|
|
|
|
56 | السنة - | 17406 | ه - العدد | 1428 | محرم | من | 24 | - م | 2008 | فبراير | من | 1 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:17:05 ك |
 |
الساعة - |
 |
31/01/2008 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
عزيزتي حسْن شاه:
اكتب لك من فرنسا لأسألك النصحية
وأنا ياسيدتي واحد من الشبان المصريين الذين قدموا إلي هذا البلد الجميل منذ سنوات.. وقبل أن تتعقد الأمور مع المصريين والعرب بعد حوادث الارهاب في سبتمبر .2001 ويصبح الحصول علي تأشيرة دخول فرنسا شبه مستحيل..وكنت قد تخرجت في مصر في كلية الحقوق ولم أجد عملا سوي في مكتب واحد من المحامين المستغلين الذي كان لا يدفع لي راتبا..وانما مجرد بدل انتقال.. وكان علي أن أعيش ببدل الانتقال الذي لم يكن يزيد عن خمسين جنيها.. وان انتقل صباح كل يوم بين المحاكم لاحضر جلسات الاستاذ صاحب المكتب فاقوم بتأجيل هذه الدعوي واترافع في تلك.. ولأن هذا المبلغ الضئيل لم يكن يكفي حتي المواصلات فقد كنت اعتمد معظم أيام الشهر علي والدي الذي كان يشغل منصب مديرعام في الحكومة.. ولم يكن مرتبه يكفي احتياجات الاسرة فما بالك وقد اصبحت انا الآخر عبئا عليه. كانت اياما صعبة كنت ابذل جهدي فيها لكي اتصيد موكلا في حاجة إلي محام صغير لايرهقه بطلب اتعاب كبيرة.. ولكن المبالغ التي كنت اتقاضاها من هؤلاء الموكلين 'الطياري' لم تكن تكفي.. ومع الوقت ادركت صعوبة أن أشق طريقي في الدنيا عن طريق العمل في المحاماة.. فمهما امتد الزمن لن استطيع أن أوجد شقة اجعلها مكتبا للمحاماة حتي اتحرر من عبودية العمل في مكتب محام يستغلني دون أن يدفع المقابل.. وفي هذه الفترة بدأت افكر في السفر الي الخارج وبالصدفة التقيت بزميل دراسة في الكلية كان يسبقني في التخرج بعدة سنوات.. وكان قد جاء الي مصر في اجازة.. وذكر لي انه يعيش ويعمل في فرنسا.. ورغم انه ذكر لي ان الظروف التي يعمل فيها المهاجرون المصريون غير مشجعة إلا انه كان يكسب ويعيش وكان يروي حكايات ساحرة عن فرنسا بلد الثقافة والنور.. وهكذا استقر رأيي علي السفر الي فرنسا.. ولم تكن الأموركما سبق ان ذكرت معقدة مثل الآن.. ووافقتي والدي علي السفر والهجرة قائلا انه سبحانه يقول 'ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا'. وبكت والدتي.. ولكنها باعت اساورها الذهبية لكي توفر لي قيمة تذاكر السفر بالطائرة.. وجمع لي والدي ما استطاع من ممتلكات فلم تكن العملة قد تغيرت الي اليورو وسافرت متوكلا علي الله. وفي فرنسا قابلني زميلي في الكلية في حجرته التي يستأجرها حتي استطيع ان اجد عملا وشعرت بصعوبة الحصول علي اللقمة في بلد غريب لا اجيد حتي التحدث بلغته.. فمثل كل خريجي الحقوق لم أكن اعرف من الفرنسية سوي بعض المصطلحات الثانوية التي كنا نصمها حتي دون فهم وننجح في مادة الفرنسي آخر العام بتقدير مقبول. ولم يكن امامي وهذه هي ظروفي وامكانياتي سوي أن اعمل في غسل الصحون في المطاعم.. وكان هناك عشرات من المصريين يقومون مثلي بنفس العمل بعضهم من خريجي التجارة والزراعة والاداب وحتي الطب والهندسة. وكان والدي هو الوحيد الذي صارحته بحقيقة وضعي في فرنسا.. أما والدتي واخوتي وكل من كان يسأل عني فقد كنت أزعم لهم انني أعمل في مكتب للمحاماة. وكنت قد اخترت اسم محام كبير من دفترالتليفونات واصبحت أردد اسمه لكل من يسألني عن المحامي الذي اعمل معه.. ومع الوقت بدأت لغتي الفرنسية تتحسن بعض الشيء.. وفادتني اتصالاتي بالمصريين الذين كنت التقي بهم في المقهي المغربي المجاور لمسجد باريس الي معرفة المهنة التي يعمل بها معظم المهاجرين المصريين وهي مهنة 'النقاشة'.. أي مهنة طلاء الشقق والمنازل.. وقد اتضح ان هناك مقاولين لهذه المهنة بعضهم من الاجانب و العرب.. وبعضهم من المصريين الذين استقروا في فرنسا منذ سنوات وتحسنت احوالهم المعيشية.. وانتقلوا من عمل النقاشة الي ان اصبحوا مقاولين يتعاقدون مع اصحاب البيوت ويقومون بالاتفاق مع العمال وتشغيلهم بأجر يومي لابائس به. وقد تعرفت بالفعل علي مقاول يعيش في فرنسا منذ عشرين عاما.. ويحمل الجنسية الفرنسية ومستقر في حياته الخاصة لانه متزوج من امرأة فرنسية ساعدته في الحصول علي الجنسية.. وفي فتح مكتب يديرمنه اعماله..ومثلما عملت في مصر محاميا تحت التمرين.. فقد عملت في فرنسا نقاشا تحت التمرين.. وكان من حسن حظي انني كنت متفوقا في مادة الرسم حتي انني كنت احلم بدخول كلية الفنون الجميلة ولكن مجموعي في الثانوية العامة لم يسمح بذلك.. وعملية 'النقاشة' أو طلاء الحوائط والجدران والبيوت في فرنسا ليست عملية سهلة حيث أن العمل هنا يقتضي من العامل الاتقان..والذوق.. ومستوي عاليا من الاداء وقد استطعت أن اصبح مع الوقت من افضل عمال النقاشة الذين يعتمد عليهم المقاول المصري.. واصبحت لا أكاد اتوقف عن العمل.. فمن شقة الي أخري.. ومن بيت الي آخر.. ومن محل الي محلات يقوم اصحابها بتغيير ألوانها وطلائها مع كل موسم. ولم يكن يزعجني في هذه المرحلة سوي قلقي من اجراءات تجديد الاقامة حتي لا تصبح اقامتي في فرنسا غير شرعية..و اصبح همي الأول أن احصل علي الجنسية الفرنسية وعندما صارحت المقاول الذي اعمل معه والذي اصبح يعتبرني مثل شقيقه الأصغر نصحني بأن افضل واسهل وسيلة للحصول علي الجنسية هي أن اتزوج من فرنسية.. وبدأت ابحث عن فتاة فرنسية ترضي بالزواج من اجنبي مصري في مثل ظروفي.. ولا أخفي عليك انه حدثت لي اكثرمن صدمة.. فالفتاة الفرنسية ليست مثل المصرية التي تريد أن تكون علاقتها بالرجل شرعية.. لأن المجتمع الفرنسي لا يحاسب البنت علي علاقاتها مهما تعددت..وحتي لو انجبت طفلا بدون زواج فان الامر لا يعتبر بالنسبة لها مشكلة. وهي تفضل عادة العلاقات الحرة الا اذا وقعت في الحب والغرام.. أو كان الرجل يساوي من وجهة نظرها أن تقيد نفسها بالزواج من اجله. ومن المؤكد ان مشكلتي كانت اعقد من مشكلة الشاب الفرنسي أو الاوروبي.. لأن سمعة الرجل الشرقي أو العربي للأسف لا تشجع الفرنسية علي الارتباط بالزواج. وبعد عدة صدمات صارحت بها المقاول صاحب العمل وكان قد اقترب عمري من الثلاثين عرض علي ان يقدمني لابنة اخت زوجته.. وهي امرأة كما ذكر في الخامسة والثلاثين من عمرها أي تكبرين بخمس سنوات وهذه ليست مشكلة في فرنسا اما المشكلة فهي انها أم لطفل في الرابع من عمره.. هي علاقة صداقة انتهت بالانفصال.. وذكر لي أن قريبة زوجته ليست لديها مانع من الزواج من مصري بعد أن لمست المعاملة الطيبة التي يعامل بها خالتها.. وذكر لي ايضا ان من اهم شروط هذه المرأة ان يعيش معها ابنها في بيت واحد. وقد ترددت طويلا.. بل ألغيت هذه الفكرة من خاطري لانني لم اتصور ان اتزوج من امرأة تكبرني وعندها طفل من علاقة غير شرعية.. وقد صارحت المقاول برفضي للفكرة ثانية وقال 'انك مازلت تعيش بعقلية رجل شرقي..وتنسي أنك تعيش ثقافة مجتمعية أخري لا يعيب المرأة فيها مايعيب المرأة العربية. ولكنني عدت أبحث من جديد عن فتاة صغيرة جميلة أحبها وتحبني.. وبالفعل عثرت عليها.. وقد أدهشني أن هذه الفتاة بعد أن خرجت معها بضع مرات فاجأتني بأنها تريد أن تنتقل للعيش معي في نفس شقتي الصغيرة.. وبالفعل انتقلت للحياة معي.. وعشت معها حياة زوجية كاملة.. وفكرت في أن اطلب منها الزواج.. واستقر نفسيا.. ويصبح لي اطفال.. واحصل علي الجنسية لكنني لاحظت أنها تحرص علي الا يكون لها طفل مني.. وعندما سألتها عن السبب اجابت بكل صراحة.. لانني لا أريد أن يكون لي طفل من رجل عربي مسلم. وفي تلك الليلة طلبت منها بكل هدوء أن تترك شقتي وأعلنت لها رغبتي في الانفصال النهائي عنها.. فالمرأة التي ترضي بأن تعيش معي بدون زواج وترفض تصحيح العلاقة لمجرد انني عربي مسلم لا تستحق ان يكون لي بها أي علاقة. وخرجت الفتاة من حياتي.. وكانت صدمتي شديدة لانني وبكل صراحة كنت قد أحببتها. وعندما علم رئيسي المقاول بما حدث عاد يذكرني بأخت زوجته..وبأنها راضية بالزواج مني حتي قبل ان تراني..ووافقت علي ان التقي بهذه المرأة في بيت المقاول.. وعندما دخلت شقته الجميلة فوجئت بزوجته التي لم اكن رأيتها من قبل أقرب الي عجوز شمطاء لايقل عمرهاعن الخمسين.. في حين انه كان رجلا وسيما في أول الاربعينيات.. وانقبض قلبي وخشيت أن تكون الزوجة التي اختارها لي في مثل دمامة زوجته.. ولكنها عندما جاءت استراح قلبي بعض الشيء.. فلم تكن جميلة..لكنها ايضا لم تكن دميمة.. وكانت ماتزال شابة وانيقة مثل كل الباريسيات..وكان لها سحر وجاذبية عندما تتحدث باللغة الفرنسية التي هي اشبه بالموسيقي.. وكان واضحا انني اعجبت العروس مثلما اعجبتي.. وخرجنا جميعا في تلك الليلة للعشاء في أحد مطعم الشانزليزيه الانيقة... وأمام المقاول وزوجته.. عرضت عليها الزواج.. هكذا بكل سرعة وتسرع.. فلم اكن اريدها أن تضيع مني كما ضاعت الأخريات..
وتزوجنا في القنصلية المصرية.. وقامت بتسجيل زواجنا مدنيا في السجل المدني الفرنسي.. وكان لابد أن انتقل للحياة معها في شقتها الواسعةلان شقتي كانت اضيق من ان تكفينا ومعها ابنها الصغير الذي كان يستقل بحجرة وحده..وقد احبني الطفل لانه كان مشتاقا لوجود رجل يعوض غياب الاب من حياته.. وكانت احوالي ا لمالية قد اخذت في التحسن.. وبدأت اوفر لكي اتمكن من شراء شقة استعملها مكتبا للمقاولات بحيث اتحول انا الآخر من عامل طلاء الي مقاول واعترف بأن زوجتي ساعدتني في هذه المرحلة.. فقد كانت تعمل في احدي شركات مستحضرات التجميل الفرنسية الكبري.. وكان مرتبها كبيرا نسبيا.. فكانت تنفق منه علي نفسها وابنها.. وتركتني ادخر قدر مااستطيع حتي استطيع افتتاح المكتب وعشت حياة مستقرة الي حد بعيد.. فقد حصلت اخيرا علي الجنسية الفرنسية وكان لزواجي دخل كبير في تحقيق هذا الامل.. ولم يكن ينغص علي حياتي الا انني احيانا ما كنت اشعر بان زوجتي لاتحبني بما فيه الكفاية.. واحيانا ما كان يصدر منها اقوال أو ردود فعل تشعرني بانها لا تتبني نفس افكاري خاصة كل ما له علاقة بالعرب وعاداتهم وتقاليدهم ومواقفهم.. وآلامهم كنت اشعر انها منحازة ضدنا.. خاصة بعد أن وقعت احداث سبتمبر 2001 في حادث تفجير البرجين في نيويورك.. وكنت اتساءل.. كيف يمكنها الا تتعاطف مع قضايا يؤمن بها زوجها.
ثم حدث ما جعلني احلق في عالم السعادة.. فقد اعلنتني زوجتي انها حامل وتنتظر مولد طفلنا الاول.. وقد زادني الاحساس بالمسئولية القادمة اصرارا علي مزيد من العمل وكسب المال.. واصبحت اعمل ليل نهار.. واتغيب كثيرا عن البيت.. وكان ما يطمئني ان زوجتي ايضا مشغولة بعملها وبطفلها وبحملها.. ولم يخطر ببالي ابدا اي خاطر سييء. ثم جاءت طفلتنا الجميلة.. وكانت كما يقال وجه السعد.. فقد استطعت في شهر ولادتها أن افتتح مكتبي الخاص بالمقاولات. وهكذا ظننت ان كل شيء قد استقر في حياتي.. فقد اصبح لي بيت لان واجبي كزوج هو ان انفق عليها. وهو أمر غريب بالنسبة للمرأة الفرنسية.. ولكنني وافقت في الحال بل سعدت لانني تصورت أن زوجتي تريد ان تتفرغ لاسعادي وتريد الطفل القادم الذي اتضح من الكشف بالاشعة انها أنثي. وجاءت الطفلة الي الدنيا وأنا في قمة السعادة.. فقد اقترن ميلادها بحصولي علي الجنسية وبزيادة كبيرة في دخلي.. فقد اصبحت اعمل ليل نهار بعد أن وثق في المقاول واصبح يترك لي حرية التصرف ليس فقط مع العمال وإنما ايضا مع العملاء.
وقد عشت سعيدا رغم انشغالي الشديد في العمل وقد اعجبني في زوجتي انها لم تكن تحاسبني علي غيابي المستمر وتصورت ان ذلك يعني انها زوجة عاقلة. الي ان حدث ذات يوم وعدت مبكرا جدا الي البيت بعد أن اصابتني انفلونزا وارتفاع درجة الحرارة.. وما كدت افتح باب الشقة حتي شعرت بحركة غير عادية في حجرة النوم وعندما دخلت فوجئت بوجود رجل غريب لم يسبق لي رؤيته أو التعرف عليه.. وقد ادهشني ان زوجتي استقبلتي في هدوء وبرود في حين ان الرجل كان يبدو محرجا قلقا بعض الشيء.. وقد سارعت زوجتي قائلة بأن هذا الرجل هو والد طفلها وانه قد جاء لكي يراه.. ووقفت جامدا لا اعرف كيف اتصرف وانصرف الرجل مسرعا وعبرت عن عدم رضائها عني زوجتي قائلا 'يعني ياابني كانوا بنات مصر خلصوا علشان تتجوز خواجاية.. مطلقة وعندها ابن كمان؟'.
وخيرتني زوجتي بين ان نختصر اجازتنا في مصر أو أن ننتقل الي احد الفنادق.. فكان ان اخترت الفندق لان مصر كانت قد اوحشتني كثيرا.. ولأن أمي وابي واخوتي وكل اقاربنا وجيراننا ومعارفنا قد اشتقت لهم كثيرا.
وعندما عدنا الي باريس كنت اشعر بأن فجوة كبيرة قد اتسعت بيني وزوجتي.. وقد زاد من انزعاجي أن زوجتي قد لقنت ابنتي الطفلة أن بيت جدها 'وحش'.. وانها لا تحب مصر. وارتفع جدار الصمت بيننا.. فقد شعرت بانني اعيش مع غريبة.. وان ما كنت اتصوره استقرارا وسعادة ليس اكثر من وهم واضغاث احلام. ولم يكن يخفف عني أو يسعدني عندما اتواجد في البيت الا وجه ابنتي التي كنت اتصوركثيرا ان يشبه وجه أمي.. وايضا حب ابن زوجتي الذي كان يحمل لي في قلبه كثيرا من الحب.
ثم حدثت الكارثة.. عندما كنت قد اتفقت مع عميل في مدينة أخري لان ابدأ معه عملا يستمر بضعة ايام واخبرت زوجتي بذلك.. لكنني عندما وصلت الي العميل في المدينة الأخري لم اتفق معه.. فكان أن عدت الي بيتي في نفس اليوم. وكانت في انتظاري مفاجأة مذهلة.. فما كدت ادخل البيت واتجه الي حجرة النوم حتي ا كتشفت وجود رجل غريب لم يسبق لي رؤيته يجلس علي مقعد امام زوجتي التي كانت بملابس البيت وتجلس علي السرير.
لم يكن في المنظر ما يوحي بارتكاب فعل الرذيلة.. لكن من هو هذا الرجل.. وكيف دخل بيتي دون علمي..وكيف يجلس مع زوجتي في حجرة النوم؟! وقفت مصعوقا علي باب الحجرة.. لم استطع أن اتحرك.. في حين انتفض الرجل واقفا.. أما زوجتي فقد ظلت جالسة بكل برود علي طرف السرير وقالت تقدمني للرجل 'زوجي'.. وقالت تقدم لي الرجل 'هذا والد ابني.. جاء لكي يراه'. ومد الرجل يده لكي يسلم علي.. فلم أمد يدي.. ولم افتح فمي.. واستدرت خارجا من البيت.
في ذلك اليوم لم اعرف الي اين اذهب.. وقدت سيارتي في شوارع باريس وانا لا أكاد أري ما أمامي.. وظللت علي هذا الحال ساعات لم أدر عددها حتي حل الظلام.. وبدلا من أن اعود الي البيت ذهبت الي مكتبي.. وتمددت علي الاريكة حتي الصباح وان كنت لم يغمض لي جفن.. كنت متأكدا من الخيانة رغم أن المشهد الذي رأيته لم يكن فيه دليل عليها.. لكن يكفي أن يتواجد رجل مع زوجتي في حجرة نومي لكي أوثق بوقوع الخيانة.. ربما في وقت سابق.. ربما بالامس.. أو في الشهر الماضي.. المهم انه من المستحيل علي رجل شرقي أن يقبل أن يري رجلا غريبا في حجرة نومه دون أن تتحرك فيه النخوة.
في صباح اليوم التالي ذهبت الي المقاول المصري في مكتبه ورويت له ماحدث.. واعلنته بانني سوف اذهب الي القنصلية المصرية واقوم بطلاق زوجتي.. وفي نفس الوقت سوف اتوجه الي احد المحامين لكي يرفع لي دعوي طلاق لان زواجي مقيد في السجل المدني الفرنسي.. وحتي اتمكن من الانفصال لابد من اللجوء الي المحكمة. وقد حاول قريب زوجتي المقاول أن يثنيني عن عزمي..واكد لي ان هذا الرجل هو بالفعل والد الطفل وانه جاء لرؤيته.. وان العلاقة بينه وبين زوجتي منتهية منذ سنوات.. وان زوجتي قد اتصلت بخالتها وروت لها المشكلة واكدت لها ان الصدفة السيئة جعلت والد ابنها يحضر بعد غياب طويل لرؤية الابن.. وانها بريئة ولاتريد الطلاق.. ولكنني ظللت اطرح علي نفسي.. وعلي المقاول زوج خالة زوجتي سؤالا واحدا هو.. لماذا كان الرجل في حجرة النوم؟
واتصلت بي زوجتي في مكتبي الذي اتخذته مكانا للاقامة بعيدا عن البيت.. واقسمت لي انها بريئة.. وانها دخلت حجرة النوم لتحضر للرجل شهادة ميلاد الطفل لانه كان يريدها.. وأنه دخل وراءها دون أن يستأذن.. وانه لا ذنب لها فيما حدث: ولكنني صممت.. وطلقتها في القنصلية.. ثم بدأت في اتخاذ خطوات الطلاق المدني..ورفعت قضية لحضانة ابنتي عند ذلك ثارت زوجتي ثورة عنيفة..وجاءت تلقاني في المكتب..ثم اطلقت في وجهي القنبلة التي دمرتني.. فقد قالت 'مادمت مصرا علي اتهامي باخليانة فلك ما تشاء.. لكن في هذه الحالة عليك ان تعلم أن هذه البنت التي تتصور انها ابنتك هي في الحقيقة ليست ابنتك.. وهي ابنة نفس الشخص الذي تتهمني معه فالخيانة..فهو والد ابني ووالد ابنتي ايضا'.
شعرت وكأن صاعقة نزلت علي رأسي..واستطعت بعد لحظات أن اتماسك وأن اسألها في عدم تصديق هل تقولين الحقيقة.. أم تكذبين؟
قالت في خبث 'قد يكون ما أقوله هو الحقيقة ولاتكون الطفلة ابنتك.. وقد يكون مااقوله هو الكذب.. وفي هذه الحالة تكون البنت ابنتك بالفعل'.
قلت في ثورة..اذكري لي الحقيقة فهل هي ابنتي أم ليست ابنتي قالت: واذا قلت لك انها ابنتك.. هل تتنازل عن اجراءات الطلاق المدني.. لانني لا اريد أن اطلق 'الا بمزاجي'. قلت في حسم سوف استمر في اجراءات الطلاق.
قالت: اذن.. هي ليست ابنتك.. ولا تستطيع أن تحصل علي حضانتها.. والمحكمة لن تسمح لك بذلك لانك تستطيع ان تهرب بها الي مصر.. وتحرمني وانا فرنسية من ابنتي الفرنسية.
قلت في غضب 'وانا ايضا فرنسي'.
قالت في برود بل حاصل علي الجنسية.. ومن اصل عربي.. ثم ان هذه الطفلة ليست ابنتك.
هذه هي قصتي أو مأساتي ياسيدتي.. فهذه الطفلة التي اعتبرتها اجمل ماحدث في حياتي.. تدعي امها بانها ليست ابنتي.. ومنذ ادخلت في قلبي هذا الشك وانا حائر.. معذب..لا اعرف هل البنت حقيقة من صلبي وامها تحاول ان تحرمني منها بهذه الطريقة.. أم أن زوجتي خانتني وكانت تخونني منذ البداية مع الرجل الذي احبته وانجبت منه طفلها الاول.. انني افكر في اختطاف البنت والعودة بها الي مصر.. وان اقوم بعمل تحليل الD.N.A بحيث إذا اتضح انها ابنتي لا اعيدها ابدا الي فرنسا.. واذا اتضح بالفعل انها ليست ابنتي اعيدها مرة أخري الي أمها.. اشعربان حياتي وكفاحي في فرنسا قد دمر.والكارثة انني احيانا افكر انه من الجائز ان تكون زوجتي بريئة.. وان عاداتها الغربية جعلتها تتصرف بتلقائية دون قصد سييء.. ولا اعرف ماذا افعل.. انصحيني؟
عزيزي:
لقد تزوجت هذه الزوجة الفرنسية ليس حبا فيها.. وانما حبا في الجنسية الفرنسية.. وقد حصلت بالفعل علي مرادك، ولم تهتم في البداية عندما علمت بأن لزوجتك طفلا من علاقة غير شرعية سابقة. ولكن وجود رجل في حجرة نوم أمر لا يقبله حتي الرجل الاوروبي.. ومع ذلك فلن تستطيع ان تعرف ابدا ما ان كانت بريئة وتصرفت بتلقائية مع رجل هو والد ابنها.. أم انها خائنة وكانت علي علاقة بالرجل منذ بداية زواجها منك. ومن هنا فانك لن تستطيع ابدا أن تعرف ما اذا كانت الطفلة هي ابنتك أم انها طفلة غريبة.. وبدلا من ان تفكر في جريمة اختطاف تعرضك لملاحقة الانتربول ودخول السجن لسنوات طويلة لان جريمة اختطاف الاطفال حتي ولو كان المختطف هو الاب تعتبرمن اخطر الجرائم في اوروبا وبدلا من هذا التفكير الملتوي لماذا لا ترفع دعوي امام المحاكم الفرنسية طالبا تحليل ال DAN الذي سوف يكشف الحقيقة ومن المؤكد انه يوجد في القانون الفرنسي نص يسمح بذلك عند الشك في الابوة أو الامومة.
وياسيدي العزيز هذه بعض اخطاء زواج الاجنبيات فالثقافة مختلفة.. والفكر مختلف.. والتصرفات مختلفة.. ولا نتوقع ان تتعامل مع زوجتك الفرنسية مثلما يتعامل الزوج المصري مع زوجته المصرية.. فالقانون هناك يقف بجانب المرأة بأكثرمما يقف مع الرجل.
حاول أن تعرف الحقيقة بشكل قانوني.. أو عن طريق التفاهم.. وليس عن طريق ارتكاب جريمة قد تدخلك السجن لسنوات طويلة.
|
|
|
 |
|
|
|