United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
55السنة -16912ه - العدد1427جمادي الآخرةمن10- م2006يوليو من5 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 10:12:00 ك الساعة - 04/07/2006 آخر تحديث يوم
      مساحة للرآي
مصر القديمة
'هيباشيا' فيلسوفة الإسكندرية الجميلة

بقلم : جمال بدوي


هل صحيح أن 'الفلسفة' علم 'رجالي' لم تبرع فيه المرأة لأن عقلها أقل من عقل الرجل، ولأن تفكيرها يغلب عليه الانفعال والعاطفة، ويسيطر عليها الاندفاع والتهور، من يجعلها عاجزة عن التفكير العميق، وهو أول شروط التفلسف '!!'
ان الذين يرددون هذه الفكرة، يشهرون سجلات الفلاسفة الحافلة بمئات الرجال، ولا يعثرون علي اسم فيلسوفة ارتفعت قامتها الي مستوي سقراط او افلاطون أو فيثاغورس، حتي استقر هذا الوهم في وجدان مؤرخي الفكر.ودفعهم الي اخراج المرأة من اي مجال يحتاج الي الرؤية الصائبة، والتدبر الحكيم، وحصروها في المجال الانثوي المقصور علي الانجاب، ولكن البحث والتدقيق في تاريخ الفكر الفلسفي، يدحض هذا الوهم، ويثبت ان قدرة المرأة علي التفلسف لا تقل عن قدرة الرجل، ولقد عثرت في رفوف مكتبتي علي كتاب 'نساء فلاسفة' للدكتور امام عبدالفتاح امام، الذي عمل ردحا من الزمن رئيسا لقسم الفلسفة بجامعة الكويت، وهذا الكتاب واحد من سلسلة كتب اصدرها الدكتور امام تحت عنوان 'الفيلسوف والمرأة' تناول فيها دور المرأة في الفكر الفلسفي في جميع العصور القديمة والحديثة.

المرأة رجل ناقص

ويستهل المؤلف دفاعه عن تفلسف المرأة بمناقشة المقولة التي تنتقص من القدرة العقلية للنساء، فيقول ان هذه الفكرة الساذجة من مبتكرات أرسطو­ المعلم الاول­ الذي كان يري ان المرأة 'رجل ناقص' ويزعم ان الطبيعة 'التي لا تعمل شيئا باطلا' هي التي جعلت المرأة علي هذا القدر من الدونية، وليس للعادات او التقاليد أو افعال المجتمع الذكوري، دخل في تحديد هذه الدونية.
ويقول الدكتور امام ان هذه الفكرة الخاطئة شاعت في العالم الغربي، وتلقفها العالم العربي بغبطة­ لحاجة في نفسه­ وراح يضفي عليها شيئا من القداسة رغم ما تنطوي عليه من ضلال. ويري اننا اذا اثبتنا­ عن طريق شواهد التاريخ­ ان هناك امرأة واحدة تفلسفت، أو برهنت علي رجاحة العقل، وصواب الفكر عندها: فاننا نهدم بذلك آلاف الأمثلة الايجابية التي يقول بها اصحاب الفكرة الاروسطية المتخلفة التي تغمض العين عن رؤية نماذج مضيئة لنساء راجحات العقل، صائبات الفكر.. سديدات الرأي.. ومنهن عشرات النساء اللاتي اشتغلن بالفلسفة اثناء ازدهار الفلسفة اليونانية.. فماذا كان نصيب مدرسة الاسكندرية الفلسفية في هذا الخضم العميق؟!

فيلسوفة الاسكندرية الجميلة

وهنا نتوقف طويلا امام واحدة من ابرز النساء اللاتي ازدان بهن تاريخ الفكر الفلسفي في القرن الرابع المسيحي، ولايزال اسمها محاطا بالتقدير في المجامع العلمية ودوائرالمعارف.
انها 'هيبا شيا' فيلسوفة الاسكندرية التي جمعت بين جمال الخلقة، وجمال الخلق، ورجاحة العقل، وشاء قدرها العاثر ان تظهر في الوقت الذي فقدت فيه مدرسة الاسكندرية الفلسفية رونقها، واغلقت ابوابها الوثنية، لتفسح المجال امام الفكر المسيحي بعد ان اعترفت الدولة الرومانية بالمسيحية دينا رسميا، وبات الصدام بين الوثنية والمسيحية امرا محتوما.. وكان علي 'هيباشيا' ان تذهب ضحية هذا الصدام.

الفصاحة والتواضع والجمال

تلقت 'هيباشيا' مباديء العلوم عن والدها 'ثيوف' الذي كان يقوم بتدريس الرياضيات والفلك في المتحف، ثم دخلت عالم الفلسفة علي مذهب مدرسة الافلاطونية الحديثة التي نشأت في الاسكندرية وانتشرت في العالم الاوروبي، وكأن لها تأثيرها في الفكر المسيحي ثم الاسلامي فيما بعد. وتصف دائرة المعارف البريطانية 'هيباشيا' بانها فيلسوفة مصرية وعالمة في الرياضيات. وكانت المرأة الأول التي لمعت في ميدان الرياضيات، واجتمعت لها الفصاحة والتواضع والجمال مع قدراتها العقلية الممتازة، فجذبت عددا هائلا من المعجبين بها. ويقول سقراط المؤرخ عنها بلغ من رباطة جأشها، ودماثة اخلاقها الناشئين عن عقلها المثقف: أن كانت تقف امام قضاة المدينة وحكامها، دون أن تفقد­ وهي في حضرة الرجال­ مسلكها المتواضع المهيب الذي امتازت به عن غيرها، والذي اكسبها احترام الناس جميعا.
كانت 'هيباشيا' تلقي محاضراتها في المتحف او المكتبة، فيهرع الناس الي سماعها، ويتزاحم الشباب علي محاضراتها في الفلسفة ربما للتزود من علمها، وربما للتمعن في جمالها. فقد كان جمالها الاسطوري من عوامل الجذب، فلم تسلم من مضايقات ومطاردات الرقعاء من الشباب الطامعين في انوثتها، فكانت تصدهم بالطريقة التي تعلمتها من فلسفة 'افلاطون' وهو مقاومة الشهوة بالحكمة والعلم والمعرفة، وتقول لهم ان قيمة الانسان ليست في جمال ملامحه، ولكن في جمال اخلاقه، فيشعرون بالخجل من انفسهم، ويروي المؤرخون في ذلك وقائع واحداثا اضطرت الي فعلها حتي يقف الشباب عند حدود الأدب.
ومن دلائل عبر عبقرية هذه الفتاة انها تعلمت علي نفقة الدولة، وذلك شيءفريد، خاصة اذا عرفنا ان النساءلم يكن يتمتعن بمجانية التعليم. اما الاستثناء الثاني­ كما يذكر الدكتور امام عبدالفتاح­ فهو انها عملت بالتدريس في الجامعة وهي في الخامسة والعشرين من عمرها، وهو استثناء واضح خاصة ان حكومة الاسكندرية كانت مسيحية 'أو شبه مسيحية' في ذلك الوقت، في حين كانت 'هيباشيا' علي ديانة اليونان، مما يدل علي انها كانت متفوقة، فنعمت بالامتيازات تقديرا لعلمها وعبقريتها.
وجاءت النهاية المأساوية لهذه الفيلسوفة الجميلة نتيجة للظروف التي دفعت المسيحيين الي مطاردة بقايا الوثنية، وتصفية الحساب مع الوثنيين الذين اضطهدوا المسيحيين، واذاقوهم العذاب في القرون السالفة، وكما يقول الدكتور امام: كان المسيحيون الاول ينظرون الي 'هيباشيا' علي انها تجسيد للعلم والثقافة والفلسفة بصفة عامة، وهي امور تتحد في نظرهم مع الوثنية في هوية واحدة. ثم ان 'هيباشيا' كانت في رأيهم ترتبط بعلاقة وثيقة معحاكم المدينة الوثني 'اورستيس' الذي كان علي عداء مستحكم مع كبير الاساقفة 'كيرلس' السكندري، فاصبحت هي النقطة المحورية في التوترات وامور الشغب التي وقعت بين المسيحيين واعدائهم،والتي اجتاحت الاسكندرية اكثرمن مرة.
ففي ليلة مظلمة من ليالي شهر مارس 415م، اعترض الثائروعربة 'هيباشيا'، فأوقفوها، وأنزلوها ثم جروها الي كينسةقيصرون ونزعوا ثيابها،ثم انهالوا عليها طعنا وتقتيلا..وماتت الفتاةالتي عاشت للفكر وحده، بعد ان رفضت الزواج، وترهبنت في محراب الفلسفة، وعاشت حياة روحية تستهدف البحث عن الحقيقة، واعتنقت الحب الروحي لا الجسدي، وربما كانت قصتها نموذجا احتذي به عشرات العذاري فيما بعد.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: