|
|
|
|
56 | السنة - | 17490 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 4 | - م | 2008 | مايو | من | 9 | الجمعة |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:34:44 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/8/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
ما فعله الرئيس الروسي 'السابق' فلاديمير بوتين يستحق عليه وصف 'أستاذ التكنولوجيا السياسية' عن جدارة واستحقاق.. فقد نجح الرجل بكل حنكة رجل الأمن في نقل السلطة 'ظاهريا' إلي تلميذه وابنه الروحي ديمتري ميدفيديف وظل في حقيقة الأمر هو الرئيس الفعلي للبلاد. صحيح ان بوتين خرج من قصر الكرملين رمز السلطة والحكم علي مدي قرون منذ عهد القياصرة.. ولكن اعتبارا من يوم الأربعاء الماضي وجه الروس أنظارهم إلي مكان آخر علي الضفة المقابلة من نهر موسكوفا حيث انتقل زعيمهم بوتين صاحب الشعبية الجارفة والذي تولي رئاسة الحكومة ربما إلي حين.
ورغم ان الدستور الروسي هو في حقيقته دستور رئاسي يركز السلطة في يد الرئيس الذي يملك عزل رئيس الحكومة بجرة قلم إلا أن بوتين تمكن علي ما يبدو من وضع نظام حديدي يكبل يد الرئيس الجديد ويسمح بوجود رأسين علي قمة السلطة.. الأول يجلس في قصر الكرملين وتكون مهمته ملف السياسة الخارجية والدفاع وآخر يجلس في مقر الحكومة المعروف باسم البيت الأبيض ليدير الشئون اليومية للبلاد وخاصة الملف الاقتصادي بما في ذلك إمبراطورية النفط والغاز التي تمثل مركز القوة الحقيقي وعصب الحياة في روسيا.
ومما أثار انتباه الجميع عند آداء ميدفيديف اليمين أول أمس اعترافه بالجميل تجاه استاذه بوتين وتأكيده انه سيواصل الاعتماد عليه في المستقبل.. ولاشك ان القيصر الجديد يشعر انه مدين لبوتين بكل ما حققه طوال حياته السياسية وصعوده إلي قمة السلطة مستندا إلي تأييد هذا الرجل وشعبيته الأمر الذي مكنه من الحصول علي 70 في المائة من أصوات الناخبين في الانتخابات الرئاسية. هذا الشعور بالامتنان الذي عبر عنه الرئيس الجديد تجاه سلفه يشير إلي أن الاثنين سيعملان معا بأكبر قدر من التناغم في المرحلة الأولي علي الأقل خاصة وأن كليهما يقتسمان السلطة حيث يستند ميدفيديف إلي صلاحياته الدستورية القوية في مقابل اعتماد بوتين علي أغلبية مطلقة في مجلس الدوما (البرلمان) من خلال رئاسته لأكبر حزب في روسيا.. ليس هذا فقط بل أن بوتين حرص قبل رحيله عن الكرملين علي نثر روحه في كل مكان ووضع رجاله المخلصين في مراكز القوة ومفاصل السلطة الفعلية في البلاد.. هكذا تصرف بوتين بعقلية رجل الأمن الذي يحسب لكل أمر حسابه ولا يأمن لأي أحد حتي لو كان ابنه الروحي!
وربما يكون من حق بوتين ان يعمل علي حماية انجازاته التي حققها علي مدي سنوات حكمه الثماني لهذا البلد خاصة وأنه تسلم بلدا من سلفه بوريس يلتسين يترنح علي حافة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي فقفز به إلي مصاف الدول العظمي سياسيا واقتصاديا وعسكريا.. كما ان بوتين يدرك أنه سلم الرئيس الجديد بلدا زاد فيه حجم احتياطي الذهب والعملات الصعبة عن 500 مليار دولار وبلغت معدلات النمو به 8 % وعاد بقوة لممارسة دوره علي الساحة الدولية.. كل هذا صحيح ولكن هل يمكن أن يستمر نظام حكم برأسين دون صدام؟! وإلي أي مدي سيتحمل ميدفيديف وجود قيصر آخر في البيت الأبيض يقاسمه السلطة؟!
لاشك أن ميدفيديف يعلم جيدا ان بوتين كافأه علي ولائه بوضعه علي قمة السلطة في موسكو ولكن هل يرضي القيصر الجديد بلعب دور المحلل لمدة ولاية واحدة من أربع سنوات ليعود الصقر إلي مكانه في قصر الكرملين عام 2012؟! ربما .. ولكن التاريخ السياسي لا يعترف بشيء اسمه تلاميذ أوفياء كما ان عالم السياسة لا يعرف الوفاء ولا العرفان بالجميل لأحد حتي ولو كان ذلك بين أب وابنه من لحمه ودمه!
|
|
|
 |
|
|
|