|
|
|
|
56 | السنة - | 17491 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 6 | - م | 2008 | مايو | من | 11 | الاحد |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
8:59:43 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/10/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
حرب الاستنزاف.. وحائط الصواريخ (7)
وصلتني رسالة من الدكتورة منال عبد الفتاح ونصها: ¢أ.د أحمد نوار.. أود أن أحييك علي حديث الذكريات عن حرب الاستنزاف، والتي يبدو أنها سلسلة سوف تواصل تقديمها إن شاء الله. فكم أسعدني وأسعد غيري أن نتعرف علي هذه الفترة المهضوم حقها والتي لم نعشها بل سمعنا عنها أحاديث عابرة لا تسمن ولا تغني من جوع رغم أنها فترة مهمة، فهي التي مهدت الطريق لنصر أكتوبر العظيم. ولكن أسمح لي أقترح إن أمكن ذلك أن تججمع هذه البطولات من شهود العيان أنفسهم في كتاب أو علي موقع علي النت،علي أية حال نشكرك علي ما تبذله في تقديم هذه الوجبة الوطنية الجميلة لعلها توقظ فينا العزم والهمة¢. تكشف هذه الرسالة عن مكمن الخطر، وهو غياب الذاكرة الوطنية عن مناهج تعليم التلاميذ بالمدارس والطلاب بالجامعات ونشر الوثائق التي تحمل بطولات الجيش المصري، وأتمني أن أقتنص من الزمن مساحة لإعداد كتاب عن تلك الفترة.
كما جاءتني الرسالة التالية من المهندس فيصل حسنين ¢الأخ الكبير د.أحمد نوار.. مقالكم بجريدة الأخبار (حرب الاستنزاف.. والاختراق الفذ) مفاجأة لي جعلتني أعيش حالة من الإعجاب الشديد بشخصيتكم القيادية المتنوعة. نعم أنت نهر الفن، لا بل أنت أنهار العطاء: لأن النجاح لا يأتي من فراغ. لقد زرعتم بفؤادي حبا سقيتموه بشجاعتكم، فلكم مني عهد أرويه بدعائي لكم¢. كان العدو الصهيوني يمتلك ذراعا طويلة، وكان لاختراقه المجال الجوي علي ارتفاعات عالية تتيح له الوصول إلي الأهداف المدنية والعسكرية لتدميرها لإضعاف الروح المعنوية لدي القيادة السياسية لوقف حرب الاستنزاف التي كبدت العدو من الأرواح والعتاد العسكري الكثير. وبالنسبة للسلاح الجوي المصري فلم تكن أمامه سوي المواقع المحصنة للعدو علي شاطئ القناة الشرقي، ومواقع المدفعية، ومراكز إدارة القتال.. الأمر الذي دفع القيادة السياسية والعسكرية إلي ضرورة مواجهة السلاح الجوي الصهيوني بحسم، والعمل علي ردعه ومنعه من التوغل في سماء مصر، فكان¢ المشروع الفولاذ¢ وهو إنشاء حائط الصواريخ أرض جو علي طول جبهة القتال، والذي كان له فائدتان عظيمتان الأولي تأمين مواقعنا علي القناة وعمق مصر بالكامل، والفائدة الثانية حماية جيش مصر عندما تأتي ساعة الصفر لينطلق بعبور القناة لتحرير سيناء. وعندما بدأ سلاح المهندسين البناء بسواعد مصرية: استشعر العدو أن هناك حركة غير طبيعية خلف قواتنا وعلي طول الجبهة: فبدأ يقذف بحممه وقنابله الحارقة لوقف بناء حائط الصواريخ.. فاستبدلت الخطة بالعمل ليلا فقط، وأدرك العدو هذا الاحتمال فأطلق ما يسمي بالقنابل المضيئة، الواحدة تضيء آلاف الأمتار، وعلي أثرها تقذف الطائرات قنابلها وصواريخها علي مهندسينا وعمالنا لوقف العمل، فأصبح الموقف أكثر تعقيدا. وفي الحالتين استشهد المئات، ومن أجل خوض حرب ننتصر فيها: كان حتميا بناء حائط الصواريخ، وأصرٌّ عمال مصر ومهندسوها تحت حماية الدفاع الجوي والمدفعية بعيدة المدي مع استمرار القصف الجوي الصهيوني، وبالفعل تم بناء حائط الصواريخ، وتم نصب منصات إطلاق الصواريخ ومحطات الرادار.. وكانت المفاجأة الكبري للعدو الصهيوني وهي تساقط طائراته بكثرة، ثم توقف الهجمات الصهيونية في عمق مصر، فالصاروخ الواحد يستطيع تدمير طائرة صهيونية، وجاءت حرب أكتوبر بعد أربع سنوات ليعبر الجيش المصري تحت حماية حائط الصواريخ الذي أمٌّن مجري القناة بعمق عشرين كم في سيناء، وبدونه كان المتوقع استشهاد ما لا يقل عن 85 % من قوات العبور. تحية لشهداء حائط الفولاذ، وتحية للأبطال الأحياء الذين شاركوا في هذه الملحمة، فأبطال مصر هم قلب الوطن ونبضه وحجماته.. وهذه الملحمة ترقي لإنتاج فيلم روائي يوقظ في الشباب العزم والهمة، ويعزز روح الانتماء للوطن.
|
|
|
 |
|
|
|