United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
54السنة -16815ه - العدد1427صفرمن14- م2006مارس من14 الثلاثاء
بتوقيت القاهرة 9:17:41 PM الساعة - 3/13/2006 آخر تحديث يوم
      مساحة للرآي
نظرة إلي المستقبل
حدث فني غير مسبوق: معرض آدم حنين

بقلم :
سمير غريب
sgharib@internetegypt.com


لأول مرة، أعود الي الكتابة في الفنون الجميلة بعد توقف لفترة ليست بالقصيرة، هذه الكتابة التي استمتع بها، واصدرت فيها سبعة كتب من قبل. من بين أسباب توقفي عنها انشغالي بالكتابة في موضوعات عامة، لاقتناعي بأن علي الكاتب ان يصرح برأيه فيما يقع في بلده من أحداث، ويوضح ما يراه من حلول قد تكون مفيدة لما يحيط بنا من مشاكل. وقد وقعت علينا احداث جسام، واحاطت بنا مشاكل جمة جعلت من دور الكاتب فرض عين.
أعود بمناسبة حدث فني غير مسبوق في مصر علي ما اذكر، هو المعرض الاستعادي للنحات والرسام المصري الكبير آدم حنين، الذي يكمل عامه السابع والسبعين نهاية هذا الشهر. يقام المعرض في قصر الأمير طاز في شارع السيوفية، وفي قاعة الزمالك بشارع البرازيل في القاهرة، حتي 20 ابريل القادم.
مصطلح استعادي هو ترجمة لكلمة Retrospective التي تعني عرضا شاملا لاعمال تدل علي المراحل المتنوعة في حياة الفنان ومسيرته منذ البداية.
يضم معرض آدم حنين اعمالا تمتد لأكثر من خمسين سنة من النحت بأحجام وخامات مختلفة، ومن التصوير علي الجص والبردي والورق والخشب والرسم بالألوان المائية والفحم. بالاضافة الي صور فوتوغرافية لأعماله في الجرانيت.
هذا النوع من المعارض تكرر لكثير من الفناين، فلماذا اصف معرض آدم بأنه غير مسبوق؟ لاسباب واضحة:
­ انها المرة الأولي التي يفترش فيها معرض لفنان واحد هذه المساحة الضخمة.
­ وهي المرة الأولي التي يقام فيها معرض في قصر الأمير طاز، وهو قصر ضخم من القصور المملوكية قامت وزارة الثقافة بترميمه.
­ وهي المرة الأولي التي ينفق فيها بمثل هذا السخاء علي اقامة معرض شخصي لفنان.
­ كما انها المرة الأولي التي تتم فيها إقامة معرض شخصي علي اسس علمية وفنية دقيقة كما يحدث في الدول الاكثر تقدما.
فلأول مرة يتم تصميم سينوجرافيا لمعرض فني، قام به الفنان الكبير صلاح مرعي، وهو استاذ الديكور بمعهد السينما، وتلميذ العبقري المخرج الراحل شادي عبدالسلام، ومصطلح سينوجرافيا مأخوذ من فن المسرح الحديث، ويعني التكوين التشكيلي للمنظر علي خشبة المسرح. كما تم تكليف شركة متخصصة في تنفيذ المعرض. وتم اعداد ملف صحفي يضم اسطوانة مضغوطة 'سي. دي' وطبعت ثلاث طبعات فاخرة بالعربية، والانجليزية، والفرنسية لكتاب ضخم باسم 'آدم حنين' من 350 صفحة من القطع الكبير، قامت بالطبعتين الانجليزية والفرنسية واحدة من أشهر دور النشر المتخصصة في كتب الفن في أوربا. وتمت طباعة الكتاب باللغة العربية الخطوات الواجبة في مثل هذه النوعية من الكتب. وشاركت فيه اسماء كبيرة فقد أعدته مني خزندار، وكتب دراساته ادوار الخراط، وميكل فرانسيس جيبسون، والراحلة الدكتورة فاطمة اسماعيل. لكني لا ادري لماذا طبعوا النسخة العربية في بيروت رغم علمي بوجود مطابع علي ذات المستوي في القاهرة؟!
يهمني ان أوضح هنا ان آدم كفنان يستحق هذا الجهد والمال اللذين انفقا لاقامة معرضه. لكن وفي الوقت نفسه لم يكن هذا المعرض ليقام بهذا الشكل، لولا توافق المال والدولة.
تولت تمويل المعرض والكتاب مؤسسة المنصورية للثقافة والابداع ومقرها باريس، وصاحبتها هي الاميرة السعودية جواهر بنت الامير ماجد بن عبدالعزيز. وقد التقيت بها في افتتاح المعرض ووجدتها سيدة عصرية مفعمة بالحيوية، متفتحة ومتحمسة للفن. قالت لي انها تعرفت علي الفنان آدم حنين في معرض له اقيم في بيروت منذ بضع سنوات واعجبت بأعماله. كما انها اختارت عددا آخر من كبار الفنانين العرب لتكرر معهم ما فعلته لآدم حنين.
أما الدولة فتمثلت في رعاية السيد فاروق حسني وزير الثقافة للمعرض ومنحه قصر الامير طاز. شخصيا تعرفت علي صديقي آدم حنين في باريس عام 1978، وقبل بداية اقامتي هناك بعام. ولا انسي رحلاتي المتعددة بالمترو وإلي شارع كولونيل بيير آفيا علي الطريق الدائري المحيط بالعاصمة حيث اقامت الحكومة الفرنسية اتيليهات للفنانين، وحصل آدم علي واحد منها. كنت اذهب اليه لاعيش مع تماثيله وكأنها شخصيات توشك علي الحياة. ونتحدث معا لساعات..كما كنت اذهب أحيانا لغرض آخر هو ان اتعشي كرشة أحبها، ابدعت زوجته في طهيها. يظل حضور زوجته الراحلة العزيزة عفاف ماثلا في مخيلتي مرتبطا بآدم. ويظل دورها بجواره نموذجا علي تفاني الزوجة المخلصة.
عايشت رحلة آدم من تلك الفترة وحتي اليوم. وشاهدت اصراره ليشق لنفسه طريقا وسط شبكة من الطرق الكثيفة لفنانين معروفين. هو القادم من مصر دون سند خارجي أو مال. لم يكن له من سند سوي موهبته وشخصيته الهادئة ودأب زوجته. وتابعته ينجز المعرض تلو المعرض، ويعيش علي دخله غير المنتظم من هذه المعارض في جاليرهات باريس وبروكسل وامستردام وروما ولاهاي وميونخ والرباط والكويت وبيروت وغيرها، حتي حقق اسما عالميا.
عملت مع آدم في مشروعين مهمين اثناء ادارتي لصندوق التنمية الثقافية تنظيم سمبوزيوم النحت الدولي السنوي في اسوان، وجائزة وزارة الثقافة لاحسن فيلم عربي في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. وقد ابتكر آدم الجائزة بشكل مفاجيء وغريب علي السينما: لقد صممها علي هيئة كرسي مجنح من البرونز المطلي بالذهب!
كتبت عن فن آدم حنين اكثر من مرة في نهاية السبعينيات وبدايات الثمانينيات من القرن الماضي في جريدة الاخبار ومجلة المستقبل التي كانت تصدر من باريس. واعدت نشر هذه المقالات في كتابي 'كتاب الفن' الذي صدر عام .2003
فماذا اضيف علي ما كتبت وكتب غيري عن فن آدم حنين؟
كثير مما لا تسمح به المساحة المتبقية من هذا المقال. وهو كثير من الذي صنعته السنين في آدم كما يصنع الطمي المترسب من ماء النهر في الأرض. وهو كثير من اكتمال الرؤية متعددة الزوايا، محملة بحكمة الفلسفة الابدية، ومحمولة علي اجنحة الروح المنطلقة.
ومنه بعض الثوابت المشتركة في الانواع الفنية المتعددة عند آدم والتي كونت اسلوبه المتميز:


هندسة تحليلية في العمل الفني. حيث يعمل الفكر وراء الفكرة في تقسيم المساحة الكلية وتوزيع المساحات التفصيلية اعتمادا علي توازن حرج.


استلهام نسب رومانية في التشخيص، ونسب طبيعية في التجريد، والمزج بينهم في مهارة الخبرة.


ابتكار فن جديد من اصول قديمة 'فرعونية' في الالوان 'اكاسيد طبيعية' وفي الخامة 'ورق البردي'.


اضافة لفني النحت والتصوير، لكنه كنحات اهم منه كمصور، وهو يعود من حين لآخر ليصور بالنحت اشكالا تذكرنا ببعض من صوره لكنها في النحت اكثر رقة وخلاصا.


تدرج آدم بين عضوية التشخيص، وعضوية التجريد في ظل حسابات هندسية. ومع ذلك فهو استاذ في اظهار ملامح التجريد التي تشف عن دلائل التشخيص. ليس ثمة تجريد مطلق خارج الحياة والطبيعة. هناك دائما اصول ما تشخيصية في كل تجريد. لا نتعب انفسنا في محاولات التعرف عليها حتي لا نفقد استمتاعنا بالفن. فوظيفة الاصل المشخص هنا هي كوظيفة الحيوان المنوي في خلق الحياة.


حساسية فائقة في التعبير عن السمات المهمة لموضوع التمثال. والقدرة علي ابتكار مفاجآت في التكوين، الموقف، تثبت لك ان الفن هو لعبة عبقرية في خروج المألوف عن المألوف.


في منحوتاته هضم واستفادة من منجزات النحت القديم والحديث. تستدعي بعض من اعماله في النحت والتصوير والرسم اعمالا لعباقرة آخرين. وعظيم من يهضم عظماء في داخله ولا نراهم. تاريخ الفن هو تاريخ من البناء علي اعمدة سابقة.


مع ذلك فآدم في النحت جنوبي 'أنا مثله من محافظة اسيوط' يحب القوة والشموخ، ويجيد صياغة الكتلة الصحيحة المناسبة للموضوع.


واقع الامر انه رغم كتاب 'آدم حنين' الشامل لاعماله، تظل هذه في حاجة الي كتب مستقلة تدرس موضوعات محددة. مثلا كتاب عن البشر، وآخر عن الحيوانات والطيور وثالث عن الاطباق والاشكال الهندسية، ورابع عن التصوير علي ورق البردي.. وهكذا.
الغصة الوحيدة التي خرجت بها من هذا الفرح الفني المضيء في العاصمة هي تذكري لواقع الفنون الجميلة في باقي انحاء مصر.. وهو واقع مظلم. فمتي يضاء؟

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: