United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
55السنة -17116ه - العدد1424صفرمن10- م2007فبراير من28 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 9:51:58 PM الساعة - 2/27/2007 آخر تحديث يوم
      تحقيقات
السيارة تحولت إلي حطام في احد<br> الحوادث البشعة
السيارة تحولت إلي حطام في احد
الحوادث البشعة
علي غرار النداء الشهير لباعة لعب الأطفال:
'حمادة يلعب'.. تنتشر الان في شوارع القاهرة والجيزة ظاهرة غريبة، حيث يترك الآباء والأمهات سياراتهم لاطفالهم الذين لم يصلوا بعد لسن القيادة، ولا يحملون 'رخصة' وذلك ليلعبوا بها في الشوارع، ويرفهوا عن أنفسهم في صورة من صور التدليل و'الدلع' المبالغ فيه.
ونتيجة هذا الاستهتار تقع حوادث مروعة، تسيل فيها دماء الأبرياء، فإن ثمن 'اللعب' بأرواح المارة يكون فادحا علي الضحايا، واسرهم وعلي الطفل السائق الذي يضيع مستقبله وربما يفقد حياته هو الاخر ووقتها يندم الآباء والأمهات حين لا ينفع الندم!!
وإن كان حادث ميدان الرماية الأخير قد خلف خمس ضحايا، فإن الطفل نفسه بالتأكيد هو الضحية السادسة!!
'الأخبار' ترصد الظاهرة وتحذر من مخاطرها، وتطرح سبل مواجهتها حتي لا تتكرر المأساة من جديد.
الحادث المروع الأخير بميدان الرماية، اعاد فتح ملف قيادة الأطفال والصغار لسيارات ذويهم في الشوارع، وتهديد حياة المارة، وقصف أعمارهم!!
البطل الجديد لمسلسل التهور والاهمال طالب ثانوي، عمره لا يتعدي 16 عاما استغل طيبة قلب والدته، واخذ سيارتها ليرفه عن نفسه، وعندما شعر 'الطفل الكبير' بانه امتلك عجلة القيادة اطلق لاحلامه العنان، واستلهم من الافلام الاجنبية السرعة الجنونية التي يقود بها البطل سيارته، فقاد سيارة والدته بسرعة تتجاوز 160 كيلو مترا في الساعة فانحرفت منه فجأة لتصطدم بسيارة اخري كانت متوقفة علي جانب الطريق فطارت السيارة في الهواء لتدهس 5 ضحايا أبرياء شاء حظهم العاثر ان يمروا في طريق 'الطفل المعجزة'!!
الضحايا الخمس هم حارس عقار وطفلته ووالدته وربة منزل وطفلها، اما قائد السيارة نفسه فقد اصيب في رأسه ويعاني من الارتجاج وكسر بالساقين، وامرت النيابة بحبس الطالب الذي لا يحمل رخصة قيادة لتسدل الستار علي مأساة جديدة.
نظرة سريعة علي هذه الظاهرة نجد انها تنتشر في المناطق الراقية مثل المعادي ومصر الجديدة ومدينة نصر والمهندسين والهرم والمنيل بعد منتصف الليل، وتكثر في الشوارع الجانبية وحول الاندية الكبري والمولات حيث يلهو 'أولاد الذوات'.
وحكايات هؤلاء الاولاد كثيرة ومتعددة تجدها في صفحات الحوادث وعلي ألسنة الشهود، منها ما يحكيه استاذ جامعي مرموق انه بينما كان 'يركن' سيارته فوجيء بسيارة تأتي من الخلف بسرعة الصاروخ، وتصطدم بسيارته فأمسك بالسائق الطفل الذي لم يتجاوز عمره 14 عاما واصر ان يذهب به الي قسم الشرطة وهنا انهار الطفل باكيا واستحلف الاستاذ الجامعي ألا يحرر له محضرا حتي لا يطلق ابوه امه!!
واعترف الطفل ان أباه اقسم علي أمه 'بالطلاق' ألا يقود ابنه المستهتر السيارة، لكن الام كانت تستغل فترة نوم الاب وتعطي لابنها المفتاح.. 'علشان ينبسط مع اصحابه'!!
أما سوسن '16 عاما' فهي فتاة صغيرة مدللة ما تزال تعاني من توابع حادثة هشمت سيارتها تماما، وخلفت في جسدها كدمات متفرقة والاخطر اثارا نفسية يطلق عليها الاطباء 'توتر ما بعد الصدمة'.
أما افدح هذه الحوادث علي الاطلاق فكانت تلك التي وقعت في طريق المطار في سباق السرعة الشهير عندما قاد شاب قطري سيارته بجنون فصدم المارة ونتج عن الحادث مقتل 5 أشخاص واصابة 11 آخرين.
تسيب.. ومنظرة

