 | ساق صناعية لعم عبدالعال
ليقف علي قدميه
|
|
من رحم الأزمات يولد الفرج وفي قلب ظلمة المرض يخرج شعاع شمس الرحمة التي ينتظر شروقها الكثيرون.. عم عبدالعال مواطن بسيط من الذين بخل عليهم الزمن بالصحة والعافية وهي الرصيد الوحيد الذي يملكه الفقراء لسد افواه جائعة ومتطلبات حياة لاتنتهي وعبدالعال علي محمد عاش طوال سنوات عمره السبعين لايملك سوي صحته راضيا بقسمة الله العادلة التي منحته الستر وتسعة ابناء شاهدهم وهم يكبرون يوما بعد يوم امام عينيه ويجد معهم سعادته الكاملة التي تنسيه كل شقاء الفقر.
وعبدالعال فلاح اجير باليومية في أراضي قريته التابعة لمركز الصف بضواحي الجيزة يعمل ليل نهار حتي يوفر لهم احتياجاتهم مهما كانت بسيطة ومتواضعة.
وتمضي الأيام والسنون ويفرض الزمن احكامه علي عم عبدالعال الذي يبدأ الوهن والشيخوخة يدبان في جسده وبعد ان كان يعمل منذ صلاة الفجر حتي بعد المغرب تقل الساعات حتي يجلس في منزله ولكن عزاءه الوحيد ان ابنه الكبير كبر وبدأ يعمل ليساعد الاسرة واكتملت السعادة بعد زواج الابن وخرج الابن الذي يليه الي سوق العمل مبكرا ليعمل فرانا باليومية في مخبز بمدينة الصف مقابل عشرة جنيهات يوميا تنفق علي افراد الأسرة بالكامل.
وكان الرضا بالحال والايمان بالله هما المدد اليومي الذي يستعينون به لكي تسير الحياة بحلوها ومرها في ظل الظروف الصعبة..وفجأة بدون مقدمات فقد عم عبدالعال الشيء الوحيد الذي كان يتباهي به طوال عمره وهو تمام الصحة ووجد الرجل الطيب نفسه في غرفة العمليات بمستشفي أم المصريين والفاجعة ان الاطباء اخبروه ان ساقه اليسري سيتم بترها بعد ان هاجمه المرض اللعين فيها ولا يوجد حل للسيطرة عليه حتي لا يصل الي باقي جسمه سوي البتر الفوري وضاعت ساقه في لحظة وبقي له اهم شيء الكنز الحقيقي للفقير وهو القناعة والثقة في رحمة ربه وامله في يد رحيمة تمتد اليه والي اسرته الكبيرة لتخفف من آلامهم وهمومهم. .أسبوع الشفاء مد إلي عم عبدالعال يد الرحمة وقرر شراء ساق صناعية كما اوصي طبيبه المعالج د.محمد ندا حتي يستطيع ان يقف علي قدميه من جديد ليتابع المشوار بحمله الثقيل.
|
|