|
|
|
|
54 | السنة - | 16662 | ه - العدد | 1426 | شعبان | من | 12 | - م | 2005 | سبتمبر | من | 16 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:25:12 ك |
 |
الساعة - |
 |
13/09/2005 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
أريد حلا
ابتزاز.. زوجة!
تقدمه : حسن شاه
عزيزتي حسن شاه:
كنت في السابعة عشرة من عمري عندما وقع لي حادث كانت له آثاره المدمرة علي حياتي في المستقبل.
وأنا يا سيدتي من بنات الاسكندرية.. فتحت عيناي علي الدنيا في حي الماكس العتيق حيث تطل البيوت القديمة التي يزيد عمرها علي قرن من الزمان علي البحر مباشرة.. وكان بيتنا العتيق وكذلك بيوت الجيران تقف متراصة علي البحر.. وكان والدي ومازال صاحب محل أقمشة في ميدان المنشية وهو أب ينتمي إلي الاصول المتشددة.. لكن نشأتي في هذا المكان الذي ربما ليس له نظير سوي في بيوت البندقية جعلني اشد احساسا بجمال الطبيعة وبرقة المشاعر التي جعلتني في طفولتي وفي سن المراهقة ارتبط بواحد من أبناء الجيران الذين يسكنون البيت الملاصق لبيتنا.. كنا في طفولتنا نخرج في براءة معا لصيد السمك بالسنارة أو نتمشي علي البحر أو نذهب للسباحة في الانفوشي. وكان صديق طفولتي يكبرني بعامين.. وكان هناك شبه اتفاق غير معلن بين أهلي وأهله باننا مخطوبان.. وعندماوصلت إلي الثانوية العامة كان هو قد دخل الاكاديمية البحرية فقد كان يعشق البحر مثلي.. لكنه كان يحلم بالسفر إلي اماكن بعيدة.. وموانيء غريبة.. في حين كنت أحلم أنا بالبيت الذي سوف يضمنا معا في المستقبل.. وكنت انتظر عودته بلهفة من اكاديميته الداخلية كل خميس.. وكان عندما يغيب أشعر بأن الدنيا قد اظلمت وأن البحر كتلة غاضبة امامي.
وفي يوم لا أنساه وكنت في اجازة الثانوية العامة وفي السابعة عشرة من عمري اجتمع الأهل والجيران جميعا في بيتنا بمناسبة 'سبوع' طفل جديد في العائلة انجبته شقيقتي الكبري.. وجاء صديق طفولتي ليحضر معنا 'السبوع'.. وأثناء الازدحام حول الطفل ودقات الهون والطبول والغناء والتصفيق وجدته يسحبني من يدي بعيدا عن الجميع وفوجئت به يصعد بي إلي الدور العلوي من البيت الخالي من سكانه.. ودخلنا احدي حجرات البيت المظلمة وبدأ يقبلني واستسلمت في البداية لقبلاته فقد كنت علي يقين من انه خطيبي واننا سوف نتزوج.. ولكنني بدأت أشعر بالفزع عندما بدأ يتمادي خاصة انها المرة الأولي التي اواجه فيها مثل هذا الموقف.. وشعرت بالخطر فأخذت اتوسل إليه ان يتوقف ولكنه لم يفعل إلا عندما سمعنا صوت اقدام تصعد السلم لكن الخطوات تجاوزتنا إلي السطح مما أتاح لي فرصة أن افلت من هذا الموقف الخطير.. ولكنني عندما عدت إلي بيتنا.. اكتشفت وأنا في حالة من الرعب الشديد بقعة دم صغيرة في ملابسي الداخلية.. وملأ الشك قلبي ولكنني لم اجرؤ علي مصارحة أمي أو واحدة من شقيقاتي المتزوجات بماحدث.. فلم يكن أحد يتصور انه من الممكن حدوث مثل هذا الأمر مع من كان يعتبره الجميع بمثابة أخيهم وخطيبي. كان الجميع يتصورون ان صديق طفولتي لا يكاد يتخرج في الاكاديمية البحرية حتي يتقدم لخطبتي.. ولكنه للاسف لم يفعل.. فعندما تخرج.. تعاقد للعمل باحدي البواخر التجارية التي تمخر عباب البحر الشمالي.. وربما لا تعود إلي الاسكندرية إلا بضعة أيام كل عام. تخلي عني اذن صديق طفولتي وأول حب في حياتي.. وتركني للشك القاتل يفترسني.. فالذي حدث بيني وبينه لم يكن أكثر من لحظة ضعف.. مجرد ثوان معدودة لا أكثر ومع ذلك فقد ظلت بقعة الدم تسيطر علي تفكيري كلما فكرت في زوج المستقبل. وكان المفروض ان استشير طبيبة لكي تطمئنني ولكنني خجلت ولم افعل خوفا من ان اواجه بانني لم أعد عذراء.. وانتهيت من دراستي في كلية الآداب قسم الاجتماع وجاءني زوج اختي الكبري بزميل له خريج كلية الهندسة ويعمل مهندسا انشائيا في احد المكاتب الهندسية.. وكان شابا هادئا يبدو شديد الطيبة.. ولم يكن هناك سبب واحد يجعلني ارفض مثل هذا العريس.. وتمت الخطوبة بسرعة اعقبها عقد القران.. وكان في اعماقي قلق شديد.. وقررت أن اصارح شقيقتي الكبري بما حدث وأن اذهب معها الي طبية امراض نساء للتأكد.. خاصة انني كنت في هذه الاثناء قد ذهبت إلي أحد رجال الدين وطلبت منه أن يفتيني فيما اذا كنت اصارح خطيبي بما حدث.. فنصحني بأن استر علي نفسي وان الله حليم ستار خاصة انني تبت ولم يعد لي اي علاقة بالشخص الذي حدثت معه المشكلة.. لكن الذي حدث ان زوجي بعد عقد قراننا وقبل أن نحدد موعد الزفاف أصر علي ان يتم زواجنا بشكل كامل قبل الموعد.. وقد حاولت المستحيل لاقناعه بأن ذلك ضد تقاليد المجتمع وتقاليد عائلتنا، ولكنه بدا عنيدا متشنجا واقسم علي ضرورة ان يتم زواجي منه من وراء ظهر اهلنا في ذلك اليوم.. وكنا ساعتها موجودين بشقة والديه.. فشعرت برعب شديد وبكيت خوفا من أن يكتشف ما حدث لي في الماضي.. وبدلا من ان اترك الأمر للظروف اذا بي من شدة الخوف وهول الموقف اعترف لزوجي بما حدث لي مع صديق الطفولة.. وقد جلس زوجي يستمع لي في هدوء شديد وليس علي وجهه تعبير واحد يدل علي ما يعتمل في اعماقه. وعندما انتهيت من رواية قصتي واقسمت له بانني كنت اقاوم طول الوقت وان الأمر لم يتعد لحظات معدودة هز زوجي رأسه في صمت ثم جلس مفكرا دقائق طويلة خلتها دهرا كان في ذهني اثناءها كل النكبات التي يمكن أن تحدث لي نتيجة اعترافي مثل أن يطلقني زوجي قبل الدخول.. أو أن يفضحني عند عائلتي وما يمكن أن يفعله بي والدي بسبب هذه الفضيحة.. وتصورت موقف شقيقاتي وازواجهن.. ووالدتي وهي تضرب علي صدرها وتنكس رأسها أمام الاهل والجيران.. تصورت كل ذلك وأكثر حتي شعرت بجدران الحجرة تطبق علي أنفاسي.. وأخيرا رفع زوجي رأسه وقد ارتسم الجد علي وجهه وكأنه استقر علي قرار.. وقام إلي درج مكتبه وفتحه واخرج منه ورقة وقلم وطلب مني ان اكتب علي الورق ما حدث لي بالتفصيل وأن اعترف كتابة بانني لست عذراء. وفزعت فزعا شديد واقسمت له انني لا أعرف اذا ما كنت فقدت عذريتي في هذه اللحظات المخيفة.. فالامر لم يكن أكثر من نقطة دم صغيرة! وهنا انقلب وجه زوجي الي ما يشبه الحيوان الجريح وقام وصفعني علي وجهي صفعة هائلة وهو يقول: نقطة دم صغيرة؟! كنت تريدين أن تجعلي مني مغفلا واضحوكة.. اجلسي واكتبي ما سوف امليه عليك. وجلست صاغرة وزوجي يملي عليٌ ما سبق ان رويته له مع التأكيد علي انني فقدت عذريتي قبل الزواج. ووضع زوجي الاعتراف في مظروف اغلقه ثم وضعه في درج مكتبه واغلق الدرج بالمفتاح. والمؤلم في الموضوع ان زوجي عندما مارس معي حقه الشرعي اتضح انني مازلت عذراء.. وعندما حاولت ان انبهه إلي ذلك رد في سخرية انها مجرد نقطة دم صغيرة! وفي ذلك اليوم وعدني زوجي بانه لن يفضحني أمام أهلي لكنه بالمقابل وانتقاما مني فإنه سوف يتزوج عليٌ امرأة اخري.. وعندما لم ارد قال في شبه تحد: اتفقنا.. سوف اتزوج عليك في أول فرصة.
