني تحت سمع وبصر العالم بأسره دون أن يقول له أحد قف عند هذا الحد؟..
هل من الممكن ان يستمر شارون في إجرامه الذي فاق إجرام عتاه السفاحين المجانين ويكتفي العرب بين الحين والحين بالإستنكار والإدانة وترديد أكاذيب تدني شعبيته وإقتراب رحيله؟..
هل تقرر الإدارة الأمريكية الرحيل من العراق، وتسليم العراقيين مقاليد حكم أنفسهم بأنسهم أمام ضربات المقاومة العراقية وسقوط القتلي يوميا بين صفوف قوات التحالف؟ وهل تهتم الإدارة الأمريكية فعلا بإتهامها بإنتهاك حقوق الإنسان والشرعية الدولية والمواثيق والقوانين الدولية؟..
اسئلة كثيرة سنظل نحن العرب نطرحها.. وستظل إسرائيل ماضية في غيها.. وستبقي الإدارة الأمريكية مستمرة في إرتكاب المزيد من جرائمها!!
|
|
|
 |
|
|
|