من ناحية اخري اجمعت آراء المواطنين وأولياء الامور علي استنكار هذه الظاهرة الخطيرة.
يقول اشرف سليمان 'مهندس' انه لا يمكن ان يترك سيارته لابنه البالغ من العمر 14 عاما تحت اي ظرف حيث ان هذه المرحلة السنية تتسم بالاندفاع والتهور، كما انه لا يريد ان يعلم ابنه مخالفة القوانين، وكسر النظام.
أما سميحة ابراهيم ­ربة منزل­ فتصف الام التي توافق علي قيادة ابنها للسيارة بانها 'بلا قلب'، فالام الحقيقية ينتفض قلبها وهي تري طفلها يعبر الطريق، فما بالك لو كان هو الذي يطير بالسيارة بهذه السرعة الجنونية!!
بينما يلقي ابراهيم محمود ­كيميائي­ بالمسئولية علي الاب، الذي يجب ان يمثل سلطة المنح والمنع لاولاده، بمعني ان يعطيهم ما يحتاجونه من رعاية وحنان وحتي اموال في حدود المعقول، كما يملك ايضا منع ما يضرهم معقبا بقوله: مش معقول ابني يكون عايز يموت.. واسيبه!!
في حين يتحدث عبدالمنعم علي ­سائق ومفتش بهيئة النقل العام­ بتلقائية قائلا: ان الاب الذي يعطي طفله سيارة يدغدغها كما يشاء، لا يشعر بقيمة 'القرش' الذي يأتي بالكد والعرق والكفاح ويصدر هذه القيمة السلبية لابنه دون ان يشعر، فينشأ علي اللامبالاة والطيش.
بينما ينبه محمد حسين ­سائق خاص­ الي ان هؤلاء الصبية يقودون السيارات باسلوب خطير للغاية حيث يحاولون تقليد الافلام الاجنبية بعمل 'فرملة امريكاني' وذلك بقيادة السيارة باقصي سرعة ممكنة ثم يلف بها دورة كاملة حتي تصرخ العجلات!!
ويلتقط منه طرف الحديث عبدالباقي حسني ­سائق باحدي الشركات الحكومية­ مضيفا ان الكثير من هؤلاء الاولاد يستخدمون سيارات ذويهم في 'المنظرة' ومعاكسة الفتيات، وبرغم خبرتي في القيادة فانني عندما اجد احد هؤلاء الصبية علي الطريق، افسح له فورا، لانني اعمل علي سيارة من المال العام، واخاف عليها وعلي لقمة عيشي.
ضوابط قانونية

من جانبه يعلق الدكتور أحمد شوقي ابوخطوة ­عميد كلية الحقوق جامعة المنصورة واستاذ القانون الجنائي­ علي هذه الظاهرة من الناحية القانونية شارحا ان قائد السيارة اذا كان أكبر من السن المقررة التي تؤهله للحصول علي رخصة القيادة وارتكب مخالفة مرورية فانه يعاقب عليها في ضوء قانون تنظيم المرور حسب نوع المخالفة، اما اذا ترتب علي قيادة الاحداث اي الاطفال للسيارة قتل وازهاق لروح شخص ما فانه توجه اليه جنحة القتل الخطأ.. وتتفاوت عقوبته تبعا لسنه ولحجم المخالفة.
ويستطرد د. أبوخطوة موضحا انه اذا كان عمر الطفل ما بين 15 و18 عاما توجه اليه جنحة القتل الخطأ، ويتم تشديد العقوبة عليه في عدة حالات منها عدم تقديم الاسعاف اللازم للضحية رغم مقدرته علي القيام بذلك، أو اذا نتج عن الحادث اصابة اكثر من 3 أشخاص، أو اذا كان يقود السيارة في حالة سكر أو تحت تأثير المخدرات، فيجازي قائد السيارة طبقا لجسامة الضرر ومدي اهمال القائد وقد تصل العقوبة الي 5 سنوات أو 7 سنوات حسبما يري القاضي.
ويكمل د. أبوخطوة: اما اذا كان عمر الطفل اقل من 15 عاما فلا يعاقب جنائيا علي الاطلاق طبقا لقانون الطفل لعام 1996 حتي لو ترتب علي قيادته للسيارة ازهاق روح احد المارة، ويتم عقابه باحدي التدابير الاحترازية، وهي تدابير يقصد بها توجيه الطفل وتربيته وتبدأ بتوبيخه وتسليمه لولي امره، وتنتهي بايداعه احدي مؤسسات الرعاية الاجتماعية كما يري القاضي.
ويفسر استاذ القانون الجنائي ذلك بان القانون ينظر للطفل اقل من 15 عاما علي انه غير مسئول عن افعاله، وانه محدود القدرات والملكات الذهنية والعقلية، وهذا النص يحمل الاسرة مسئولية كبيرة لعدم ترك السيارة للابن، خاصة اذا كان عمره اقل من 15 عاما.
وبسؤاله عن رأي القانون في توجيه تهمة جنائية لوالد الطفل نتيجة اهماله في تربيته يعترض د. أبوخطوة بشدة منبها ان الدستور والقانون ينصان علي عدم معاقبة شخص بجريمة شخص اخر، لكنه يستدرك موضحا انه اذا ترتب علي قيادة الطفل للسيارة ازهاق لروح احد الناس فيمكن لورثة الضحية رفع دعوي مدنية تطالب الاب بتعويض مادي عن الاضرار التي لحقت بهم نتيجة فقدهم للضحية.
ردع أمني

أما الدكتور احمد المجدوب ­المستشار بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية­ فيلقي المسئولية علي الاسرة في المقام الاول خاصة الاب الذي يريد ان 'يفرح بابنه' علي حساب حياة الناس.
ويطالب د. المجدوب بضرورة تشديد الرقابة الأمنية، وتطبيق القانون بحزم وصرامة من اجهزة الشرطة حتي يرتدع الجميع، ويعلم كل اب غير مسئول ان انفلاته وتدليله لابنه لن يمر دون عقاب، مع الوضع في الاعتبار عدم السماح لاية استثناءات حتي تختفي تماما عبارة: انت مش عارف أنا ابن مين!!
ويعبر الدكتور المجدوب عن ثقته في قدرة اجهزة الشرطة علي مواجهة هذه الظاهرة وتطبيق الانضباط في الشارع المصري، إلا ان المجتمع يجب ان يساند الامن في ذلك بالتخلي عن السلبية واللامبالاة وتنشئة الابناء علي احترام القانون ومراعاة الصالح العام.
رغبات مكبوتة

وتتفق الدكتورة أمينة كاظم ­استاذ علم النفس بجامعة عين شمس­ مع الرأي السابق منتقدة سلبية الاسرة في التعامل مع تهور الابناء، مشيرة الي ان الاب لو سمح لابنه الصغير بقيادة السيارة لمرة فإن الابن ربما يسرق مفاتيح السيارة ليكرر المتعة التي حصل عليها، والاشباع بالانطلاق الذي تملكه لمرات عديدة، وبالتالي يغرس الاب ­دون ان يشعر­ في الطفل ان الغاية تبرر الوسيلة، مهما كانت الغاية 'تافهة' ومهما كانت الوسيلة 'غير شرعية'!!
وتكمل الخبيرة النفسية ان الاب عندما يتواطؤ مع طفله للتعتيم علي خطأ معين يرتكبه يجعل الولد فاقدا للثقة والاحترام لوالده، وسقوطه من نظره كقدوة ومثل اعلي، لذلك فلابد من وقف هذه الظاهرة التي تنتشر غالبا في ليالي الصيف عن طريق جهد الشرطة خاصة 'الدورية الراكبة'.
ويحلل الدكتور هاشم بحري 'استاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر­ اطراف الظاهرة فيقول ان اولياء الامور لديهم 'عقدة نقص' يريدون استكمالها بمحاولة الحصول علي اكثر من حقوقهم، بتصدير صورة ذهنية للآخرين بان ابناءهم 'كبروا قبل غيرهم'، بل ان بعضهم يفرح اذا وقعت لطفله حادثة راحت ضحيتها السيارة، حتي يتفاخر في مجالسه بانه لا يبالي بتهشم سيارة جديدة سعرها 'الشيء الفلاني' مقابل استمتاع ابنه!!
اما عن الاطفال فتمثل لهم القيادة المبكرة فرصة ذهبية للمحاكاة مع أبطال الافلام العربية والأجنبية الذين يسابقون الريح، ويتولد لدي المراهق احساس هائل بانه قادر علي سحق كل شيء، أو بالتعبير الدارج انه 'يدوس علي الدنيا' كما يشبع لديه الرغبة في تخطي الحواجز والافلات من القيود.
اما المجتمع فلا يتحرك طالما الامر بعيدا عنه، ولا يبالي الواحد بذلك إلا اذا تعرض احد معارفه لحادثة بسبب ذلك.
الأسرة هي السبب

من جانبه يؤكد مصدر أمني مسئول ان الشرطة غير مسئولة نهائيا عن هذه الظاهرة، فرجل الشرطة عندما يجد مخالفة، فانه يرصدها ويوقع العقوبة علي المخالف ايا كان سنه أو منصبه أو المكان الذي وقعت فيه المخالفة، لان العمل الشرطي لا يتجزأ.
ويعترض المصدر علي القاء البعض بالمسئولية علي الشرطة، مشيرا الي ان المسئولين الحقيقيين يحاولون التهرب من المسئولية بالقائها علي اطراف اخري، وهم في نظره اولياء الامور الذين لا يتحركون إلا بعد وقوع الكارثة، ووقتها بدلا من القيام بدورهم التربوي في التوجيه وغرس السلوك المنضبط في ابنائهم، يتهربون من المشكلة ويبحثون عن شماعة لالقاء الأسباب عليها.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: