العودة الي مسجد الشيخ 'عمروس'
 | | محافظ قنا اللواء عادل لبيب يتابع تشطيب المسجد
|
|
وجد الشيخ عبدالرحيم امام مسجد عمروس نفسه قد وقع بين نارين، الأولي أن المصلين بدأوا يتسربون من المسجد ولا يقبلون علي الصلاة فيه، بسبب دعوته المستمرة لهم وبعد انتهاء كل صلاة للتبرع من أجل انهاء بناء وتشطيب دورات المياه الخاصة بالمسجد، وأمله في ان يتم الانتهاء من هذه الدورات قبل حلول شهر رمضان المبارك لان المسجد في أمس الحاجة اليها بعد تهالك دورة المياه القديمة، وقرر أن يفوض أمره لله ولا يطلب من المصلين التبرع خوفا من عدم عودتهم مرة ثانية للصلاة في المسجد، خاصة وأن اغلبهم من الطبقة الفقيرة، وقد ظلوا يتبرعون علي مدي خمس سنوات كاملة، قاموا خلالها بانشاء دورة المياه الجديدة والتي كلفت 150 الف جنيه، إلا انهم وقفوا عند مرحلة التشطيب.
احتفالا شعبيا بعيدا عن أي رسميات رفرف فيه طائر الخير ونسمات ليلة القدر علي أهالي شارع النقيب بقنا القديمة، عندما زارتهم بعد أن وصل اليها من أكثر من ثلاثمائة مصل خطابا قاموا عبر سطوره بالاستغاثة بها من اجل مساعدتهم في استكمال تشطيب تلك الميضاء وحتي يتمكن المصلون من أداء صلاتهم، خاصة وأن شهر رمضان أصبح قاب قوسين أو أدني، وبدأت تهل نسائمه واصبحت علي الأبواب، وقد نفدت جميع الأموال التي جمعوها من أهل الخير، وكانوا يمنون أنفسهم بأن ينتهوا من استكمالها قبل حلول الشهر الكريم إلا أنهم لم يتمكنوا ولذلك طلبوا العون والمساعدة من ليلة القدر.
عندما تساقطت أولي حبات المياه من أحد صنابير دورات المياه الجديدة بجامع الشيخ عمروس بقنا القديمة، علت الأيدي بالتصفيق، وارتسمت علي الوجوه فرحة تحمل الكثير من معاني الرضي، والاعتراف بأن من كان رزقه علي الله فلا يحزن، ومن توكل علي الله فهو حسبه، كما قال الشيخ عبدالرحيم إمام المسجد، خاصة وأن اللواء عادل لبيب محافظ قنا، قد قام وبلمسة انسانية بتفقد أعمال تركيب السيراميك وعمل الأرضيات الخاصة بدورات المياه، وقرر المساهمة بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه لأنارتها وتركيب عددا من المراوح وماتور لرفع المياه.
هزت الاستغاثة التي جاءت الي ليلة القدر خاصة وانها كانت عبارة عن صوت ثلاثمائة مصل وهم يطلبون بالاسراع لنجدتهم، بعد ان نفد كل ما جمعوه علي مدي خمس سنوات بعد ان نجحوا في الحصول من وزارة الأوقاف علي قطعة الأرض تلك من اجل بناء الميضاء بعد أن تهالكت دورات المياه التابعة للمسجد.
قامت 'ليلة القدر' بشراء 180 متر سيراميك لزوم الحوائط و86 مترا لزوم الأرضيات، وعندما عرف صاحب محل السيراميك بأن ليلة القدر هي التي تقوم بهذا العمل كان مساهمته الفورية بمائتي جنيه المبلغ الزائد علي ما تم جمعه لهذا الغرض.
ينتسب اسم صاحب المسجد الشيخ عمروس الذي حرف عن اسمه الاصلي 'عم الرؤوس' لتميزه بالعلم الوفير وكان احد اقطاب عصره الي حفيد الشيخ عبدالرحيم القنائي الذي تسمت باسمه قنا، حيث يعود ضريحه الملحق بالمسجد الي 800 عام، بينما اقيم المسجد عام 1958 وكان يضم دورة صغيرة ضاقت بالمصلين، وسعي مجلس ادارة المسجد علي مدي اكثر من خمس سنوات الي اقامة دورة مياه اخري تضم عددا من دورات المياه وأحواضا بالاضافة الي مجموعة كبيرة من الحنفيات وحتي يتمكن كل المصلين من استخدامها.
كان تساقط المياه علي مجراه المبطن بالسيراميك الجديد يعزف لحنا ملائكيا خاصا، بينما الأيدي تلتقط حبات المياه والأفواه تتمتم ببعض الآيات القرآنية، في سيمفونية ايمانية رائعة، وقد ازداد تدفق اعداد المصلين بعد ان انتشر الخبر بأن الميضاء الجديدة أصبحت جاهزة لاستقبالهم، وفي ثوان قليلة تدفق علي المسجد اعداد كبيرة من المصلين، بدأت عملية طرح الاسئلة من أين جاءت الأموال وكيف انتهي العمل بهذه السرعة؟، وكعادة المصريين خرجت الدعابات حيث قال البعض يمكن تكون ليلة القدر رغم ان رمضان لم يكن قد أتي بعد، ومع حالة الهرج والمرج ارتفع صوت المؤذن لإقامة الصلاة، فتدفق البعض لدخول المسجد والبعض الآخر حرص علي تجديد وضوئه أو الوضوء من جديد، وفي ختام الصلاة ارتفعت اصوات المصلين بالدعاء والشكر لله ولكل من ساهم في تشطيب دورات المياه.
|
|