United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
55السنة -16930ه - العدد1427رجبمن1- م2006يوليو من26 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 09:50:54 ك الساعة - 25/07/2006 آخر تحديث يوم
      مساحة للرآي
مصر القديمة
مكتبة الإسكندرية: كيف نشأت، ولماذا اختفت؟!

بقلم :جمال بدوي


لم تكن مكتبة الاسكندرية التي أنشأها ملوك البطالمة في القرن الثالث قبل الميلاد: هي أول مكتبة عامة عرفتها مصر القديمة، وتدل الوثائق التي نشرها سليم حسن في موسوعته علي أن قدماء المصريين كانوا أول من دونوا أفكارهم علي أوراق البردي الذي اخترعوه، وكانت لهم دور يحتفظون فيها بهذه اللفائف التي تحوي تاريخ مصر وعلومهاالدينية والأدبية والدنيوية، وكانت هذه الدور تسمي 'بيت الحياة'. ويقيم فيها علماء وبحاثة في جميع فروع المعرفة. وعرفت مصر هذه المؤسسات الثقافية منذ الاسرة الرابعة، عصر بناة الاهرام، وكانت تقام بجوار المعابد.
وانتقلت فكرة 'المكتبة' الي اليونان في عصورها المتأخرة، أي العصر الهلنيستي، اي ما بعد ظهور الاسكندر الأكبر، وان كان من البدهي أن اليونان عرفوا المكتبات الخاصة للفلاسفة والعلماء، ان اول ظهور للمكتبات العامة كمنظمات موحدة لخدمة الفكر، فكانت مكتبة الاسكندرية بقرار من بطليموس الأول 'سوتر' أول ملوك البطالمة الذين توارثوا حكم مصر بعد وفاة الاسكندر، اما المؤسس الحقيقي للمكتبة وصاحب الفضل في نهضتها وازدهارها، فهو بطليموس الثاني 'فيلادلفوس' الذي حكم مصر مدة تسع وثلاثين سنة من 285 الي 246 قبل الميلاد. وهو الذي وضع نظامها وجلب لها العلماء من العالم الاغريقي، ووفر لها اللغات 'الكتب' من شتي المصادر، وصارت النموذج الذي اتخذته مكتبات عالم البحر الابيض المتوسط مثالا تحذو حذوه، ومن هنا كانت مكتبة الاسكندرية نقطة الانطلاق نحو ديمقراطية العلم، وتيسيره لعشاق المعرفة.

ملك يحب الثقافة

ولم تكن المكتبة عند نشأتها مجرد مخزن لتجميع الكتب، وانما كانت تقوم علي مؤسستين، اولاهما 'الميوسيوف' أي المتحف، ويقيم فيه العلماء المتخصصون في كل الفنون، وثانيهما 'المكتبة' التي تضم لفائف الكتب لتكون تحت بصرالعلماء في كل وقت، ويبدو انها كانت موزعة علي مكانين، الاكبر مجاور للميوسيون، والاصغر في معبر 'السرابيوم'. ويمكن ان تري بقاياه عند عمود السواري.
ويبدو أن بطليموس الثاني كان علي درجة عالية من الثقافة وحب المعرفة، فنراه يبعث البعوث لجمع الكتب من كل مكان، حتي يتوافر للمكتبة كل روافد العلوم، حتي بلغ مجموع ماتضمه حوالي 750 الف لفافة. وهو الذي حفظ تراث ادباء اليونان العظام، وبعث الي حكومة اثينا يطلب النصوص الاصلية، لمسرحيات 'استخيلوس وسوفو كليس ويوربيوس'، ودفع لليونان رهنا ماليا باهظا، وحين حان وقت ا رجاعها خسر الرهان، لانه بعث بدلا منها نسخا مدونة بخط جميل.

ترجمة أسفار التوراة

ويرجع الفضل الي هذا الملك البطلمي في ترجمة اسفار التوراة الخمسة الي اللغة اليونانية، فقد بعدث الي الحبر الاكبر في أورشليم بهدايا ذات قيمة في مقابل النسخة الاصلية للتوراة مصحوبة بسبعين حبرا من احبار اليهود، جاءوا الي الاسكندرية وعكفوا علي ترجمة التوراة ليجعل علوم العالم الاجنبي في متناول رواد المكتبة باللغة الاغريقية، وهي اللغة الرسمية في ذلك الوقت.
وتستمد مكتبة الاسكندرية مكانتها الرفيعة، ليس فقط من جلال الكتب التي جلبتها او ترجمتها، وانما من مكانة العلماء الذين اجتذبتهم وهيأت لهم الاقامة الكريمة، والحياة الهنيئة، لكي ينصرفوا الي شئون العلم والبحث وعدم الانشغال بالهموم اليومية، ويسرد سليم حسن قائمة باسماء العلماء الفطاحل الذين شغلوا وظيفة امناء المكتبة، وتحوي ورقة عثر عليها في مدينة 'البهنسا' اسماءهؤلاء الأمناء. ومنهم 'زنودوتس' وهو اول اغريقي يضع للعالم متنامنقحا لكتابي 'الإليا' و'الاودسا' اعظم تراث الاغريق، وخلفه في رياسة المكتبة 'ابوللودنوس' الاسكندري، وهو مؤلف الملحمة المسماة 'الحملة الارجونيتية'، ولا تزال تقرأ حتي الآن، وكانت تلائم الذوق القديم، وفي عهده نظم الشاعر الغنائي 'كاليماكوس' فهرس مكتبة الاسكندرية المشهور، ولكنه حرم من تولي ادارة المكتبة لانه كان يسخر من مؤلفات المدير 'ابوللونيوس'.

نكبة تخريب المكتبة

اما ثالث أمين للمكتبة فهو الجغرافي القدير ذائع الصيت 'أراتوستينوس'، وخلفه 'اريستوفانيس' البيزنطي وكانت له شهرة بين العلماء بوصفه ناشر متون الشعر الكلاسيكي وكتابات الفلاسفة الذين سبقوا افلاطون.
ويلاحظ في اسماء الامناء التي وردت في ورقة البهنسا انهم كانوا يشرفون علي تربية اولاد ملوك البطالمة، فعهدوا اليهم بوظيفة امناء المكتبة بوصفهم امناء علي تربية اولادهم.
وتعرضت مكتبة الاسكندرية لكارثة في عهد بطليموس الثامن، بعد ما شعر بان اهل الاسكندرية يكنون له قدرا هائلا من الاحتقار، فعمل علي التنكيل بهم، واصدر قرارا بابادة اهل الاسكندرية وتدمير المكتبة رغم انها لم تكن سببا في هذه المعركة، ولم يكن امام علماء الميوسيون إلا أن يهربوا من المذبحة، والبحث عن مأوي آمن.
اما عن حريق المكتبة في عام 48 ق.م اثناء احتلال 'يوليوس قيصر'، فيقتبس سليم حسن ما كتبه الاستاذ 'فسترمان' فيقول:

أقوال قيصر وصديقه

ان المعلومات المباشرة التي يمكن الحصول عليها قد بنيت عن الاقوال التي فاه بها يوليوس قيصر نفسه، وكذلك من البيان الذي قدمه صديق مناصر لقيصر وشاهد علي الحرب التي نشبت في الاسكندرية وهو 'أولوس هيرتيوس'.
وتفسير الحادث أن قيصر السياسي الماهرقد قلب نفسه الي جندي في فنون الحرب الاستراتيجية، وقد وقع في حبائل ثورة طاحنة قام بها اهالي الاسكندرية في الحي الملكي، فأمر باحراق كل السفن الراسية علي طول حياض الميناء الكبري علي امتداد الكورنيش وذلك بمثابة اجراء حربي لحماية نفسه من الثوار، غير أن قيصر لم يحدثنا عن حريق علي نطاق واسع علي الرغم من انه اجدر من يتكلم عن الحريق والاضرار التي نجمت عنه، كذلك فان صديقه 'هيرتيوس' لم يتحدث بشيء عن حرق المكتبة، واخيرا لم يكتب لنا الفيلسوف 'شيرشرون' اية كلمة من خطاباته، وقد كان المؤرخ 'سترابون' يسيح في مصر في عام 25ت .م وعلي اتصال بالميوسيون، وكان مدققا وملما بكل الجزيئات التي لابد منها، ومع ذلك لم يذكر شيئا عن الحريق.

لماذا اختفت المكتبات؟

ومع ذلك تكررت اسطورة الحريق في الصف الاول من القرن الميلادي الاول، حتي اخذت مكانتها في كتب التاريخ، واعترفت بها كحقيقة لاريب فيها، واذا لم يكن خبر الحريق صحيحا، فلابد من تفسير لاختفاء مكتبة الاسكندرية، مع ان كل المكتبات المعاصرة لها في برجام وروما ورودس ومرسيليا قد اختفت هي الاخري، ويعزو سليم حسن سر الاختفاء الي سبب بسيط وهو ان الكتب مثل الجلباب او الحذاء، اذا استعملتها بليت، ومن ثم فان الكتب التي تبلي ولا يستبدل بها جديد، تضيع الي الابد.
وينبهنا سليم حسن الي ان كل الانتاج العلمي في المتحف والمكتبة كان اغريقيا، وليس لابناء مصر الاصليين فيه أي مجهود اللهم الا كتاب التاريخ الذي وصفه 'مانيتون' عن ملوك مصر الاقدمين، ومن ثم لم يكن لملوك البطالمة أي اهتمام سوي استغلال ثروات مصر واستعباد شعبها.
واغرب ما يلفت النظر في امر علماء الميوسيون انه لم يوجد بينهم واحد تحدث عن اللغة المصرية، او ترجم منها. فكأن لغة مصر وعلومها الغابرة عندهم لم تكن شيئا مذكورا، بعد ان كانت في الازمان السابقة علي احتلالهم مورد علومهم ومعارفهم، وكانوا يعتبرون مصر منبع كل الحضارات، ويفخرون بانهم تلاميذ المدينة المصرية.


أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: