United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
أريد حلا
54السنة -16842ه - العدد1427ربيع الأولمن16- م2006إبريل من14 الجمعة
بتوقيت القاهرة 08:36:42 ك الساعة - 13/04/2006 آخر تحديث يوم
      مقالات ورأي
بدون تردد
مصر والعراق.. حقائق واضحة

بقلم :محمد بركات


طوال الفترة التي سبقت حرب الخليج الثانية التي انتهت بغزو واحتلال العراق وخلال عام كامل كان واضحا للعيان في كل أنحاء العالم بصفة عامة، والعالم العربي بصفة خاصة، أن الرئيس الامريكي جورج بوش الابن يعد العدة لهذا الغزو وذلك الاحتلال.
وبطول هذا العام، ومنذ ان لاحت في الأفق إرهاصات هذه النية المبيتة، تأكد للجميع إصرار الرئيس الأمريكي علي ذلك وسعيه الدؤوب لتهيئة العالم والمسرح الإقليمي والعربي لهذه العملية المبيتة، كان الرئيس حسني مبارك أول من أعلن بوضوح شديد لا يقبل اللبس، رفضه الشديد لهذه الحرب وما تهدف اليه، وما سيترتب عليها.
ولم يكتف الرئيس مبارك بذلك الرفض، بل راح يحذر من العواقب الوخيمة والنتائج السيئة والتداعيات بالغة السوء التي ستنجم عنها موضحا آثارها السلبية العميقة علي العراق، والمنطقة والعالم.
ولم يقف الرئيس مبارك عند الرفض والتحذير بل بذل غاية جهده لإقناع الرئيس بوش بعدم الإقدام علي هذه الخطوة موضحا مدي الخطر الناتج عنها ومعددا جميع النتائج السلبية المترتبة عليها.
وفي نفس الوقت، وبالتوازي مع تلك الجهود قام الرئيس مبارك ببذل جميع الجهود الممكنة والمستمرة لإقناع صدام حسين بالاستجابة لجميع المطالب الدولية بالتفتيش عن أسلحة الدمار الشامل التي ادعي بوش وجودها بالعراق حتي يفوت علي الرئيس الامريكي رغبته وإصراره علي الحرب والغزو.
وفي كل ذلك وطوال هذه المدة وقبلها وبعدها كان ولا يزال هدف الرئيس مبارك هو حماية العراق الدولة والشعب قدر المستطاع من ويلات الحرب ومخاطر الدمار وسوءات الغزو والاحتلال،...، وكان منطلق الرئيس ولا يزال هو الحفاظ.. علي امن واستقرار العراق الشقيق ووحده اراضيه واستقلال دولته وسلامة شعبه العربي بكل طوائفه وفئاته.
فعل الرئيس مبارك ذلك كله وكان ولا يزال مستعدا ان يفعل ما هو اكثر من ذلك وأكبر منه في أي وقت من الأوقات لصالح العراق، أو أي دولة عربية شقيقة اخري تتهددها المخاطر، أو تتعرض لمثل ما تعرض له العراق، إنطلاقا من حسه الوطني والقومي القوي، الذي لايمكن لأحد ان يزايد عليه فيه، وانطلاقا ايضا من واجبه كزعيم عربي كبير يتميز بالحكمة والشجاعة وكرئيس لمصر بما لها من وزن وثقل وتأثير عربي واقليمي، وما عليها من مسئولية تجاه كل الاشقاء العرب.
ولم تكن تلك هي المرة الاولي ولن تكون الاخيرة التي يقوم فيها الرئيس مبارك بالدفاع عن العراق الدولة والشعب فقد سبق له انقاذ العراق من الغزو اثناء حرب الخليج الاولي حيث كان الرئيس الامريكي بوش الاب ينوي تعقب القوات العراقية بعد تحرير الكويت وتدميرها تماما، ثم دخول بغداد ولكن الرئيس حسني مبارك اقنعه بغير ذلك، وأصر علي رأيه بان الهدف هو تحرير الكويت فقط، وليس تدمير العراق، أو غزوه واحتلاله وهو ما تم بالفعل، واقتنع بوش بوجهة نظر مبارك وتخلي عن تصفية الجيش العراقي ودخول بغداد.
وقبل حرب تحرير الكويت وطوال الأشهر التي سبقتها ومنذ دخول صدام بقواته للكويت واحتلالها لم يأل الرئيس مبارك جهدا في اقناع صدام حسين بالعودة الي جادة العقل والصواب والانسحاب من الكويت حتي يجنب العراق وشعبه مغبة الحرب وخطر الدمار،...، وهو مالم يستطع صدام حسين أن يفهمه أو يستوعبه للأسف الشديد.
وفي هذا الاطار لم يستنكف الرئيس مبارك ان يرسل الي صدام بعدد هائل من الرسائل يحذره فيها مما هو قادم، ويوضح له ان المجتمع الدولي لن يسكت علي احتلاله للكويت، وأن عليه ان يجنح الي السلم، وينسحب من الكويت ويعيدها الي أهلها وشعبها دولة حرة مستقلة ذات سيادة،...، ولكن صدام ركب رأسه ولم يستوعب حكمة مبارك ولم يستمع الي نصائحه.
كل ذلك واكثر منه فعله الرئيس مبارك حفاظا علي العراق وشعبه ودولته، وحماية للكويت واستقلالها انطلاقا من وطنيته وعروبته وتأدية لواجبه ومسئولياته،...، وهو دائما علي استعداد لفعل ذلك وتكراره في أي وقت ولنفس الأسباب والدوافع.
والرئيس وهو يفعل ذلك، وأكثر منه، حريص كل الحرص علي كل الاخوة العرب، ابناء الشعب العربي، وفي جميع الدول، لا يفرق في ذلك بين طوائفه وشيعه وفئاته،...، وهذا بالقطع لا يحتاج الي تأكيد، كما انه لا يمكن ان يكون محلا للمزايدة، من احد كائنا من كان.
***

ونحن عندما نذكر ذلك، لا نمن علي احد، فهذا غير وارد علي الاطلاق بيننا وبين كل الاخوة العرب الذين نكن لهم كل محبة وإعزاز، دون تفرقة بين أي طائفة منهم، فالكل واحد بالنسبة لكل المصريين لا تفرقه بين احد منهم علي الاطلاق في قدر الاخوة والمعزة.
ولكننا فقط ننعش ذاكرة البعض منهم ونعيد للذاكرة مواقف ثابتة واضحة ومحددة لمصر وزعيمها يجب الا تتواري في زخم الأحداث، وزحام الوقائع، وسط تسارع التطورات، وسرعة المتغيرات التي شهدها ويشهدها عالمنا العربي والعراق بالذات خلال السنوات الثلاث الماضية وحتي الآن.
وفى هذا الخصوص نقول لهؤلاء الذين حاولوا إخراج حديث الرئيس مبارك إلي 'قناة العربية' حول العراق خارج سياقه . أن حديث الرئيس كان واضحا ومحددا في قلقه البالغ­ مثل اي عربي­ من التطورات الجارية في العراق الآن، وكان واضحا ايضا في حرصه البالغ علي سلامة الشعب العراقي كله وبكل طوائفه، ونجاح العملية السياسية الجارية بالعراق الشقيق،...، وكان واضحا كذلك في رغبته في عودة الهدوء والاستقرار وتحقيق الوفاق بين جميع الاطياف السياسية هناك والتي تضم السنة والشيعة والأكراد والتركمان وغيرهم.
وفي هذا الاطار كان السفير سليمان عواد المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية واضحا كل الوضوح في تأكيده ردا علي أسئلة الصحفيين ان الرئيس مبارك لا يفرق أبدا بين ابناء العراق، وان مصر والرئيس يعتبران كل ابناء العراق وحدة واحدة وابناء شعب واحد شقيق، وان ما يهمنا جميعا شعبا ورئيسا ان نري العراق عائدا الي صفه العربي وفي قلب العالم العربي والعمل العربي المشترك.
وكان محددا ايضا في تأكيده اننا نتمني لأهل العراق بجميع اطيافهم إعادة الاعمار والهدوء والاستقرار والوحدة بين جميع أبناء العراق ووحدة اراضيه.
***

كل ذلك كان واضحا، ومحددا، ليس في حديث الرئيس فقط، وليس الآن فقط، بل في كل المواقف القومية والعروبية لمصر ورئيسها طوال الأيام والسنين الماضية،...، بل بطول وعمق التاريخ، ومن لا يعرف ذلك عليه الرجوع للتاريخ وقراءة صفحاته جيدا كي يعرف ويتأكد،...، ولا أعتقد أن ذلك يمكن أن يكون محلا للنقاش أو موضعا للمزايدة.
أما بخصوص الوضع المتفجر في العراق الآن، وحالة العنف السائدة فيه، وتصاعد عمليات التفجير والقتل بصورة واضحة ومعلومة للجميع، فإننا يجب أن نندهش حقا من محاولات البعض انكار وجود هذه الحالة المؤسفة والمؤلمة.
يحدث هذا الإنكار بالرغم من أن هذا الوجود يعلن عن نفسه ليل نهار ويتحدي كل محاولات التجاهل أو التجاوز أو الإنكار،...، بل إنه يؤكد ذلك الخطر الماثل أمام اعيننا والناجم عن حمام الدم المنساب علي أرض الرافدين نتيجة عمليات القتل والدمار والاغتيال التي تعلن للجميع بوضوح سافر عن خطر الحرب الأهلية الذي أصبح يهدد الجميع ويخيف الكل.
واذا كان الرئيس مبارك في حديثه لقناة العربية قد حذر من الحرب الاهلية في العراق وخطرها الداهم الذي يهدد العراق، فإن الرئيس لم يذكر غير الحقيقة التي يؤكدها الكل تقريبا داخل وخارج العراق، ولا ينكرها غير القلة، الذين يحاولون لاسباب يتعذر فهمها او استيعابها أو الأخذ بها في ظل مانراه ونلمسه نحن والأمة العربية والعالم أيضا جاريا علي ارض العراق الشقيق في كل يوم وكل لحظة، وهو ما يثير فينا وفي غيرنا الأسي والألم.
***

وفي ذلك قد يكون من المهم ان نرد علي هؤلاء بما ذكره وأكده رئيس الوزراء العراقي السابق أياد علاوي، منذ يومين فقط عندما وصف الوضع الراهن في العراق بأنه اسوأ من الحرب الأهلية،..، وأكد أن خيار تشكيل حكومة إنقاذ وطني قد يكون هو الحل لإنقاذ العراق وانتشاله من الأزمة التي يعيشها الآن.
والرجل لم يتحدث في ذلك خارج العراق، ولكنه قالها من الداخل حيث أكد في تصريحاته 'لوكالة أنباء صوت العراق المستقلة' أن الوضع العراقي هو اسوأ من الحرب الاهلية،وانه اسوأ من التوترات العرقية والطائفية والانفلات الأمني، وان ما يحدث هو بالفعل مرحلة من مراحل الصراع الاهلي.
انتهي كلام علاوي،...، وأعتقد انه كان مباشرا وواضحا.
وليس علاوي فقط، الذي يقر بخطر الحرب الأهلية الذي يهدد العراق الآن، بل هناك الكثيرون، سنختار منهم واحدا من داخل الحكومة العراقية نفسها، وهو اللواء حسين علي كمال وكيل وزارة الداخلية العراقية الذي قال بالتحديد 'إن العراق يعيش بالفعل حربا أهلية منذ عام أو أكثر، وأن الحقائق علي الارض تثبت هذا،...، واستشهد الرجل في تصريحات لراديو 'سوا' الامريكي نقلتها وكالات الانباء، بعمليات القتل المتبادل بين الطوائف العراقية، وما يدور من تدمير للمساجد'.
انتهي تصريح الرجل،...، وأعتقد ايضا انه كان مباشرا وواضحا.
***

والآن.... نحن نتمني ان تزول كل الاخطار التي تهدد العراق الشقيق، وان يرفع الله عنه غمة الاحتلال وخطر الحرب الاهلية، وان يتفق الشعب العراقي كله ويجمع طوائفه علي كلمة سواء.. هذا هو ما تتمناه مصر شعبا ورئيسا.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: