المقطورة الطائشة.. تحصد أرواح الأبرياء
العالم أخرجها من الخدمة.. والمرور يقترح الغاءها فورا
الخبراء: ضرورة الإلغاء التدريجي حتي لا ترتفع تكلفة النقل
تحقيق : ناجي حسين و محمد مصطفي
 | | معظم دول العالم ألغت المقطورة.. إلا مصر |
|
تشير الارقام الي ان مصر يوجد بها 600 الف سيارة نقل بما يساوي 20 % من اجمالي المركبات علي الطريق وتتولي هذه السيارات مسئولية 90 % من حركة نقل البضائع وتوجد 55 الف مقطورة تعتبر صداعا دائما في رأس القائمين علي المرور في مصر.. وكان مؤتمر طلب المرور الذي عقد بالقاهرة في سبتمبر 2002 قد طالب بالغاء المقطورة لان حمولتها الزائدة تقلل من كفاءة الطرق.. وكشفت احصائيات وزارة الداخلية انه من بين كل ثلاث حوادث سيارات توجد حادثتان بسبب سيارات النقل الثقيل يزيد ضحاياها علي 3 اشخاص لكل حادثة.
واجماليا فقد تسببت سيارات النقل في 26 الف حادث خلال السنوات الثلاث الماضية تمثل 20 % من اجمالي الحوادث علي الطرق.
كل ذلك اسهم في تزايد خطورة المقطورة علي الطريق وتسببها في كثير من الحوادث بسبب الحمولة الزائدة او عدم احكام ربطها مثل الزلط والاحجار والرمال كذلك الوقوف ليلا بدون اضاءة او الدوران المفاجئ او حتي التضييق علي الغير.. هذا طبعا بالاضافة الي تهور السائقين.
وبمناسبة الحديث عن السائقين فقد اكدت الاحصائيات ان 80 % من سائقي النقل الثقيل مدمنون ويتعاطون المخدرات حتي ان احد الكمائن ضبط سائقا لمقطورة وهو يدخن الشيشة في كابينة القيادة اثناء سيره بها فيما تم ضبط اخر مبتور الذراع ويقود سيارة نقل ثقيلة بمقطورة بيد واحدة بينما ضبطت حملات المرور سائق يضع باجور وعدة للطبخ داخل المقطورة!!!
شاحنات موت متحركة
لذلك اصدار اللواء حبيب العادلي وزير الداخلية عدم التجديد لأية سيارة الا اذا كانت سنة الصنع لا تزيد علي 10 سنوات لضمان صلاحيتها الفنية كما تقدمت الادارة العامة للمرور باقتراح لالغاء تراخيص 55 الف مقطورة واستبدالها بالشاحنات الكبيرة او حتي نصف المقطورة علي اعتبار ان المقطورة اصبحت وسيلة نقل غير امنة وتحولت الي شاحنات موت متحركة بحسب وصف مساعد وزير الداخلية في احد تصريحاته.. حول حوادث المقطورة الطائشة وتأثيرها علي الطرق وكيفية الحد من كوارثها يدور حديثنا مع الخبراء والمتخصصين.
في البداية يؤكد الدكتور ماجد عبد الصمد استاذ هندسة الطرق والنقل بهندسة القاهرة ان عربات النقل الثقيل ذات المقطورة الغيت من معظم دول العالم ولم يعد يسمح باستخدامها في اغراض النقل علي الطرق حيث تتسبب في حوادث كثيرة تودي بحياة العديد من الضحايا وذلك طبقا للأقام الواردة في الاحصائيات والبيانات الرسمية حيث لا توجد الا في مصر وسوريا فقط!!
ويضيف د. ماجد ان هناك بعض الممارسات الخاطئة التي تعمق من شدة الكارثة عند وقوع حوادث المقطورات او تشكيل تهديد مباشر ومستمر بالحوادث ويكمل شارحا بالتفصيل ان اهم هذه الممارسات تتمثل في قيام عدد كبير من السائقين بتحميل السيارة بحمولة اكبر من الحد المسموح به فإذا كانت السيارة تتحمل 20 طنا فانهم يصلون بها احيانا الي 60 طنا وهذا الامر في ظاهره يشكل جانبا ايجابيا يتمثل في تقليل رحلات النقل وبالتالي تخفيض تكلفته مما يخفف علي المستهلك النهائي للسلعة خاصة اذاعلمنا ان بعض السلع تصل نسبة تكلفة النقل الي حوالي 60 % من اجمالي قيمة السلعة.
ويستدرك قائلا الا ان الوجه السلبي من ذلك يعود علي الطريق ذاته الذي يتأثر سلبا وبشدة نتيجة الحمولة الزائدة والتي يكون لها اثر تدمير مباشر عليه والدليل ان السيارة اذا سارت بضعف حمولتها فإن ذلك يؤثر تدميريا علي الطريق بمعدل 16 مرة حيث ان التأثير علي الطريق يقاس بطريقة اسية وليس عددية.
ويستطرد د. ماجد موضحا انه بات من الضروري تحديد الحمل المحوري الامثل للطرق في مصر حتي لا نفقد الطرق التي كلفناها الملايين في غضون سنوات قليلة ويقترح ان يتراوح هذا الحمل ما بين 10 الي 13 طنا لكل محور وهو نفس الحمل المعمول به في العالم.
معايير علمية
من جهة اخري يطالب استاذ الطرق بوضع معايير علمية يتحدد علي اساسها المخالفة الرادعة للسائقين حتي لا تكون قيمة المخالفات ثابتة وبالتالي تكون غير رادعة لانها تكون غير مرتفعة كما انها تكون غير عادلة فمن تزيد حمولته علي 25 طنا يتساوي بمن تتجاوز حمولته 60 طنا رغم ان الاخير اكثر ضررا علي الطريق وعليه فإنه يقترح ان تتحدد الغرامات علي اساس الوزن الزائد اولا بشرط الا يكون الحساب بالوزن الكلي ولكن بالوزن المحوري فقد تكون الزيادة كلها محملة علي محور واحد وليست موزعة وبالتالي تكون اكثر تدميرا للطرق.
وثانيا والكلام ما يزال علي لسانه فيجب الوضع في الاعتبار معيار المسافة فمن سار مخالفا بسيارته من القاهرة الي اسوان يختلف عمن ارتكب نفس المخالفة من القاهرة الي الاسماعيلية مثلا وكذلك لابد من تشديد الرقابة علي ضغط الاطارات باعتباره يؤثر بشدة علي الطريق.. ويختتم د. شرف وجهة نظره بضرورة اعادة تقييم سير المقطورات والعمل التدريجي علي التخلص منها بشرط الا يكون ذلك علي حساب زيادة تكلفة النقل ومن ثم زيادة السعر النهائي للسلعة بالنسبة للمستهلك.
|
|