United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
56السنة -17488ه - العدد1429جمادي الأوليمن2- م2008مايو من7 الأربعاء
بتوقيت القاهرة 9:15:38 PM الساعة - 5/6/2006 آخر تحديث يوم
      مساحة للرآي
حصاد رحلة كارتر


بقلم السفير :
د. السيد
أمين
شلبي


اقترنت رحلة كارتر التي قام بها مؤخرا للمنطقة باهتمام إقليمي وعالمي، وردود فعل واستجابات متابينة فبينما لقي كارتر الترحيب والتعاون من الدول العربية ومن الفلسطينيين، لقي اعتراض الادارة الأمريكية وخاصة حول زيارته لسوريا ولقائه مع قادة حماس، كما لقي ما يشبه المقاطعة من الحكومة الإسرائيلية وعدم تعاون اجهزة الأمن وهو ما وصفه كارتر بأنه لم يشهده خلال زياراته لمائة وخمس وعشرين دولة.
وقد قدم كارتر بعد انتهاء رحلته تقريرا تفصيليا عن هذه الرحلة، فبعد أن تحدث عن لقاءاته مع زعماء وشخصيات الدول العربية التي زارها: مصر، الاردن، السعودية، وسوريا، ولقاءاته مع قادة حماس في سوريا والاراضي الفلسطينية وبعض الشخصيات والجماعات الاسرائيلية بمن فيهم شيمون بيريز ­ الذي قابله علي مستوي شخصي ­ بلور كارتر نتائج زياراته ولقاءاته واستخلاصاته حول واقع ومستقبل السلام في الشرق الأوسط.


ان الرأي العام في كل من إسرائيل والفلسطينيون يسوده نوع من اليأس فهم يشتركون في وجهة نظر ان مفاوضات السلام لا تحقق أي تقدم وليس من المحتمل ان تنجح، فالفلسطينيين مقتنعون ان الحكومة الاسرائيلية تركز أكثر علي توسيع المستوطنات أكثر من صنع السلام، أما الإسرائيليون فهم يخشون مزيدا من الهجمات الفلسطينية، وهكذا فكلما انحدر الامل في السلام وتزايد الاحباط يبدأ بعض الناس يتحولون الي العنف باعتباره الطريق الوحيد.


أما عن حالة محادثات السلام وخريطة الطريق فإنه يبدو انه ليس هناك أي تقدم حول قضايا الوضع النهائي، وانما كذلك هناك نكوص حول خريطة الطريق، فمنذ مؤتمر انا بوليس أعلن عن حوالي 000،9 مستوطنة جديدة تبني أو توسع، ومزيدا من حواجز الطرق ونقاط التفتيش وتزايد انعزال غزة كسجن ل 5،1 مليون فلسطيني.


وقد ترك انطباع حول انعدام التقدم حول قضايا الوضع النهائي مع توسع المستوطنات وحواجز الطرق، قد ترك الفلسطينيين في غضب متزايد، وفي لقاءاته مع القادة الشباب في الضفة الغربية كان هناك حديث حول 'انتفاضة ثالثة' قائما علي الاعتقاد ان السلام غير ممكن وان الحقائق علي الأرض تزداد سوءا، ويحذر ان معظم الاسرائيليين يبدو انهم غير واعين بهذه الازمة المتزايدة.


ان ثمة خمسة صراعات متداخلة في المنطقة، الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، سوريا وإسرائيل ولبنان، ونفوذ ايران المتزايد، وفي الوقت الذي يحتاج كل صراع إلي التعامل معه وفقا لظروفه، فإن أيا منها لايمكن التعامل معها بدون التعامل أو علي الأقل مع الصراعات الأخري في الاعتبار.


ولكي يكون السلام في الشرق الأوسط مستديما فانه يجب ان يكون شاملا وهذا يعني انه يجب ربط كل أزمة بالاخري وهو يعني ايضا ان الفاعلين الذين لهم مصلحة في الصراع يحتاجون ان يكون لهم مصلحة في الوصول الي حل. ان جماعات مثل حماس ينظرون الي انفسهم باعتبارهم ينشدون التحرر، ولكن دورهم ينظر إليه علي أنه استخدام الارهاب لتقويض مستقبل السلام، وسوريا التي تعتقد أنها مستعدة للتفاوض حول السلام مع إسرائيل وعلاقات طبيعية مع الولايات المتحدة، يجب ايضا ان يسمح لها بمكان في مجمل عملية السلام وإلا فانهم قد يتجهون الي تخريبها.


اما عن جيران اسرائيل فانهم يعتقدون جميعا ان لهم مصلحة في نجاح المفاوضات وانهم يلعبون أدوارا رئيسية في تقييم عملية السلام ومع هذا فإن الجميع قلقون بشكل عميق ،ان المفاوضات لن تنجح، وان الاثار علي المنطقة سوف تكون مدمرة.


انه يتفهم لماذا تتردد إسرائيل وحكومات أخري في التعاون مع حماس، ولكنه يعتقد ان السلام محتمل وممكن ان يستديم حتي نجد طريقا للتأكد من ان حماس لن تقوض مفاوضات السلام.


ان الاستراتيجية الراهنة لعزل حماس وقهرها واضطهاد شعب غزة ليست فاعلة وهي فقط تشعل دورة العنف وتشير الاستطلاعات الحديثة انها تزيد من شعبية حماس في فلسطين كلها، وقد يعتبر البعض ان لقاءاته مع حماس تضفي الشرعية عليها ولكن شرعيتها تأتي من انها جاءت نتيجة انتخابات عام 2006 التي شاركت في مراقبتها، وتعلم اسرائيل ان حماس لها الاغلبية في مقاعد البرلمان، وتشير استطلاعات حديثة في اسرائيل ان 64 % من الاسرائيليين يؤيدون محادثات اسرائيلية مباشرة مع حماس.


ومن لقاءاتي مع قادة حماس في الضفة، وغزة ودمشق وبعد يوم كامل من المناقشات معهم قد اتفقوا علي انهم سوف يقبلون حل الدولتين في حدود 1967 إذا ما وافق عليها الفلسطينيون، وهو ما يعتبر ابتعادا عن نظرية طويلة الامد لحماس ترفض امكانية دولتين.
تعيشان جنبا الي جنب الامر الذي يمثل تغيرا ذا اهمية بالغة.. ومثل هذا الموقف يعني ان حماس لن تقوض جهود عباس للتفاوض حول اتفاقية، وهذا يعني ان حماس سوف تقبل بالفعل حق اسرائيل في الوجود في سلام اذا ما وافق الشعب علي هذه الخطة.


اننا اكدنا علي اهمية وقف اطلاق النار، تبادل للاسري، وحثت حماس علي فتح معبر رفح وان يراقب المعبر من خلال السلطة الفلسطينية والاتحاد الاوروبي ومصر وان القرارات النهائية يجب ان تؤخذ من الرسميين المصريين، كما ان حماس مستعدة للنظر مع الرئيس عباس في فكرة خلق وفاق قومي.


اما عن سوريا فإن الاتصالات بينها وبين اسرائيل والولايات المتحدة تقريبا غير قائمة وتبدو الحكومة السورية مصممة علي ان تصحح الادعاءات الامريكية حول دورها في لبنان، وفي المحادثات مع الرسميين السوريين وعدوا باكمال اتفاقية حول مرتفعات الجولان والسلام مع اسرائيل في اسرع وقت ممكن، وهم يعتبرون أنه مادام 85 % من القضايا قد حلت في مفاوضات سابقة، فهم يعتقدون ان اتفاقا يمكن استكماله قريبا.


وباختصار فان لسوريا نفوذا حول الصراعات الاربعة التي تناقشها، وسوف يكون للمفاوضات الناجحة حول كل منها تأثير ايجابي علي الاخري والعكس صحيح.


ويستخلص كارتر في نهاية تقريره انه موافق مع بيان محمود عباس الاخير ان قضايا الحل النهائي تتحرك ببطء مع نتائج قليلة واضحة، وانه من غير المحتمل جدا ان تكتمل المفاوضات مع الوقت المحدد نهاية العام. ومثل هذه الخلاصة يشارك فيها الكثيرون وانها يمكن ان تثبت انها تراجيدية ان اختلاط تقدم قليل او معدوم حول قضايا الحل النهائي وتراجع خطة الطريق، والمستوطنات وحواجز الطرق.. الخ واغلاق غزة، كل هذا يعني ان مستوي الاحباط بين الفلسطينين قد يكون بلغ نقطة الغليان، وان هذا يعني انه من الجوهري ان تجد بديلا يتضمن وقفا لاطلاق النار، وتبادل الاسري، ومفاوضات بين اسرائيل وسوريا، وتقاربا بين فتح وحماس. ان تقدما هاما في الشرق الأوسط لم يحدث بدون مخاطرة واقل ان تكون الحكومة الاسرائيلية والسلطة الفلسطينية، وحماس والحكومة الامريكية مستعدة لمثل هذه المخاطرة من أجل السلام.
وهكذا فإن هذه الرحلة وهذا التقرير الذي أملته الامانة والموضوعية قد كشف عن واقع الحال في صراعات الشرق الاوسط وتداخلها، وعلي الرغم من تسجيله لحالة اليأس السائدة بالنسبة لامكانية التوصل لاتفاق فلسطيني اسرائيلي، إلا أنه أيضا يسجل ان هناك بوادر أمل وانفراجا، فحماس تبدو مستعدة لقبول حل الدولتين ومفاوضات يوافق علي نتائجها الشعب الفلسطيني، كما انها مستعدة لتوافق فلسطيني مع فتح، اما سوريا فإن كارتر يثق باستعدادها لمفاوضات سلام مع اسرائيل، وتصورها ان معظم قضايا هذه المفاوضات قد تم التوصل إليه ومن ثم إمكانية التوصل الي سلام في القريب.
غير انه حتي يمكن تفعيل هذه البوادر فان المطلوب هو مخاطرة من اجل السلام ورغم ان كارتر قال مثل هذه المخاطرة مطلوبة من جميع الاطراف، فاننا نتصور انها مطلوبة بشكل أكثر من الجانبين الاسرائيلي والامريكي.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: