|
|
56 | السنة - | 17358 | ه - العدد | 1428 | ذو القعدة | من | 27 | - م | 2007 | ديسمبر | من | 7 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
09:00:42 ك |
 |
الساعة - |
 |
06/12/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
عزيزتي حسن شاه
قرأت مشكلة 'الحب.. والمرض'.. وهي مشكلة الشاب الثري المثقف الذي لا ينقصه شيء لكي يحب ويتزوج.. وقد أحب بالفعل احدي زميلاته في الكلية وأحبته وتعاهدا علي الزواج.. ولكن والد الفتاة وهو طبيب كبير رفض أن يزوجه من ابنته لأن الشاب مريض بالسكر منذ طفولته ولأن مرضه وراثي وكل اخوته مرضي بنفس المرض.. وكان هذا الشاب قد أخفي عن والد خطيبته بناء علي رغبتها أنه مريض وان كان لم يخف عنها هذه الحقيقة مما اعتبره والد الخطيبة غشا وتدليسا وخداعا من الشاب.
وسوف أروي لك ياسيدتي قصتي مع الارتباط والزواج.. وكيف أخفي عني الرجل الذي تزوجته حالته المرضية بحيث فوجئت بها بعد الزواج.. فكانت الكارثة..
وأنا ياسيدتي فتاة مثقفة من أسرة طيبة.. تخرجت في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية.. واستطعت بثقافتي وشهادتي ومظهري الأنيق واسم عائلتي أن أحصل علي وظيفة مرموقة في جهاز هام من اجهزة الدولة.. ولم يكن هناك بالنسبة لي مشكلة في الزواج.. فقد كان الذين تقدموا لخطبتي كثيرون.. ولكنني لم أقتنع بواحد منهم.. ووصلت إلي سن الثامنة والعشرين دون خطوبة أو زواج.. ثم حدث أن حضر إلي مكتبي ذات يوم شاب لفت نظري منذ أن وقعت عليه عيناي بمظهره الأنيق ووسامته.. واتضح أنه خريج العلوم السياسية مثلي وانه كان صاحب مصانع وتجارة بين مصر وروسيا.. كان من الناحية الشكلية مبهرا خاصة عندما يتكلم.. فقد كان حديثه هادئا شديد العقلانية.. وكان قد جاء إلي مكتبي للاستفسار عن بعض القوانين التي تمس عمله..وعندما اختفي عن ناظري وغادر المكتب.. تمنيت لو أنه عاد من جديد. وقد عاد بالفعل وبدون أن يبدي اسبابا جدية عن سبب عودته.. وكان واضحا أن مجيئة سببه اهتمام خاص بي.. وشعرت بالسعادة فقد كان نموذجا لرجل تتمناه كل فتاة مع انه كان قد تجاوز سن الاربعين.. وهو ما جعلني اتساءل عن السبب الذي منعه من الزواج حتي هذه السن وفي لقاءاتنا التي تكررت في مكتبي كان حريصا علي أن يكشف لي جديته وحسن نيته.. فقد سألني باهتمام عن أسرتي المكونة من والدتي وأختي الوحيدة لقد كان والدي قد رحل عن الدنيا منذ سنوات.. ورغم انني أجبته بكل صراحة وبالتفصيل عن كل اسئلته إلا انني لاحظت انه كتوم فيما يتعلق بحياته الخاصة.. وقد فهمت بصعوبة أن اسرته مكونة من والده الذي قام بتأسيس المصنع والتجارة ولم يعد يعمل بعد ان تجاوز السبعين من عمره ووالدته هي ربة بيت.. كما فهمت بأن له شقيقا وحيدا أصغر منه لكنه لم يذكر اي تفاصيل بهذا الاخ وفي هذه المرحلة التي كنت مشدودة اليه وراغبة في الارتباط به لم أفكر في اسباب تكتمه لأخبار أسرته.. ثم حدث ماكنت أتمناه واعلن لي رغبته في ان يتقدم لأهلي طالبا يدي للزواج.. وبالفعل وجاء مع والده ووالدته للتعرف علي والدتي والتقدم لخطبتي.. وقد لاحظت أن والدته رغم انها في الستين من عمرها الا انها شديدة العصبية.. ولم يأت ذكر شقيقه الاصغر علي الاطلاق.. ولم اسأل واكتفيت بفرحتي وبانه حقق رغبتي وجاء لخطبتي.. وفي هذا اللقاء تم الاتفاق علي سرعة عقد القران لأن كل النواحي المادية كانت جاهزة.. المهر..والشبكة.. والشقة والسيارة.. والدخل الكبير وبالفعل تم عقد القران في شبه عجلة.. وبدأت استعد للزواج.. وطبيعي انني بدأت اخرج معه وحدنا دون رقيب.. فقد اصبحت زوجته شرعا.. ولكنني لاحظت أن خطيبي أو زوجي علي الورق يحاول عندما نكون معا أن يتباعد عني.. فمثلا لا يمسك بيدي حتي ولو كنا نعبر الطريق.. ولم يكن ينطق بكلمة واحدة تدل علي الحب وانما استمر يحدثني كما كان يفعل سابقا وكأننا صديقان او زميلان.. فكان يحدثني طول الوقت عن عمله في المصنع وعن تجاربته مع روسيا.. وعن أسهمه في البورصة.. وعن مدي ما يتوقع من ارباح أو خسائر.. كانت أحاديثه كلها جافة لاتتفق مع فترة الخطوبة والاستعداد للزواج.. وقد حاولت أن أرجع ذلك إلي أنه لا يريد أن يتصرف بصورة قد لاتتفق مع تقاليدنا قبل حفل الزفاف. وبالصدفة وفي احد الايام التقيت في مكتبي بسيدة اتضح ان لها علاقة قديمة بأسرة خطيبي.. وعندما علمت بانني استعد للزواج منه بدا وكأنها فوجئت وقالت 'ربنا يكون في عونك.. دي والدته عقلها لاسع شويتين' لم أفهم المقصود من أن عقل حماتي لاسع و'شويتين'!.. ولكن السيدة عادت تسألني 'ياتري قابلتي أخوه العيان؟' .. وسألت في دهشة 'أخوه عيان بايه؟ فلم تتح لي فرصة رؤية شقيق خطيبي علي الاطلاق وكان رد السيدة هو مسكين عنده تخلف عقلي لان والده ووالدته ابناء عم وخالة في نفس الوقت' شعرت بالقلق ومما زاد من قلقي أن السيدة استمرت تقول 'كان لازم تعرفي.. ثم ان خطيبك رغم انه انسان عاقل وهاديء وممتاز إلا ان والده سافر به وهو صغير اكثر من مرة إلي لندن للعلاج' ازعجتني هذه الأخبار كثيرا.. خاصة وقد ادركت أن أهل خطيبي يخفون عني شقيقه المريض وقلت لكي اطمئن نفسي ما اكثر المعاقين الذين لهم اشقاء أصحاء.. ولكن فكرة وجود 'أخ معاق..وايضا فكرة سفر خطيبي إلي لندن للعلاج اخذت تطاردني وتؤرقني..وعندما التقيت به في اليوم الثاني سألته في هدوء هو صحيح والدك ووالدتك اقارب وأن شقيقه الأصغر من اصحاب الحالات الخاصة؟ نظر إلي وكأنه فوجيء بمعرفتي هذه المعلومات وقال في امتعاض انت بتسألي ليه؟ أنا لا أحب كثرة الاسئلة ولا احب ان يتكلم احد اطلاقا عن افراد اسرتي شعرت بصدمة.. ولكن في المساء كانت صدمتي اكبر عندما اتصلت بي والدته بالتليفون لكي تكشف لي عن أن لسانها سليط.. فقد فتحت لي محضرا هو 'كيف أجرؤ علي أن اسأل ابنها عن شقيقه؟.. وما الذي يعنيني من هذا الشقيق؟ ومن اين وصلتني المعلومات؟ وكيف سمحت لنفسي أن أردد مثل هذا الكلام'. وكلما حاولت أن أرد عليها زادت ثورتها وفتحت صوتها قائلة اسمعي يابنت الناس.. انا ابني بنات البلد كلهم بيجروا وراه.. واذا كنتي حتبتدي حياتك معنا بالسؤال عن مسائل لاتخصك يبقي أحسن نفترق من دلوقتي وابني مستعد يبعت لك دلوقتي ورقة الطلاق'!
صدمت فلم أكن أفكر أو ارغب في الطلاق في حين لم يكن قد مضي علي عقد قراني أكثر من شهرين.. كل ما كنت أريده هو أن اعرف كل ظروف الرجل الذي سوف يكون شريكا لحياتي حتي أبدأ حياتي معه في وضوح.. فابتلعت الاهانة وحاولت أن اهديء من غضب حماتي واقسمت لها انني حسنة النية ولا أقصد التدخل في حياتهم الخاصة.. وكان هذا التصرف مني هو اكبر خطأ ارتكبته في علاقتي بهؤلاء الناس وقد جعلني تصرف والدة خطيبي واستعداده للانفصال عني بهذه السهولة شديدة الحرص في تعاملاتي معه ومع والدته.. بل انني لرغبتي في اتمام الزواج سارعت بالموافقة علي اتمام الزواج في نفس الاسبوع رغم ما ظهر لي من تصرفات غير سوية سواء من جانب خطيبي أو والدته..وأقيم حفل الزفاف حرص خطيبي علي أن يحضره ما يقرب من ألف شخص.. وشعرت في اثناء الفرح من تصرفات زوجي انه ليس مهتما بي بقدر اهتمامه بأن يجعل الناس يعرفون انه قد أتم دينه وتزوج مثل كل الرجال.. وسافرنا في الفجر الي احدي جزر اسبانيا.. وهناك بدأنا شهر العسل.. وكان شهر عسل حافلا بالصدمات.. ففي أول ليلة انفردنا فيها ببعضنا رفض أن يخلع ملابسه أمامي.. ودخل الي الحمام وارتدي بيجامة مقفولة حتي العنق.. وعندما دخل الفراش اعطاني ظهره وقال تصبحي علي خير.. ونام وقد أرجعت تصرفه الي تعب الرحلة أو الي الخجل.. لكن الأمر تكرر علي امتداد الايام والليالي التالية فكان يحرص علي ارتداء ملابسه بعيدا عن عيني.. داخل الحمام او عندما ادخل انا الحمام وكان لا يقترب مني أو يلمسني أو حتي يقول لي كلمة رقيقة.. وظل يعاملني كأنني صديق أو زميل. وفي احدي الليالي انتهزت فرصة استغراقه في النوم وقمت بالكشف عن صدره واذا بي افاجأ بأثر عملية جراحية كبري تمتد من رقبته حتي آخر الصدر واذهلتني المفاجأة.. وشعر هو بحركتي فقام من نومه في شبه فزع وحاول أن يغطي صدره.. ولكنه أدرك انني قد اكتشفت ما أراد أن يخفيه في تلك الليلة استطعت ان انتزع منه اعترافا بالحقيقة التي كان حريصا علي اخفائها عني هو ووالدته.. فقد اتضح انه ولد بقلب مشوه به ثقب والبطين بدون جدار.. وكذلك فان الشرايين والأوردة كانت متداخلة وفي غير مكانها.. واعترف بانه أجري اكثر من جراحة في القلب وهو طفل في لندن.. وجراحة اخري وهو في الثلاثين من عمره.. واعترف كذلك بانه غير قادر علي العلاقة الزوجية.
لماذا اذن تزوجتني؟ وفهمت انه فعل ذلك من اجل ايهام الناس بانه رجل طبيعي قادر علي الزواج.
في تلك الليلة بكي ورجاني ألا أفضحه بين اهله واصدقائه والناس في مصر.. وقد وعدته.. ووفيت بما وعدت. وعندما عدناإلي مصر استمرت في حياتي معه مدة شهرين كانت والدته تعاملني خلالها معاملة سيئة جدا بعد ان عرفت بانني كشفت سر ابنها وفي نهاية الشهرين عدت الي بيت والدتي وتم الطلاق.. ورغم انه كان في الاربعين من عمره إلا انه كان خاضعا لوالدته خضوعا تاما.. وقد اوعزت اليه والدته بأن يرفض أن يعطيني حقوقي المادية من نفقة ومؤخر صداق.. مع انني قد خسرت خسارة أدبية بزواجي منه.. فقد اصبح كل الناس يتصورون انني السبب في الطلاق وقد ندمت أشد الندم علي انني لم اتراجع عن هذه الزيجة عندما بدأت كتشف غرابة تصرفات زوجي ومحاولته اخفاء حقيقةمرض شقيقه وجعلت الناس يصورون انني الجانية لا المجني عليها..
وانا ياسيدتي بعد تجربتي المريرة مع رجل اخفي عني حقيقة مرضه قبل الزواج.. ارفض تماما فكرة أن يحاول أحد الخطيبين اخفاء المرض الذي يعاني منه عن الطرف الآخر..خاصة اذا كان المرض مزمنا.. ففي حالة المصارحة يكون الطرف الآخر في حل من القبول أو الرفض.. أما اخفاء المرض فهو في رأيي جريمة في حق الطرف المخدوع.. وقد يصبح جريمة في حق الابناء.. انني اكتب لك تجربتي.. وليس لي هدف سوي ان يتعلم منها الآخرون.
عزيزتي
اشكرك لانك عرضت علينا مشكلتك التي كثيرا ما تتكرر بصور مختلفة.. ففي رأيي ان الزواج شركة مفروض أن تبني علي المصارحة في كل شيء.. ليس فقط بالنسبة للصحة.. وانما بالنسبة لكل ما يتعلق بالانسان من ظروف مادية أو اجتماعية أو حياتية أو وظيفية. وكان من الممكن تلاشي كثير من الكوارث لو اننا التزمنا بما ورد في وثيقة الزواج الجديدة من شروط من بينها ضرورة الكشف الطبي علي الزوجين واثبات حالتهما الصحية في عقد الزواج. لكن للاسف أن معظم المقدمين علي الزواج يرفضون هذا الشرط ويعتبرون انه تدخل في حياتهم الخاصة ونتيجة لعدم شفافية البعض واخفائهم لامراضهم تنتج المشاكل التي تنتهي عادة بالفشل والطلاق. ولا افهم حقيقة كيف يمكن لانسان صاحب ضمير أن يخدع فتاة ويتزوجها في حين انه يعلم انه مريض وغير قادر علي اقامة علاقة زوجية سليمة.. انها في نظري جريمة تستحق العقوبة والتعويض.. اما بالنسبة لك ياعزيزتي فقد حافظت علي وعدك ولم تحاولي أثارة فضيحة للرجل الذي خدعك ومع ذلك فقد اثبتت تصرفاته انه لايستحق التضحية. واعتقد ان الله سبحانه سوف يهدي لك في المستقبل زوجا يقدرك ويقدر اخلاقك. في حين ان مطلقك سوف يلقي جزاءه بصورة أو بأخري ليس فقط بسبب خداعه لك وانما بسبب محاولته تشويه سمعتك وادعائه ووالدته بأنك المسئولة عن الطلاق.
انها تجربة قاسية.. تجربة الزواج مع الخديعة.. المفروض أن تتعلمي منها بحيث لا تتكرر بشكل أو بآخر في المستقبل.
|
|
|
 |