|
|
|
|
56 | السنة - | 17284 | ه - العدد | 1428 | شعبان | من | 30 | - م | 2007 | سبتمبر | من | 12 | الأربعاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
09:19:28 ص |
 |
الساعة - |
 |
12/09/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
مصر القديمة
خطط القاهرة منذ المقريزي إلي كمال السيد
بقلم :
جمال
بدوي
من مفاخرالثقافة الاسلامية في مصر:أنها وضعت أسس علم جديد وشريف لم تسبقنا اليه أمة من الأمم القديمة، ذلك هو 'علم الخطط' الذي يؤرخ نشأة المدن وتطورها العمراني والبشري، وحالة سكانها وأساليب معيشتهم، وما تضمه المدن من آثار وعجائب. وكان للمؤرخ الرائد عبدالرحمن بن عبدالحكم المتوفي في 257ه فضل السبق في تأسيس هذا العلم، وتناول في فصول كتابه 'فتوح مصر' نشأة مدينة الفسطاط علي يد الفاتح عمرو بن العاص لتكون أول عاصمة لمصرالاسلامية، وسارعلي دربه نخبة من كبار المؤرخين مثل الكندي، وابن زولاق، والقضاعي، وابن دقماق، حتي اذا ظهر المقريزي المتوفي في عام '845ه' وصل علم الخطط علي يديه الي ذروة الفنون والعلوم، وذلك من خلال كتابة الموسوعي 'المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والأثار'.
وبعد هذا الرعيل من مؤرخي مصر العظام: دخل علم الخطط غياهب النسيان الي أن جاء العلامة علي باشا مبارك في أواخر القرن التاسع عشر ليبعث الروح في هذا العلم، ويضع كتابه الجليل 'الخطط التوفيقية' في عشرين جزءا، ويجمع المؤرخون علي أن خطط علي مبارك تفوقت علي خطط المقريزي، فلم يقتصر علي تاريخ القاهرة فقط، بل تناول المدن والقري المصرية جميعا، وعاد بهاالي أصول نشأتها الفرعونية أو اليونانية او الرومانية، وترجم حياة النابهين الذين أنجبتهم مصر في المجالات الدينية والسياسية والادبية.
مسميات مصر القاهرة
ومرة أخري خيم الصمت علي علم الخطط، ولم يظهر من المؤرخين من يتابع جهود علي مبارك، الي أن وقع في يدي كتاب عنوانه 'اسماء ومسميات من مصرالقاهرة' لمؤلف اسمه محمد كمال السيد. وصدر الكتاب عن الهيئة العامة للكتاب في عام 1986 دون اية اشارة الي شخصية المؤلف ومهنته ونشاطه السابق في التأليف التاريخي، الي أن قرأت منذ بضع سنين نعيه في صفحة الوفيات، وعرفت انه كان يعمل محاميا في بني سويف. وعندئذ ادركت سراهمال الصحف لهذا المؤلف الذي عاش حياته بعيداعن اضواء العاصمة ومنابرها الاعلامية.
لقد تجاهلت اجهزة الاعلام هذا المؤرخ حيا وميتا، رغم الجهد الخارق الذي وضح من خلال500 صفحة تتبع فيها معالم القاهرة واسماء الشوارع والحواري والأزفة والعطوف وعاد بكل اسم الي اصله، وأضاف الي خطط القاهرة الاحياء التي ظهرت حديثا ولم يتناولها علي مبارك مثل جاردن سيتي والمعادي والمهندسين ومدينة نصر.. فالقاهرة التي كانت مساحتها ايام علي مبارك لاتزيد علي 2900 فدان، قد تضاعفت الي 60 الف فدان وتوالت عليها احداث جسام طوال القرن العشرين.
يصف عالم الآثار بجامعة القاهرة، الدكتور عبدالرحمن فهمي، كتاب محمد كمال السيد بأنه سيد فراغا كبيرا يشعر به الأثريون والمؤرخون جميعا،فقد عالج المؤلف موضوع الخطط لمصر القاهرة من زاوية جديدة تماما، هي محاولة تفسيرالاسماء التي نطلقها علي الأحياء والشوارع،مع شرح الآثار الاسلامية بإبرازها بغية الوصول للتفسير الصحيح لاسم موقع من المواقع قد اندثر الأثر فيه، وهكذا وضع لناالمؤلف مرجعا هاما للأسماء والمسميات بهدف احياء تراث علمي وتاريخي عزيز علينا. مع توضيح الألقاب والكني، وتعليل الاسماء وردها الي العلل الزمانية او المكانية او السيكلوجية، كما تناول بالدراسة المحققة بعض المنشآت القائمة كالقصر العيني وحي الاسماعيلية وباب اللوق والمنيرة والازبكية مع توضيح ما في هذه الاحياء من معالم واثار وعمائر لها صبغة قومية.
القاهرة تختنق من الزحام
تحت عنوان 'القاهرة تختنق' يطلق محمد كمال السيد صرخة عالية بغية ان تتكاتف الجهود لانقاذ القاهرة من خطرالاختناق بسبب الزحام في طرقاتها ويستشهد بالاحياء التي كانت في القرن الماضي تنعم بالهدوء، فاذا بها تتحول الي ساحة للصخب والضجيج بعد ان تضاعف عدد سكان القاهرة، وزاد علي طاقتها الاستيعابية والشوارع التي كانت فسيحة تختنق الآن بالسيارات والدواب وعربات الكارو. وكانت هناك نظرة قصيرة لم تمتد الي حالة المدينة ومستقبلها، فمن امثلة النظرة القصيرة انشاء مجمع التحرير وتصميمه، فتجمع آلاف الموظفين في الوصول الي عملهم والانصراف منه في وقت واحد كفيل بخنق المواصلات هناك فضلا عن آلاف الموظفين في الوزارات القريبة. والاهالي المترددين عليها ويرفض للمؤلف فكرة انشاء عاصمة جديدة بدلا من القاهرة.
فموقع القاهرة موقع مختار من عهد الفراعنة، وكانت 'منف' تقابل حلوان والمعادي من ضواحيها، واتخذ الرومان حصن بابليون بالفسطاط قاعدة نتحكم في الوجهين البحري والقبلي، ولم تكن الاسكندرية عاصمة الا في عهد البطالسة بأصلهم الاغريقي، وفي العهد الروماني لتكون قريبة من روما، واختيار عمرو بن العاص لهذا الموقع لانشاء الفسطاط فيه: تعزيز لسلامة ما ذهب اليه القدماء من اختيار الموقع.
الانتقال إلي الصحراء
والعلاج في نظرالمؤرخ محمد كمال السيد ان نسحب أغلب النشاط من وسط المدينة الي مكان اخر ليخفف الضغط، ولدينا في الصحراء الشرقية، مدينة ناصر متسع كبير يصلح لامتداد المدينة شرقا الي ماشاء الله من الامتداد ولو الي البحرالاحمر، فاذا خصصنا شرقي مدينة ناصر ستة آلاف فدان '5ك ھ 5ك' لإنشاء منطقة حكومية تنتقل اليها الوزارات والمصالح الحكومية والمؤسسات والشركات المرتبطة بها: فهذا يخفف كثيرا من العبء علي وسط المدينة، ولايكون الامر مقصورا علي انشاء هذه الوزارات والمصالح، فهذا يزيد المشكلة تفاقما في الوصول اليها والعودة منها، ولكن الواجب ان تكون لكل وزارة مساكن بجوارها لموظفيها، بشرط ان يتنازل للدولة عن شقته التي يشغلها بالمدينة، ويلحق بالمساكن الجديدة اسواق ومدارس ومستشفيات ومتنزهات ودور لهو.
وللتعمير في المناطق الجديدة يجب ان تنظر الدولة لنفسها علي انها ليست تاجرا يستغل حاجة الناس، بل من واجب الدولة توفير المساكن للمواطن لتقضي علي طائفة المستغلين لهذه الحاجة الرئيسية: الذين رفعوا قيمة الايجار الي ارقام خيالية مما جعل حصول الشباب الناشيء علي مسكن بايجار مناسب في حكم المستحيل. ولا يعني اطلاقا ان تبالغ الحكومة في رفع اسعار المتر المربع في ارض صحراوية قاحلة، بل يجب الا يزيد ثمن المتر عن تكلفة تخطيط الشوارع ورصفها ومدها بالمرافق.
تعمير حلوان
ويذكر لنا التاريخ انه لما اكتشفت المياه الكبريتية بحلوان، وكانت حلوان قد تدهورت الي درجة الخراب، واراد الخديو اسماعيل تعمير المنطقة: أنشأ هناك الحمامات وصيدلية وفندقا متعدد الدرجات لاقامة من يقصدون الاستشفاء بهذه المياه، وأباح لمن يريد من الاهالي امتلاك اي مساحة برسم رمزي قدره جنيه واحد لكل خمسمائة متر مربع، بشرط ان يبني خمس هذه المساحة في مدة معينة، وبعد البناء يحرر له سند تمليكي من مديرية الجيزة التي كانت حلوان تابعة لها.
كما نعلم ان شركة مصر الجديدة عندما ارادت تعمير الصحراء: خططت ثم بدأت في بناء عدة عمارات علي حسابها لاتزال صامدة في مدخل مصر الجديدة بطابعها المعماري المميز بالبواكي المحمولة علي اعمدة الجرانيت الفاخرة، واباحت لمن شاء من الاهالي ان يشتري ارضا بسعرالمتر المربع اربعون قرشا، تبني له الشركة طبقا لرسم يتفق عليه، وقسط عليه ثمن الارض والمباني علي 15 سنة.
ومن هذين المثلين يطالبنا المؤلف ان نأخذ درسا في التعمير، فتبيع الحكومة الارض الصحراوية بسعرمعقول يتناسب مع التكاليف بشرط البناء في مدة محددة لمنع الاتجار في الاراضي.
ولتحسين جو المنطقة الصحراوي يستعيد المؤلف مشروعا قديما ورد في كتب التراث، فقد ذكرالمقريزي في خططه ان السلطان الناصرمحمد بن قلاوون عزم علي حفرخليج من ناحية حلوان ويمتد الي الجبل الاحمر المطل علي القاهرة ليسوق الماء الي الميدان الذي انشأه بالقلعة، ويكون حفر الخليج في الجبل، فنزل الي كشف ذلك بنفسه ومعه المهندسون، فجاء قياس الخليج طولا 42 الف قصبة، فيمر الماء من حلوان حتي يحاذي القلعة وعندئذ تقام خبايا تحمل الماء الي القلعة ليصير الماء بها غزيرا دائما صيفا وشتاء لا ينقطع، ولا يتكلف لحمله ونقله ثم يمر من محاذاة القلعة حتي ينتهي الي الجبل الاحمر فيصب من اعلاه الي تلك الارض حتي تزرع.
ولكن الناصر محمد تراجع عن المشروع لما أبداه المستشارون من كثرة نفقاته وطول الوقت الذي يلزمه، فعدل عنه.
يقول المؤلف: الفكرة جديرة بأن نعيد دراستها الان، لا لتوصيل المياه الي القلعة، ولكن لاستزراع منطقة الجبل الاحمر حول الجهة التي يمتد العمران اليها. خصوصا ان طول الخليج يقل عن تقدير المقريزي، ولعله قصد 42 ألف ذراع. وليس قصبة، وهي بذلك اقل من 25 كيلو مترا.
|
|
|
وجهة نظر
الهروب البريطاني من المستنقع!
بقلم: محمد وجدي قنديل
بينما كانت طائرة بوش الرئاسية تحلق في سماء 'الأنبار' قرب بغداد وتستعد للهبوط في القاعدة العسكرية الأمريكية.. كانت القوات البريطانية تنسحب من قصر الرئيس صدام في البصرة وتسلمه إلي القوات العراقية وتنضم إلي باقي القوات البريطانية '5500 جندي' المرابطة في المطار استعدادا للرحيل، وكانت صدمة للرئيس الأمريكي في زيارته المفاجئة.. ويبدو أنه تم وضع خطة بريطانية للانسحاب التدريجي بعد استقالة بلير بعدما صارت الميليشيات الشيعية تسيطر علي البصرة في الجنوب.. وتلقي القيادة الأمريكية باللوم علي بريطانيا لانها لم تنشر قوات كافية لضبط الأوضاع بعد الاحتلال حيث النفوذ والاغلبية للشيعة العراقيين، ولم يتجاوز عدد القوات البريطانية 5500 جندي وهو ضئيل بالنسبة للقوات الأمريكية التي بلغت 165 ألف جندي، وقد استجاب براون رئيس الوزراء الجديد لالحاح القادة العسكريين بضرورة سحب القوات البريطانية من البصرة لانهم لن يستطيعوا منع تفاقم الصراع بين الميليشيات الشيعية!
لقد كانت منطقة الجنوب التي تقطنها الأغلبية من الشيعة الموالين لايران مصدر القلاقل والاضطرابات في عهد الرئيس صدام ولذلك قام بقمع انتفاضة الشيعة في عام 91 بالقوة بعد انسحاب القوات العراقية من الكويت واستخدم الدبابات والطائرات الهليكوبتر وتمكن من القضاء عليها بعدما راح فيها آلاف من المتمردين الشيعة.. وكانوا يسعون الي تنفيذ المخطط الايراني باقامة دويلة شيعية في الجنوب مثل الحكم الذاتي للاكراد في الشمال وقد افلت زمام الأمور من القوات البريطانية المحدودة بعد تصاعد صراعات الميليشيات وسيطرتها علي البصرة!
ورغم مساندة توني بلير للرئيس بوش في غزو العراق إلا انه لم يتورط في الزج بقوات كبيرة في المستنقع العراقي، واقتصر التواجد البريطاني في منطقة البصرة باعتبارها أكثر أمنا من المثلث السني في الوسط الأنبار والرمادي والفالوجة والذي تعاني منه القوات الأمريكية.. ورغم أن بلير اراد من دعم حليفه في الغزو أن يثأر لهزيمة بريطانيا في العراق ابان ثورة 1926 وقتل قرابة عشرين ألفا من جيشها وكان غالبيتهم من المستعمرات البريطانية في المعارك ضد الثوار من العشائر العراقية، إلا انه استوعب الدرس السابق ولم يغامر بقوات بريطانية كبيرة في البصرة.. وترك بلير هذا المأزق لخليفته براون حتي لا يحرج بوش بقرار الانسحاب، ولكن براون لم يتردد في اعلان موقفه علانية أثناء اللقاء مع بوش في كامب ديفيد لانقاذ القوات البريطانية من المستنقع الرهيب.. وقد تبين ان مجموعات من الحرس الثوري الايراني يقومون بتدريب ميليشيات الشيعة علي استخدام الصواريخ وقذائف المورتر في البصرة للقيام بهجمات ضد قوات الاحتلال البريطاني!
إن الهروب البريطاني من البصرة المصيدة يضع بوش في ورطة غير محسوبة بعد تخلي الحليف عنه.. وقد شن الجنرال مايك جاكسون القائد السابق للقوات البريطانية في العراق هجوما حادا ضد الادارة الأمريكية بسبب فشلها في ادارة مرحلة ما بعد الحرب، وانتقد بشدة الاسلوب الذي اتبعه رامسفيلد وقال: انه المسئول عن الأوضاع الحالية المتدهورة في العراق.. وفي مذكرات جاكسون سر غريب فهو يكشف حدة التوتر بين القيادتين العسكريتين البريطانية والأمريكية منذ الغزو، ونفي المزاعم الأمريكية عن اخفاق القوات البريطانية في منطقة الجنوب.. ويكشف جاكسون أيضا أن الضباط البريطانيين كانت تساورهم الشكوك حول ملف أسلحة الدمار الشامل المزعومة لدي صدام التي اتخذتها حكومة بلير مبررا لشن الحرب، وأكد انه كان يعارض تسريح الجيش العراقي بعد الاطاحة بصدام!
إن قرار براون بالانسحاب يعني انه يريد ان ينفد بجلده من المستنقع العراقي ويريد أن ينقذ القوات البريطانية من هزيمة أخري.. ويريد ألا يخرج الاسد البريطاني 'مقطوع الذيل' كما حدث أيام ايدن في حرب السويس!
|
|
|
 |
|
|
|