|
|
|
|
54 | السنة - | 16612 | ه - العدد | 1426 | جمادي الآخرة | من | 14 | - م | 2005 | يوليو | من | 20 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
09:38:31 ك |
 |
الساعة - |
 |
18/07/2004 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
هل كل ما هو تكنولوجي مفيد؟.. البعض منه مفيد والبعض الاخر ضار دعاة التقدم التكنولوجي يفوتهم في كثير من الاحيان التحذير الكافي بمساويء التقدم التقني او بسوء الاستخدام، الامثلة عديدة.. تعيش البشرية مساوئها واضرارها حاضرا بل وستعيشها مستقبلا. ولكن هل يجب الاستسلام لسوء استخدام التقنية؟ الاجابة المنطقية هي بالطبع لا ولكن ما الذي يجب ان نفعله؟ لقد استوعب العالم الي حد ما ينتج عن تقدم علوم الذرة في مجالات عديدة، ولكنه اضاع اكثر من ستين عاما استيعاب اضرار سوء استخدام جزء من نتاج هذا العلم التدميرية في القنبلة الذرية من هيروشيما الي الان. واستنفد العالم سياسيا واقتصاديا بل واجتماعيا جهدا كبيرا للسيطرة علي انتشار الاسلحة الذرية والاسرار العلمية اللازمة لانتاجها ولتجنب انتشارها وسوء استخدامها تدميريا للتقدم الانساني. وقد استخدمت بعض الدول التقدم العلمي في مجال تصنيع الاسلحة الذرية سياسيا بل واقتصاديا للدعوة للسلام والاستقرار حينا وللسيطرة والهيمنة حينا آخر الي ان استقر العالم علي اطار لتنظيم والسيطرة علي ومراقبة سوء استخدام علم الذرة تارة من خلال وكالة الطاقة الدولية وتارة اخري من خلال اتفاقيات ينظمها القانون الدولي او من خلال سياسات تحددها القوي العالمية ويلزم بها الاكثر قوة الضعيف من دول العالم. ما حدث سلبا من اضرار للتقنية الذرية وسوء استخدام التقدم العلمي يحدث في مجالات كثيرة تضر بالانسان فما نراه الان من عنف نتيجة استخدام الاسلحة التي كانت تسمي تقليدية في ساحات القتال بل في المجتمعات الامنة بأساليب تقنية متقدمة لهو مفجع للبشرية ولمستقبلها. ويزداد التقدم التقني في مجالات عديدة وتزداد معه تحديات سوء تطبيقه. فعلي سبيل المثال ما الاضرار الناجمة عن الانترنت والتليفزيون والموبايل؟ مثل هذه الاسئلة لم تكن مطروحة بالصورة الواجبة قبل واثناء انتشار اي من هذه الظواهر والتي غيرت من نمط ومعيشة الانسان في كل مكان. ولكن هل سنقف عاجزين ونسمح باختراق الانترنت لحرمة عقول الاطفال والشباب من مواقع مخلة بالاداب او متطرفة الفكر او البعض منها بنشر فكر وادوات العنف والتدمير المادي ايضا وليس الفكري فقط والذي يثبت يوما بعد يوم دوره المتزايد في الاضرار بالمجتمعات والتقدم الانساني عبر الحدود. فنري بعض المواقع تعلم كيفية تصنيع القنابل وكيفية استخدامها. ومن السخرية ان هذه المواقع يتم استضافتها في الولايات المتحدة رائدة التقدم التقني والعملي ويتم متابعة هذه المواقع بواسطة اجهزة الاستخبارات العالمية وقد ثبت علاقة هذه المواقع ببعض الحوادث الكبيرة وبسوء استخدام الانترنت بالمثل هل ما نراه علي شاشات التليفزيون طبيعي من حجم العنف المنقول الي داخل المنازل او من التطرف الايديولوجي المعلن او المستتر من فضائيات تجوب الارض او من بعض القنوات الاباحية التي لا تقبل الاسرة المعتدلة في اي دولة لابنائها مشاهدتها فما بالنا بالعائلة المصرية او العربية المحافظة. فما شعورك حين تحس باختراق العقل والفكر والاحساس من خلال القنوات المرئية؟ ومن جهة اخري نلاحظ الانتشار الكبير للموبايل علي مستوي دول العالم المختلفة والذي اتاح تحقيق الاتصال بل والتواصل بين فردين في اي وقت واي مكان.. ولكن ما لم يؤخذ في الاعتبار عند اختراعه هو تأثير الموبايل علي الخصوصية وحرمتها وعلي الازعاج ومعدلاته والانتاجية وتأثيرها وغير ذلك من الاثار. فهل مسموح لاي شخص تصوير او تسجيل حديث لاي فرد آخر دون تصريح قانوني بذلك؟ هل مسموح للفرد ان يزعج من حوله بجرس او برنة التليفون المحمول تزعج الآخرين في الاماكن العامة او موقع العمل او حتي بالمنزل؟ السؤال المطروح ما العلاقة بين الحرية والتكنولوجيا؟ هل الحرية مطلقة والاستخدام التقني مطلق او ان هناك حدودا للحرية وبما لا تتعارض مع حياة وحرية الاخرين وحرمتهم وخصوصيتهم واحترام معتقداتهم الفكرية وتراثهم الانساني بل ولاسلوب حياتهم مصر كانت واعية منذ منتصف التسعينيات باهمية تأمين البنية الرقمية للانترنت مع احترام الخصوصية وحرية المواطن المصري. مصر كانت واعية ايضا لاهمية وجود ميثاق شرف لكل ما يبث مرئيا بحيث تتيح التوازن بين ما يلائم المواطن مما يبث عبر فضائيات الاقمار الصناعية المملوكة لنا ولكن هل الانسان افضل حالا الان ام اسوأ حالا من نتائج التقدم التقني؟ اذا كانت الحوادث من السيارات لم توقف تقدم او انتشار استخدام السيارات في اكثر من مائة عام ولكن دفعته الي انشاء طرق افضل ووسائل ارشاد اوضح وتعلم والتزام بالقيادة وبحزام للامان.. ما الذي نحتاجه وطنيا ودوليا لمواجهة استخدام التقنية؟
وللحديث بقية.
|
|
|
 |
|
|
|