|
|
|
|
56 | السنة - | 17415 | ه - العدد | 1429 | محرم | من | 5 | - م | 2008 | فبراير | من | 12 | الثلاثاء |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
10:04:51 ك |
 |
الساعة - |
 |
11/02/2008 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
علي مدي أكثر من 25 قرنا انشغل علم السياسة بالدولة، لكن عددا كبيرا من علمائها والمشتغلين بها أصبحوا في شك من استمرار هذا الكيان في الامساك بأسباب الحياة، وباتوا علي يقين بأن أفول الدولة ليس أكثر من مسألة وقت، وأنها شاخت وأصابها الوهن، مما أثر علي قوتها ومبررات قيامها، ومن ثم قدرتها علي ممارسة وظائفها وتفعيل مؤسساتها، وباختصار فان الدولة اصبحت اقرب إلي الديناصور الذي انقرض، فهل تلقي ذات المصير؟
بعض من يقولون بذلك انطلقوا من قياس الدولة علي الكائن الحي، اي انهم تأثروا في رؤيتهم بعلم الأحياء، فأي كائن له دورة حياة تبدأ بالميلاد، وتنتهي حتماّ بالممات، وهناك من يري أن الدولة ضحية التقدم التكنولوجي الهائل الذي هز أركانها بعنف، خاصة استقلالها بإقليم محدد فتقنيات الاتصال تكفلت باختراق الحدود دون قدرة أي حكومة علي منع أي فرد من شعبها علي إرسال ما شاء من رسائل، أو استقبال ما يريد من أي جهة اينما كان موقعها علي سطح الكرة الارضية، وذلك ليس إلا نموذجا لاهتزاز مفهوم السيادة أو الاستقلال علي النحو الكلاسيكي كما رسمه علم السياسة!
حق الدولة الطبيعي في السيادة تأثر كذلك بتنامي تطبيقات عصر العولمة، ولعل مفهوم حق التدخل الانساني كان بمثابة الآلية التي ألقت بهالة من الضبابية، حاصرت من جانب آخر مبدأ سيادة الدولة علي إقليمها، خاصة مع إحاطة التدخل الانساني بسياج من الشرعية الدولية في ظل النظام الدولي الجديد.
هكذا فإن ملامح الدولة كما رسمتها كتب علم السياسة أصبحت شيئا من الماضي، بعد ان تساقطت كأوراق الخريف العديد من الوظائف والعمليات التي لم يكن ينازع الدولة في ممارستها اي قوة.
وبينما ينمو اتجاهان متضادان، أحدهما ينزع إلي اعلاء شأن كيانات 'فوق قطرية' أي تعلو سلطة الدولة الحديثة، كما استقرت لنحو اربعة قرون، فان ثمة اتجاهاّ آخر يضغط لتخفيف القبضة القوية للدولة لصالح مكونات عرقية ودينية وثقافية كانت تندرج في إطار الدولة القومية!
وحتي إحتكار وظيفة الإكراه ووسائل القوة علي مستوي الأمن الداخلي والخارجي وهي الأكثر كلاسيكية، والتي لم تكن موضع نزاع، فإن ظهور شركات الأمن الخاص داخل دول كثيرة، بالتوازي مع الشركات التي توفر أعداداّ من المرتزقة القادرين علي تكوين وحدات عسكرية تنافس الجيوش، في الوقت الذي تلغي هذه الدول التي تستعين بهذا النوع من الخدمات التجنيد الإجباري، والمثير أن دولا كالولايات المتحدة وفرنسا قادت هذا الاتجاه فان ذلك يعني في المحصلة النهائية ان ما كان بمثابة محرمات لا تقبل المساس بها، اصبحت دول راسخة لا تري غضاضة في التنازل عنها!
ان التحولات التي تشهدها الدولة القومية الحديثة، وتؤذن بأن تلقي مصير الديناصور، تفتح الباب واسعا امام تساؤلات مستقبلية تتعلق بالمهام التي تنتظر العلماء في مجالات عدة، وليست السياسة فقط هي المعنية، فهناك علوم الجغرافيا السياسية، والاجتماع السياسي، والقانون الدولي و.. و..
والحديث متصل
|
|
|
 |
|
|
|