لا تبكي يآمي
الاسكندرية محمد أبوذكري:
لاتبكي يا أمي.. اقولها لكل أم في عيدها.. القادم بعد أيام.. وأقولها لتلك الأم البائسة.. الباكية التي تكالبت عليها الأمراض من كل جانب.. فلم تبتئس.. أو تحزن.. بل كان بكاؤها المرير الغزير علي فلذة كبدها وانها الذي تحجر قلبه وطردها من بيتها.. واستولي عليه.. وباعه.. فلم تجد سوي زوج ابنتها الصغري ليضمها إلي صدره الحاني وبيته الصغير.. ورغم كل ما فعله معها هذا الابن وهي في هذه السن.. إلا أنها مازالت تبكي ألما وحزنا وترجو من الله ليل نهار ان تراه تراه فقط.. ولن تطالبه بشيء.. فقط تريد ان تملأ عينها برؤياه.. قبل ان تلقي وجه ربها.. والذي تدعوه دائما ان يهديه.. ويأتي اليها.. قبل ان تمر الايام وتغيب عنا.. وعنه.
المأساة ترويها الأم بدموعها وحزنها وقد بدأت فصولها منذ سنوات طويلة.. حتي ان الام وإلي الآن تقول دائما لا أصدق أن ابن.. وابن عمري يعمل كده.. أكيد شيطانه زين له اني طمعانه فيه وفي اولاده.. انما ورب الكعبة عمري في حياتي ما بخلت عليه بشيء فقد أفنيت عمري كله في تربيته هو واخوته بما يرضي الله بعد وفات زوجي العزيز والحكاية بدأت بانني كنت أملك قطعة أرض صغيرة بمنطقة عزبة سكنية وبالنقود القليلة التي بعت بها قطعة أرض لي في قريتي الصغيرة بدسوق بنيت البيت الصغير في هذه المنطقة من 16 سنة وشوية وعشنا أنا وأبني الكبير في البيت وتزوج الابن معي وانجب الابناء والذين اعتبرتهم قرة عيني فهم احفادي وأعز الولد ولد الولد.
وفي يوم من الأيام طلب مني ابني ان اكتب له البيت الذي املكه باسمه ولم اتردد لحظة واحدة في التنازل له عن بيتي ولم يخطر ببالي أن يطردني منه.. فقد رضيت بالعيش في حجرة صغيرة به.. ورغم كل ما تحملته من عناء وضرب واهانة من زوجته واولادي طوال السنين إلا أنني لم افكر في انه سوف يأتي اليوم الذي يتفق ابني معهم علي طردي وضربي واهانتي.. وفي مارس الماضي تقدمت بعمل محضر رقم 8 بقسم الرمل باسمي فتحية غباشي وعنواني طرف زوج ابنتي حتي يعيدوا لي حقي الذي ضاع بيتي وجئت اليكم في الاخبار ونشرتم قصتي في عيد الأم ولم يتحرك أحد ولم يأت ابني إلي .. وعلمت من ابنتي وزوجها انه باع البيت من شهور.. وانتقل لمكان آخر حتي لاأعرفه.
واليوم اقولها له.. يا ابني.. بحق التربية.. والقرآن الذي انزله الله.. والذي أدعو ليل نهار ان يهدي ابني واولاده.. ويأتي إلي حتي اراه.. لا أريد من الله عز وجل سوي رؤيته قبل ان القاه.. فقلبي سامحك يا ولدي.. ورغم كل ما فعلته بي.. أدعو لك ان تكون إلي جواري.. وعفا الله عما سلف فقلبي مازال متعلقا بك.. فلا يهمني المرض الذي أقعدني.. ولا الدموع التي اصابت عيني.. رجائي فقط من الله ان تعود لي سالما.
|
|