United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
56السنة -17316ه - العدد1428شوالمن7- م2007أكتوبر من19 الجمعة
بتوقيت القاهرة 09:23:26 ك الساعة - 18/10/2007 آخر تحديث يوم
      أريد حلا
عزيزتي حسْن شاه:
أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري.. من أسرة تعيش في إحدي قري الصعيد الذي يوصف 'بالجواني'.. وأنا البنت الوحيدة لوالدي ووالدتي وعندي خمسة من الاشقاء الرجال الذين يكبرونني.. والفارق بين عمري وأخي الاكبر عشر سنوات.. ومن هنا فإن أخي يتصور أنه يستطيع أن يتحكم في مصيري.. تساعده علي ذلك والدتي التي يسعدها كثيرا أن تكون أجما لهذا العدد الكبيرمن الرجال ولايقف في وجه محاولة قهري أو السيطرة علي ظلمي إلا والدي الطيب المستنير.. ووالدي رغم أنه لم يتخرج من الجامعة إلا أنه إنسان مثقف.. ورغم تواضع بيتنا إلا أن أهم مافي هذا البيت هو المكتبة.. وقد شجعني والدي منذ صغري علي أن اقرأ مؤلفات طه حسين وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وغيرها من روائع الادب العربي والعالمي. ولأن والدي شاعر ففي مكتبته دواوين لشوقي وحافظ وناجي وعلي محمود طه وصلاح عبدالصبور وعبدالمعطي حجازي الخ.. وكان والدي وهو يمدني بهذه الكتب ينصحني بأن تكون هذه المؤلفات زادي الثقافي ولكن وقت قراءتها لا يجب أن يطغي علي وقت مذاكرتي.. فقد كان والدي فخورا بتفوقي وذكائي وكان يحلم بأن أدخل كلية الطب وأصبح طبيبة .. ولا يناديني إلا بالدكتورة.. فقد وضع والدي كل آماله فيٌ أنا أبنته الوحيدة لأن أخوتي جميعا بما فيهم أخي الأكبر فاشلين في الدراسة وغير راغبين فيها.. وكانوا جميعا قد تركوا مدارسهم وعملوا في أرضنا الزراعية.. فلمن يكن هناك في اسرتنا من يعشق العلم غيري.. وكانت أحلامي كبيرة.. فقد كنت أري قريتنا والقري المحيطة تفتقر إلي الطبيبات.. وما أكثر ما شهدت مآسي نساء من جيراننا يتعرضن للموت أثناء الحمل والولادة.. وقد عشت بنفسي مأساة جارة من جاراتنا أصيبت بنزيف حاد وهي حامل في شهرها الخامس.. ورفض زوجها أن يكشف عليها طبيب رجل وعندما استطاع أن يصل إلي طبيبة أمرأة في اليوم التالي كان الوقت قد فات وماتت الجارة الشابة التي لم يكن عمرها يزيد علي ثمانية عشر عاما هي وطفلها الجنين بسب تخلف الزوج وقسوة التقاليد التي تستهين بحياة أم وطفل في مقابل ألا تجرحها عين رجل غريب حتي ولو كان طبيبا اقسم يمين ابو قراط.. أيضا ما أكثر ما شهدت قريتنا موت أمرأة تلد بسبب جهل الداية وعدم قدرتها علي مواجهة اي مشكلة تحدث أثناء الولادة مثل ان تكون الام حاملا في توأمين أو أن تكون مريضة بالقلب أو السكر.. أوأن ينزل الطفل من رحم الام بقدميه لا برأسه وكان والدي في كل مرة يقع فيها مثل هذه الحوادث المأساوية يغذي في حلمي بأن أكون طبيبة قائلا هذه القرية يادكتورة وكل القري المجاورة محتاجة إلي طبيبة.. شدي حيلك يادكتورة وادخلي كلية الطب وعندما تتخرجين سوف تنقذين أرواحا كثيرة وكانت كلمات والدي تثير حماسي ورغبتي في التفوق حتي أكون عند حجسن ظنه وعلي مستوي احلامه.
ولم تكن والدتي للاسف علي مستوي تفكير والدي المتحضر.. فكانت عندما تسمعه يحثني علي المذاكرة ترد عليه قائلة.. أفكارك هذه سوف تفسد البنت وتضيع مستقبلها.. فالبنت مكانها الوحيد هو البيت.. والزواج هو سترتها.. ثم كيف تفكر في أن تدخل ابنتك الكلية وتختلط بالشبان وتجالسهم.. هذا ضد عاداتنا وتقاليدنا وديننا.
وكان والدي ينظر إليها ويرد في لطف.. مصيبتي أنني تزوجت من امرأة غير متعلمة.. لكن ابنتي ما شاء الله سوف تتعلم حتي النهاية وتصبح طبيبة قد الدنيا..
وكان اخوتي الذين لم يكملوا تعليمهم يشعرون بالغيظ من نجاحي المستمر وتفوقي الدائم وكانوا يحاولون احباطي بأن يرددوا 'مجهودك هذا لاداعي له.. فسوف تتزوجين ولا يكون عليك سوي ترتيب البيت والطبخ وتربية العيال.. يعني كل تعبك سوف يذهب مع الريح.. وكان والدي عندما يسمع كلامهم يرد عليهم قائلا 'اختكم سوف تصبح دكتورة بعد أن خيبتم أملي ولم يستطع واحد منكم أن يحصل حتي علي الثانوية' وعندما وصلت الي الثانوية العامة كانت مفاجأة سعيدة بأن تقديراتي اقتربت من الدرجات النهائية وأنني الاولي علي المنطقة وهو ماجعل والدي يقيم ليلة لله ذبح فيها عجلين.. وقام بتوزيع لحم أحدهما.. وأقام بالعجل الثاني وليمة للاسرة وللاقارب ولزميلاتي في المدرسة.. واشتري لي والدي عقد وأسورة ذهبية قيمة وبدلا من ان يفرح لي أخوتي سمعتهم يتحدثون إلي أجمنا بأن والدي يدللني.. وينفق من أجلي الاموال التي تخصهم جميعا..
وهو ظلم من أبي.. وعموما فأنهم بعد عمرطويل لابي لن يورثوني شيئا من الارض لأن هذه هي عادة أهل المنطقة فلا تورث البنات حتي لا تخرج الارض الي الغرباء.. وذكر أنني في هذه الحالة لن استطيع أن أكمل دراستي ويظهر أن والدتي اخبرت والدي برأي أخوتي لانه غضب وأعلن أن المال ماله وانه حي ينفق كما يشاء وليس لاولاده عليه من قيم أو رقيب.. وانه في نظير هذا التفكير من اخوتي سوف يؤمن لي حياتي حتي إذا حدث وفارق الدنيا قبل أن أتخرج استطيع أن أنفق علي نفسي.. وبالفعل قام والدي بتوفيق عقد بيع وشراء لي وثقه في الشهر العقاري بما يساوي أرثي في الارض والعقارات والاموال السائلة التي يمتلكها. وعندما علم شقيقي الاكبر بما فعله والدي أثار اخي وبقية أخوتي وقامت ضجة كبيرة في البيت.. واقسم اشقائي بأنهم لن يسمحوا لي بدخول كلية الطب بحجة أنه ذهاب البنت إلي الجامعة 'مسخرة' و'قلة أدب' واختلاط مع الشبان مما يتنافي مع الشرع والدين وعندما علم والدي بموقف اشقائي ثار هو الآخر.. وأقسم أنني سوف أدخل الكلية سواء رغب أخوتي أو لم يرغبوا.. وان تصرفهم يدل علي الغيرة التي تأكل قلوبهم لانهم من العادي أن تنضم أمي إلي اخوتي لأنهم كما قالت سندها في الحياة وأنها توافقهم علي أن ذهاب البنت إلي الجامعة مفسدة.. وان والدي لا يدرك العواقب الوخيمة لتعليم البنت واختلاطها بزملائها.. واساتذتها في الجامعة.. وسكنها في بيت الطالبات بعيدا عن رقابة الاخوة الرجال.. وأزداد غضب والدي وأعلن لأمي أنها لو فتحت فمها بكلمة واحدة ضد ارادته فإنه سوف يعيدها إلي بيت أهلها وأنه احتمل كثيرا من ضيق أفقها وعدم انسجامه معها.. ولولا أنه يتقي الله فيها وفي أولاده لكان قد انفصل عنها منذ الشهور الاولي لزواجه منها..
وغضبت والدتي وذهبت إلي بيت والدها.. وتبعها اشقائي في الذهاب إلي بيت جدي.. واصبحت قضية ذهابي أو عدم ذهابي الي الجامعة هي حديث المجالس في قريتنا.. وعندما علم أعمامي بالمشكلة جاء واحد منهم ومعه أبنه وهو شخص فاشل مثل أخوتي لم يحصل سوي علي الاعدادية ويقضي وقته في شرب الحشيش والمخدرات وعرض عمي علي والدي حلا للمشكلة أن اتزوج من هذا الابن.. ورد والدي علي عمي في ثورة.. 'أنا أزوج أبنتي الفالحة لابنك الفاشل؟ وغضب عمي بدوره ومعه كل ابنائه وبقية اعمامي.. ووجدت نفسي أنا ووالدي نعيش في جزيرة منعزلة عن الاهل.. وكنت أبكي واقول لابي أنني السبب في أن الجميع أصبحوا ضده وأنني علي استعداد لأن أتنازل عن حلمي من أجل أن يعود الوفاق الي الاسرة.. ولكن والدي كان يرد قائلا هل نحن علي خطأ أم الخطأ من هؤلاء الاغبياء المتخلفين انني لن أسمح لك بالتنازل عن أحلامك ولاحلامي التي هي أحلامك وإلا ذهبت تضحياتنا هباء.
وعندما تم قبولي في كلية طب بنات الازهر.. سافر والدي معي الي القاهرة واشتري شقة صغيرة في القاهرة لكي يسكنها معي طوال سنوات الدراسة حتي لايجرؤ أحد من أخوتي أومن أهل القرية أن يقول عليٌ بأنني أعيش وحيدة بعيدا عن أهلي.. وعندمنا أتخرج من كلية ا لطب استطيع أن أجعل منها عيادة.
ومنذ عامين وأنا ووالدي نعيش وحدنا في القاهرة.. أنا أدرس في الكلية.. وهو يقضي وقته في المساجد أو المكتبات.. والحمد لله فإنني مازلت محافظة علي تفوقي.. لكن الذي يؤلمني بشدة أن والدتي وأخوتي لم يسألوا عن والدي أو عني طوال هذه المدة.. وان صحة والدي في تدهور بسبب احساسه بجحود زوجته واولاده.. والذي يزعجني حقيقة ما بلغني من أن أخوتي يشيعون في القرية أن والدي قد أصابه الخرف وانهم سوف يرفعون عليه دعوي حجر لانه اشتري شقة في القاهرة وكتبها بأسمي.. ولانه كتب لي ميراثي في حياته في حين أن تقاليد منطقتنا أن البنت لا ترث في الارض .. وتعطي بعض المال مقابل الارث.
وما يزعجني أكثر أنه قد بلغني من واحد من أهل قريتنا جاء يزورنا في القاهرة أن اخوتي الرجال قد أقسموا أنه في حالة موت والدي لاقدر الله .. فإنهم سوف يعيدونني بالقوة إلي قريتنا ويحرمونني من الدراسة ومازال أمامي سنوات طويلة قبل التخرج.. ومازال امامي حتي أصل الي سن الرشد أكثر من عام.. فهل حقيقة يستطيع شقيقي الاكبر إذا حدث لاقدر الله مكروه لوالدي أن يمنعني من الدراسة ويعيدني ثانية إلي القرية باعتباره انه سوف يكون بالنسبة لي هو الولي الشرعي.. ثم أن ما يصلني من غضب والدتي عليٌ يملؤني بالحزن والقلق.. فقد تعلمنا أن الجنة تحت أقدام الامهات.. فهل سوف يحاسبني الله سبحانه وتعالي علي غضب أمي لأنني أردت لنفسي العلم وأن أفيد وطني ومحافظتي وقريتي.. فإنني عند التخرج لن أفتح أبدا عيادة في القاهرة.. وماذا أفعل في العاصمة وفيها ألوف الاطباء.. انني مصرة عند تخرجي بإذن الله أن أعود إلي منطقتي.. وأن أحقق ماحلمت به في صغري من انقاذ ارواح الفلاحات اللاتي كثيرا ما يفاجئهن الموت عند الولادة بسب جهل الدايات.. فهل يحاسبني الله سبحانه وتعالي علي رغبتي في تحصيل العلم والتفوق.. ثم أن والدي أمد الله في عمره هو الولي الشرعي علي وهو يساندني وهو يؤكد لي في كل مناقشة أن أمي وأخوتي علي خطأ.. وأن موقفي هو السليم.. وأن الله سبحانه أمر كل مسلم ومسلمة بأن يتزود بالعلم.. ولا يمكن أن يكون طلب العلم من الذنوب.
رجاء أن تطمئنيني علي مدي سلامة موقفي.. وماذا يكون مصيري لو أختفي من حياتي ذلك الاب العظيم الذي يقف بجانبي.
***

عزيزتي:
أبدأ بتحية والدك العظيم الذي يعرف دوره كأب لفتاة متفوقة يرعاها ويساندها من أجل تحقيق حلمها العلمي والعملي المشروع.
وأدعو الله معك أن يطيل في عمره حتي تنتهي من دراستك ويري حلمه يتحقق عندما يراك طبيبة تخدمين الناس بعلمك في إحدي قري صعيد مصر التي يسودها ظلام الجهل والافكار المتخلفة.. ولا أفهم كيف يمكن لهؤلاء الذين لا يتبعون شرع الله في توريث الانثي طبعا بنصوص القرآن الكريم القاطعة ويتبعون تقاليد الجاهلية الأولي أن يتحدثوا عن شرع الله وأن يفكروا في الحجر علي والدهم.. وأن يعملوا علي إطفاء مصباح يمكن أن ينير قريتهم بنور العلم.. وينقذ عشرات النساء البائسات الجاهلات من الموت بأيدي الدايات الجاهلات.. وحتي يطمئن قلبي وقلبك فقد سألت لك فضيلة الدكتور عبدالله النجار الاستاذ بكلية الشريعة وعضو مجمع البحوث الاسلامية عن موقف الشريعة الاسلامية منك ومن والدك.. وموقفها من أخوتك.. فأكد فضيلته أن العلم فرض يعني علي كل مسلم ومسلمة.. وأن أخوتك إذا حدث لاقدر الله ورحل والدك عن الدنيا لا يستطيعون اجبارك علي ترك دراسة الطب التي تفوقت فيها.. ولو تعرض لك أحد منهم فهو ينصحك باللجوء لواحد من أقربائك المستنيرين.. فإذا لم يوجد يمكنك اللجوء إلي عميدة الكلية أو إلي أحد أساتذتك الكبار.. فإذا زاد الموقف سوءا يمكن اللجوء الي الشرطة وهذا يكون عندما ينتهي كل الحلول السلمية.. فإذا بلغت سن الرشد أي سن الحادية والعشرين فإن أحدا لا يستطيع أن يتدخل في شئون حياتك.. أما أن والدك قد كتب لك ما تستحقين من ميراث في حياته خوفا من أن يظلمك اخوتك واتباعا لمبدأ التقليد البعيد عن أحكام الشريعة الاسلامية وهو عدم توريث الاناث.. فإن من حق والدك أن يتصرف في ماله أثناء حياته كما يشاء مادام انسانا عاقلا رشيدا.. وفضيلة الدكتور عبدالله وأنامعه ندعو لوالدك بطول العمر حتي يتم رسالته التنويرية معك.. ويعود بك إلي قريتك طبيبة لها هدف سام في علاج المرضي.. وإرشاد الفلاحات في هذه المنطقة البعيدة عن نور العلم والمدنية.. ولو أن أهالي كل قرية أخرجوا من بينهم طبيبة أو مهندسة أو معلمة أو باحثة إجتماعية تكرس حياتها من أجل الارتفاع بمستوي قريتها.. ومستوي الصحة والتعليم واسلوب الحياة فيها لتغيرت الحياة في القري التي توصف بأنها الصعيد الجواني..
مع الدعاء لك باستمرار التفوق.. يادكتورة.


أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
 بحث في العدد الحالي 
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: