|
|
|
|
56 | السنة - | 17442 | ه - العدد | 1429 | ربيع الأول | من | 6 | - م | 2008 | مارس | من | 14 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
09:16:33 ك |
 |
الساعة - |
 |
13/03/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
بعد الأحداث الأخيرة:
واجب العالم عامٌة والفلسطينيين خاصة (2)
بقلم : د.أحمد عمر هاشم
وعلي أبناء فلسطين أن يكونوا علي قلب رجل واحد، وأن ينبذوا الخلافات جانبا وأن يوحدوا صفوفهم في مواجهة هذه التحديات.
وإن واجب المسلمين، في مواجهة هذه التحديات وغيرها التي يمارسونها في القدس الشريف وفي غيره من بقاع الاسلام التي دنسوها واستمروا علي عدوانهم جاثمين علي صدرها، إن واجب المسلمين أن يكونوا يدا واحدة، وأن يواجهوا هذا العدوان بقوة رادعة، وتكتل واجتماع يجمعون كلمتهم ويوحدون صفوفهم، وينهضون علي قلب رجل واحد مدافعين عن هذه البقعة الغالية من الوطن الاسلامي.
إن هذه المدينة المقدسة عرفت منذ الفتح الاسلامي باسم:'بيت المقدس' ومعني هذا الاسم أنها مدينة 'مقدسة' طاهرة خالصة لله تعالي، لا يأتيها إلا المؤمنون ولا يقصدها إلا العابدون وأن ينأي عنها الظالمون المدنسون لحماها ولترابها الطهور ومسجدها المقدس، ولقد دام حكم المسلمين فيها ثلاثة عشر قرنا، ذاق فيها أهلها معني الاستقرار بل وأطلقت العبادة فيها لجميع الطوائف حين كان الحكم فيها للاسلام، لأن الاسلام ليس دين تعصب بل هو دين التسامح والمحبة والرحمة، إنه دين السلام والامان.
لقد خص الله تعالي هذه المدينة المقدسة بخصائص عظيمة في طليعة هذه الخصائص أن الله سبحانه وتعالي خصها بالعديد من الانبياء منذ عهد سيدنا ابراهيم عليه السلام إلي عهد سيدنا عيسي عليه السلام، عن أبن عباس رضي الله عنهما قال: 'البيت المقدس بنته الأنبياء وسكنته الأنبياء مافيه موضع شبر إلا وقد صلي فيه نبي أو قام فيه ملك'.
وفي سبيل نصرة القدس الشريف، ومواجهة الصلف الصهيوني يستوجب الأمر علي امتنا الاسلامية والعربية أن تتوحد وأن تكون علي قلب رجل واحد لتكون ذات قوة مؤثرة وفعالة، ولتصبح صاحبة القرار الضاغط والمؤثر لإخفاق الحق وإبطال الباطل.
فقد لاحظنا أن اسرائيل ضربت عرض الحائط بكل القرارات ولم تطبق قرارا واحدا لمجلس الامن ولا للأمم المتحدة ولا لسائر المنظمات الدولية، ولا يتأتي لاصحاب الحق أن يصلوا الي حقهم إلا بالقوة التي أمرنا الله سبحانه وتعالي أن نعدها حين قال جل شأنه: 'وأعدوا لهم ما أستطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم، وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنت لا تجظلمون' سورة الأنفال (60).
إن علي أمتنا العربية والاسلامية أن تطالب المنظمات الدولية بأداء رسالتها، وتحقيق قراراتها، بدءا بمجلس الأمن، الذي يجب عليه أن يعمل جاهدا لتنفيذ قراراته، ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية، حتي لا تظل تلك القرارات حبرا علي ورق فيورثون الأبناء والاجيال القادمة سلبية وتهاونا وضعفا يسجله عليهم التاريخ، ويميلون مع رياح الفتنة ويتهاونون بشأن حقوق أحد المقدسات.
وفي سبيل نجصرة القدس الشريف وتحريره، لابد من مقاومة تتوحد فيها الجهود وتمثل قوة عربية واسلامية لايستهان بها بحال من الأحوال.
وهذه المقاومة للصٌّلِف الصهيوني والعربدة الاسرائيلية في المنطقة قد تأتي في شكل مقاومة رافضة لكل عدوان وتطالب باطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين، وعودة اللاجئين فان القدس الشريف يحتاج منا جميعا في مشارق الأرض ومغاربها أن يكون هناك تأثير للرأي العام العالمي، وأن يكون هناك ضغط في مجال السياسة والاقتصاد علي اسرائيل حتي يعود الحق الي أصحابه.
وان وقوف الأمة مع الفلسطينيين وقوفا عمليا متعاونة فيه مساندة لهم علي الصمود واجب شرعي ولايضيع حق وراءه مطالب.
وان القدس الشريف هو لبٌج القضية الفلسطينية، وبدون القدس فلا أمل في السلام، لأن القدس من معالم ديننا، ولاتفريط فيها بحال من الأحوال.
واذا كان الحق في هذه القضية واضحا وضوح الشمس وكانت قرارات مجلس الأمن تقضي بالحق لكنه لايجنفذ، وبالتالي فماقيمة هذه القرارات ان لم يكن وراءها قوة قادرة علي تنفيذها وتحقيقها، فأي قرار أو حق إن لم تكن له قوة تسانده وتقوم بتنفيذه وتحقيقه فلا فائدة فيه، ولايرجي من ورائه تحقيق أو تنفيذ انه يكون فاقد المصداقية حينئذ ولاتكون هذه القوة الحامية للتنفيذ المطبقة للحق من خارج أصحابه أو من غير أهل الحق، بل لابد أن يكون أهل الحق وراء حقهم، ومن هنا وجب علي أمتنا في كل مكان أن توحد صفوفها، وأن تنهض رسالتها.
|
|
|
دنيا ودين
لاإفراط ولا تفريط
بقلم السفير :
د. فتحي مرعي
وسط الشيء هو ما بين طرفيه.. وهو الإعتدال أيضا، وفي الإنفاق الوسط هو ما بين الإسراف من ناحية والتقتير من ناحية أخري، هذا مما علمنا إياه ربنا تبارك وتعالي في موضعين من الذكر الحكيم، الاول في سورة الفرقان 'والذين اذا انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما' 'الفرقان 67'، والموضع الثاني في سورة الإسراء 'ولا تجعل يدك مغلولة إلي عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا' 'الإسراء 29' .
فالإسراف سفه لا تحمد عواقبة، التقصير بغيض اذ يحرم رب العائلة واسرته من طيب العيش بلا مسوغ.. وهكذا فالإعتدال مطلوب.. والله يضرب لنا الامثال كي نحتذيها ونقيس عليها ' وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون' ' الحشر 21'.. الأب الذي يسرف في القسوة علي أبنائه ظنا منه ان ذلك مطلوب لحسن تربيتهم يخطيء خطأ جسيما، ذلك أنه يحدث في الغالب الأعم أثرا عكسيا لديهم، هذا من ناحية، ويهز شخصيتهم ويضعف ثقتهم في أنفسهم، من ناحية أخري، كما أن الإفراط في تدليلهم وتلبية كل طلباتهم، المعقولة منها وغير المعقولة، والإحجام عن محاسبتهم ومراجعة تصرفاتهم خطأ ايضا.. فالقسوة الزائدة ضارة، كما ان الحنان الزائد له مخاطرة المؤكدة.
في درجة الصوت في الصلاة، نبهنا ربنا أن يكون الصوت بين الجهر والمخافتة ' ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وإبتغ بين ذلك سبيلا' 'الإسراء 110'..
ودائما ما يقال بأن الفضائل وسط بين طرفين، ومن ذلك الشجاعة، فهي وسط بين التهور والجبن، ويذكر في هذا الصدد ان الشجاعة هي إحدي أمهات الفضائل الاربع عند افلاطون وهي: الحكمة والشجاعة والعفة والعدالة..
وكما ان السمنة المفرطة اضرارها كثيرة ومعروفة فإن النحافة المفرطة غير مأمونة العواقب ايضا، فالجسم قد يحتاج إلي شيء من الشحم في ظروف معينة ومنها المرض، وبدونه تكون هناك خطورة علي الإنسان.. وإتصالا بذلك فالأكل الكثير الزائد عن الحاجة مخاطره مؤكدة، والاكل القليل جدا له عواقب غير محمودة كذلك.. الإ عتدال مطلوب..
والنوم الزائد عن الحد يضيع اليوم ويؤدي إلي قلة النشاط والخمول، والنوم إن كان غير كاف لإحتياجات الجسم فذلك له مخاطر صحية، ومع الوقت يترك آثارا مدمرة علي صحة الإنسان، ويؤدي إلي عدم التركيز، وتصبح مقاومة الجسم للأمراض ضعيفة..
حتي في العبادة فإن المغالاة فيها غير مطلوبة ' إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق' 'حديث شريف'.. والذين يقومون من الليل للصلاة والتهجد، وينبغي الا يتجاوزوا الحد وإلا أثر ذلك علي قدرتهم علي العمل والنشاط اثناء النهار 'ليصل احدكم نشاطه، فإذا فتر فليرقد' 'حديث شريف'.
في الحياة اليومية، الضحك والمرح بالقدر المعقول يخففان من وطأة الاعباء الملقاة علي عاتقنا، ولكن الزيادة فيهما تخل بالجدية المطلوبة والتي لا غني عنها لإنجاز ما بأيدينا من أعمال..
الوسطية هي السياسة المثلي لي شيء في حياتنا، وهي التي تحقق المعادلة 'لا إفراط ولا تفريط' وهي الاعتدال في كل أمورنا.. وفي القاموس، الوسط من الشيء: ما بين طرفيه.
وفي الامثال' الشيء إذا زاد عن حده إنقلب إلي ضده' والزيادة هنا قد تتجه إلي أحد الطرفين، وأحد الطرفين في مثال الإنفاق الذي ذكرناه آنفا هو الإسراف، والطرف الآخر هو التقتير.. هكذا علمنا الله 'ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم' ' البقرة 282'.
|
|
|
 |
|
|
|