United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
65السنة -17495ه - العدد1429جمادي الأوليمن10- م2008مايو من15 الخميس
بتوقيت القاهرة 9:54:44 PM الساعة - 5/14/2006 آخر تحديث يوم
      مقالات ورأي
بدون تردد
خطأ الشيخ حسن .. وغروره!!
بقية مقال :محمد بركات
وهكذا أيضا خلع الشيخ حسن عن نفسه وعن حزبه رداء البطولة في نفس اللحظة التي ارتد فيها علي عقبيه، وانقلب علي نفسه ومبادئه، وانصاع في لحظة فاصلة من الغباء السياسي، للتوجيهات الإيرانية والسورية، بأن الوقت قد حان كي يفرض شروطه، وسطوته علي لبنان كلها، ويتخلص بضربة واحدة سريعة من كل القوي الرافضة لسيطرة وتضخم وامتداد النفوذ الإيراني علي لبنان.
ورغم ذكاء الشيخ حسن الذي يشهد له به الكثيرون الا ان غرور القوة الذي تملكه، حجب عنه تلك الحقيقة التي يقر بها، ويعرفها القاصي والداني في لبنان، وهي أن قوة لبنان في ضعفه، وأن وجوده، واستمرار هذا الوجود، قائم علي التوافق الاجتماعي بين الفرق والطوائف، والملل، واعتراف كل منهم بوجود الآخر، وحقه في الوجود والحركة والفعل والتأثير داخل الإطار الواسع الذي يضم الجميع،...، ونسيان ذلك أو تجاهله هو في حقيقته وتوصيفه غباء سياسي بالإضافة لكونه أيضا غرورا بالقوة.
ورغم فطنة وحكمة الشيخ حسن التي يشهد بها له الكثير إلا انه لم يستطع أن يدرك أنه سيخسر أكثر بكثير مما يكسب، واذا ما لجأ إلي قوة السلاح، لفرض إرادته علي الآخرين، خاصة أن أحدا في لبنان لم يكن ينفي، أو ينكر أن حزب الله يملك من السلاح ما لا يملكه أحد في لبنان كلها، وحتي الجيش،...، ولكن قوة وتأثير هذا السلاح كانت دائما وابدا كامنة، ومستمدة من أنه غير موجه للداخل اللبناني، بل هو للدفاع عن لبنان ضد العدوان الخارجي،...، والإسرائيلي بالذات،...، فإذا ما انقلب الحال، فقد هذا السلاح قوته، وسقطت عنه شرعية وجوده.
وهذا هو ما حدث، وهو غباء سياسي بالإضافة لكونه أيضا غرورا بالقوة.
وهذا الفعل بالذات دفع الكثيرين للتساؤل حول الهدف والغاية من النزول إلي الشارع والتهديد بالحرب، ثم اعلانها علي كل المعارضين لحزب الله، وخصومه السياسيين،...، واختلفت الآراء وتنوعت الرؤي في الإجابة وفي التفسير.
تصور البعض في البداية انه مجرد استعراض للقوة، لا يهدف من ورائه الشيخ حسن وميليشياته سوي تخويف الخصوم وتهديدهم وإشعارهم بقوته علي الأرض مما يتيح له فرض إرادته عليهم، وضمان عدم المساس بشبكة الاتصالات التابعة له، أو العميد رئيس أمن المطار أو أي أحد من رجاله والموالين له، وذلك دون الاستخدام الفعلي للقوة.
وكان الضعف الظاهر في هذا التصور يكمن في انه لا حاجة إلي ذلك الاستعراض للقوة علي الاطلاق، لأن الجميع في لبنان سواء المتحالفون مع الشيخ حسن أو خصومه، يدركون حجم القوة التي يمثلها ويمتلكها ويدركون أيضا أن أحدا لا يستطيع الوقوف في وجهها،...، ولكن بالرغم من ذلك لم يتصور الخصوم بالذات أن الرجل يمكن ان يفقد ذكاءه وفطنته وينزلق إلي ارتكاب حماقة الاحتكام للسلاح، واستخدام القوة ضد اللبنانيين السنة والدروز وغيرهم.
ولكن ذلك حدث للأسف،..، وهو خطأ سياسي فادح.
* * *

وهذا الخطأ، سيكلف الشيخ حسن الكثير،...، بل اعتقد انه كلفه بالفعل الكثير خصما من القبول الشعبي، وشرعية السلاح،..، رغم كل الحجج والذرائع التي أبداها وأعلنها، واستند إليها لتبرير ما حدث، في قوله بأنه اضطر إلي ذلك لمنع المساس بشبكة الاتصالات التي يعتبرها جزءا من سلاح حزب الله، الذي هو في ذات الوقت سلاح المقاومة،...، وقوله أيضا إن هناك حربا اعلنت عليه وعلي حزبه وسلاحه بالفعل بالقرارين اللذين اتخذتهما الحكومة، في إطار مؤامرة اشمل للقضاء عليه وعلي حزبه وسلاحه، الذي هو سلاح المقاومة. ولكن ذلك مردود عليه من الجميع بالقول بأنه كان من الممكن ان ينال ما يريد، ويمنع ما لا يريد، بالتلويح بالقوة، دون استخدامها، وباللجوء للشرعية دون الخروج عليها وكسرها، وباستخدام السياسة، دون الاحتكام لقوة السلاح،...، كان يمكن أن يطلب الاحتكام للجيش اللبناني لحماية سلاح المقاومة، وشبكة الاتصالات إذا كان صادقا وإذا كانت هذه هي أسبابه، وتلك هي قضيته،...، وإذا لم يكن هناك أسباب أخري.
أما الأسباب الأخري التي اتفق عليها خصوم الشيخ حسن كتفسير لاقدامه علي ما فعل، فترتكز علي انه لم يكن أبدا صادقا في قوله بأن سلاحه هو للمقاومة، وموجه فقط ضد إسرائيل، وانه من غير الوارد علي الاطلاق ان يوجه للداخل اللبناني، أو يستخدم ضد اللبنانيين.
ويقولون ان الشيخ حسن يرتبط بإيران وسوريا، أكثر مما يرتبط بلبنان، وانه ينفذ ما يملي عليه في إطار هذا الارتباط، وفي إطار التحالف، وانه قام بما قام به تنفيذا لتعليمات وإرادة إيرانية وسورية ،...، ويرون ان إيران بالذات اختارت الساحة اللبنانية موقعا للمواجهة مع الولايات المتحدة، وان حزب الله يقوم بالوكالة عن إيران بهذه المواجهة وأن إيران يهمها التواجد المؤثر والفعال في لبنان، مع تواجدها المؤثر والفعال بالعراق، وتأثيرها المحسوس في غزة، والخليج،...، حتي تستطيع استخدام تلك الأوراق في الضغط علي الولايات المتحدة بها، في مواجهة الضغط الأمريكي عليها في قضية الملف النووي، والتلويح الأمريكي باستخدام القوة.
ويقولون كذلك، إن حزب الله بتحالفه الطبيعي مع إيران، جعل من مدينة 'قم' قبلته التي يتوجه إليها، ويأخذ منها التعليمات والتوجيهات، وأنه يريد ان يحول لبنان إلي رهينة في يد إيران، تستخدمها في صراعها مع الولايات المتحدة،...، وانه بتحالفه مع سوريا يريد أن يعيد النفوذ السوري والتواجد السوري إلي لبنان، أو علي الأقل معاقبة المناوئين لسوريا علي إخراجهم لها من لبنان.
* * *

ليس هذا فقط، بل يرون أيضا، ويقولون ان الأزمة اللبنانية ما كان لها أصلا أن تشتعل، ولا ان تبدأ، ولا تكون موجودة من الأساس لولا ان هناك رغبة وإرادة إيرانية وسورية في وجود هذه الأزمة واشتعالها،...، وان حزب الله وحلفاءه من المعارضة، الذين هم يؤيدون إيران وسوريا أيضا، قد التزموا بالتعليمات الإيرانية السورية، وبذلوا أقصي ما في وسعهم لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان، وتعطيل استكمال الهياكل المؤسسية في الدولة وفقا للدستور، حتي تستمر الأزمة، وتظل مشتعلة طوال العام والنصف الماضيين.
وان حزب الله، وحركة أمل الشيعية، ومن معهم في المعارضة، بدأوا الأزمة بالانسحاب من الحكومة، حتي يستطيعوا القول بعدم شرعيتها، ثم عطلوا مجلس النواب 'البرلمان' في سابقة لم تحدث في أي مكان بالعالم من قبل ومن بعد، حتي تستمر الأزمة، وتظل مشتعلة أيضا،...، وحتي يعيش لبنان بلا رئيس جمهورية، وبلا مجلس للنواب، وبلا استقرار.
ويقولون أيضا، ان حزب الله والمتحالفين معه من فريق المعارضة اللبنانية، وعلي رأسهم حركة أمل الشيعية، نزلوا إلي الشارع، ونقلوا الأزمة إلي الشارع طوال الفترة الماضية والتي استغرقت ما يقارب العام والنصف علي أمل تعطيل جميع أعمال ومؤسسات الدولة، وإجبار الحكومة علي الاستقالة، وإجبار المعارضين لهم وهم الأكثرية علي الانصياع لرغبتهم، والنزول علي رأيهم، ولكن ذلك لم يحدث.
ويقولون كذلك، إن عدم نجاح خطتهم في اجبار الحكومة علي الانصياع لهم، واعلان الاستقالة، جعلهم أكثر تربصا وأكثر استعدادا لفعل أي شيء، وارتكاب أي فعل لتحقيق مقصدهم،...، وانهم كانوا في حالة تربص دائم بالحكومة وتحفز دائم لاستخدام أي فعل تقوم به يصلح سببا أو ذريعة لبدء التحرك لتصفية هذه الحكومة، والقضاء علي فريق '14' آذار والاستيلاء علي لبنان وفرض سيطرتهم علي الجميع.
ويستطردون في القول، بأن حزب الله والمتحالفين معه ومع إيران وسوريا، وجدوا ضالتهم في القرارين اللذين اتخذتهما الحكومة والمتعلقين بشبكة اتصالات حزب الله ورئيس أمن المطار، لاستخدامهما كذريعة لإعلان الحرب وبدء تنفيذ المخطط المرسوم مسبقا.
ويؤكدون انه لو كان الأمر علي غير ذلك، لكان السلوك مختلفا، ولتم سحب جميع مظاهر التواجد المسلح لميليشيات حزب الله، ووقف العنف، ووأد الفتنة، فور إبداء الحكومة الرغبة في احالة الأمر كله إلي الجيش بما فيه القراران،...، ولكن ذلك لم يحدث، نظرا لأن المخطط كان عكس ذلك، والمستهدف هو اشعال الفتنة، وترويع المواطنين، وإعلان الحرب، واحراق لبنان، وكتم أنفاس الحكومة والموالين لها.
* * *

والآن، لقد جري ما جري في لبنان، واعلن حزب الله الحرب علي خصومه السياسيين، وعلي بقية اللبنانيين، وفي مشهد مأساوي راح يقتل ويدمر، ويروع الآمنين، ويشعل الفتنة، وهو ما دعا وزراء الخارجية العرب للاجتماع بصورة عاجلة يوم الأحد الماضي في مقر الجامعة العربية بالقاهرة، لبحث الوسائل العاجلة لوقف المأساة والمطالبة بالوقف الفوري للقتال وجميع اعمال العنف، وسحب المظاهر المسلحة من الشوارع في بيروت وغيرها، كما تم تكليف لجنة خاصة من وزراء الخارجية للسفر إلي لبنان والسعي مع كل الأطراف لوقف تدهور الأوضاع، وإنقاذ لبنان وأهله من الأخطار المحيقة به.
ونحن نرجو أن تكون هناك امكانية للنجاح أمام اللجنة العربية التي بدأت مهمتها في لبنان أمس، والتي تضم ثمانية من وزراء الخارجية برئاسة رئيس وزراء ووزير خارجية قطر، ووجود أمين عام الجامعة العربية عمرو موسي، الذي بذل جهدا مكثفا طوال الشهور الماضية في محاولة لإقناع الفرقاء اللبنانيين بتنفيذ المبادرة العربية، باعتبارها الوسيلة المعقولة والموضوعية لحل الأزمة اللبنانية، علي مبدأ لا غالب ولا مغلوب،...، ولكن بلا جدوي، وبلا نتيجة نظرا للعقبات الكثيرة والمتجددة التي واجهته.
نقول ذلك، ونتمني هذا بالرغم من أن جميع المؤشرات والدلائل الصادرة من حزب الله وسوريا وإيران لا تبعث علي التفاؤل ولا تدعو للأمل،...، ولكن دعونا نتمني ونأمل أن يتم إنقاذ لبنان وأهله من خطر الفتنة.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: