آخر عمود
دعم إيراني للرئيس الأمريكي
تتصاعد في الولايات المتحدة حملات التنديد بإقدام الإدارة الأمريكية علي غزو العراق بزعم وجود أسلحة دمار شامل وهو ما ثبت كذبه فيما بعد، وبعد غزو العراق واحتلاله منذ ثلاث سنوات!
وبالأمس.. نشرت صحيفة 'واشنطون بوست' أن إدارة الرئيس بوش أخفت أدلة تنفي وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وذلك حتي تستمر الحرب التي قيل إنها لم تنشب، ولم تلق تأييدا من الشعب الأمريكي إلاٌ بهدف تدمير هذه الأسلحة المزعومة حتي يتم الاحتلال.
ومن جانب آخر حمٌل عدد من جنرالات الجيش الأمريكي المتقاعدين، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد مسئولية هذا التضليل، وطالبوا بإقالته من منصب وزير الدفاع.
ليس هذا فقط بل أظهرت استطلاعات الرأي العام الأمريكي تراجعا واضحا في شعبية الرئيس الأمريكي الذي يتهمونه في كل مكان بأنه: 'أشعل حربا لتحقيق أهداف وهمية'!
ويبدو أن أزمة الرئيس بوش مع شعبه، بصفة خاصة، ومع المجتمع الدولي بصفة عامة.. قد تنتهي قريبا بعد أن قدم له الرئيس الإيراني فرصة عمره عندما أعلن منذ أيام نجاح بلاده في تخصيب اليورانيوم ، مما يفتح أمامها الأبواب لنيل عضوية 'النادي النووي الدولي' رغم أنف أمريكا وأوروبا وباقي دول العالم !
الذي أعلنه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قد يكون بمثابة 'طوق نجاة' لإنقاذ الرئيس الأمريكي مما يتعرض له منذ شهور من نقد، ورفض، واتهامات خطيرة تشكك في صدق تصريحاته، وتطعن في مصداقية قراراته. فبمجرد الإعلان عن دخول إيران 'النادي النووي الدولي' سارعت الإدارة الأمريكية بالتنديد بهذا الإعلان الذي لم يمثل صدمة لها، وإنما كان صدمة لغيرها من الدول الصديقة، وغير الصديقة، التي كثيرا ما عارضت الموقف المتشدد الذي تقفه الولايات المتحدة من إيران وأطماعها وأهدافها في امتلاك أسلحة دمار شامل. فمنذ توٌلي أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإعلان رفضه إشراف خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية علي البرنامج النووي في بلاده، ولا هم للرئيس الأمريكي، ووزير دفاعه، ووزيرة خارجيته، غير التشكيك في نوايا النظام الإيراني، وضرورة التصدي له، ومنعه من تحقيق أهدافه التي تشكل خطرا علي الأمن العالمي كله. ومع استمرار الرفض الإيراني، وتحديه لكل الضغوط الدبلوماسية التي تتعرض لها طهران، أصرت الإدارة الأمريكية علي إحالة الملف النووي الإيراني إلي مجلس الأمن أملا في توقيع عقوبات سياسية واقتصادية وعسكرية علي إيران، وهو ما كانت ترفضه أوروبا وروسيا والصين، التي مازالت تري أن الضغوط الدبلوماسية والمفاوضات مع إيران هي أجدي من فرض العقوبات.
أتصوٌر أن موقف هذه الدول قد تغير الآن بعد إعلان طهران اقتحامها للنادي النووي الدولي. فروسيا اعتبرت هذا الإعلان: 'خطوة في الاتجاه الخاطيء'، وهو نفس الوصف الذي تكرر في معظم الدول الأوروبية واليابان والصين. وهو ما أسعد الإدارة الأمريكية التي وجدت في صدمة المجتمع الدولي ماقد يعيد لها بعض مصداقيتها المفقودة، من جهة، ولإيهام المخدوعين فيها من جهة أخري بأنها لم تكن مخطئة عندما شنت الحرب ضد العراق بحثا عن أسلحة الدمار الشامل وتدميرها!
ولا أستبعد أن تستغل الإدارة الأمريكية نجاح إيران في تخصيب اليورانيوم، لتقول للعالم:' ألم نقل لكم إن دول محور الشر في الشرق الأوسط تسعي لتدمير العالم الحر؟! وألم نكن علي حق عندما تصدينا لهذه الدول، فخضنا الحرب ضد إحداها، وعلينا الآن التصدي أيضا لجارتها؟!'.
إبراهيم سعده
|
|