بقلم الشيخ:
عبدالله أبو عيد
 لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم حكيما في كل تصرفاته فهو رجل أمة لم تشرق الشمس علي مثله حزما وسياسة ورفقا، وكان في معالجته للأمور لا يشق له غبار، فقد استطاع بقدرته الفائقة أن يجعل من عبدة الاصنام الذين يقطعون الارحام ويسيئون الجوار ويأكلون الميتة ويرتكبون الفواحش ما ظهر منها وما بطن، خير أمة أخرجت للناس، دان لبأسها من في المشرق والمغرب، وتروي لنا كتب السيرة أن النبي وزع مرة الغنائم فأعطي المهاجرين ولم يعط الانصار فغضبوا وكثرت قالتهم حتي قال بعضهم: لقي والله الرسول قومه يقصدون انه يحابيهم، فجمعهم وقال يامعشر الانصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم؟ ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟! قالوا بلي الله ورسوله أمن وأفضل، ثم قال: ألا تجيبون يامعشر الانصار؟ قالوا بماذا نجيب لله ورسوله الفضل والمنة، قال أما والله لو شئتم لقلتم أتيتنا مكذبا فصدقناك ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، أوجدتم يامعشرالانصار من لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكم لإسلامكم؟! ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله الي رحالكم، والذي نفسي بيده لولا الهجرة لكنت أمرءا من الانصار ولو سلك الناس شعبا وسلك الانصار شعبا لسلكت شعب الأنصار اللهم ارحم الأنصار وأبناء الانصار وأبناء أبناء الانصار، فبكي القوم حتي أخضلت لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا. بهذا الأسلوب المؤثر والإقناع البليغ وضح لهم الحكمة في إيثار الغير عليهم، لأنه وكل الانصار لقوة إيمانهم، وأراد بما فعل تأليف قلوب غيرهم ليرغبهم في الاسلام، وأنه لم يرد محاباة ولا ظلما فندم القوم لأنهم تركوا أنفسهم للغضب من غير موجب، حتي لقد كانت رحابة صدر النبي تسع الاعداء الالداء فلقد آذي كبير المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول الرسول في عرضه وافتري الافك علي الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين عائشة، وترك الرسول حسابه لربه، وآذي الرسول عقب عودته من غزوة بني المصطلق عندما قال: نافرونا وكاثرونا في بلادنا والله مامثلنا ومثلهم إلا كما قال الاول سمن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا الي المدينة ليخرجن الاعز منها الاذل وحسم الرسول الفتنة في مهدها عندما طلب ابنه عبدالله ان يقتل والده المنافق بيده وقال له: إنا نترفق به ونحسن صحبته مابقي معنا. صلي الله عليك وسلم ياسيدي يارسول الله كنت السياسي الفذ والحاكم الملهم، والعبقري الموهوب الذي أرسي دعائم أعظم حضارة ورفع لواء أكرم دين لأن إختيارك إلهي والله أعلم حيث يجعل رسالته. وبالله التوفيق.
|
|