United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
السياحة لقمة عيش
في كل بيت
53السنة -16557ه - العدد1426ربيع الآخرمن9- م2005مايو من17 الثلاثاء
بتوقيت القاهرة 08:10:29 ك الساعة - 15/05/2005 آخر تحديث يوم
      الرأي للشعب
إلا القضاء
بقلم الدكتور: خالد محمد القاضي
من عظائم الأمور وأجلها وأخطرها بل وأفدحها أثرا في نسيج المجتمعات الإنسانية.. أن تلوك الألسن شئون القضاء وكأنها شأن عام، وأن يصبح القضاة هدفا للسجالات ومحورا للنزاعات في غير نطاق مهمتهم الجليلة التي ناءت عن حملها الجبال الرواسي، وحملوها هم، وتحملوها، بكل عزة وإباء وشموخ، يبددون دياجير الظلم، ويقيمون للعدل أعتي الحصون.
فلا يماري أحد في رسوخ هذه الثوابت في ضمائر وأفئدة الناس جميع، ولكن ما دفعني إلي الولوج إلي هذا الطرح هو ما نشهده هذه الأيام من إذكاء روح التصارع والتنافر علي غير أسس علمية واقعية باستكناه الحقائق واستجلاء القواعد، وإنما بناء علي صيحات هائجة دون تبصر بعواقبها الوخيمة علي المجتمع ككل.
فما من شك أن الناس جميعا علي اختلاف انتماءاتهم ومشاربهم يهرعون إلي القضاء يلتمسون منه النصرة والعدل، وبهذا يغدو القضاء ضمير الأمة وأعز مقدساتها وأسمي مقومات حضارتها، وذلك من خلال سلطة قضائية تنزل حكم القانون، وتنهض بأعبائه الجسام باستقلال تام وحيدة مطلقة وتجرد مبين وقوة فاعلة. واستقلال القضاء مبدأ كفلته كل الدساتير في جميع دول العالم، وقد تواترت الدساتير المصرية علي تأكيد هذا المبدأ، واخرها الدستور المصري الصادر عام 1971 الذي نص في المواد '65'، '165'، '166' منه علي ان استقلال القضاء وحصانته ضمانتان اساسيتان لحماية الحقوق والحريات، وان السلطة القضائية مستقلة، وان القضاة مستقلون لاسلطان عليهم لغير القانون، ولايجوز لاية سلطة التدخل في القضايا أو شئون العدالة.
* * *

