United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
56السنة -17415ه - العدد1429محرممن5- م2008فبراير من12 الثلاثاء
بتوقيت القاهرة 10:05:52 ك الساعة - 11/02/2008 آخر تحديث يوم
      الصفحة الأخيرة

الثلاثاء:

ليس هذا تنبؤا يقودني إليه فهمي للأمور، أو رؤيتي لما سيجري، ولكنها تحليلات وخطط منشورة علنا، بل مصحوبة بخرائط محددة، ليست سرية، لكنها تتصدر الاغلفة، ويبدو أننا فقدنا حتي القدرة علي متابعة ما يحاك لنا ليس في السر، إنما ما ينشر في العلن.
صديق عزيز، أرسل لي عدد يناير من مجلة 'اتلانتيك' الأمريكية، وتلك مجلة متخصصة وما ينشر فيها إما يعبر عن رؤية الإدارة الأمريكية، أو يقدم الدراسات والتقارير التي تساند القرار أو توجد له الخلفية، غلاف المجلة مفزع، خريطة الشرق الأوسط، تصور المنطقة وفقا للمخطط الجديد، العراق وقد أصبح ثلاث دول، السعودية اصبحت دولتين، لبنان اختفي بعد انضمامه إلي سوريا، ما يعنينا نحن المصريين رغم ان الخريطة كلها تعنينا بالأخص وضع سيناء، اعتبرتها المنطقة دولة منفصلة، مكتوب عليها الجمهورية البدوية، والعلم المرفوع فوقها بالطبع ليس العلم المصري، انما هو علم نصفه أخضر بالعرض وأبيض، التقرير الذي كتبه 'جيفري جولد برج' وهو أمريكي اسرائيلي متخصص في شئون الشرق الاوسط. التقرير سوف ينشر كاملا في أخبار الادب عدد الاسبوع القادم والذي يطرح في الاسواق صباح الجمعة، كذلك الخريطة بألوانها. التقرير طويل ولا تستوعبه اليوميات، ولخطورته قررت مع زملائي نشره كاملا في أخبار الأدب.
كاتب التقرير سافر إلي العديد من دول المنطقة وإلتقي بسياسيين ومفكرين وطرح عليهم سؤالا محددا، هل استطاع الرئيس بوش تحقيق الديمقراطية في العراق، باعتبارها السبب الرئيسي لإرسال قواته إلي العراق؟
تعددت الاجابات لكنها اجمعت علي ان الغرب قادر علي تشكيل الشرق الأوسط كما يشاء وعندما يشاء، وأكدوا أن حرب العراق جرت بهدف إحداث تغيير كلي وعميق في الشرق الأوسط، والحديث عن هذا اصبح علنيا من الإدارة الأمريكية. يتساءل كاتب التقرير: كم دولة جديدة ستنشأ في المنطقة بين البحر المتوسط ونهر الأردن، دولة واحدة تستوعب الاسرائيليين والفلسطينيين أم دولتان، ايضا يتساءل: كم دولة ستنشأ بين البحر المتوسط والفرات، اربع؟ خمس؟ ست؟، السيناريوهات المتوقعة كما يراها الكاتب تقسيم العراق إلي ثلاث دويلات، كردية، سنية، شيعية، ويؤكد ان الدولة الكردية قائمة لا محالة، ويشير أيضا إلي اختفاء لبنان من الخريطة بعد ان تمتصها سوريا 'هل يفسر ذلك ايواء قادة حماس رغم عداء نظامها الشديد للأخوان'؟، اما سيناء فستصبح دولة منفصلة عن مصر للبدو، لها علم خاص، ويحدد الكاتب عدد سكانها الآن بمائتين وسبعين ألفا رغم المساحة الشاسعة، والسؤال هنا من جانبي: أي دولة تقوم لمثل هذا العدد؟، لا يمكن فهم ما جري علي الحدود المصرية خلال الاسبوعين الماضيين إلا في ضوء هذا التقرير وأمثاله، أما الحقيقة التي يجب ألا تغيب في خضم هذا كله ان هذه المخططات تتم لمصلحة اسرائيل حتي تصبح القوة العظمي المهيمنة في المنطقة؟، هل يعلم قادة حماس ذلك؟ كما ذكرت من قبل، اذا كانوا لا يعلمون فتلك مصيبة، واذا كانوا يعلمون فما أفدح الكارثة التي تواجهنا من الخارج ومن الداخل.
ماذا يجب عمله؟ في رأيي ان الاساس داخل مصر اولا، وهذا حديث يطول سأعود إليه مفصلا، هنا أترحم علي الدكتور حامد ربيع استاذ العلوم السياسية، صحبته عام 1980 في رحلة إلي السودان، واصغيت إليه بدهشة عندما تحدث عن مشروع صهيوني يقضي باقامة دولة مستقلة في سيناء، يومها صحت دهشا: معقول هذا؟ لقد أصبح ما كنت اراه لا معقولا، مستحيلا، خططا، معلنة بدأ تنفيذها بالفعل، هنا احيل إلي حديث الاستاذ هيكل والذي تم تسجيله في العشرين من ديسمبر الماضي، واذيع بعد انتهاك حماس للحدود المصرية، وشرح فيه مفصلا الخطط الموضوعة لفصل سيناء، أتمني أن نصغي إليه، وان نناقشه، بدلا من قذفه بالسباب والشتائم، فالامر أخطر بكثير من الخصومات الصغيرة أو تصفية الحسابات، اننا في حاجة إلي نفير عام ليقظة وطنية شاملة، فلم اكن مبالغا قط عندما قلت ان مصر في خطر، وعلي كل منا ان يبذل الغالي والنفيس حتي لا يكون جيلنا شاهدا علي تمزيق الوطن.

الثلاثاء أيضا:

لا يوجد بلد في العالم تتضح فيه قيمة الحدود مثل مصر، أيضا قدسيتها، هذا ما نجده منذ فجر التاريخ، اي منذ أن بدأ حفظ الذاكرة من خلال التدوين، نصاعة الحدود ليست فقط علي مستوي الدولة انما في كل تفاصيل الحياة. الحد بين النهر والبر، بين الزراعة والصحراء، مصر هي البلد الوحيد في العالم الذي يمكن أن يقف الانسان فيضع قدما في الاخضر 'الحياة' وقدما في الاصفر 'العدم'، يبدو ذلك بوضوح في الصعيد حيث تضيق رقعة الارض الزراعية، الي درجة انني من القطار يمكن رؤية الصحراء الشرقية والغربية بالبصر، الحدود بين مقاطعة واخري، بين الحقل والحقل، بين الارض والسماء، بين الحياة والموت، عند بناء المعبد كان الملك يمسك الحبل بيده ليضع بنفسه حدود البناء الجديد الذي يعتبر ملخصا لمصر، الواجهة الشاهقة رمز للافق الذي تشرق منه الشمس، والممر الطويل رمز لنهر النيل، وعلي جانبيه الافقان، الشرقي والغربي، أو مصر العليا ومصر السفلي، وعلي المدخل مكان لأربع صواري ترتفع منها الاعلام. رمز للجهات الاربع الاصلية، وكانت الصواري نفسها اشارات إلي أعلي، إلي السماء، إلي الاعمدة الخفية التي تحملها، وعندما شيد الهرم الأكبر. ضبط المهندس المصري القديم وعلماء الفلك الجهات الاربع بدقة يعجز عنها الحاسب الآلي الحديث، ليس مثل الحدود شيء يستحق الاهتمام، ولم يكن المصري القديم ينظر إلي تحت بصره إنما كان يمد الحضور إلي أعلي، فالمباني، خاصة المعابد والمقابر يجب ان تكون علي علاقة بالنجوم، خاصة الدب القطبي، والشعري اليمانية والكواكب الثابتة، لذلك كل مبني قديم له صلة بالكون، كذلك وضع الميت في رقدته الاخيرة، عندما دخلت مقبرة حور محب في وادي الملوك في غرفة الدفن، وجدت علامتين، كل منهما تحدد الجهات الاصلية بدقة، علي هذا العمق تحت الارض، حرص الكهنة وهم ايضا علماء عصرهم، علي تحديد الجهات لحفظ الصلة بين الانسان في حياته أو آخرته، كان حفظ الحدود من اولويات وواجبات الملك الفرعون، وكثيرا ما نقرأ تلك العبارة في المآثر التي يسجلها الفراعنة علي اللوحات التذكارية 'انا من صنت الحدود' بل إن مصر عرفت اللوحات الحدودية سواء علي حدود الوطن أو المدن، حيث يضع الملك لوحات حجرية تعين بدقة حدود مصر التي كانت تسمي 'كيميت' اي الارض السوداء، تمييزا لها عن الصحراء الصفراء، وكانت أراضي مصر كلها مقدسة، وكان اكثر ما يثير خشية المصري ان ينفي أو يموت خلال رحلة ولا يدفن في مصر، ومازلت احفظ توسلات سنوحي احد رجال الفرعون الذي نجفي إلي جزيرة متوسطية لعلها كريت، كان ذلك اشنع عقاب يمكن ان يلحق بانسان ولذلك راح سنوحي يتوسل طالبا العفو عنه، حتي يموت داخل حدود مصر وليس خارجها. كانت مصر أضخم واحة في العالم، تقع في قلبه في المركز منه، وبقدر ما كان الموقع نعمة، بقدر ما كان نقمة ايضا، تعددت غزوات البدو من الشرق والغرب، لذلك حدثت ظاهرة الانقطاع مع الاستمرار، وبعد غزو الهكسوس واستقرارهم خمسة عشر قرنا في الدلتا، وبدء حرب التحرير، استوعب الفراعنة الدرس، وخرجوا بجيوشهم لمد الحدود إلي اقصي الشرق، كان الشرق مصدرا للخطر الرئيسي علي مصر، واحيانا الغرب، خاصة في عصور الوهن، هذا الدرس نلمح اصداءه فيما قال ابراهيم باشا ابن محمد علي وقائد جيشه. ان حدود مصر تبدأ عند جبال طورس، اي حدود تركيا الآن، استعيد هذه الحقائق الثابتة في كيان الدولة المصرية، وأعجب لمن وقعوا علي اتفاقية كامب ديفيد التي حددت حراس الحدود بسبعمائة وخمسين جنديا، وهذا عدد لا يكفي لتأمين شارع في القاهرة، فكيف بحدود دولة قديمة تحدق بها المخاطر من نفس المصادر، الاخطر من تحجيم القوات علي الحدود، هو ترك الفراغ شرقا وغربا، وهذا ما يجب ان ننتبه إليه بشدة منذ الآن بعد تقصير عشرات السنين.
من ديوان النثر العربي
'الثابت بالبرهانِ كالثابتِ بالعيان'ِ
قاعدة فقهية

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: