|
|
|
|
56 | السنة - | 17442 | ه - العدد | 1429 | ربيع الأول | من | 6 | - م | 2008 | مارس | من | 14 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
08:41:24 ك |
 |
الساعة - |
 |
13/03/2007 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
ليس غريبا أن يتورط أحد السياسيين مهما علا منصبه في فضيحة ايا كان نوع هذه الفضيحة.. ولكن ما يثير الدهشة والصدمة في آن واحد هو أن يكون هذا السياسي بني تاريخه كله علي محاربة الفساد ثم يتضح انه رأس الفساد وزعيم الفاسدين.. أو أن يصل إلي منصبه علي صهوة جواد الاخلاق والمباديء والشرف ثم يكتشف انصاره ومريدوه أنه أول من يهدم الاخلاق ويخون المباديء وينتهك الشرف .. أو أن يتبوأ مكانه في قلوب الجماهير بوصفه حامي الحمي وعدو اللصوص والمرتشين ثم يكتشف الجميع انه زعيم العصابة و 'شيخ المنصر'!
هذا ما حدث بشكل أو بآخر مع حاكم ولاية نيويورك اليوت سبيتزر.. النجم اللامع في سماء الحزب الديمقراطي وأحد المقربين من المرشحة لانتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون. هذا الرجل الذي شغل في السابق منصب المدعي العام بالولاية اشتهر بمواقفه الصارمة ضد جرائم الفساد والرشوة وشبكات الدعارة وعصابات المخدرات وغسيل الاموال حتي لقب بالعدو الاول للجريمة المنظمة في الولاية.. بل انه حقق بنفسه في الكثير من قضايا الدعارة واشتهر بأنه القاضي الذي لايعرف قلبه الرحمة أو الشفقة تجاه بنات الليل.. الامر الذي مكنه من الفوز بمنصب حاكم الولاية عام 2006 باكتساح.. وساعتها وقف الرجل يعد انصاره بتطهير الولاية من كل المنحرفين والقوادين ومحترفي الإجرام.
لم يكن أحد يتصور أن سيادة الحاكم الشريف عضو بارز في 'نادي الاباطرة' الذي يدير واحدة من أكبر شبكات الدعارة الدولية التي تضم اكثر من 50 بغيا وتعمل ما بين الولايات المتحدة وأوربا خاصة لندن وباريس.. تتراوح أجورهن مابين 1000 و 5500 دولار في الساعة الواحدة .. وان سيادة الحاكم الذي حمل اسما كوديا في اوراق التحقيق هو 'العميل رقم 9' استأجر اكثر من مرة مومسات من الشبكة من الاقل سعرا فئة الف دولار 'لانه بالطبع يدفع من جيبه وليس من أموال الولاية'.. ليس هذا فحسب بل ان هذه الشبكة تعمل ايضا في تبييض الاموال.
ورغم الصدمة التي احدثتها تلك الفضيحة المدوية ليس فقط في نيويورك بل في أمريكا كلها فإن سيادة الحاكم حاول التعامل مع الموقف ببساطة قائلا 'إنها مسألة شخصية' وسعي لإخراج فيلم رديء شبيه بأفلام كثير من السياسيين من قبله الذين سقطوا في بئر الخيانة.. فوقف في مؤتمر صحفي في مقره وإلي جواره زوجته وعدد كبير من الصحفيين واعتذر عما فعله من خطايا في حق اسرته وناخبيه طالبا الصفح والغفران. كما رفض الاستقالة قائلا ان 'السياسات لا تتعلق بالاشخاص بل بالافكار والانجازات' وهو ما اثار ضده الاصدقاء قبل الخصوم الذين طالبوه بالاستقالة من منصبه قبل البدء في اجراءات قانونية لاقالته ومحاكمته جنائيا.
الأمر الذي أجبرة علي الاستقالة في نهاية المطاف لقد نسي الرجل وهو للأسف أب لثلاث بنات ان الشخص لايمكن ان ينفصل عن أفكاره وسياساته وان انجازاته مهما بلغت لاتشفع له عند ناخبيه بعد ان خدعهم بمظهر فارس الاخلاق والمباديء وعدو القوادين والمجرمين ليكتشفوا انه واحد منهم.
وليس غريبا ان يطالب هؤلاء الناخبون حاكمهم بالرحيل والخروج من الساحة نهائيا وبلا رجعة لانه لم يخن عائلته فقط في مسألة خاصة بل خان الناس وخدع الجميع.
انه درس بالغ القسوة لهذا الحاكم وأي حاكم يسقط في مستنقع الخيانة.
|
|
|
 |
|
|
|