ويستقل بشئون رجال القضاء في مصر مجلس القضاء الأعلي الذي أنشيء لأول مرة بموجب قانون استقلال القضاء رقم '16' لسنة 1943، وتوالي النص عليه في القوانين أرقام '188' لسنة 1952، و '561' لسنة 1959 و'74' لسنة 1963 و'43' لسنة 1965 ثم صدر قرار جمهوري بقانون رقم '82' لسنة 1969 بإنشاء المجلس الأعلي للهيئات القضائية بدلا من مجلس القضاء الأعلي واستمر ذلك المجلس في مباشرة اختصاصات مجلس القضاء الأعلي خمسة عشر عاما الي ان صدر القانون رقم '35' لسنة 1984 الذي اضاف فصلا جديدا إلي احكام قانون السلطة القضائية رقم '46' لسنة 1972 بعنوان 'مجلس القضاء الأعلي' ولازال هذا المجلس الموقر ينهض برسالة القضاة في تأكيد دعم استقلالهم وتقعيد اعمالهم، واتخاذ جميع القرارات المتعلقة بشئونهم، ويترأس مجلس القضاء الاعلي قاضي قضاة مصر ­ رئيس محكمة النقض، ويضم صفوة شيوخ القضاة وهم النائب العام وأقدم نائبين لرئيس محكمة النقض ورؤساء محاكم استئناف القاهرة، والاسكندرية، وطنطا.
أما نادي القضاة، فهو المنبر الشرعي المنتخب للتعبير عما يحقق امال ومطالب رجال القضاء والنيابة العامة لتوفير جميع الامكانات والحاجات الاساسية التي تعينهم علي اداء رسالتهم المقدسة في تحقيق العدالة، وتقيهم غوائل الزمن وعوادي الأيام، وقد أنشيء نادي القضاة عام 1939، وتعاقب علي مجلس إدارته قضاة أجلاء آمنوا برسالته وسعوا ­ قدر جهدهم ­ للوفاء بالأمانة التي ألقاها القضاة علي عاتقهم، وتجشموا في سبيلها صنوف العناء، فما وهنوا ولا استكانوا، وكانوا قدوة تحتذي للاجيال المتعاقبة.
ولمحكمة النقض ولكل محكمة استئناف ومحكمة ابتدائية جمعية عمومية تتألف من مجموع المستشارين أو رؤساء المحاكم أو القضاة بها، ولهذه الجمعية العموية اتخاذ القرارات التي من شأنها حسن إدارة العدالة وتسيير العمل القضائي في المحكمة بما ييسر السبل للقضاة والمتقاضين ويسهم في تحقيق عدالة ناجزة.
ويجمع وزير العدل بين صفتين، احداهما كونه عضوا في الحكومة وهو بهذه الصفة يعمل علي تلبية مطالب القضاة في حياة كريمة تليق بمكانتهم في المجتمع، والأخري كونه رئيسا ­ بالتفويض من رئيس الجمهورية ­ للمجلس الأعلي للهيئات القضائية الذي يضم رؤساء المحكمة الدستورية العليا، ومحكمة النقض، ومجلس الدولة، والنائب العام ورئيسي هيئتي النيابة الإدارية وقضايا الدولة.
وتعتبر وزارة العدل هي الآلية التنفيذية التي تكفل للهيئات القضائية جميعها ضمان سير العدالة، وذلك بإنشاء وتأثيث وإعداد دور المحاكم، وتوفير أعوان للقضاء من كوادر الطب الشرعي والخبرة والشهر العقاري، وتأهيل ورعاية القضاة من خلال مركز الدراسات القضائية وصندوق الرعاية الصحية والاجتماعية، فضلا عن دورها في اعداد ومراجعة التشريعات التي تقدمها الحكومة للمجالس النيابية، ودورها في التعاون القضائي الدولي، وكذلك في التنمية والتخطيط والمتابعة، وايضا في شئون حقوق الانسان ولجان فض المنازعات وفي الانجاز والموالاة، وجسر للتواصل مع طلبات الشعب من خلال أعضاء مجلسي الشعب والشوري.
والتفتيش القضائي يرأسه أحد كبار رجال القضاء وهو السلطة المنوط بها فحص وتقييم اعمال القضاة واعداد مشروع الحركة القضائية سنويا، وذلك وفق الضوابط التي يضعها مجلس القضاء الأعلي، وكذلك دراسة الشكاوي التي ترد في حق القضاة وغيرها من المهام التي تتعلق بشئونهم، ويضطلع بهذه المهام نخبة من أكفأ المستشارين الذين يصدر بندبهم من المحاكم قرار من وزير العدل بناء علي موافقة مجلس القضاء الأعلي.
* * *

ما أريد التأكيد عليه من هذه العجالة في عرض تلك الكيانات القضائية ان القانون.. والقانون وحده، هو الذي ينظم ويحدد ضوابط العلاقات المختلفة بينها، ومن ثم فلا اعتقد ان هناك مصلحة لاحد ان يطلق لنفسه العنان بالنيل من هيبة وقدسية محراب العدالة، فشئون رجال القضاء أمر شديد الخصوصية، عظيم الاثر في تدعيم الثقة في القضاء ورجاله.
ولا أدعي العصمة لرجال القضاء ­ والعياذ بالله ­ في مباشرتهم لأعمالهم، فالعصمة لله وحده، بيد أن القضاء ­ أقصد القضاء بمفهومه المجرد ­ ينبغي ان تتكامل كل الاتجاهات والرؤي المختلفة، للنأي به عن اللدد في تناول قضاياه، فهو الحصن الحصين والملاذ الأخير لنصفة المظلومين من عنت الظالمين وقهر المستبدين.
أقولها كلمة تدوي في ضمير كل مصري.. فضلا.. إلا القضاء


كاتب المقال: رئيس محكمة


أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
العدد الحالي

الأعداد السابقة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
الرأي للشعب
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: