|
|
|
|
65 | السنة - | 17495 | ه - العدد | 1429 | جمادي الأولي | من | 10 | - م | 2008 | مايو | من | 15 | الخميس |
|
 |
| بتوقيت القاهرة |
 |
9:56:40 PM |
 |
الساعة - |
 |
5/14/2006 |
 |
آخر تحديث يوم |
|
|
|
آخر عمود 'عنتريات أحمدي' و'تهدئات نجاد'
إبراهيم سعده
ibrahimsaada@yahoo.com
ملالي طهران يتحدثون محليا بلغة، ويخاطبون العالم الخارجي، بلغة أخري. واختلاف اللغات ليس بدعة إيرانية. فما أكثر الدول التي تختلف أساليبها ولهجاتها عندما تتحدث مع سكانها، عن أساليبها ولهجاتها عندما تخاطب العالم الخارجي.
هذه الأنظمة التي تتحدث بلغات متعددة، ومتغيرة يحاول قادتها، بقدر استطاعتهم، الحفاظ علي التوازن بين سيف عنترة بن شداد الذي يضربون به الهواء عندما يخاطبون شعوبهم المقهورة عبر أجهزة الإعلام المحلية، وبين باقات الزهور والورود التي يهدونها لأعدائهم الألداء.. عندما يلتقون بهم خلسة، ومن وراء ستار!
'العنتريات' لهؤلاء، و'التهدئات' مع أولئك..سياسة عقيمة وبلهاء، في زمن تدفق المعلومات وسهولة الحصول علي أدق تفاصيلها، وأخطر أسرارها، وهو ما اضطر بعض الأنظمة إلي عدم المبالغة سواء في علانية مطاحنة طواحين الهواء، أو في التذلل والانحناء سرا أمام غضب وعواصف الخصوم الأقوياء!
الرئيس الإيراني الحالي: 'محمود أحمدي نجاد' لا يتمتع بالخبرة والحرفنة السياسية بحكم صغر سنه وضآلة مؤهلاته مما يوقعه في مآزق وأزمات. فالرجل مدمن أضواء، وغاوي شهرة، وأحلي ساعات عمله عندما يقف أمام العدسات والميكروفونات ليخاطب عشرات ومئات الألوف الذين تم جلبهم وحشدهم ليصفقوا لكلامه، ويهللوا لتهديداته!
التصفيق المتواصل، والتهليل المستمر، كثيرا ما أفقدا الرئيس أحمدي نجاد سيطرته علي ما يقوله، كما يزيدانه غرورا علي غرور إلي جانب افتقاده تماما لصفة التواضع المطلوبة من الأقوياء قبل الضعفاء. هذه الصفات السيئة كلها تتجمع في شخص الرئيس الإيراني عندما يقف أمام العدسات والميكروفونات كما قلت من قبل ليتغني بعظمة بلاده، وقوتها، وقدراتها!وتتضاعف العنجهية والغرور لتصل إلي مستويات عليا عندما يتنقل 'أحمدي نجاد' أو 'نجاد أحمدي'.. أيهما أصح من الحديث عن 'أمجاد يافرس أمجاد' ليركز كلامه علي دولة معادية، أو حكومة تنتقد سياسته، أو بلد يطالب بحقوق شعبه ممن اغتصبها!
والطريف أن 'أحمدي نجاد' لا يجد أدني حرج في الخلط بين اللغتين اللتين يتحدث بهما مع هؤلاء وأولئك!
فمثلا..
سمعناه يتحدث عن عرب الخليج بكل الحب والاعتزاز بهذه الجيرة الطيبة، وكيف أنه يريد أن تزداد العلاقات مع هذه الدول العربية قوة وازدهارا! وبعدها بأيام معدودة.. فوجئنا بأبواق 'نجاد أحمدي' تشن هجوما كاسحا علي دولة الإمارات العربية لا لشيء إلاٌ لأن شعبها وحكومتها يصران علي إقناع إيران بسحب قواتها المحتلة من الجزر الثلاث الإماراتية وإعلان ضمها إلي داخل الجمهورية الإيرانية!
بسرعة البرق.. تغير الموقف الإيراني من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار بالنسبة لجريمة ارتكبها ملالي طهران منذ سنوات عديدة ماضية عندما أرسلوا قوات حرسهم الثوري لاحتلال الجزر الإماراتية واعتبروها جزرا فارسية وليست عربية.. تماما كما يرتفع ضغط الدم في عروق هؤلاء الملالي إذا تجرأ أحد وقال:'الخليج العربي' بدلا من 'الخليج الفارسي'!
منذ تولي محمود أحمدي نجاد رئاسة إيران وهو لا هم يهمه ولا شغل يشغله سوي استعراض قدرات بلده النووية، وتحديه للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية، وتصميمه علي رفض كل النداءات العالمية الصديقة والمعادية التي تطالب إيران باحترام توقيعها علي معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، والموافقة علي إخضاع مفاعلها النووي لإشراف ومراقبة خبراء المنظمة الدولية للطاقة الذرية!
التحدي الإيراني لأمريكا، والتهديدات الأمريكية لإيران .. فقدا حرارتهما بعد مضي الوقت. فلا إيران نفذت تحديها وقامت بمحو إسرائيل من فوق الخريطة، ولا أمريكا قامت بهجماتها الجوية لقصف وتدمير المفاعل النووي الإيراني!
.. 'عنترية أحمدي نجاد'.. في تحدياتها وتهديداتها العلنية للولايات المتحدة ومن يقف معها، تختلف كثيرا عن 'تهدئة نجاد أحمدي' السرية لأمريكا.
.. ونواصل غدا.
|
|
|
 |
|
|
|