 | أحمد شديد قناوي في إحدي
هجماته علي مرمي انبي |
|
مازالت اصداء الهزيمة الثقيلة التي اوقعها لاعبو انبي بحامل اللقب والبطل التقليدي للدوري العام لكرة القدم وتغلبهم علي الاهلي بثلاثية نظيفة تتردد بقوة في جنبات الساحة.. الاغلبية دحضت فكر ورؤية وقرار مانويل جوزيه المدير الفني البرتغالي ورفضت دعاواه ودفوعاته ومبرراته ولم تقبل تلك الهزيمة الثقيلة والتي اوشكت علي ان تكون افدح واغذر وتحقق رقما قياسيا لم يحدث للاهلي طوال تاريخه التنافسي والبطولي.. والاقلية دافعت عن جوزيه واكدت ان من حقه الاجتهاد ومن واجبه اجراء التجارب علي لاعبيه وبفريقه خاصة ان المواسم بالنسبة للاهلي تتلاحق والبطولات تتوالي ولا يشهد الفريق فرصة لالتقاط الانفاس أو الحصول علي لحظات لاستعادة النشاط واسترداد الاستشفاء.. ورغم اننا نشعر تماما بحالة الجماهير المحبطة التي احزنها تعرض بطلها لكبوتين متتاليتين في اسبوعين واهتزاز شباكه بخمسة اهداف وهو الامرالذي لم يتعرض اليه طوال مشوار البطولة حيث لم تهتز الشباك الا 14 مرة في 25 مباراة.. إلا اننا سنعرض للموضوع من كل جوانبه المضيئة وهي قليلة وخافتة.. والمعتمة وهي حالكة ومحبطة.
الرأي الرسمي
قال جوزيه بين معاونيه وللاعبيه انه سيتعمد الدفع بكل العناصر البديلة في مباراتهم امام انبي لاثبات وجودهم وتأكيد ذاتهم والسعي لفرض انفسهم علي التشكيلة الاساسية ومزاحمة الركائز والكبار.. ولن يهمه تحقيق نتيجة معينة فهي ليست في حساباته بعد ان حسم الفريق البطولة قبل النهاية باربعة اسابيع ومع ذلك فان الحسابات المنطقية تشير الي قدرة البدلاء والصاعدين الشباب علي الفوز وتقديم عرض جيد وتحقيق نتيجة طيبة.. واشار جوزيه للجميع بأنه يدخر الاساسيين للمباراة الهامة امام بلاتينيوم في عودة دور ال 16 الافريقي والتي ليس امام الاهلي من خيارات باستثناء الفوز.. وان هذا الادخار أمر حتمي يواجهه ولابد لهم من استغلاله والاستفادة منه تمشيا مع القول المأثور 'رب ضارة نافعة'.. وحتي بعد ان وقعت الهزيمة الثقيلة امام انبي لم يبد علي جوزيه التأثر ولم يعبأ لما وقع وكأن مشاعر الجماهير لا تعنيه.. وكأن السجلات التاريخية الرياضية لاتهمه وتضمنت هزيمة ثقيلة امام انبي الذي لم يصنف من قبل علي انه احد اقطاب الكرة المصرية والذي لم يكد ينجو من مواجهة شبح الهبوط الا منذ اسابيع قليلة من عمر المسابقة وبعد ان حقق فوزا خارج ارضه علي الالومنيوم تعدي به حاجز ال 30 نقطة ودخل منطقة الامان.. وعلي عكس المتوقع ابدي الجهاز الفني بقيادة جوزيه سعادته النسبية لتألق لاعب او اثنين وسط الزخم العديد من اللاعبين غير الموفقين واكد انه لو لم يكتسب الاهلي من هذا الحشد سوي هشام محمد ومحمد الشناوي حارس المرمي لكان هذا كافيا من اجتهاده.. الغريب ان الجهاز المعاون لجوزيه عاتبه علي مشاركة الثلاثي الكبير ابوتريكة و متعب وبركاتفي الشوط الثاني من مباراة الاتحاد لان هذا الثلاثي لم تظهر له بصمات من مشاركته.
مجافاة للقواعد العلمية
ويقول د.علي البيك استاذ علم التدريب والاحمال البدنية بكليات التربية الرياضية والذي عمل في العديد من الاجهزة الفنية كالاسماعيلي والاوليمبي من قبل ان اجتهاد جوزيه في الدفع بفريق كل قوامه من البدلاء والناشئين فيه خروج وكسر لجميع القواعد العلمية والتدريبية.. فعلم تخطيط التدريب يقطع بان التدرج من المقومات التي لابد ان تتوافر للمدرب لاعداد وتجهيز لاعبيه.. فلا يصح مثلا ان يظل اللاعب صديقا لدكة البدلاء طوال الموسم ثم يتم الدفع به والمخاطرة باشراكه في أتون منافسة شرسة تحتاج منه لمقومات ومعطيات بدنية وفنية عالية المستوي.. كماان هذا ايضا لابد وان ينطبق علي الصاعدين الذين لم يسبق الاستعانة بجهودهم في مباريات الفريق الأول.. عندما نحتاجهم لابد وان نعطيهم فرصة متدرجة بالمشاركة لبعض الوقت وفي مباريات غير حساسة ولا يتطلب تحقيق نتائج معينة منها.. كما ان من مبادئ واصول علم التدريب والتخطيط العلمي له ايضاتداخل وتشابك والتنسيق بين الفترات التدريبية.. اي عدم اللجوء الي مرحلة القطع مرة واحدة.. لابد للاعب من التهيئة البدنية والفنية والخططية قبل الدفع به.. وبعد مرحلة الصمت المطلق وعدم المشاركة طوال الموسم.. لابد وان تأتي مرحلة الاستعانة والتجهيز لبعض الوقت ولفترات مختلفة قبل ان نركن تماما الاساسيين ونعتمد كليا علي البدلاء.. هذا عن القواعد العلمية والبديهيات التخطيطية للسياسات التدريبية.. ثم نأتي ايضا للامور الاخري وفي رأيي انها لاتقل اهمية كالنواحي النفسية والمعنوية والجماهيرية.. لايجب ان احبط اللاعب الصاعد أو حتي البديل بتعريضه لهزيمة ثقيلة من أول تجربة عملية له فهؤلاء البدلاء والصاعدون تأثروا كثيرا لاحساسهم انهم تسببوا في هزيمة فريقهم ولم يحسنوا تمثيله ولم يتشرفوا باغتنام الفرصة المتاحة.. كما انهم شعروا بانهم فشلوا في اختبار كان بمقدورهم لواجتازوه لتحولوا من مجرد كونهم بدلاء وغير نشطين الي اساسيين ومحوريين.. اما الجماهير فمن السهل ان تلمح الهلع والولع والحسرة في عيون الجميع بعد تعرض فريقهم لهزيمتين متتاليتين في خلال اسبوع وهو ما لم يتعرض له طوال الموسم فضلا عن قلقهم علي الخطوات المستقبلية التي لا يضمنون معها الخروج من هذا المأزق.. ولا يجب ان هناك اندية قطبية لها هيبة وعندها مكانة ومنزلة معينة ليس عند جماهيرها فقط وانما ايضا عند منافسيها.
اختبار ظالم
ويقول كابتن شوقي غريب مدرب المنتخب الوطني الاول ان التجربة التي خاضها الاهلي بقيادة مانويل جوزيه لم تكن مبنية علي حسابات منطقية وقواعد علمية..ولابد في البداية ان نذكر ان عدد اللاعبين الصاعدين بانبي كانوا اكثر وربما وصلوا لضعف عدد اللاعبين الصاعدين الذين شاركوا من بداية المباراة.. شارك من انبي علي مااذكر احمد المحمدي وعامر عامر واسلام عوض وسامح عبدالفضيل وجميعهم تألقوا ولا اكشف سرا اذا قلت ان ثلاثة علي الاقل من الاربعة مرشحون للدخول في قائمة المنتخب في التجمع القادم..وربما هذا يجعلنا نشعر بالفرق بين تجربة انبي بقيادة انور سلامة في الدفع بناشئين وصاعدين بعد ان احسن اعدادهم وتجهيزهم ودفعهم علي فترات متدرجة ومنحهم الفرصة للانضمام والانسجام مع زملائهم فظهروا بصورة متفاهمة ومتشابكة مع اقرانهم وبين تجربة جوزيه الذي دفع بكل البدلاء والصاعدين وادخر كل الركائز والاساسيين في مواجهة مشكلة صعبة عصفت بالفريق وجعلته يواجه ازمة مع جماهيره.. ثم دعنا نتحدث عن سلبيات التجربة.. لم يثبت اي لاعب من البدلاء كفاءته ولم يستحوذ علي اي قدر من التعاطف كي يواصل مسيرته مع الفريق الاول.. حتي بلال الذي بذل جهدا كبيرا لم تظهر بصمات جهده علي النتيجة.. اما اينو ومحمود سمير فربما عكست التجربة عدم توافقهما او استحقاقهما لمواصلة مشوار المشاركة مع الاهلي.. واخيرا لعل جوزيه ومعاونيه يتعلمون من درس ريال مدريد بطل دوري اسبانيا الذي حسم البطولة لصالحه منذ اسبوعين وعندما شارك اول امس في مباراة امام قرينه برشلونة خاضها بكل قوته الضاربة والاساسية وتمكن من الفوز 4/1 وامتع جماهيره ومريديه في طول اسبانيا وعرضها.. اما جماهير الاهلي فقد شعرت بحالة من الحزن والاحباط جعلها تفقد رغبتها في الاحتفال بالبطولة التي تحققت.