رب ضارة نافعة.. ورب تواضع في الأداء يتحول إلي انتفاضة
المنتخب أمام زامبيا
يمارس هواية 'الفصول الباردة'
كتب إبراهيم ربيع:
 | | المنتخب تعادل مع زامبيا وتصدر مجموعته |
|
قلق شديد سيطر علي الشارع المصري بعد تراجع أداء المنتخب الوطني في آخر مبارياته بالدور الأول لبطولة كأس الأمم الأفريقية والتعادل مع زامبيا 1/..1 لم تأت ردود الفعل في إتجاه واحد كما حدث بعد الفوز علي الكاميرون والسودان حيث عمت الأفراح وتضاعفت الآمال والطموحات وتدعمت الثقة في الفريق الساعي للاحتفاظ باللقب.
ردود الفعل الأخيرة أعادت الفريق إلي نقطة البداية وكأنه لم يكن أحد فرسان البطولة منذ أن فتك بأسود الكاميرون وقدم نفسه مرشحا من المرتبة الأولي للمنافسة علي البطولة وبلوغ المباراة النهائية.. الجمهور فوجيء بأداء قريب من حالة الفريق في التصفيات ثم المباريات الودية..
يتساءل الناس عما لو كان التعادل مع زامبيا المستوي الحقيقي للمنتخب بعد ان استنفد قوة دفع البداية وطاقته ولياقته وتركيزه التي تجمعت كلها حتي يظهر استثنائيا ومبهرا في المباراة الأولي.. وبعد أن استنفد الباقي منها في المباراة الثانية، ليدخل إلي المباراة الثالثة وقد أفرغ كل الشحنة قبل أن يدخل في الجد ويخوض المباريات الكبيرة التي تحتاج منه كل الحيوية ولا تقبل القسمة علي إثنين.. أما الفوز وإكمال المشوار وإما الخسارة والخروج لا قدر الله.
والوجه الآخر لهذه الحالة التشاؤمية.. هو توقع أن يكون الفريق قد حصل علي 'استراحة محارب' في معركة خفيفة كان تقديره فيها انه لن يتعرض لمخاطر وتكفيه بدائل كثيرة لأن يتصدر مجموعته ويبقي في كوماسي.. هؤلاء الذين يحتفظون بحالة التفاؤل يعتبرون عرض المنتخب أمام زامبيا مجرد التقاط أنفاس وتحضير بدني للمباريات الأهم..أو هو في أسوأ الحالات ظهور أعراض الاستهتار والتراخي وعدم احترام المنافس، وهي طبيعة راسخة في اللاعب المصري الذي يقيس حجم وأهمية المباريات بمقياسه الخاص مهما ألح عليه مدربوه والمسئولون عنه ليكون متحفزا طول الوقت.. وهذا هو سر التذبذب الحاد في مستويات الفرق المصرية صعودا وهبوطا، وهو ايضا سر ظاهرة 'الفصول الباردة' العادة القديمة الدائمة حتي الآن.
ومن حسن الحظ ان 'الفصل البارد' جاء في توقيت مناسب كان فيه المنتخب متأهلا عمليا بصرف النظر عن حسابات الورقة والقلم.. فالهدف تحقق في النهاية وتصدر الفريق المجموعة محتفظا بالمكاسب التي جناها منذ بداية البطولة.. لكن المؤكد ان التعادل الأخير ترك آثارا نفسية علي الفريق والجمهور والخبراء، وهز إلي حد ما الثقة في النفس وفي الفريق، وزاد من الخوف عليه في المباراة القادمة، وسحب من رصيده في أوساط البطولة، وسحب من رصيد نجومه المتشوقين للاحتراف.
لكن الجهاز الفني واللاعبين الذين عودونا علي المفاجأة والتقدير الخاص الذي يخيب توقعاتنا، والحسابات البعيدة عن متناولنا بدليل ما ظهر عليه الفريق في بداية لم تكن في الحسبان.. قادرون علي مفاجأتنا ايجابيا مرة أخري.. وهنا يبرز الرأي الثالث الذي يؤكد أن رب ضارة نافعة.. ورب تراجع يؤدي إلي انتفاضة جديدة بعد الاستفادة من درس كبير يعيد المنتخب إلي الاستنفار والتأهب والتركيز الشديد.
وفنيا بدأ البعض يتحدث عن غياب ترابط الخطوط وجماعية الأداء والدور الغائب لخط الوسط والعودة للأخطاء الدفاعية وعدم الإحساس بأن هناك فكرا يتم تطبيقه.. وهي اللغة التي تحدث بها الجميع قبل السفر إلي غانا، ولم تعد صالحة للتداول مرة أخري بعد أن أظهر المنتخب في مباراتين ان الجهاز الفني واللاعبين يفكرون وخطوطهم مترابطة وخط وسطهم يمثل قوتهم الحقيقية. والدفاع هو الأقوي في البطولة.. فالذي فكر ونفذ في مباراة الكاميرون هو نفسه الذي فكر ونفذ في مباراة زامبيا.. والفارق هو في جدية التفكير والتنفيذ.. والجدية أمر في متناولنا نستطيع أن نستعيده مادمنا قد استوعبنا الدرس وزاد الوعي بمخاطر الخروج عن النص.
وإذا كانت الثقة زائدة في مباراة زامبيا، فلنجعلها مناسبة وعلي المقاس في مباراة دور الثمانية.. أما الحديث عن التغييرات ومدي صحتها فهو من قبيل الجدل العقيم، لأن حسابات الجهاز الفني في بطولة ممتدة يديرها من قلب الحدث تختلف عن حسابات الشارع حتي لو أن في الشارع خبراء انتقدوا التغييرات.. فلو افترضنا ان المباراة حساسة وحاسمة لم يكن واردا أن يغيب عن التشكيلة الأساسية كل من محمد زيدان ومحمد أبوتريكة معا مما أدي إلي عزلة رأسي الحربة عماد متعب وعمرو زكي.. ولم يكن البدء بكابتن الفريق أحمد حسن شيئا يدعو للعجب وهو أحد انجح المحترفين المصريين في الخارج ونجم له ثقله ووزنه الكبير في تشكيلة المنتخب الوطني. وإذا كانت البطولة تحتاج نفسا طويلا وفكرا عاما له نظرة شاملة.. فإن الاحتياج في مباراة زامبيا اتاح لجهاز الفني أن يتحرك بحرية أكبر في اختيار التشكيل والتبديلات.. ولم يشهد التشكيل تغييرا كبيرا لافتا للنظر إلا مما ذكرناه من غياب الثنائي أبوتريكة وزيدان والبدء بأحمد حسن ثم مشاركة شادي محمد بدلا من محمود فتح الله الغائب للانذار الثاني.. وعندما دفع حسن شحاتة بالثنائي زيدان وتريكة دفعة واحدة لم يأت بأعجوبة، حيث غير وضع مثلث الهجوم من المثلث المقلوب إلي المثلث المعدول.. وعندما دفع بابراهيم سعيد وأخلي التشكيلة من أي مهاجم صريح، فإنه أراد دعم خط الوسط وايضا تأهيل اللاعب للمباريات المقبلة.. لكن هي تبدو تغييرات جديدة وغريبة قررها الجهاز الفني وهويعرف أو يخمن بأن آخر ما يمكن ان يفعله منتخب زامبيا هو إحراز هدف التعادل.
|
|