كلمة اليوم
التسويات السلمية هي الحل الوحيد
الهجوم الذي قامت به قوات حركة العدل والمساواة خلال الايام القليلة الماضية علي ام درمان والسعي للاستيلاء علي الخرطوم.. هو عملية انتحارية وقفزة مجنونة الي المجهول بكل ما تعنيه الكلمة. نعم ربما تكون الحركة قد ارسلت رسالة الي السلطات السودانية في الخرطوم مفادها انها اصبحت القوة الرئيسية بين حركات التمرد في اقليم دارفور.. وربما تكون الحركة قد نجحت في احداث فرقعة اعلامية هزت الامن والاستقرار في السودان كله عندما نقلت المعركة الي عقر دار الحكومة. كل هذا صحيح ولكن النتائج السياسية والعسكرية والاستراتيجية لهذه العملية كلها نتائج كارثية بامتياز.. فقد تسببت أولا في كشف العلاقة بين الحركة وتشاد مما دفع الرئيس السوداني الي قطع العلاقات مع نجامينا علي اساس ان نظام تشاد حسبما قال الرئيس السوداني عمر البشير هو الذي مول وجهز القوات التي هاجمت ام درمان كما تسببت ايضا في استبعاد الحركة من اي عملية تفاوض في المستقبل القريب علي الاقل بعد ان قلبت المعادلة السياسية وخلطت الاوراق وأطاحت بالمائدة في وجه الجميع كما تسببت ثالثا في اتخاذ خطوات من جانب نظام الخرطوم استهدفت قطع الصلات بين الحركة وبين القيادات الموجودة في الخرطوم وأهمها اعتقال الشيخ حسن الترابي بدعوي صلته بهذه المحاولة المجنونة ثم الافراج عنه.
وفوق كل هذا وذاك فإن هذه العملية الانتحارية زادت المشكلة السودانية تعقيدا وان كانت قد اظهرت وحدة الحكومة الائتلافية السودانية التي تضم قيادات الشمال والجنوب بعد ان اكدت قيادات الجنوب وقوفها ضد المحاولة الانقلابية ودعمها للدستور السوداني.. كما اظهرت قوة الجيش السوداني ووحدته في التصدي لمثل هذه المحاولات الخرقاء التي لن تؤدي الا الي مزيد من عمليات القتل والدمار والدماء في بلد يعد يحتمل المزيد منها.
لقد حان الوقت ليدرك جميع الفرقاء السودانيين ان التسويات السلمية والحلول التفاوضية التي لا تستثني أحدا.. هي الحل الوحيد لكل المشكلات التي تواجه هذا البلد لوقف نزيف الدم وتحقيق السلام والأمن لجميع السودانيين دون تمييز علي أساس العرق او الدين.
|
|