خواطر
من المؤكد أن مهمة الحكومة أي حكومة تتركز في تسهيل الحياة علي المواطنين. وأنها في سبيل تحقيق هذا الهدف يجب ألا تألو جهدا من أجل العمل علي توسيع دائرة الخدمات وإزالة أية معوقات أو شكاوي.
وبالتجربة فإن شعبية أي حكومة مرهونة بمدي نجاحها في الاستجابة للمطالب والاحتياجات الجماهيرية.. من ناحية أخري فإن إحساس المواطنين بجدية التحرك نحو رعاية مصالحهم سوف تشجعهم علي القبول الفوري بما قد يطلب منهم للمساهمة في إنجاح هذا التوجه.. ولا جدال أن إلزام الحكومة وأجهزتها بواجباتها يقوي موقفها ويساعدها علي تفعيل أي إجراءات تساهم في تنفيذ المواطنين لواجباتهم التي يجب أن تتوازن مع الحقوق التي يجب أن يحصلوا عليها.
إن سياسة 'ودن من طين وودن من عجين' التي تتبناها بعض أجهزة الدولة تجاه مشاكل وشكاوي المواطنين هي سياسة غير مسئولة يترتب عليها شيوع الشعور بعدم المبالاة في الشارع المصري ومن المؤكد أن علاج ما ينشر في الصحف وما يتم توجيهه من نقد موضوعي وهادف لتسليط الأضواء علي بعض 'النواقص' التي تنغص علينا حياتنا.. هو جزء من مسئولية هذه الأجهزة التي يجب أن تخضع للمحاسبة إذا ما تقاعست عن إيجاد حلول لها أو معالجتها.
قد يكون من أسباب هذا التقصير عدم توافر الإمكانيات المالية وهو أمر وارد في كثير من الأحيان.. ولكن هذا أيضا لا يعفي هذه الأجهزة من المسئولية حيث إن عليها أن ترد علي المطالب والشكاوي وأن توضح ما سوف تقوم به عملا وتوقيتا من أجل تدارك الموقف. يجب ألا تسود بين المسئولين في هذه الأجهزة كبارا وصغارا عنجهية الإهمال.
هذه الصورة السلبية التي يتفق الجميع علي أنها من الأسباب الرئيسية لبطء عمليات الإصلاح والتقدم سياسيا واقتصاديا واجتماعيا تتجسد في استخفاف الأجهزة الحكومية المسئولة بما يبديه المواطن من شكاوي تتعلق بحياته اليومية. أحد هذه الأمثلة علي هذا الواقع الأليم ما تم نشره في هذا المكان منذ عدة أسابيع حول مشكلة الوصلات الحديدية التي تربط بين البلاطات الخرسانية في الكباري والمغطاة بالأسفلت والتي تحولت إلي سكاكين لقطع كاوتش السيارات بالإضافة إلي إصابة أجهزة السيارات بالتلفيات الجسيمة. حتي الآن فإن أحدا من المسئولين عن صيانة هذه الكباري في هيئة الطرق والكباري أو في الإدارات المسئولة بالمحافظات عن هذه المهمة لم يعبر عن احترامه لشكوي المواطنين من هذا الإهمال رغم أنهم هم الذين يدفعون لهم مرتباتهم وأجورهم من الضرائب التي تحصلها منهم وزارة المالية.. الجميع وبلا استثناء اختاروا الصمت وكأنهم يريدون أن يقولوا لهؤلاء المواطنين.. 'اضربوا رأسكم في الحيط'.. هل هذا معقول؟
هل إصلاح هذه الصورة التي أصبحت عليها الكباري أمر مستحيل.. لا أعتقد ذلك باعتبار أن المشكلة في عدم قيام المسئولين في هيئة الطرق والكباري بواجباتهم.
جلال دويدار
|
|