خواطر
الكرة في ملعب شعب لبنان
جلال دويدار
galaldowidar@yahoo.com
لبنان العربي يتعرض لكارثة التمزق والتقسيم وفقدان سيادته علي يد نفر من أبنائه اختاروا أن يكونوا أداة لقوي غير لبنانية تساوم وتراهن علي المصلحة الوطنية اللبنانية.. لقدا ستخدموا السلاح الذي زعموا أنه لمقاومة العدو الاسرائيلي لترويع اللبنانيين العزل والابرياء.. اجتاحوا الشوارع يقتلون ويحرقون ويخربون للارهاب والسعي لفرض إرادتهم ووجودهم ضد الوضعية اللبنانية الخاصة المتمثلة في التركيبة الطائفية والسياسية.
إن انقلاب حزب الله المسلح علي صيغة الوفاق الوطني اللبناني جاء بعد مرحلة من المناورات تم التخطيط لمراحلها من خارج لبنان وهو أمر يعظم الاحساس بالخطر والضياع.. استغلوا دعوي مقاومة العدوان الاسرائيلي في العمل علي إقامة وتكريس وجودهم المسلح كي يكونوا دولة داخل الدولة الشرعية معتمدين علي الدعم بالسلاح والمال والتدريب في إيران ومن ورائها وللاسف سوريا. ان ما حدث ويحدث ليس تجنيا أو افتئاتا علي هاتين الدولتين وإنما هي الحقيقة التي سبق أن افصح عنها مرشد عام السلطة الايرانية علي خامئني عندما اعلن أنه سيحارب امريكا علي أرض لبنان.. أما سوريا فإنها مازالت تشعر بالمهانة لإجبارها علي إنهاء احتلالها للبنان في أعقاب جريمة اغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق.
في ضوء مايجري من تطورات مأساوية فإن أحدا لا يعلم إلي أين تتجه الاحداث بعد أن كشف حزب الله عن مخططاته مستغلا سلاحه في تدبير هذا الانقلاب الذي قام به مستهدفا أمن واستقرار لبنان اقتصاديا وسياسيا ومتسلطا علي مقدراته. وقد يكون الجيش المشكل من كل الطوائف معذورا في عدم حسم الأمور والتدخل لاعادة الامور إلي أوضاعها الطبيعية بما يتفق والقانون والشرعية وحماية الدستور اللبناني.. يبدو أن قائد الجيش العماد ميشال سليمان المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية قد خشي من انتقال الصراعات والخلافات الطائفية الي أفراد قواته بالاضافة إلي ما قد يترتب علي أي صدام مع ميليشيات حزب الله من كوارث تؤدي إلي سقوط مئات الضحايا وتعريض مدينة بيروت للتدمير والتخريب.
الغريب ان يجنح بعض السياسيين جريا وراء المصالح الشخصية إلي المزايدة والانتهازية في تبنيه لمواقف النفاق للارهاب المسلح الذي يقوده حزب الله وهو ما تجسد في هذا الخطاب الذي خرج به علينا رئيس وزراء لبنان الاسبق عمر كرامي.
في هذا الاطار فلا مفر من القول بان منجاة لبنان من محنته مرهون بموقف الشعب اللبناني الذي عليه أن يتوحد وينسي طائفيته من أجل انقاذ بلده وعدم السماح بالقضاء علي مقوماته كدولة وتحوله إلي فلسطين أخري. كم أرجو من الشعب اللبناني أن يتدارك ما ينتظره من مصير أسود إذا ما استمرت الاوضاع علي ما هي عليه.. انه مطالب بأن يعلن في صوت واحد 'ارفعوا أيديكم عن لبنان' وان يدفع قادته إلي الجلوس علي مائدة الحوار وصولا إلي اتفاق وتفاهم حول الخلافات وإيجاد حلول لها لبنانية وطنية بعيدا عن أي تدخلات أو تأثيرات خارجية. عليهم أن يرفعوا شعار لبنان أولا وأخيرا وليس أي شيء آخر.
ان نجاح الشعب اللبناني بكل طوائفه وهويته الوطنية اللبنانية وليس غيرها، في إقناع هؤلاء القادة بالعودة إلي صيغة الوئام والتعايش الأخوي مستخدمين جميع وسائل الضغط السلمي هو الطريق الصحيح لارهاب مثيري القلاقل والفتنة الطائفية والسياسية.. نعم أن الكرة الان في ملعب الشعب اللبناني وعليه أن يتحرك وكفي ما ضاع وما سوف يضيع إذا ما أستمر استسلامه للمتاجرين والمقامرين يحياته ومستقبله.
|
|