رؤية عربية
الطريق إلي السلام
مع صيحات الله أكبر، ورنين أجراس الكنائس.. خرج أهالي قطاع غزة من بيوتهم صباح الاثنين الماضي يهللون ويكبرون، ويقبلون الأرض الحبيبة، حمدا لله وشكرا، علي الخلاص من جيش الاحتلال الإسرائيلي الكريه.. وراحوا يعانقون بعضهم بعضا، ويتبادلون التهاني، ويقيمون الاحتفالات ابتهاجا باستعادتهم حريتهم في الحركة والتنقل والعمل، دون خوف من هدير المجنزرات، أو فزع من قصف المدافع أو القذائف الصاروخية..
وإذا كان من حق أهالي القطاع أن يفرحوا، وأن يحتفلوا بالانسحاب الإسرائيلي وإزالة المستوطنات، فإن من واجبنا ان نشاركهم فرحتهم..
لكن، وباتفاق الآراء.. فإن هذا الانسحاب الإسرائيلي الذي تم، مع إبقاء المعابد والكنس الإسرائيلية 'كمسامير جحا'، لايعتبر إنهاء للاحتلال..
لهذا، فإن فرحة أهالي القطاع لم تتم بعد إلا بالسيادة الكاملة علي الخطوط البرية والمعابر، والخطوط الجوية والمطار، والمياه الإقليمية والميناء، والإفراج عن جميع الأسري والمعتقلين الفلسطينيين والعرب، وإنهاء احتلال جميع أنحاء الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف، ولاتكتمل فرحتنا إلا بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من مرتفعات الجولان العربية السورية ومزارع شبعا اللبنانية، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه في العودة، وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
ذلك، ان القضية قضية كلية لاتتجزأ.. وما يجب ان نوضحه للمجتمع الدولي ان عودة الأمن والاستقرار إلي المنطقة سيظل مرهونا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الكامل عن جميع الأراضي العربية المحتلة، وأن الصراع العربي الإسرائيلي لن ينتهي إلا باستعادة جميع حقوقنا الوطنية المغتصبة. فهذا هو الطريق إلي السلام.
مازن محمود الشوا
تعليق
وعود جوفاء
لو كان الفقر رجلا لقتلته.. قول عربي مأثور يقول زعماء العالم أنهم يسعون لتطبيقه الآن لكن يختلفون فيما بينهم حول من يتحمل التكلفة مما تسبب في تبديد آمال واهدار فرص بوعود كثيرة جوفاء لا تشبع أبدا بطونا خاوية لكن تكلف ارواحا علي حد قول كومي نايدو من منظمة الدعوة العالمية للعمل ضد الفقر.
وبينما تؤكد جماعات مكافحة الفقر انه لم يقدم سوي عدد محدود للغاية من المقترحات المتعلقة بمكافحة الفقر في القمة العالمية التي تختتم اعمالها اليوم الجمعة في مقر الامم المتحدة بنيويورك وتم تكرار المقترحات القديمة.. اكد كوفي عنان السكرتير العام للمنظمة الدولية امام القمة ان ما يحتاجه العالم الآن هو القيادة التي تضمن تنفيذ قرارات التنمية التي تتخذ في هذه القمة بالكامل دون ابطاء.
ورغم التقدير الكبير للمقترحات الدولية القديمة الجديدة لمكافحة الفقر فإن المؤكد هو ان احدا لن يكون حريضا علي القضاء علي الفقر كحرص من يعانون خواء البطون والجيوب عملا بقول الشاعر 'ما حك جلدك مثل ظفرك فتولي انت جميع امرك'.
فالقمم مهما كثرت والوعود مهما زاد عددها لن تتجاوز في اغلبها حدود كلام اناس تلقي بلادهم الآلاف من اطنان القمح وغيره من الحبوب في البحر كل عام للابقاء علي الاسعار مرتفعة في وقت تطالب فيه تلك الدول منتجي البترول واغلبهم من الدول النامية بزيادة الانتاج لخفض اسعاره.
ومع ذلك فمكافحة الفقر تتطلب من الفقراء تحسين الاداء ومن الاغنياء زيادة المساعدات لانه من الافضل الف مرة للجائع تعليمه كيف يصطاد سمكة عن تقديمها جاهزة له.. وإلا فلن يتجاوز الامر حدود الوعود الجوفاء.
محمد محمدين
|
|