|
|
|
|
54 | السنة - | 16815 | ه - العدد | 1427 | صفر | من | 14 | - م | 2006 | مارس | من | 14 | الثلاثاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
8:51:30 PM |
 |
الساعة - |
 |
3/13/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
يجيء إلينا المهندس يحيي حسين 'الضابط خريج الفنية العسكرية سابقا' في لحظة مناسبة تماما، يجيء ليؤكد ان في مصر مازال رجال لا يهابون إلا الله والحقيقة، يحافظون علي المال العام ويذودون عنه، أقارن بين يحيي حسين الذي فضح صفقة عمر افندي، وآخرين تسلموا مؤسسات عامرة فخربوها. وخزائن تفيض بما فيها فجرفوها، صحيح ان امثال يحيي قليل وأمثال آخرين كثير، لكن واجب كل محب لهذا الوطن الذي يستبيحه الفساد كما لم يحدث في عصور الاحتلال الاجنبي ان يقف الي جانب القيمة، القدوة، لقد جعلنا نكتشف ما يجري في الخفاء بموقفه الشجاع، بعد تفجر الفضيحة، رحت أجوس في فروع عمري افندي، القصر التاريخي في شارع عبدالعزيز، في التحرير، في شارع احمد عرابي، في مصر الجديدة، في شارع شريف، في الاسكندرية، بعض الفروع تشبه المطارات في فراغاتها ومساحاتها. ومبانيها، المبلغ المقدر للبيع خمسمائة مليون جنيه، أي أقل من تسعين مليون دولار، أنا لست خبيرا اقتصاديا لكنني أقول ان هذا لا يساوي قيمة فرع عبدالعزيز الأثري، الجميل، الفسيح، فما البال بالفروع العديدة الاخري في مصر كلها. ثم اكتشفنا ان هناك اراضي تتبع عمر افندي، في المصايف، في مدينة نصر فقط اربعة فدادين. حوالي عشرين ألف متر مربع من الارض كم تساوي هذه المساحة فقط اذا افترضنا ان سعر المتر في هذه المنطقة الف جنيه فقط 'وصل في مدينة نصر الي خمسة وعشرين الفا'، اضافة الي منشآت اخري يضيق المجال عن تفاصيلها، يقدر البعض عمر افندي وما يتبعه بمليار ومئة مليون، واقول ان ما عاينته يفوق ذلك بكثير، اضعافا مضاعفة، فكيف يتم التفريط في هذه الثروة العقارية والتجارية والمعنوية بهذا الثمن البخس، كان يمكن ان يتم هذا كله بليل، لولا انسان شجاع، تربي في القوات المسلحة، ومازال يحمل قيمها، قال في احد حواراته: لقد تعلمنا في الجيش اننا يمكن ان نضحي بأرواحنا من اجل حفنة تراب، يعلمنا يحيي حسين قيمة الايجابية مرة أخري ألا نصمت ألا ندلس مهما كان العصف فادحا والفساد شديدا. امامنا شخصية مصرية صميمة، ممن نصفهم انهم 'بيخافوا من ربنا'، ربنا الذي نسيه كثيرون، كان يمكن ان يمضي والا نسمع به لولا شجاعته، يحيي حسين يجب ان يتحول الي رمز وطني لن انسي ابدا هذه الجملة بالغة الدلالة والمعني في حواره مع المتألقة مني الشاذلي: 'اصلي انا اتربيت في الجيش، وفي الجيش ما كانش فيه وساخة'.
شادي عبدالسلام
الاثنين مساء:
من أجمل ما تحتويه مكتبة الاسكندرية متحف شادي عبدالسلام، قسم بالغ الثراء والدلالة لواحد من اعظم الذين ادركوا سر مصر الخفي، وعبروا عنه في اجمل تصوير، من حسن حظي انني عرفته شخصيا، وامتزجت افكارنا، لم يكن مخرجا عبقريا قدم واحدا من أروع افلام السينما العالمية، انما كان مفكرا له رؤية وفلسفة، اهم ركائزها ان مصر لن تتقدم الي المستقبل بدون ان تستوعب ماضيها، خاصة مصر القديمة التي تأسس فيها الوعي الانساني، الايماني للبشرية كلها، هذا التاريخ القديم نتعامل معه الآن باعتباره مصدرا للعملة الصعبة، ثروة نجنيها من ميراث آل إلينا لا نري فيه الا مصدرا للفرجة والمال، فكأنه نفط ظهر فجأة ليأتي بثراء لم يبذل أصحاب الارض فيه عرقا ولا جهدا، فقط الصدفة الجغرافية، أو التاريخية، يري شادي أن حيوية مصر في استمراريتها، وأن أساسها الروحي القديم يجب الا يغيب، هكذا عمل بدأب وصبر وتأن وتفان، تماما مثل طريقته في التأمل والحديث والتي ألمح بعضا منها في السيدة الفاضلة مهيبة شقيقته التي تعمل جاهدة لاحياء فكره ورؤاه، في متحفه اللوحات التي اعدها لفيلم اخناتون، اعد بعضها الفنان صلاح مرعي، والفنان انسي ابوسيف. لوحات بديعة، كأن مبدعها شخص واحد توزع علي ثلاثة، انها رؤية شادي، لوحته للملك، ولمعبد تل العمارنة، مؤلف فلسفي، ادبي، كوني، وليس لوحة تمهد لتصوير الفيلم، اما قطع الحلي التي صاغها للفيلم فعمل ابداعي في حد ذاته، للأسف لا يوجد في المتحف الا فيلم المومياء والمفروض ان تتاح افلامه كلها للعرض بمواعيد محددة مثل القبة السماوية الملحقة بالمكتبة، لقد التقيت بشادي في الجبهة علي المعبر خلال حرب اكتوبر، حمل الكاميرا وسافر الي الجبهة ليصور مصر في لحظة نادرة من انتفاضاتها الروحية، لم يكن شادي مثقفا معزولا، ولا ارستقراطيا ثريا مرفها انما كان مثقفا بحق، يحمل ضمير أمة علمت العالم الابجدية، لذلك يجب الا يكون متحفه مكانا مهجورا، يؤمه القوم عند المناسبات، اطالب الدكتور اسماعيل سراج الدين ان يأمر بإعداد برامج عروض، وان تنظم رحلات للطلبة من المدارس والجامعات الي شادي لرؤية ابداعه من لوحات وحلي وافلام، انه تجسيد لروح الوطن وليس مجرد ذكري عبرت.
هدوء البحر
الثلاثاء:
السابعة صباحا. اخرج من الفندق العتيق قاصدا المشي قليلا قبل تناول الافطار، افاجأ بريح عاتية، باردة قادمة. من عمق البحر، الميناء الشرقي تتمايل فوقه مراكب الصيد التي تعود في الفجر محملة بالرزق، اضطر الي تغيير مساري، بدلا من المشي بجوار البحر، امضي الي الشوارع المحاذية حتي محطة الرمل، المتاجر ماتزال مغلقة، البيوت في مواجهة البحر والرياح، مغلقة، منطوية علي أسرارها، اضطر الي الانحناء ولملمة الجاكت الخفيف. السماء صافية إلا من ندف غيوم خفيفة متناثرة مثل الذكريات.
العاصفة
الثلاثاء العاشرة صباحا:
ما هذا ؟ لم اعرف هذا الحال من قبل في الاسكندرية، خلال ثلاث ساعات تقريبا تغير الطقس من النقيض الي النقيض، من رياح باردة الي رياح ساخنة محملة برمال ناعمة التي تعلق في الفراغ فتحول الازرق الغالب الي اصفر، السماء، الفراغ، لكن ما أثار دهشتي البحر، لقد اختفي البحر، لم يعد ممكنا رؤيته، اصبح الماء رمالا، والبحر صحراء، لأول مرة أري الرمال قادمة من البحر، كثيرا ما تأملت الشبه بين الصحراء والبحر، كلاهما يعنيان بالنسبة لي، اللانهائية لكن البحر الذي تأملته في مكان، والصحراء في مكان، هأنذا اراهما معا، هذه اللحظة الخماسينية جديدة علي في الاسكندرية قرأت وصفا لها في رباعية لورنس داريل لكنني لم احضرها الا اليوم، بعدما يقارب نصف القرن من علاقتي بالاسكندرية، بالبحر، البحر الذي اصبح متواريا تماما تحت وخلف الرمال.
صاحب العبارة
الخميس:
اذن، حدث ما توقعته، سافر ممدوح اسماعيل الي لندن، لم ترفع عنه الحصانة، ولم يستدع الي أي جهة تحقيق، لو انني تشاجرت مع شخص ما في الطريق وحرر لي محضرا وأحيل الي المحكمة لصدر قرار بمنعي من السفر، اسباب المنع في مطاراتنا عديدة ومختلفة، لكن ليس من بينها سبب واحد حال دون سفر المسئول الاول علي الأقل ادبيا عن مقتل الف انسان، اين منطق الحساب اذن؟ نحن نشكو من انعدام الحساب الذي يوقف بعض اصحاب المطامع الكبري عند حدهم بعد ان ازمنوا وبشموا 'أي اترفوا' وتعفنوا، وها هو الحساب يتراجع مخذولا، محسورا ولا يجرؤ علي المساس بالسيد، المسئول عن شركة ادي الاهمال فيها الي مصرع اكثر من ألف انسان، تأخذنا الدهشة من هذا التحدي السافر لكل المشاعر، لما جري، وقبل ان نفيق نفاجأ بسفر ايهاب طلعت الذي كان في السجن الي ايام خلت، وفي اليوم التالي يصدر حكم بحبسه ست سنوات، انه الجنون عينه!!
DNA
السبت:
حسم فضيلة المفتي علي جمعة قضية التحليل الخاص بنسب الطفل الذي ينكره ابوه نتيجة زواج عرفي أو علاقة غير شرعية، قال فضيلته ان اجراء الاختبار ملزم، ورفض اجرائه يعد اثباتا للنسب.
مرة اخري فكرت في الطفلة البريئة التي جاءت الي العالم بلا ذنب جنته، لا يهمني والدها ابن الفنان المشهور الذي رفض اجراء الاختبار واعترف بالعلاقة، ولا تعنيني امها، كلاهما لا اعرفه ولا اريد، ما يعنيني هذه الطفلة التي اصبحت رمزا لقضية انسانية، الآن علي هذا الشاب وأمثاله ان يلتزموا بماي أقره فضيلة المفتي باجراء الاختبار، وحتي يتم ذلك فلن استطيع ان اراه في اي عمل فني يشارك فيه، وبالطبع اذا واصل الدور الذي بدأه في فترة سابقة كداعية ديني وهذا من غرائب العصر وعجائب الفترة، اما اجراء الاختبار القاطع واما المقاطعة حتي يلتزم بما اقره الشرع، وبالتالي يتحدد مصير هذه الطفلة البائسة.
****
قرآن كريم
'وما رميت إِذ رميت'
'الآية 17 سورة الانفال'
|
|
|
 |
|
|
|