United States Mirror Server United Kingdom Mirror Server Egypt Mirror Server دليل المواقع الاشتراكات الإعلانات دفتر الزوار
56السنة -17495ه - العدد1429جمادي الأوليمن10- م2008مايو من15 الخميس
بتوقيت القاهرة 9:22:12 PM الساعة - 5/14/2006 آخر تحديث يوم
      مساحة للرآي
هذه الأوقات الصعبة.. كيف نواجهها؟!

بقلم : جلال عارف


وسط الاحداث الخطيرة التي تمر بها المنطقة.. من لبنان، إ لي السودان، إلي فلسطين، إلي العراق. ومع 'الوعد' الأمريكي بصيف ساخن تشهده المنطقة، ومع استعدادات إسرائيلية لحرب قريبة، ومع حالة الانقسام العربي التي تغري الاطراف الاخري بحسم القضايا المعلقة علي حساب ا لعرب وحاضرهم ومستقبلهم. وسط كل هذه التعقيدات من حولنا يبدو تحصين الجبة الداخلية في مصر قضية حياة أو موت. وهو أمر لايتم من خلال اجهزة الامن وحدها كما يعتقد البعض، وإنما من خلال التوافق العام علي سياسات تفتح ابواب الإصلاح الحقيقي وتعالج اسباب الاحتقان وتستعيد النبض للحياة السياسية والحزبية و تعالج القضايا الاجتماعية والاقتصادية برؤية تعيد توزيع الثروة والاعباء وترفع الظلم عن الغالبية العظمي من الفقراء ومحدودي الدخل، وتدرك ان الارقام لا تعني شيئا إذا لم تنعكس علي حياة المواطن.
من هنا يصبح طبيعيا ان يستمر الجدل حول القرارات الاقتصادية الاخيرة التي اتخذتها الحكومة واستطاعت تمريرها بمجلس الشعب في بضع ساعات، والتي حملت الغالبية العظمي من الموطنين بأعباء جديدة، ومثلت تناقضا سافرا مع قرار الرئيس مبارك بمنح العاملين في الدولة والقطاع العام علاوة قدرها 30 % من الاجر الأساسي. وهو القرار الذي اعطي الامل في ان يكون نقطة انطلاق لتصحيح سياسات مالية واقتصادية ادت إلي تحميل الغالبية العظمي من المواطنين بأعباء فوق الطاقة.
في ليلة القبض علي العلاوة، امتلأت شاشات التليفزيون بالمسئولين الذين يتحدثون عن نهج جديد هو الاحذ من الاغنياء لدعم الفقراء، لتظهر الحقائق بعد ذلك ان 'الأغنياء' عند الحكومة هم الذين يملكون سيارة صغيرة، او يستخدمون الميكروباص او اوتوبيسات الاجرة الخاصة، او الذين يقاسون مع ارتفاع اسعار كل شيء.. من الفول والطعمية حتي الزيت والسكر وليكتشف من حصلوا علي العلاوة انهم سيدفعون، ما قبضوه في بند المواصلات العامة فقط إذا ركبوا الاوتوبيس الخاص أو الميكروباص هم وأولادهم، وإذا التزام الناس بالتسعيرة الرسمية، وإذا اقتصر الامر علي الذهاب للعمل او المدارس والجامعات فقط، ولم يضطروا لاستخدام المواصلات مرة اخري للذهاب إلي الطبيب، أو لذهاب الاولاد للدروس الخصوصية، او لزيارة السيدة نفيسة للدعاء لحكومتنا الرشيدة بطول البقاء!!
والأهم من ذلك انه لا حديث عن الاراضي التي تم توزيعها علي كبار المحظوظين بخمسين جنيها للمتر، ليتم بيعها الآن بخمسة آلاف جنيه وضرورة حصول الدولة علي حقها المنهوب في هذه العمليات. اما الطاقة التي تم بيعها للمصانع الكبري بالسعر المدعوم لسنوات طويلة فالحديث عنها في كتب التاريخ وليس في وزارة المالية. وأما الضرائب فسيبقي سقفها عند 20 % يدفعها الموظف وصاحب الملايين او المليارات علي حد سواء، ثم .. لامجال للحديث عن الضرائب التصاعدية لانها إثم­ لو تعلمون­ كبير!!
إننا أمام نوع من الرأسمالية انقرض او كاد في العالم كله، بعد ان بلغ ذروته في عهد الرئيس الامريكي الاسبق ريجان ورئيسة الوزراء البريطانية مرجريت تاتشر، ثم استفاق العالم إلي اثاره السيئة حين دفع بالملايين في هوة الفقر والبطالة، واعتبر التدخل في آليات السوق جريمة، وانطلق من ان الفقر هو مسئولية الفقراء وحدهم. ولقد بدأ التراجع منذ عشرين سنة عن هذه الرأسمالية المتوحشة لمصلحة انظمة اكثر عدالة وإنسانية، لكن البعض عندنا مازال لايصدق اي حديث عن المسئولية الاجتماعية، فإذا جاءته التعليمات بتغيير يدعو للاخذ من الاغنياء لدعم الفقراء، تحايل علي ذلك بكل الوسائل.
ومع الظروف الصعبة التي تمر بالغالبية العظمي من المواطنين في ظل ارتفاع الاسعار لعوامل عالمية ومحلية، فإن من حق هؤلاء ان يتمسكوا بما أعلنه الرئيس مبارك في الاحتفال بعيد العمال. ليس فقط بان تكون العلاوة التي قرر الرئيس ان تكون 30 % هي زيادة حقيقية في الدخل، فلا تأخذ الحكومة بالشمال ما أعطته باليمين، وإنما الاهم بان تكون الروح التي سادت في هذا الخطاب الهام إيذانا بتعديل السياسات المالية والاقتصادية علي نحو اكثر عدالة، وبتوزيع الاعباء علي نحو يعيد الاعتبار لقيمة العمل ولجهد عمال مصر الذين يمثلون العنصر الاساسي لاي تقدم منشود والعامل الرئيسي في التنمية والاستقرار.. خاصة في ظل ظروف تستلزم منا جميعا كل اليقظة، وتنطلب­ قبل كل شيء­ تحصين الجبهة الداخلية لمواجهة التحديات التي تمر بها المنطقة التي يبدو ان مخطط إغراقها في حالة من الفوضي يحقق تقدما علي جبهات كثيرة. وحيث بؤر التوتر تحيط بنا من فلسطين إلي السودان إلي لبنان. وحيث يتم استغلال حالة العجز والانقسام العربي لتحويل الارض العربية إلي ساحة لتصفية الصراعات الدولية والإقليمية علي حساب العرب ومصالحهم ومستقبلهم. حيث تشتد الحاجة إلي دور مصري فاعل يوقف التدهور ويمنع الكارثة ويجمع ما تفرق من جهد عربي للخروج من النفق المظلم الذي تساق إليه المنطقة. دور ينطلق من جبهة داخلية قوية ومحصنة بالعدل والحرية، ليواجه التحديات ويرسخ الأمن والاستقرار ويقطع كل يد تمتد بالشر إلي الوطن.

آخر كلام..



أتابع ما يكتب عن الجمعيات الاستهلاكية هذه الايام، ودورها في ضبط الاسواق والحد من ارتفاع الاسعار، والجهود التي تبذل لتطويرها لتؤدي هذا الدور الهام. ثم اتذكر كيف كانت النية مبيته للخلاص منها قبل سنوات، وكيف اعطوها لمستثمر تبين انه نصاب. ثم الجهد الذي قام به بعد ذلك الدكتور أحمد جويلي حين تولي وزارة التموين، وكيف استعاد ما تم الاستيلاء عليه من هذه المجمعات وبدأ عملية تطويرها لتكون في خدمة محدوي الدخل، رغم الحملات التي تعرض لها. الشكر اليوم واجب للدكتور أحمد جويلي، والامنيات تتصل في ان ينجح في معركته الكبري التي يخوضها الآن من أجل تأمين الغذاء للعامل العربي.


اخشي ان يفقد 'الحوار المجتمعي' معناه بسبب الفهم الخاطيء لدي بعض الوزارء الذين يتصورون ان الامر ليس إلا وسيلة للحصول علي موافقة شكلية علي قرارات اتخذوها مسبقا.. ' الحوار قبل القرار' هو المطلوب، ليكون الجميع شركاء في هذا القرار، وليتحمل الجميع مسئولياتهم عند التنفيذ بعد الاقتناع بان القرار لا يستهدف إلا المصلحة العامة وحدها. وبدون ذلك يصبح الحوار بلا معني، وتصدر القرارات وهي تحمل شهادة وفاتها!


شاعرنا الكبير عبدالرحمن الابنودي يقضي فترة النقاهة بعيدا عن القاهرة بعد عودته من رحلته العلاجية بفرنسا، تحيطة قلوب الملايين داعية له بتمام الشفاء، يقضي الابنودي ايام النقاهة حيث عاش السنوات الصعبة بعد 67 علي شط القناة وسط الجنود والفلاحين والمعارك التي لاتتوقف، يغني للفجر القادم ' أبدا بلدنا للنهار.. بتحب موال النهار'.
يعود الابنودي لينتظر فجرا جديدا، ونظل نحن في انتظار عودته بعد النقاهة ليملأ الدنيا بغنائه الصادق النبيل.. سلامتك يا خال، يقولها ملايين البسطاء للشاعر الذي ظل علي الدوام صوتا لهم.

أعلي الصفحة إرسل الصفحة إلي صديق إطبع الصفحة إحفظ هذه الصفحة في المفضلة
الصفحة الأولي
مقالات ورأي
تحقيقات
أخبار الناس
مساحة للرأي
أخبار عربية وعالمية
أخبار محلية
اقتصاد
رياضة
راديو وتلفزيون
حوادث وقضايا
إلي المحرر
الصفحة الأخيرة
   دفتر الزوار   |   دليل المواقع   |   الاشتراكات   |   الإعلانات   |   خريطة الموقع   |   البحث   |   الأعداد السابقة   |   إتصل بنا   |   مساعدة   
   الإعلانات المبوبة  |  أكاديمية أخبار اليوم  |  بلبل  |  أخبار السيارات  |  أخبار الحوادث  |  أخبار النجوم  |  أخبار الأدب  |  أخبار الرياضة  |  آخر ساعة  |  الأخبار  |  أخبار اليوم   :شبكة أخبار اليوم   
All site contents copyright © 2000-2002 Dar Akhbar El Yom.
للأستفسار أو طلب معلومات يرجي مراسلتنا علي العنوان التالي
akhbarelyom@akhbarelyom.org

Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .

Website Developed By: