United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
53السنة -16560ه - العدد1426ربيع الآخرمن12- م2005مايو من20 الجمعة
بتوقيت القاهرة 09:57:25 ك الساعة - 18/05/2005 آخر تحديث يوم
      الصفحة الأخيرة
وبعد ان انجزت هذه الثقافة التوراتية مهامها في القيام بدور 'عقيدة' الغزو البروتستاني للقارة الامريكية، اخذت تتحول الي ميدان آخر، وهو التبرير والتغليف لتطلعات امريكا الاستعمارية في الشرق الاسلامي، وذلك باستخدام الاقليات اليهودية قاعدة ارتكاز لتحقيق المصالح الاستعمارية، ولتحقيق الاساطير البروتستانتية حول عودة المسيح عليه السلام كما صنعت البروتستانتية الانجليزية في هذا الميدان.. فبهذه العقيدة التوراتية برر 'البيوريتانيون' البروتستانت 'خروجهم' الي امريكا، وابادتهم لشعوب الهنود الحمر.
وبهذه العقيدة التوراتية، اخذت امريكا الاستعمارية تعمل علي إعادة اليهود الي الشرق الاسلامي، لتحقق بواسطتهم الدولة اليهودية، التي تكون قاعدة للهيمنة الامريكية علي العالم الاسلامي، والتي تقيم الهيكل اليهودي علي انقاض المسجد الأقصي، حتي ينفتح الطريق لتحقيق الاساطير البروتستانتية في عودة المسيح عليه السلام كي يحكم الارض ألف سنة سعيدة، وفق التفسير 'الحرفي لأسطورة رؤيا يوحنا'!.

عقائد مارتن لوثر



لقد سبق لمارتن لوثر '1483 1546م' تحديد العقائد التي جعلت التراث اليهودي مقدسا لدي البروتستانت.. والتي ربطت البروتستانت باليهود وهي..
1 ان اليهود هم شعب الله المختار.
2 وان ثمة ميثاقا الهيا يربط اليهود بالارض المقدسة في فلسطين.
3 وربط الايمان المسيحي بعودة المسيح في العقيدة الالفية بقيام دولة صهيون.


ثم جاءت البروتستانتية الامريكية في مرحلة التطلعات الاستعمارية لدولتها لتجعل من هذه العقائد التي تربط بين اليهود وفلسطين برباط إلهي والتي تجعل إعادة اليهود الي فلسطين الشرط والمقدمة الضرورية لعودة المسيح عليه السلام .. جاءت هذه البروتستانتية الامريكية لتجعل من هذه العقائد والثقافة والايديولوجية 'المسيحية الصهيونية'، التي تجعل من إقامة الكيان الصهيوني علي ارض القدس وفلسطين، الاداة الاستعمارية، لاقامة قاعدة استيطانية في قلب الشرق الاسلامي، لتحقيق 'مصالح' الهيمنة الاستعمارية.. ولتحقيق 'عقائد.. واساطير' هذه البروتستانتية في آن واحد!.


وفي نص بالغ الأهمية، ومتميز بالحيادية والموضوعية، النابعتين من ثقافة كاتبه العقيدة الأرثوذكسية.. والوعي السياسي الوطني والحضاري .. يتحدث الباحث القبطي المصري 'سمير مرقس' عن العلاقة الجدلية والعضوية بين العقائد التوراتية والأساطير البروتستانتية وبين الاستعمار البيوريتاني لأمريكا.. ثم دور هذه العقائد التوراتية في المشروع 'الصليبي الصهيوني' مشروع 'المسيحية الصهيونية' لاغتصاب القدس وفلسطين.

نص سمير مرقس



في هذا النص المهم، يقول الباحث 'سمير مرقس':
'لقد ذهب كثير من الباحثين إلي ان المهاجرين الجدد: البروتستانت، كانوا متأثرين باليهودية تأثرا مركبا: لاهوتيا، وتاريخيا، وكتابيا، وسياسيا حيث أفرز هذا التأثير صبغة 'تعايش' بين البروتستانتية واليهودية بقيت إلي الآن، وبالذات في الاتجاهات والتيارات الأصولية. ويعود هذا التأثر لرؤية المستوطنين الجدد البروتستانت للعالم الجديد باعتباره 'القدس الجديدة' حيث شعروا ان تجربتهم الناشئة تجعلهم مماثلين مع المنفيين والعبرانيين الذين ذكروا في التوراة، فأصبحت أمريكا لديهم 'كنعان الجديدة'، فهم فروا مثل العبرانيين القدامي من عبودية 'فرعون' وهو كان لديهم الملك جيمس الأول (1566 ­ 1625م) ملك انجلترا وفروا من أرض (انجلترا) كما فر العبرانيون القدامي من أرض ( مصر ) بحثا عن ملاذ في الأرض الجديدة الموعودة من الاضطهاد الديني. وكان لهذا الشعور أثره علي أرض الواقع، تمثل في الكيفية التي تعايش بها المستوطنون الجدد مع المكان، من حيث إطلاق اسماء عبرانية علي الأماكن التي يفدون إليها (حبرون، وكنعان) وإطلاق اسماء عبرانية علي المواليد الجدد (إبراهام، سارة، العازر..).. وفرضوا تعليم اللغة العبرية في مدارسهم وجامعاتهم، حتي ان أول دكتوراه منحتها جامعة 'هارفارد' سنة 1642 كانت بعنوان 'العبرية هي اللغة الأم'، وأول كتاب صور في أمريكا كان 'سفر المزامير'، وأول مجلة صدرت حملت عنوان 'اليهودي'.. بل وأطلقوا علي نهر كولورادو الاسم التوراتي القديم 'باشان'!
يضاف إلي ما سبق، انه سمح لليهود ببناء محافلهم الدينية في وقت مبكر، إثر هجرتهم إلي أمريكا، وتم لهم ذلك قبل أن يسمح بذلك للكاثوليك!..

أطفال إسرائيل

ويستكمل سمير مرقس نصه فيقول :


لقد باتت أمريكا بالنسبة لهؤلاء البروتستانت 'النموذج الروحي للعهد القديم العبري'، بل نجدهم يسمون أنفسهم 'أطفال إسرائيل' Children of Israel. ولقد وجدت في هذه البيئة أرضية مشتركة بين البروتستانتية واليهودية لم تتحقق بين البروتستانتية والكاثوليكية، وسرعان ما كان لهذه العلاقة الحميمة تجلياتها العملية، فمع بداية القرن الثامن عشر، احتلت فلسطين 'كوطن لليهود' مكانة خاصة لدي البروتستانت، الأمر الذي ولد اعتقادا راسخا في اللاهوت البروتستانتي الأمريكي بضرورة 'البعث اليهودي'. إن هذه العلاقة، أدت إلي أن تتضمن الثقافة البروتستانتية، في وجهها الأصولي، كثيرا من تعاليم اليهودية الروحية والعقائدية، ثم 'الصهيونية اليهودية' لاحقا، حيث أصبح 'هناك ميل بروتستانتي قوي للاعتقاد بأن مجيء المسيح المنتظر يجب أن ينتظر عودة الدولة اليهودية'.
لقد مال البروتستانت إلي هذا التوجه، بل يمكن القول بأنهم اعتنقوه، وسعوا إلي ضرورة العمل من أجل الإحياء القومي للشعب اليهودي، والتقوا عمليا مع الحركة الصهيونية في مبادئها. وهذا هو مؤسس الكنيسة المرمونية القس 'جوزيف سمث' (1805 1844م) يتبني نظرية البعث اليهودية في فلسطين، وتلحق به كوكبة من ألمع اللاهوتيين الإنجيليين، مثل 'سايروس سكوفيلد' والقس 'وليم بلاكستون' (1841 ­ 1935م)، حيث عملوا علي إنشاء مستوطنات لليهود، مثلما فعل 'وردر جريسون'، الذي قام 'بإنشاء مستوطنة زراعية يهودية لتدريب المهاجرين اليهود علي شئون الزراعة والإنتاج الزراعي'.

بدء الضغط السياسي



ثم يرصد المؤرخون التحول المهم من مجرد التعاطف الوجداني والتبرير اللاهوتي إلي الضغط السياسي لتحقيق هذا الهدف الروحي السياسي، ألا وهو إقامة وطن يهودي، فنجد القس 'بلاكستون' يقوم بتأسيس 'البعثة العبرية من أجل إسرائيل' المستمرة الآن باسم 'الزمالة اليسوعية الأمريكية'، والتي تعد قلب جهاز الضغط Lobby الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية.. وهكذا اتحدا الديني بالسياسي، واللاهوتي بالتاريخي، فخلق علاقة مميزة بين البروتستانتية والصهيونية اليهودية بشكل خاص، بل زاد الأمر أن تأسس ما يسمي بالصهيونية المسيحية. لقد آمنت الصهيونية المسيحية، قبل تأسيس دولة إسرائيل، بعودة اليهود كشعب إلي أرضه الموعودة في فلسطين، وإقامة كيانه الوطني فيها، تمهيدا للعودة الثانية للمسيح، وتأسيسه مملكة الألف عام. وبعد قيام إسرائيل، أخذت الصهيونية المسيحية تنظر إلي إسرائيل كحدث وإشارة تؤكد معتقداتها..'
' وإنتهي نص سمير مرقس '


تلك هي الأصول والمنطلقات الدينية والفكرية والثقافية للسياسة الأمريكية وللدور الأمريكي في المشروع الغربي لاغتصاب القدس وفلسطين.. والتي مثلت، ولايزال تمثل، العقائد الحافزة للسياسات والمواقف الأمريكية في هذا الميدان..

ما بعد سمير مرقس



وفي سياق هذا التاريخ الأمريكي إزاء هذه القضية.. قضية الصراع علي القدس وفلسطين، كانت هناك العديد من 'المحطات' و'المواقف' الاستعمارية.. التي نقرأ فيها.. علي سبيل المثال..!


في سنة 1818م طالب الرئيس الأمريكي 'جون آدمز' باستعادة اليهود لفلسطين، وإقامة حكومة يهودية مستقلة فيها..


وفيما بين سنة 1800م و1875م بلغ عدد الكتب التي ألفتها ونشرتها 'المسيحية الصهيونية' في أمريكا وانجلترا وحدهما أي خلال ثلاثة أرباع القرن حوالي الألفين!.. دارت كلها حول فلسطين والاستعمار اليهودي لفلسطين.
وبذلك تبلورت في الثقافة البروتستانية الأمريكية 'العقيدة' و'الحركة' 'المسيحية الصهيونية' التي يعرفها أحد القساوسة الأمريكان 'والتر ريجانز' بقوله: 'إن الصهيونية التوراتية، التي هي بالتأكيد أمنية كل مسيحي، تتعلق، بشكل أساسي، بالله وبأهدافه، ولذلك تفهم الصهيونية من خلال الرؤية المسيحية، علي انها جزء من اللاهوت الديني، وليست جزءا من السياسة.. وإن دولة إسرائيل هي مجرد البداية لما يفعله الله من أجل الشعب اليهودي ومن خلال الشعب اليهودي.. وإن من واجب المسيحيين دعم إسرائيل وسياستها، باعتبارها إشارة إلهية لرحمة الله، واستجابة لإرادته، وعلي انها تشكل إشارة توراتية بأن الله منشغل جدا في قضايا هذا العالم.

أول مستوطنة أمريكية



وفي سنة 1252ه 1836م حاول الأمريكان بواسطة قنصلهم في القدس 'السنيور فيلدن' ان يشتروا قطعة أرض بالقرب من زاوية النبي داود، مستغلين في ذلك، أحد رهبانهم واسمه 'جرجيس هوتين' بحجة أنهم يريدون إقامة مدفن في القدس للموتي الأمريكان!
لكن طلبهم هذا رفض، وحكم قاضي القدس بأن أرضها وقف علي أهلها، فلا يجوز تملك الأجانب لأي جزء من أرض هذا الحرم الشريف.


وفي سنة 1866م ارسلت البروتستانتية الأمريكية أولي البعثات الاستيطانية إلي أرض فلسطين، يقودها القس الأمريكي 'آدم' ومعه 150 قسيسا أمريكيا.


وفي العام التالي سنة 1867م قامت علي أرض فلسطين أولي المستوطنات الأمريكية، بمشاركة 70 شخصية دينية، من المسيحيين الصهاينة!..


وفي سنة 1878م قام القس الأمريكي 'وليم بلاكستون' (1841 1935م) بالتنظير اللاهوتي لهذه 'المسيحية الصهيونية'، ولاغتصاب القدس وفلسطين، وذلك بكتابة (المسيح آت).. وهو الكتاب الذي ترجم إلي أربعين لغة، والذي أصبح أكثر الكتب انتشارا في القرن التاسع عشر بعد الكتاب المقدس!..


وفي سنة 1887م أسس هذا القس في شيكاغو منظمة 'البعثة العبرية نيابة عن إسرائيل'، لحث اليهود علي الهجرة إلي فلسطين وهي المنظمة القائمة حتي الآن باسم الزمالة الأمريكية اليسوعية العاملة بنشاط ضمن المنظمات 'المسيحية الصهيونية' الساعية لهدم المسجد الأقصي وإقامة الهيكل اليهودي علي أنقاضه!..

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
العدد الحالي

الأعداد السابقة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
الرأي للشعب
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: