رؤية عربية
مصر والمأزق السوري
وسط مشاغله المكثفة حرص الرئيس حسني مبارك علي القيام بزيارة سريعة وخاطفة الي الشقيقة سوريا للتباحث مع المسئولين السوريين حول ما يمكن عمله لاخراج سوريا من المأزق الذي تتعرض له بعد نشر التقرير الدولي حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق والذي اشار الي عدم تعاون المسئولين السوريين مع اللجنة بالشكل الذي تتطلبه اعمالها، اضافة الي التهديدات التي تعرض لها افراد الفريق اثناء مهمته.
وجاءالتحرك المصري كعادته سريعا لاحتواء الازمة قبل تفاقمها ودخولها مرحلة الخطر، بالعرض علي مجلس الامن الدولي لفرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية علي سوريا، وهذا ما تخشاه مصر، ومن هنا جاء التحرك المصري للتشاور وحث الاشقاء في سوريا علي التعاون بموضوعية ومرونة مع أزمة الضغوط الدولية التي يتعرضون لها.
ومما لاشك فيه ان الموقف حساس وخطير ليس في سوريا فقط ولكن في المنطقة كلها، فلم تعد المنطقة تحتمل المزيد من الاحتقان او التوتر اكثر مما هي فيه، ومصر بحكم ثقلها ومكانتها الدولية يمكن ان تعمل شيئا بتحركها وبحكم علاقاتها النشطة مع الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا، وهذا ما فعله الرئيس مبارك باتصاله بالرئيس الفرنسي أمس الأول. والدول الثلاث تتبني مشروعا في مجلس الامن الدولي بفرض عقوبات ضد سوريا ما لم تتعاون بشكل جدي وكامل في تقديم مالديها من أدلة سواء لتبرئتها او تقديم الاشخاص الذين دبروا وقاموا بتنفيذ عملية الاغتيال.
ان مجريات الاحداث وتسارعها وتحرك الدول الثلاث علي الساحة الدولية وفي اروقة الامم المتحدة اربك المنطقة والعالم، ولم يعد يكفي ولا هو مقبول من سوريا من وجهة نظرهم ان تقول 'بريء يابيه' وعليها فقط التعاون بالشكل الذي ترضاه لجنة ميليس لعل وعسي تفوت الفرصة علي المتربصين بها.
فوزي مخيمر
FMAKHAMER@HOTMAIL.COM
|
|