في أول مشروع قومي لمكافحة السرطان بوزارة الصحة
100 ألف مريض جديد بالسرطان سنويا
د. محمد عوض تاج الدين
تحقيق: غادة زين العابدين
حقائق وأرقام هامة ومثيرة..كشفت عنها أخيرا أول مبادرة رسمية لوزارة الصحة لتسجيل مرضي الأورام في مصر..أكدت الارقام ان عدد مرضي الأورام يزيد بمعدل مائة الف مريض جديد كل عام..وان سرطان الثدي هو اكثر انواع السرطان انتشارا حيث تصل نسبته إلي 30 % تقريبا من اجمالي الحالات..وان معدل انتشار السرطان بين النساء اكبر من الرجال بنسبة 3 إلي 2 % ..وأن نسبة الأطفال المصابين بالمرض 'أقل من 15 سنة' لا تتجاوز 1.32 % من اجمالي الحالات.
كما اشارت الأرقام إلي ان نسبة الانفاق علي السرطان تصل إلي 9 % من اجمالي العلاج علي نفقة الدولة.
تأتي كل هذه الأرقام من خلال برنامج مكافحة السرطان care)( وهو مشروع ضخم يتم لأول مرة بوزارة الصحة.. وتقوم بتنفيذه المجالس الطبية المتخصصة بالوزارة تحت رعاية السيدة سوزان مبارك.. بهدف مكافحة المرض والحد من الاصابة وزيادة نسب الشفاء التام منه.
وتؤكد النتائج ايضا ان نسبة انتشار السرطان في مصر لا تعد نسبة كبيرة مقارنة بغيرها من الدول.. ولكن المشكلة الاساسية هي انخفاض معدلات الشفاء وارتفاع تكاليف العلاج بسبب الاكتشاف المتأخر للحالات وعدم وجود الوعي لدي المواطنين.. بعكس ما يحدث في الدول المتقدمة التي تكتشف فيها الحالات مبكرا ويتم شفاؤها تماما.. ومن هنا تأتي أهمية مشروع المكافحة الذي ينفذ الآن بوزارة الصحة ويهدف لزيادة الوعي والحد من الاصابة
لأول مرة
حول هذا المشروع الكبير الذي يعد أول مبادرة رسمية لاعداد سجل قومي كامل للامراض الخطيرة يقول الدكتور صلاح لبيب رئيس المجالس الطبية المتخصصة ان مصر كانت تعاني دائما من عدم وجود سجلات قومية للامراض.. ولم تكن لدينا أي احصائيات أو ارقام أو بيانات عن حجم انتشار أي مرض بما يؤثر كثيرا علي فعالية مكافحته..ومن هنا كانت مبادرة وزير الصحة بالبدء بتجربة التسجيل القومي للأورام من خلال مشروع متكامل لمكافحة المرض.. وهي تجربة تتم لأول مرة في تاريخ الرعاية الصحية في مصر..ويضيف الدكتور صلاح لبيب قائلا ان برنامج مكافحة الاورام بدأ تنفيذه منذ حوالي عام.. ويهدف للحد من الاصابة بالسرطان من خلال الاكتشاف المبكر الذي يؤدي لزيادة نسبة الشفاء التام بدرجة كبيرة جدا كما يحدث في العديد من الدول المتقدمة.
ويضم البرنامج عدة مشروعات
أولا: التسجيل القومي لجميع مرضي الاورام وربط جميع مراكز علاج الاورام علي مستوي مصر وعددهم 120 مركزا بشبكة قومية بحيث تصب جميع بياناتها في هذا البرنامج.
والهدف من هذا التسجيل معرفة نسب الانتشار واماكن الانتشار ونسب الشفاء ونسب الوفيات وغيرها من الحقائق حول المرض.
ثانيا: اعداد بروتوكولات قومية للعلاج لتوحيد اساليب العلاج في جميع الجهات من خلال بروتوكولات يضعها مخصصون.
ثالثا: التعليم الطبي المستمر لأطباء الأورام والتوعية والاعلام للمواطنين.
رابعا: تقييم وتحليل نتائج الارقام ومتابعة المرضي.
خطة توعية
وقد بدأنا مرحلة تسجيل المرضي منذ عام ويتم حاليا اضافة كل المرضي الجدد سنويا.
كما قمنا بوضع البروتوكولات العلاجية.. وبدأنا الآن مرحلة تحليل الارقام والبيانات ونستعد لمرحلة التدريب والاعلام والتوعية حيث يشرف الدكتور عوض تاج الدين وزير الصحة علي اعداد وتنفيذ خطة متكاملة للتوعية والاكتشاف المبكر.. وسوف نبدأها بعقد ورشة عمل خاصة حول سرطان الثدي 'باعتباره اكثر الانواع انتشارا' بالتعاون مع كل المهتمين برعاية المرضي بهدف الحد من الاصابة وعرض اسلوب جديد للاكتشاف المبكر من خلال احدث الاجهزة..كما شاركنا بالفعل في ندوة حول سرطان الثدي في المجلس القومي للمرأة بهدف التوعية
سرطان الثدي .. أولا
وعن أهم الارقام التي كشفت عنها نتائج البرنامج يقول الدكتور صلاح لبيب ان عدد مرضي الاورام في مصر يزيد سنويا 100 الف مريض جديد بالاضافة إلي 150 الف مريض متردد يتلقي العلاج بالفعل.
وان سرطان الثدي هواكثر انواع السرطان انتشارا في مصر.. حيث تصل نسبته إلي 30.4 % تقريبا من اجمالي حالات السرطان.. واكثر فئة عمرية معرضة للاصابة به هي المرحلة من 35 55 عاما.
واكدت الارقام ايضا ان نسبة مرض السرطان بالنسبة لباقي الامراض هي 7 % .. بينما نسبة الانفاق عليه تصل إلي 9 % من اجمالي العلاج علي نفقة الدولة.. حيث تم انفاق 203 ملايين جنيه علي علاج الاورام خلال الفترة من 20 6 2003 وحتي 1/10/.2004
كما ان نسبة الاطفال المرضي لا تتجاوز 1.32 % من اجمالي المرضي
المرضي والبيئة
ومن النتائج المثيرة ايضا التي كشفت عنها الارقام وجود علاقة وثيقة بين المرضي والبيئة التي يعيش فيها الانسان.
فأعلي نسبة انتشار لسرطان الثدي توجد في دمياط والقاهرة والاسكندرية اما في الوجه القبلي فسرطان المثانة والكبد هو الاكثر انتشارا.. بينما في القليوبية واطراف القاهرة ينتشر سرطان الرئة.
معدلات الشفاء
ويؤكد رئيس المجالس الطبية المتخصصة ان نسبة انتشار السرطان في مصر لا تعد نسبة كبيرة مقارنة بالعديد من الدول.. فعلي سبيل المثال فان معدل انتشار سرطان الثدي الذي يعد اكثر الانواع انتشارا هو 42 سيدة لكل مائة الف بينما في امريكا 129 سيدة لكل مائة الف وفي السويد 73 سيدة لكل مائة الف وفي الاردن 42 سيدة لكل مائة الف.
ولكن المشكلة في مصران نسب الشفاء اقل من الدول المتقدمة لان حوالي 65 % من الحالات يتم اكتشافها في المرحلتين الثالثة والرابعة وهي مراحل يصعب الشفاء التام منها والانفاق عليه يمثل 85 % من اجمالي ما ينفق علي حالات سرطان الثدي.
بينما في امريكا مثلا فرغم انتشار المرضي بنسبة اعلي الا ان 50 % من الحالات يتم اكتشافها في مراحل مبكرة جدا نتيجة الوعي الكبير وهو ما يجعل نسب الشفاء كبيرة جدا.. ويقلل ايضا تكاليف العلاج.
ومن هنا تجيء الأهمية الكبيرة لمشروع (care) الذي يهدف اساسا لمكافحة المرض من خلال زيادة الوعي حتي يمكن الاكتشاف المبكر وزيادة نسب الشفاء.
الاكتشاف المبكر
ولكن كيف يتم اكتشاف الاورام مبكراوكيف يؤثر ذلك علي سرعة علاجها؟
تقول الدكتورة منال أمين الاستاذ بمعهدالاورام:
الاكتشاف في المراحل الاولي يجعل العلاج يقتصر علي جراحة استئصال الورم فقط.. ولا يحتاج المريض لعلاج كيماوي أو اشعاعي وما يترتب عليها من اثار جانبية وبذلك تزيد فرص الشفاء وتنخفض تكاليف العلاج كثيرا.
وهناك بعض انواع الاورام يمكن اكتشافها مبكرا بسهولة مثل سرطان الثدي.. فالمفروض ان كل امرأة فوق سن الاربعين تحرص علي اجراء اشعة 'مامو جرافي' سنويا علي الثدي واذا كان للعائلة تاريخ مرضي فينبغي ان تكون الاشعة سنويا بدءا من سن الثلاثين مع اهمية الفحص الذاتي للثدي واسفل الابط..
مخاطر الهرمونات
وما سر انتشار سرطان الثدي في مصر والعالم كله؟
يقول الدكتور أحمد الفار استاذ الاورام بطب الزقازيق ان هناك اسباب كثيرة للسرطان اهمها الملوثات عامة مثل الملوثات الكيميائية كمكسبات اللون والطعم والتدخين أو مكسبات فيزيائية كالاشعاع أو بعض انواع الفيروسات والبكتريا.. أما سرطان الثدي فأهم اسبابه استعمال الهرمونات لفترات طويلة بعد التطور الكبير في العلاج الهرموني.
والسرطان عامةيحدث حينما تحدث طفرة في خلية واحدة من خلايا الجسم 'الشخص البالغ لديه 70 تريليون خلية' فتتحول من خلية طبيعية لخلية غير طبيعية.. وفي البداية يحاول الجسم اصلاحها أو القضاء عليها وحينما يفشل تبدأ في التكاثر فيأتي دورجهاز المناعة الذي قد ينجح في القضاء عليها. . ولكن اذا فشل تحدث ضراوة هائلة في تكاثره وانتشارها ليصاب الانسان بالمرض.
أعراض هامة
وهل هناك اعراض تساعد المريض علي الاكتشاف المبكر للمرض؟
يقول الدكتور احمد الفار: الكشف الدوري هو الاهم لان ظهور الاعراض غالبا ما يعني وصول المرض لمرحلة متأخرة.. ولكن هناك بعض الاعراض تساعد في الاكتشاف المبكر رغم انها قد تتشابه مع اعراض امراض اخري مثل انخفاض الوزن وارتفاع حرارة مستمر ودون سبب أو عرق غزير ليلا دون سبب، وجود جرح لا يلتئم، كحة مستمرة بحة صوت وصعوبة في البلع تستمر لفترات طويلة دون سبب تغير في طبيعة الامعاء من الاسهال للامساك أو العكس تغير في شكل أو حجم أي شامة بالجسم نزف من اي فتحة بالجسم ورم بأي مكان.
سهل توصل العلم لاساليب حديثة ومبشرة في علاج السرطان.. وما نصيب مصر منها؟
يقول الدكتور حمدي عبدالعظيم استاذ الاورام في قصر العيني هناك تطور كبير بالفعل وهو ما يسمي بالعلاج المناعي أو العلاج بالاجسام المضادة.. وهي ادوية تتعامل مع الخلايا المريضة فقط ولا تتعامل مع الخلايا السليمة.. وحتي الآن لا يتم استخدامها وحدها بل من العلاج الكيماوي والاثنين معا يحققان نتائج شفاء تزيد بنسبة 20 % عن نتائج الكيماوي وحده وهو يستخدم في سرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الثدي.
هناك ايضا تطور في اجهزة الاشعة بحيث اصبحت اكثر دقة وتحافظ علي الانسجة وتستخدم في اورام المخ والرئة والبروستاتا والثدي.
ويؤكد الدكتور حمدي عبدالعظيم ان كل هذه الاساليب الحديثة موجودة في مصر في عدة مراكز بعضها حكومي وبعضها قطاع خاص.