اجتماع في برلين لتصميم المقر الجديد لمعهد جوته في مصر
حوار :
مصطفي عبد الله
 قبيل مغادرته القاهرة غدا بعد أن أمضي خمس سنوات يعتبرها من أجمل سني عمره، إذ أنجب فيها اثنين من أولاده: يوناس، ويوليا، اللذين يعتبرهما قطعة من مصر قرر يوهانس إيبرت، مدير معاهد جوته بمصر والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن يودع أيامه المصرية في قرية الجونة بالغردقة للاستجمام بعد الإرهاق الشديد الذي أصابه من جراء العمل المتواصل لإنجاح العديد من المشروعات الثقافية الألمانية في مصر: الإعداد للمشاركة العربية في معرض فرانكفورات، وحلول ألمانيا كأول ضيف شرف علي معرض القاهرة الدولي للكتاب، والمهرجان الألماني الذي طاف مدن مصر، وصولا إلي عام العلوم والتكنولوجيا الذي تشهده بلادنا الآن علي امتداد 2007، مرورا بتشييد الجامعة الألمانية بالقاهرة.
وقد أكد إيبرت ل(الأخبار) أنه قبل توجهه إلي موقعه الجديد في موسكو كمدير إقليمي لمعاهد جوته في شرق أوروبا وآسيا الوسطي عرج علي ألمانيا، غير متجه إلي ميونيخ حيث المركز الرئيسي لمعاهد جوته، ولكن إلي برلين للاشتراك في اجتماع بمقر وزارة الخارجية لاختيار تصميم المبني الجديد لمعهد جوته الذي تشيده بلاده في بقعة حيوية بمحافظة الجيزة بحيث تتجاور الأنشطة مع قاعات تدريس اللغة الألمانية.
وعن أهم إنجاز حققه إيبرت هنا في مصر يقول: الحمد لله أنني استطعت أن أتوسل بالثقافة لمد جسور الثقة بين ألمانيا والعالم العربي والعكس، في وقت كاد السواد أن يطغي علي ألوان الصورة سواء هنا أو هناك، فعلي الجانب الألماني لا يري المواطن هناك في كل لحظة إلا مشاهد المذابح في العراق وفلسطين، والمظاهرات في لبنان، والصراعات في السودان، مما يجعله يعتقد اعتقادا راسخا أن هذا هو الحال الذي يسود العالم العربي كله، وفي المقابل نجد أن عددا كبيرا من العرب تسيطر عليهم فكرة مغلوطة أيضا وهي أن الأوروبيين يكرهون العرب والمسلمين ويناصبونهم العداء، فالصورة علي الجانبين بالغة التشويه ومجافاة الحقيقة وقد أكدت لي التجربة أن السياسة لا يمكن أن تنجح في تغيير هذه الصورة بعيدا عن المسار الثقافي، لاسيما وأن الثقافة تمتلك رصيدا ضخما في الأمتين العربية والألمانية. وبعد تجربتي في مصر أصبحت علي يقين بأن عقد الورش المشتركة بين المثقفين العرب والألمان وتبادل الزيارات في مدد قد تصل إلي عام بأكمله لبحث القضايا الملحة علي الساحة يعد أنجح السبل للفهم، ومن ثم للتعاون بقلب مفتوح.
أما النصائح التي يحرص إيبرت علي أن يقدمها لخليفته هايكو سيفرس وهو يبدأ مهمته في مصر بعد تجربته الناجحة في الهند ففي مقدمتها ضرورة الاهتمام بعدم الانفراد بالعمل الثقافي الألماني علي هذه الأرض، إذ لابد من التعاون مع الشركاء الذين يعون جيدا احتياجات مجتمعهم، ويضيف إيبرت: وبهذه المناسبة لابد وأن أتوجه بالشكر إلي الشركاء المصريين الذين تعاونوا معي في تحقيق النجاح، وإدراك أن الإنجاز في العالم العربي يحتاج إلي جهد أكبر ولا يتم بنفس السرعة التي نعرفها في ألمانيا حيث أصبحت البنية مستقرة وتحدث بشكل تلقائي، كما أن الكوادر التي تتعامل مع قمة التكنولوجيا تخضع لتدريبات دورية بالغة الدقة.
أما عن نصيحته لنا نحن العرب فتتركز في ضرورة السعي لتقديم ثقافتنا وحياتنا وخصوصيتنا بشكل أفضل، لأن عالمنا كما يستشعر إيبرت ملئ بمواطن الجمال والتفرد التي يمكن أن تبهر الغربيين، ويتصور أن أمامنا فرصة ذهبية لتقديم إبداعنا الرائع للقارئ الغربي من خلال الكيان الجديد الذي تأسس في مصر وهو المركز القومي للترجمة، إذ لا يجب أن يقتصر دوره علي تعريب ما يصدر في العالم، بل ترجمة ما ينتجه العقل العربي، وهذا ربما يحتاج إلي عدة لغات.
ويذكرنا إيبرت بأنه أمد المشروع القومي للترجمة بعناوين كتب مهمة جنقلت إلي العربية وقد تحملت ألمانيا سداد الحقوق لمؤلفيها، وكانت الأولوية لكتب الأطفال التي صدرت منها سبعة عناوين وفي الطريق عشرة أخري تترجم في مصر ولبنان والمغرب. وستشهد الأيام القادمة تعاونا واسعا مع الناشرين العرب لسد النقص في عناوين الكتب العلمية المترجمة إلي اللغة العربية، إضافة إلي الاشتراك مع جامعة القاهرة في نشر ترجمات عناوين جديدة في مجال العلوم الاجتماعية.
وفي النهاية نتوجه إلي إيبرت بهذا السؤال: تغادرنا رأسا إلي موسكو فهل وجدت الوقت لإعداد نفسك لمهمتك الجديدة؟
هذا سؤال مهم، ولكن الأمر بالنسبة لي يختلف عن غيري فأنا صاحب تجربة في أوكرانيا لمدة تزيد علي الأربع سنوات قبل أن أتوجه إلي الشرق الأوسط.
|
|