واقيم حفل الزفاف.. وكان الجميع سعداء في تلك الليلة ما عداي.. وعشت بعدها مع زوجي حياة فيها كثير من القهر والذل.. وحملت وانجبت طفلا كان مصدر سعادتي.. لكنني ظللت قلقة.. مكسورة الجناح.. ثم حدث بعد عامين من زواجنا ان فتح الله علي زوجي واشتغل بالمقاولات وأصبح يكسب مبالغ كبيرة بعشرات الألوف.. والواقع انه لم يبخل عليٌ أو علي ابننا بشيء.. وكل مطالبنا مجابة.. فهو زوج واب مسئول من هذه الناحية. لكنني بدأت الاحظ ان تليفونه المحمول يرن في ساعات من النهار والليل حاملا نفس الرقم الذي استطعت ان التقطه.. وعندما تواصلت الاتصالات قمت بطلب الرقم فرد عليٌ صوت نسائي فقلت لصاحبته: انا زوجة فلان.. من فضلك لا تعاودي الاتصال به لانه رجل متزوج.. فما كان إلا أن اجابتني قائلة: وأنا أيضا زوجته مثلك تماما. اذن فقد نفذ زوجي وعيده.. وعندما عاد إلي البيت وسألته اجابني بكل بساطة بانه قد تزوج بالفعل منذ عام كامل من فتاة تحبه وثرية جدا.. وتعيش في القاهرة.. وان سفرياته الاسبوعية سببها انه يتردد عليها بومين في الأسبوع.. وانها لا تكلفه شيئا وانني لو فتحت فمي واذعت الخبر فانه سوف يعلن هذا الزواج ويصبح لزوجته الثانية نفس حقوقي.. وحذرني من أن اخبر احدا من أهلي وإلا فانه سوف يواجههم بالاعتراف الذي كتبته والذي يحتفظ به في مكان أمين.
منذ ذلك اليوم وأنا اعيش في ذل.. واشعر بالقهر.. صحيح انني اخطأت في الماضي لمدة ثوان.. ثم اتضح انني عذراء.. ومنذ زواجي وانا مخلصة لزوجي.. لم ارتكب خطأ واقوم بكل واجباتي نحو زوجي وابني.. ومع ذلك فإن زوجي لم يغفر لي.. وتزوج من امرأة اخري أصبحت تقاسمني فيه.. ان شقيقتي الكبري التي لم استطع ان اخفي عنها ما حدث من زوجي والتي لا تعلم شيئا عن قصة الاعتراف الذي كتبته علي نفسي تنصحني بالطلاق.. وبأن انفصل عن هذا الرجل الذي ما كاد الله يفتح عليه حتي تزوج من اخري.. انها تري انني مازلت شابة.. فانا في السابعة والعشرين من عمري واستطع ان ابدأ حياتي من جديد مع رجل يحبني ويخلص لي.. لكنني اخشي ان طلبت الطلاق ان يكشف سري وان يطلع الجميع علي الورقة التي كتبتها مضطرة.. ثم انني بلا عمل.. ولا مورد رزق.. والشقة التي اسكنها ايجارها باهظ لانها ايجار جديد.. ثم ان ابني وعمره خمس سنوات مصاريفه المدرسية عالية جدا.. ولن استطيع ان ادفعها له في حالة طلاقي.. انني احب زوجي.. ولا اريد ان أكون مطلقة.. لكنني كلما فكرت في الطريقة التي اضطرني بها زوجي الي كتابة اعتراف بماض ليس له وجود في حياتي.. وخيانتي وزواجه من اخري اشعر بانني ذليلة.. مقهورة.. ماذا أفعل؟
عزيزتي
لقد افسدت حياتك بهذه اللحظات القليلة التي ضعفت فيها.. فمجتمعنا الذكوري لا يغفر للبنت أي غلطة حتي ولو لم تكن بارادتها.. حتي لو لم تستمر سوي ثوان.. في حين أن الشاب مغفور له كل شيء.. حتي النذالة.. والهروب الي بحار الشمال تاركا وراءه ضحيته التي هي أساسا صديقة طفولته غير مهتم بما سوف يحدث لها وما سوف تعانيه في المستقبل. وهو أمر يحتاج من المجتمع إلي اعادة تقييم لعاداتنا المتوارثة حيث ان عقوبة الانحراف الجنسي في الشريعة الاسلامية يتساوي فيها الرجل مع المرأة. لكن العادات والتقاليد التي تسمح لبعض الشبان ناقصي التربية ان يعبثوا بعواطف وشرف البنات ويفرون هاربين دون أن ينالهم عقاب أو حتي احتقار من المجتمع. اما عن زوجك فانني في الواقع لا أفهم موقفه.. فقد كان عليه إما ان يثور وينفصل عنك ما دام الشك قد دخل قلبه.. وإما ان يغفر ويسامح ويقلب صفحة علي الماضي الذي ليس له أثر علي الحاضر.. أما ان يجبرك علي كتابة اعتراف يكون وسيلة لتهديدك المستمر حتي بعد أن أصبحت اما لابنه لكي ترضخي لنزواته في الزواج مرة اخري فهو موقف غير اخلاقي.. وابتزاز لا يقوم به شخص متوازن نفسيا. لست من رأي شقيقتك في أن تنفصلي عن زوجك علي أمل ان يظهر في المستقبل شخص يقدرك ويكون لك وحدك.. فظروفك لا تسمح لك بالانفصال.. خاصة ان لك طفلا صغيرا في حاجة إلي أب.. ونفقات. ففي رأيي ان مصلحة الصغار تقدم علي مصلحة الكبار. لكنني انصحك بضرورة محاولة تعديل علاقتك بزوجك وأعتقد انه يحبك وإلا ما كان قد استمر في اتمام زواجه منك.. وانصحك بمحاولة اقناعه بتدمير الورقة التي يهددك بها وكأنه رئيس عصابة في احد الافلام. فلا أعتقد ان كرامته كزوج ورجل تجعله يرضي باستمرارك في الحياة معه ليس لانك ترغبين في الاستمرار وإنما خوفا من الكشف عما جاء في الورقة.
|
|
|
إلي وزيرة الشئون الاجتماعية الدكتورة أمينة الجندي:
هل نصدق إعلان 'أكفل يتيما في بيتك؟'
بالتليفون
عزيزتي حسن شاه
سوف أروي لك ما حدث لي ولزوجي من صدمات واهانات وضياع وقت وجرح لمشاعرنا عندما صدقنا الاعلانات التي تعرض في التليفزيون وفي وسائل الاعلام المختلفة والتي تحث الناس علي كفالة طفل يتيم والتي تقول 'اكفل طفلا يتيما في بيتك' والتي تؤكد هذا الطلب عندما تذكر حديث الرسول عليه السلام الذي يقول 'أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة'.
لقد صدقنا الاعلانات التي لا اعرف بالضبط من المسئول عنها وما الجهة أو الهيئة أو الوزارة التي تدفع اجورها لوسائل الاعلام.. لانني بعد تجربتي المريرة في محاولة كفالة طفلة يتيمة احب أن أقول لهذه الجهات المعلنة ان توفر اموالها لان هذه الاعلانات ليست سوي خديعة.. وفخاخا للناس الطيبين الذين يرغبون في كفالة الايتام.. لكن للاسف فإن اللوائح التي لا قلب لها والقلوب القاسية لبعض اعضاء مجلس ادارة بعض دور الملاجيء تقضي علي أمل هؤلاء الذين حرموا من الانجاب ويحلمون بأن يضموا إلي احضانهم طفلا يتيما مسكينا ليس له أحد في الدنيا.. وتكون النتيجة هي ان يعودوا من رحلة البحث عن الأمومة أو الابوة بخفي حنين.
وأنا يا سيدتي ربة بيت وزوجة لانسان كريم الخلق يعمل محاميا في بنك استثماري معروف ويصل مرتبه إلي الفي جنيه.. ونعيش في شقة في المعادي بها كل مستلزمات الحياة الكريمة.. وأنا وزوجي والحمدلله نعامل بعضنا بالمعروف وبالمودة والرحمة.. ولا ينقصنا شيء إلا ان يكون لنا أطفال.. فقد شاء الله سبحانه وتعالي ألا ننجب رغم اننا حاولنا العلاج بكل الطرق وعلي امتداد احد عشر عاما هي عمر زواجنا حتي يئسنا من أن يكون لنا طفل من لحمنا ودمنا.
وفي ليلة عيد ميلادي الثامن والثلاثين ادركت ان الوقت لم يعد في صالحنا.. وذلك عندما ظهر الاعلان الذي يقول 'اكفل طفلا يتيما في بيتك' وما كدت افتح فمي لكي اعلن عن رغبتي حتي كان زوجي اسرع مني وسألني في لطف: ماذا لو كفلنا طفلا يتيما؟'.
كدت اطير من الفرح.. فقد خطرت الفكرة في رأسينا في نفس اللحظة.. وما اروع ان تكتمل حياتنا وسعادتنا بوجود طفل في بيتنا يملؤه بضحكاته.. وبكائه.. ونضمه الي قلبينا ونعتبره ابنا لنا نرعاه ونتعهده وهو ينمو ويكبر ويدخل المدرسة حتي يتخرج في الجامعة ويكون سندا لنا في شيخوختنا كما يقول الاعلان.
ولم نكذب خبرا.. وبدأنا بكل حماسة بالسؤال عن شروط كفالة طفلة يتيمة من احدي دور الايتام التابعة لوزارة الشئون الاجتماعية فقد كنت احلم بان اكون اما لبنت.. واخذنا في اعداد الاوراق المطلوبة وهي قسيمة الزواج.. وعقد ايجار المنزل.. وبطاقة الزوج الشخصية.. وبطاقة الزوجة.. وقدمنا طلبا برغبتنا في كفالة طفلة.. وجاءت لجنة من وزارة الشئون الاجتماعية لمعاينة شقتنا لمعرفة ما إذا كانت تصلح مكانا آمنا لمعيشة طفلة صغيرة.. وجاءت النتيجة في صالحنا. ثم عادت اللجنة وطلبت اقرارا من والدتي بأن تكون هي الاخري مسئولة عن الطفل في حالة ما اذا اصابنا مكروه.. ووقعت والدتي الاقرار. المهم اننا بعد ان قمنا بكل الاجراءات المطلوبة افادتني مندوبة الشئون الاجتماعية بأن في مقدوري ان امر علي الملاجيء لاختار الطفلة التي ينفتح قلبي لها.. وبالفعل ذهبت إلي اكثر من دار للايتام.. وفي النهاية اذا بي اقف أمام وجه طفلة بريء صبوح عمرها ثمانية أشهر.. ما كدت اري ابتسامتها حتي دخلت قلبي واستقرت فيه.. وشعرت بان الله سبحانه وتعالي اذا كان اراد لي ألا انجب فقد ادخر لي هذه الطفلة التي احببتها من قلبي وشعرت وكأنها من لحمي ودمي. وجاء زوجي ورأي الطفلة ودخلت قلبه هو الاخر واستقر رأينا علي الطفلة 'شيرين' وكنا قد وصلنا الي شهر مارس من عام ..2005 فقد بدأت الاجراءات في اول يناير.. واكدت لي مندوبة الشئون الاجتماعية بأن حالتنا الاجتماعية تسمح بكفالة الطفلة لكنها ذكرت انه لابد من موافقة مجلس ادارة الجمعية.. ومنذ أول دقيقة شعرت بان اعضاء مجلس الادارة غيرمهتمين.. ولا يعنيهم في كثير أو قليل أن تتم كفالة طفل أو طفلة من ايتام الجمعية.. فهم مشغولون بأمور اخري.. فعندما ذهبت إلي الجمعية ذات مرة وجدتهم يعاينون بعض الملابس ويتكلمون عن اسعارها.. وعندما اخبرتهم بانني جئت من أجل الحصول علي موافقتهم علي كفالة الطفلة 'شيرين' فوجئت بهم يردون عليٌ مثل أي موظف روتيني 'مري علينا الشهر القادم'.. ولم اتمالك نفسي فنزلت دموعي فقد أصبحت اصحو وانام وأنا احلم بان اجد الطفلة في احضاني.. وعندما شاهد بعضهم دموعي قال في سخرية 'طيب يا ستي حنشوف طلبك علشان الدمعتين دول'.. وكانت مسئولة الشئون الاجتماعية قد اكدت لي ان طلبي سوف يقبل لانه لا يوجد في ظروفي ما يمنع الكفالة وبدأت اللجان المكونة من سيدة من اعضاء مجلس الادارة أو بضع سيدات توجه اليٌ اسئلة مثل:
س لماذا اخترت كفالة بنت دون الولد؟
ج لان البنت محتاجة أكثر الي الرعاية.. واقرب إلي قلب الأم
س لو حدث واراد القدر أن تنجبي طفلا من لحمك ودمك.. كيف تتصرفين مع الطفلة؟
ج سوف اظل اعاملها نفس معاملة ابنتي.. وسوف اعتبر ان الله جعلها فاتحة خير لي.. ومع ذلك فإن مسألة حملي وانجابي مشكوك فيه تماما لانه مضي علي زواجي 11 عاما وانا الان بلغت الثامنة والثلاثين.
س لو حدث وانجبت هل يمكن أن تعيدي البنت إلي الملجأ؟
ج مستحيل.
س ماذا سوف تقولين للبنت عن نسبها عندما تكبر؟
ج سوف اقول لها بصراحة اننا لسنا والديها وانما اقاربها من بعيد وقد وقع حادث لوالديها فكفلناها وربيناها واحببناها كأنها ابنتنا.
س جميل.
وتأكدنا ان البنت اصبحت في كفالتنا.. واصبحت اتردد عليها اسبوعيا.. واصبحت متعلقة بها وتعلقت بي البنت.. ونزلت الي السوق واشتريت لها ملابس كلها لونها تجنن.. واشترينا لها 'مشاية' و'عجلة'.. واشترينا البزازات.. حتي الحفاضات 'البامبرز' اشتريناها.. وقامت والدتي بتفريق صدقة من باب الشكر لله.. وجلسنا ننتظر.. اتعرفين يا سيدتي كم يوما.. وكم شهرنا انتظرنا.. تقريبا ستة أشهر.. منذ يوم 19/3/2005 حتي يوم 5/9/..2005 واخيرا جاءنا الرد من مجلس ادارة الجمعية الشهيرة التي تعتبر الايتام أولادها.. جاء الرد مفاجئا.. باردا.. قاسيا.. بضعة اسطر قليلة تقول بان مجلس الادارة اجتمع ورفض طلبنا.. هكذا؟ وبدون ابداء الاسباب؟ أي قرار ظالم بالنسبة لنا.. وبالنسبة للطفلة المسكينة التي احببناها واحبتنا رغم شهورها القليلة.. وشعرت كأن نصلا باردا غرس في قلبي.. ماالذي فعلناه ونستحقه من الجمعية حتي تكافئنا علي رغبتنا في ان نسعد ونسعد طفلة مسكينة هذه المكافأة الظالمة؟ وانفجرت في البكاء.. وشاركتني امي البكاء.. ووقف زوجي امامنا حزينا لا يعرف كيف يخفف عنا.. لقد قضي هذا الخطاب الروتيني علي احلام أسرة.. وايضا احلام طفلة مازالت لا تدرك مدي الخسارة التي لحقت بها.. وهل يمكن مقارنة عطف انسانة ملهوفة علي الامومة.. واب ملهوف علي الابوة.. بموظفين يتقاضون اجرهم لرعاية هؤلاء الاطفال المساكين.. هل موظفة الملجأ سوف تصحو في الليل لكي تغير للطفلة حفاضها المبتل.. هل اذا جاعت الطفلة وبكت سوف ترضعها اللبن أو تهدهدها حتي تهدأ.. هل اذا صحت مفزوعة في الليل سوف تضمها إلي صدرها.. بأي منطق يرفض طلب كفيلين مثلي وزوجي لكي تبقي الطفلة تعاني من بؤس الحرمان العاطفي والمادي لماذا الظلم؟ لماذا لا يشعر هؤلاء الناس بوجيعة المحرومين من الانجاب؟ إن واحدة من أعضاء مجلس الادارة عندما سألتها عن أسباب رفض طلبنا اجابت بان الرفض كان لانني مازلت في سن تسمح لي بالانجاب!! كيف وقد مضي عليٌ احد عشر عاما.. وأنا اعالج وزوجي عند اكبر اساتذة الطب في مصر.. ولم ننجب.. كيف يمكنني الانجاب الآن وقد شارف عمري علي الاربعين؟!.. وحتي لو حدث وانجبت وهو امر شبه مستحيل ما هو المانع من ان تظل الطفلة في بيتي معززة مكرمة.. ولماذا لا يستطيع أصحاب الاطفال كفالة طفل يتيم مع ابنائهم.. ما المانع؟.. صدقيني لقد فكرت اذا كان هذا هو السبب الحقيقي في رفضهم لكفالتي للطفلة ان اجري جراحة لاستئصال الرحم حتي لا تصبح عندهم حجة لرفض طلبي.. تصوري الي اي حد؟! انني حزينة.. مجروحة.. لا اكاد اتوقف عن البكاء كلما فكرت في الطفلة أو نظرت إلي الاشياء التي اشتريتها لها.. انني في حاجة لان اشبع امومتي.. وهؤلاء الناس يحرمونني من هذا الأمل دون أن يعلمونني حتي بالسبب.. ماذا أفعل؟
عزيزتي
لقد اثر فيٌ بكائك أثناء مكالمتك التليفونية.. ولا أعرف حقيقة السر الذي يجعل اعضاء مجلس ادارة هذه الجمعية التي سوف احتفظ باسمها للاستاذة الدكتورة وزير الشئون الاجتماعية امينة الجندي للتحقق من السبب الحقيقي لرفضهم طلبك كفالة الطفلة التي اختارها قلبك لتكون ابنتك بالتربية والكفالة. والحجة التي تقدمت بها اليك السيدة عضو مجلس الادارة وهو انك في سن تسمح لك بالانجاب هي حجة واهية امام قسوة الواقع الذي حرمك من الانجاب رغم العلاج كل هذه السنين وهو ما دفعك للتفكير في استئصال رحمك لاقناعهم بعدم قدرتك علي الانجاب!! وحتي بفرض ان المستقبل يخفي لك مفاجأة سارة بانجاب طفل من رحمك فما الذي يمنع من ان يتسع قلب الأم لطفلين بل لعشرة.. فقد ثبت ان مشاعر الامومة الحقيقية تكون عن طريق ممارسة الامومة وليس عن الطريق البيولوجي بالولادة وحدها.. وإذا كنت اشعر بالحزن علي خيبة املك مرة فانني حزينة علي الطفلة اليتيمة المسكينة التي ضاعت منها فرصة ان تكون لها اسرة تنتمي اليها وحضن ام دافيء وقلب اب محب وحنان جدة طيبة حتي ولو كانت امكانيات هذه الاسرة متوسطة.. ومع ذلك فان مبلغ الفي جنيه في الشهر يعتبر دخلا جيدا في مصر يمكن ان ينفق علي طفلين وثلاثة وليس طفلة واحدة. لقد ذكر لك البعض ان الموافقة علي كفالة الاطفال تتم في هذه الجمعية بالواسطة.. ويعجب الانسان من ان تكون الواسطة قد وصلت إلي فعل الخير!! لقد كنت اتصور أن اي طلب يتقدم به مواطن لكفالة طفل أو طفلة من اطفال الملاجيء سوف يلقي كل الترحيب والاهتمام من اعضاء الجمعية وليس السخرية من مشاعر طالب الكفالة والتسويف والتباطؤ الذي يجعل مواطنة مثلك تظل هي وزوجها ووالدتها يعلقون الآمال علي قبول طلبهم ما يقرب من عام كامل ثم ينتهي الامر بالرفض. وقد يكون الرفض له مبرراته القوية وفي هذه الحالة ومن باب الشفافية مفروض ان يشفع قرار الرفض بالاسباب التي دعت اليه حتي لا يظل طالب الكفالة يضرب اخماسا في اسداس وتثور حوله الشائعات ويفقد الثقة في نفسه دون أن يكون له الحق في الاعتراض.
وفي الواقع فقد سبق لي التدخل من أجل حل مشكلة مع عضوات مجلس ادارة احدي الجمعيات التي تتعامل مع بعض الفتيات من ذوات الاحتياجات الخاصة فاكتشفت انه بقدر ما تكرس بعض عضوات الجمعيات الخيرية حياتهن لفعل الخير بقدر ما توجد عضوات يشتركن في هذه الجمعيات من باب التباهي واستكمالا للوجاهة والمظهر الاجتماعي ودون رغبة حقيقية في عمل الخير. وهؤلاء السيدات الوجيهات جدا ما تكاد الواحدة تعرف بان هناك شكوي مقدمة ضد تصرفات الجمعية أو بعض اعضائها حتي تنهال بالاتهامات والتمزيق علي مقدم أو مقدمة الشكوي خاصة إذا كانت للصحافة. ومن هنا فانني لن اصدق كلمة تقال عن صاحبة هذه الشكوي إلا بالمستندات. ثم نأتي الي الحديث عن بعض ما يدور في بعض دور الملاجيء من انتهاكات لحقوق الانسان والطفولة وهي للاسف كثيرة ومؤسفة وتصل احيانا إلي حد الاعتداءات الجنسية علي الاطفال اليتامي ذكورا واناثا بل لقد شهدت الدكتورة الطبيبة لميس زوجة الفنان الكبير يحيي الفخراني عند زيارتها لاحد ملاجيء الاطفال المعوقين ذهنيا اعتداءات جنسية بشعة علي هؤلاء المساكين الذين لا يملكون لنفسهم ضرا ولا نفعا. وليس معني هذا أن هذا ما يحدث في كل الملاجيء أو في الملجأ الذي تشكو صاحبة الرسالة من انهم رفضوا طلبها الكفالة. لكن من دون شك أن بعض العاملين والعاملات الذين يتعاملون مع الاطفال في الملاجيء ليسوا علي المستوي العلمي أو التربوي الذي يجعلهم يحسنون معاملة هؤلاء الاطفال المساكين. ومن هنا فانني اري ان رغبة ربة بيت محترمة وزوجة محام محترم في كفالة طفلة يتيمة كانت تستحق من عضوات مجلس الادارة اهتماما اكبر.. فهي فرصة لا تعوض للطفلة.. وفي النهاية فانني ارفع الشكوي المقدمة من السيدة 'حنان م.أ' إلي الدكتورة الوزيرة الانسانة أمينة الجندي لعلها تجد لها حلا.
|
|
|
 |
|
|
|