United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
56السنة -17316ه - العدد1428شوالمن7- م2007أكتوبر من19 الجمعة
بتوقيت القاهرة 09:02:40 ك الساعة - 18/10/2007 آخر تحديث يوم
      ليلة القدر
هموم تحت الأرض!
أم نادية وعيون مليئة بالهموم والعجز
أم نادية وعيون مليئة بالهموم والعجز
'الجنة تحت أقدام الأمهات' وعت نادية ذلك جيدا منذ كانت طفلة واذا اضفنا حبها الشديد لوالدتها العاجزة علمنا لماذا ترفض نادية الزواج حتي الآن رغم اقترابها من سن الاربعين.. نادية جميلة.. ذكية.. متعلمة.. ولكن ليس بالجمال والتعليم يحيا الانسان..! حين قرأت رسالتها الينا تدعو ان تكون ليلة القدر من نصيبها.. وتدعونا لرؤية ما روته لنا في خطابها.. علي الطبيعة.. لم نكن نتصور ان نري ما قرأناه واقعا مؤلما..! فحين خطونا خطواتنا الأولي لمكان اقامتها بكت قلوبنا ألما ودمعت عيوننا.. المكان حولنا مقبض.. بدروم في احدي العمارات القديمة المتهالكة ببولاق.. غرفة واحدة.. مظلمة.. سقفها من عروق الخشب الناشع بالمياه الرطبة.. وحمام ضيق جدا مشترك مع آخرين تحت بئر السلم.. ويسد باب الغرفة ماسورة مجاري تجعل المكان غير آدمي.. هذا المكان تقطن به نادية ووالدتها العاجزة وشقيقها المعاق.. نادية فتاة جميلة.. بيضاء.. عيناها واسعتان تشع ذكاء وتحتار في قراءتها.. عيون مليئة بالهموم والخوف من المستقبل.. وام عاجزة هي ايضا رشيقة جميلة.. بيضاء مثل الاتراك.. رفضت ان تستقبلنا نائمة.. مسحة من الكبرياء جعلت نادية تساعدها علي الجلوس معنا.. معهما ايضا شقيق نادية الذي تعدي الستين من عمره ولكنه معاق ذهنيا منذ طفولته وتعامله نادية ووالدتها مثل طفل في العاشرة من عمره.. 'يا الله يا كريم.. ماذا فعلت نادية لتحيا مثل هذه الحياة.. اللهم لا راد لقضائك'.. ام انها آية من آياته سبحانه وتعالي لنتذكر نعمه علينا.. سبحانك لا اله الا انت إنا كنا من الظالمين.
نادية.. استطاعت بكفاح والدتها وقبل عجزها ان تتعلم وتنال دبلوم المدارس الثانوية التجارية.. وعن طريق اهل الخير استطاعت أن تعمل في حسابات المخازن باحدي المحليات براتب شهري قدره مائتان وخمسون جنيها.. تسدد منه تسعين جنيها كل شهر لبنك ناصر لقرض اخذته بخمسة آلاف جنيه لعلاج والدتها باحدي المستشفيات بعد ان عجزت عن علاجها بالمستشفيات العامة.. والد نادية توفي منذ سنوات طويلة.. كان عمر نادية عاما ونصف ولأنه كان فرانا فليس له سوي معاش ضئيل من التأمينات.
شاهدنا في الغرفة عددا كبيرا من روشتات الاطباء العلاجية.. تقول نادية يكلفني الكشف الواحد من 50 الي 100 جنيه هذا غير شراء الدواء من الصيدليات..!. وحين سألناها لماذا لا تلجأين للمستشفيات العامة اجابت.. هذه امي.. ولا أستطيع ان اتركها 'للبهدلة' حتي لو اضطررت للاقتراض.. ان علاجها الشهري بدون كشوفات الاطباء يكلفني مائتين وخمسين جنيها لا اريد ان اشعر يوما أنني قد قصرت في حقها عليٌّ..! انها تعالج من كسل في الكبد وضغط الدم العالي وعجز بالقلب بسبب انسداد الصمامات وصحتها لا تتحمل اجراء عملية.. وبعد ذلك اصيبت بشلل نصفي كامل! واسترسلت نادية قائلة صاحب الصيدلية القريبة منا يعطيني الدواء الشهري 'علي النوتة' كثيرا ما يصبر علي حتي اقوم بالسداد.. انني اذهب الي عملي يوميا بدون وجبة الافطار.. وتكفيني وجبة واحدة يوميا وبسيطة حتي استطيع اطعام امي واخي وسداد علاجهما وتحمل اعباء المعيشة اليومية.. انها حياتي المكتوبة عند الله.. ولذلك دائما ما استعين بالله سبحانه وتعالي واتوكل عليه وادعوه ان يعينني ويساندني في استكمال مشواري.
وماذا بعد..؟! كلمتان وجهتهما لنادية المكافحة قبل خروجي من غرفتها.. عرفت مغزاهما.. وسارعت بالرد قائلة: تقصدي الزواج.. انا لا أفكر فيه مطلقا رغم كثرة من يريدونني ويتقدمون لي.. من منهم سيقبل ان اتزوجه بدون الاستغناء عن امي واخي.. وكيف اتركهما.. هل سيرضي عني الله.. انني احبهما.. هما قدري..!.
ليلة القدر ساهمت مع نادية بمبلغ ألفين من الجنيهات.. اما مطلبها الاساسي في وجود سكن آدمي بسيط فنتركه لأصحاب القلوب الرحيمة ممن يستطيعون التبرع بشقة صغيرة تجمع نادية ووالدتها العاجزة وشقيقها المعاق!.


نهاد عرفة


الورم 'الشقي' ورحلة العذاب
ايمان وشجاعة في مواجهة الاقدار
ايمان وشجاعة في مواجهة الاقدار
أدهشني هذا الرجل.. وألجم لساني، فلم أجد كلمات تسعفني امام ايمانه وشجاعته في مواجهة اقداره، فبعد ان اجري عدة عمليات في المخ وفقد احدي عينيه واصيبت اذنه وداهمته نوبات صرع.. صمم علي مواصلة حياته متحديا آلامه، يحمد الله عز وجل، كل صباح ومساء علي قدرته علي المشي والحركة والكلام. تلك النعم التي لا يشعر الكثيرون باهميتها الا هؤلاء اصحاب الابتلاء الذين وهبهم الله تعالي نعمة الصبر والشكر، الذين يرون تاج الصحة علي رؤوس الاصحاء فلا يشفقون علي انفسهم ولا يحسدون الاصحاء ولكن يدعون بالشفاء لانفسهم ولغيرهم من المرضي!
جمال عامل بسيط في احدي الجهات الحكومية بقرية صغيرة من قري بني سويف، بطاقته الشخصية تقول ان عمره 30 عاما لكن ما يحمله من امراض واوجاع جعلت منه عجوزا في السبعين لكنه يملك روحا وهاجة شجاعة مليئة بالايمان ولسانه لا يكف عن حمد الله وشكره ليل نهار، وكلمة الحمد تسبق شكواه. انه ايمان عميق يجعلنا نحني رءوسنا امامه..بدأت معاناة جمال عام 1994 عندما اصيب فجأة بشلل نصفي فشلوا في علاجه في قريته ثم في مستشفي التأمين الصحي بالمركز الذي حوله الي مستشفي قصر العيني وتبين وجود ورم بقاع الجمجمة نجح الاطباء في استئصاله بعد عملية جراحية استغرقت اكثر من 14 ساعة ولكن الاطباء نسوا 'فتلة' داخل مخ المريض فسببت له متاعب اكبر، يروي جمال هذا الموقف مبتسما راضيا قائلا: الكمال لله وحده هم اطباء عظام لكن غلطوا غصب عنهم، سبحان الله انه يبرر اخطاء الاطباء التي جعلته يعاني لمدة شهر قبل ان يعود لمستشفي قصر العيني لتجري له العملية الجراحية الثانية التي اضطروا فيها لاستئصال جزء من عظام الجمجمة. ثم عاود الورم الحميد للظهور مرة اخري في المخ وفي الرقبة فاجريت له العملية الثالثة عام 2000، وفي عام 2001 تم تركيب شريحة بلاتينية بالمخ وهي العملية الرابعة.
لكن عمليات المخ كان لابد ان تؤثر علي اعضاء اخري وكانت عينه اول الضحايا فقد اصيب بشلل في العصب السابع للعين اليسري وفقد الابصار بها.. وفقد الاحساس بالجزء الايسر من وجهه وكان فقدانه لعينه نتيجة لعدم قدرته علي دفع 7 الاف جنيه تكلفة عملية زرع قرنية ورضي بالعين الباقية له وشكر الله علي نعمة الابصار وعلي نجاته من ثلاث عمليات بالعين.
وكانت اذنه هي الضحية الثانية لعمليات المخ التي اجراها فاجري فيها ثلاث عمليات لتركيب انبوبة لبذل السوائل الناتجة عن عمليات المخ، بالاضافة الي عملية تركيب اسنان اجريت له عندما كسرت اسنانه اثناء احدي نوبات الصرع التي تهاجمه في اي وقت وفي اي مكان لهذا يحمل ادويته في جيبه علي الدوام، ومازال جمال بحاجة لاجراء عملية جراحية لازالة ورم بالرقبة. هذه قائمة بالعمليات الجراحية التي اجراها جمال لكنه مازال صامدا، واكثر ايمانا من كثيرين يتمتعون بنعمة الصحة والعافية دون ان يشعروا باهميتها.
ومع ايمانه وتقبله لقدره فجمال انسان خجول لا يؤذي الاخرين بمنظر رأسه الحليق وآثار العمليات الظاهرة فيه، ولا بشكل اصاباته والتي ربما تضايق البعض فيغطي رأسه بقطعة قماش بيضاء تشبه غطاء الرأس الخليجي بدون العقال.
وكما اكرمه الله تعالي بنعمة الصبر والشكر علي المرض، اكرمه ايضا بالزوجة الصالحة وهي احدي قريباته التي شاركته متاعبه وشاركته الحياة في حجرتين صغيرتين بسقف خشبي، كل امنيته بعد الشفاء ان يرزقه الله بطفل­ فزوجته حامل­ وان يتمكن من بناء سقف لحجرتيه وبناء دورة مياه.
حلمه ان يحمي رأسه المريض من اشعة الشمس وامطار الشتاء، ويحركه خوفه من عودة الورم الحميد، او الورم الشقي كما يسميه الاطباء ويخشي علي طفله القادم وعلي زوجته من اليوم الذي يهاجمه فيه المرض من جديد. قدمت له 'ليلة القدر' مبلغ الفي جنيه ليعيد بناء الحجرتين وبناء دورة مياه لتجعل حياته اكثر راحة.


ميرفت شعيب


حنان تبحث عن الحنان
حنان
حنان
ظلت حنان منذ نعومه اظافرها وهي تبحث عمن يذهب عنها همها والذي كان يشعرها بأنها لن تكون في يوم من الايام مثل باقي بنات جنسها، فلقد ولدت حنان بعيب خلقي في قدمها، جعلها لا تستطيع السير، لم يكن شلل اطفال مثل الذي كان منتشرا في ريف مصر، ولكنها مشكلة خلقية جعلت قدمها تكبر عكس النمو الطبيعي، ولم تتحمل المشكلة وكان قرار الاطباء ضرورة البتر حتي تستطيع الفتاة السير من خلال جهاز تعويض خاصة وان هناك ساقا أكبر من الاخري.. بترت حنان جزءا من ساقها وقدمها وهي تلميذه في المرحلة الابتدائية ومع الاجهزة التعويضية الحديدية والتي كانت تعذبها كثيرا تحملتها إلي ان دخلت المرحلة الاعدادية والتي بدأت ترتدي ساقا بقدم صناعية قريبة الشبه من الساق والقدم الطبيعية، ونجحت حنان في ان تنهي شهادتها المتوسطة والتي حصلت بها علي وظيفة في مديرية الصحة بمحافظة المنيا.
لم تكن مأساه حنان بما اصابها بمفردها. ولكن كانت هناك مشكلة لاختها المصابة بالصمم، والاخت الثالثة المصابة بالصرع، ومع ذلك ذهبت ليلة القدر إليها حيث تعيش هي واسرتها في محافظة المنيا.
كل فتاه كانت تعيش مأساتها الخاصة، إلا ان مأساة حنان كانت الاصعب بسبب خروجها الدائم للعمل، وما تعانيه من مشكلات صباح كل يوم من اجل الوصول إلي مقر عملها والذي يبعد عن بيتها بستة كيلو مترات، طلبت حنان مساعدتها في الحصول علي دراجة بخارية أو توفير مواصلات تنقلها فلم يكن من الممكن تحقيق حلمها إلا ان نمنحها الفي جنيه مساهمة من ليلة القدر لكي تساعدها علي شراء تلك الدراجة البخارية والتي يصل ثمنها إلي سبعة الاف جنيه، عليها أن تطرق ابوابا اخري تساعدها علي شراء تلك الوسيلة التي ترحمها من العذاب اليومي ، خاصة وان سيرها علي قدمها الصناعية يحدث بها حالة من التآكل مما يجعلها تغيرها كل فترة ويقترب ثمن الساق بالقدم الصناعي خمسمائة جنيه، وكان ما تحصل عليه من راتب شهري لا يكفي حاجاتها ومساهمتها في ادارة شئون بيتهم خاصة وان والدها رجل مسن، ناهيك عما تحتاج اليه اختاها المصابتان بالصمم وبالصرع.


أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
 بحث في العدد الحالي 
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: